قصيدة
شاب رأسي ولات حين مشيب
العنوان هو المطلع.
ابن الرومي · قافيتها ب · 116 بيتاً
- شابَ رأسي ولات حينَ مَشيبِوعجيبُ الزمان غَيْرُ عَجِيبِ
- فاجعلي موضعَ التعجُّب من شَيْبِيَ عُجباً بفَرْعك الغِرْبيبِ
- قد يشيبُ الفتى وليس عجيباًأن يُرى النورُ في القضيب الرطيبِ
- ساءها أنْ رأتْ حبيباً إليهاضاحكَ الرأسِ عن مفَارقَ شِيبِ
- فدَعَتْهُ إلى الخُضاب وقالتإنَّ دفنَ المَعيبِ غيرُ معيبِ
- خَضَبت رأسَهُ فبات بتَبْريحٍ وأضحى فظلَّ في تأنيبِ
- ليس ينفكُّ من مَلامة زارٍقائلٍ بعد نظرتَيْ مُستريبِ
- ضلّةً ضلّةً لمن وعَظَتْهُغِيَرُ الدهر وهْو غيرُ مُنيبِ
- يدَّري غِرَّةَ الظباء مُريغاًصَيْدَ وحْشيِّها وصَيْدَ الرَّبيبِ
- مُولَعاً موزَعاً بها الدهر يرْميها بسهم الخضاب غيرَ مصيبِ
- عاجزٌ واهنُ القُوى يتعاطىصبغةَ اللَّه في قناع المشيبِـ
- ـرامَ إعجابَ كل بيضاءَ خودبسواد الخضاب ذي التعجيبِ
- فتضاحكْنَ هازئاتٍ وماذايُونِقُ البِيضَ من سوادٍ جَليبِ
- يا حليفَ الخضاب لا تخدع النفس فما أنت للصِّبا بنسيبِ
- ليس يجدي الخضابُ شيئاً من النفــع سوى أنه حِدادُ كئيبِ
- فاتَّخذْهُ على الشباب حداداًوابكِ فيه بعَبْرة ونَحيبِ
- وفتاةٍ رأت خضابي فقالتعَزَّ دَاءُ المشيب طِبَّ الطبيبِ
- خاضبُ الشيب في بياض مُبينٍحين يبدو وفي سوادٍ مريبِ
- يالها من غَريرة ذاتِ عينٍغيرِ مغرورة بشيبٍ خَضيبِ
- وحقيقٌ لعورة الشيب أن تبــدُوَ للغِرِّ غيرِ ذي التدريبِ
- لهفَ نفسي على القناع الذي مَحــحَ وأُعقِبْتُ منه شرَّ عَقيبِ
- مَنَعَ العينَ أن تَقرَّ وقرَّتعينُ واشٍ بنا وعينُ رقيبِ
- شانَ ديباجةَ الشبابِ وأزرىبقوامٍ له ولينِ عسيبِ
- نفَّر الحِلْمَ ثم ثنَّى فأمسىخَبَّبَ العِرْسَ أيَّما تخبيبِ
- شَعَرٌ ميتٌ لذي وَطَرٍ حيــيٍ كنارِ الحريق ذات اللهيبِـ
- في قناعٍ من المشيبِ لَبيسٍـورداءٍ من الشباب قشيبِ
- وأخو الشيب واللُّبانة في البِيــض بحالٍ كقَتْلة التغبيبِ
- مَعهُ صبوةُ الفتى وعليهصَرفة الشيخ فهْو في تعذيبِ
- يُطَّبَى للصِّبا فيُدْعى مجيباًوهو يدعو وما لَه من مجيبِ
- ليس تنقادُ غادةٌ لهواهُوهو ينقادُ كانقيادِ الجَنيبِ
- ظلمتني الخطوبُ حتى كأنيليس بيني وبينها من حَسيبِ
- سلبتْني سوادَ رأسِي ولكنعوّضتْني رياشَ كلِّ سليبِ
- عوّضتني أخا المعالي عليّاًعِوَضٌ فيه سلوة للحَريبِ
- خُرَّهِيٌّ من الملوك أديبٌلم يزل ملجأً لكل أديبِ
- يستغيثُ اللهيفُ منه بمدعوْوٍ لدى كل كَربةٍ مستجيبِ
- أَرْيَحيٌّ له إذا جَمَدَ الكززُ بَنانٌ تذوبُ للمستذيبِ
- يتلقَّى المُدفَّعينَ عن الأبــواب بالبشر منه والترحيبِ
- لو أبى الراغبون يوماً نداهُلدعاهُمْ إليه بالترهيبِ
- رُبَّ أُكرومةٍ له لم تَخَلْهاقبلَهُ في الطباع والتركيبِ
- غَرَّبتهُ الخلائقُ الزُّهْرُ في الناس وما أوحشتْهُ بالتغريبِ
- يَهَبُ النائلَ الجزيلَ مُعيراًطَرفَهُ الأرضَ ناكتاً بالقضيبِ
- يتَّقي نظرة المُدلِّ بجدواهُ ويَعْتَدُّها من التثريبِ
- بعد بشرٍ مُبَشِّرٍ سائليهبأمان لهم من التخييبِ
- حَبّبَتْ كفُّه السؤالَ إلى الناس جميعاً وكان غير حبيبِ
- ما سعى والسعاةُ للمجد إلاسبقَ المُحْضِرينَ بالتقريبِ
- لو جرى والرياحُ شأْواً لأَضحىجريُها عند جريه كالدَّبيبِ
- من رآه رأى شواهد تُغْنيعن سماعِ الثناء والتجريبِ
- فيه من وجهه دليلٌ عليهمُخبِرٌ عن ضَريبةٍ ذات طيبِ
- حَكم اللَّهُ بالعلا لعَليٍّوبحق النجيب وابن النجيبِ
- فَلْيَمُتْ حاسدوه همّاً وغمّاًما لحُكْم الإله منْ تعقيبِ
- جِذْلُ سلطانِه المحكَّك في الخَطْــب وعَذْقُ الجُناة ذو الترجيبِ
- والنصيحُ الصريحُ نُصحاً إذا ماجمعوا بين رائبٍ وحليبِ
- والذي رأيُهُ لأسلحة الأبطالِ مثلُ الصِّقال والتذريبِ
- عنه تمضي ولو تعدّته أضحتمن كليلٍ مُفَلَّلٍ وخَشيبِ
- مِدْرَهُ الدين والخلافة ذو النصح عن الحَوْزتين والتذبيبِ
- فَلَّ بالحجة الخُصومَ وبالكيد زُحوفَ العِدا ذوي التأليبِ
- رُبَّ مَغنىً لحزب إبليسَ أخلاهُ فأمسى وما به مِنْ عَريبِ
- دَمَّرتْ أهلَهُ مكائدُ كانتلأسودِ الطغاةِ كالتقشيبِـ
- ـرتّبتهُ الملوكُ مرتبةَ المِدْرَهِ لا مُخطئين في الترتيبِ
- قَيِّمٌ قوَّمَ الأمورَ فعادتْقيِّماتٍ به من التحنيبِ
- واستناب الخطوب حتى أنابتربَّما لا تُنيبُ للمستنيبِ
- عندَهُ للثَّأَي طِبابٌ من التدبير يَعْيا به ذوو التطبيبِ
- لَوْذعيٌّ له فؤادٌ ذكيٌّماله في ذكائه من ضَريبِ
- يَقظٌ في الهَناتِ ذو حركاتلسكون القلوب ذاتِ الوجيبِ
- ألمَعِيٌّ يرى بأولِ ظنٍّآخرَ الأمر من وراء المغيبِ
- لا يُرَوِّي لا يُقَلِّبُ كفّاًوأكُفُّ الرجالِ في تقليبِ
- يُدرِكُ الطِّلْبَ بالبديهة دون العَقْبِ قبل التصعيد والتصويبِ
- حازمُ الرأي ليس عن طول تجريــبٍ لبيبٌ وليس عن تلبيبِ
- وأريبٌ فإنْ مُريغو نَداهخادَعُوه رأيتَ غيرَ أريبِ
- يتغابَى لهم وليس لمُوقٍبل لِلُبٍّ يفوقُ لبَّ اللبيبِ
- ثابتُ الحالِ في الزلازل مُنْهالٌ لسُؤّالهِ انهيالَ الكثيبِ
- ليِّنٌ عِطفُه فإنْ رِيمَ منهمَكْسرَ العود كان جِدَّ صليبِ
- مَفْزعٌ للرُّعاةِ مرعىً خصيبٌلرعاياهُمُ وفوق الخصيبِ
- في حِجاهُ وفي نداهُ أمانَانِ من الخوف والزمانِ الجديبِ
- أحسنتْ وصفَهُ مساعيهِ حتىأفحمتْ كلَّ شاعرٍ وخطيبِ
- بل حَذَوا حَذْوَها فراحوا يريحون من القولِ كلَّ معنى غريبِ
- قد بلونا خلاله فَحمِدْناغَيْبَها حمدَ ذائقٍ مُستطيبِ
- فانتجعنا به الحيا غيرَ ذي الإقْلاعِ والبحرَ غيرَ ذي التنضيبِ
- ما زجرنا وقد صرفنا إليهأوجُهَ العِيسِ بارحاً ذا نعيبِ
- يَمَّمَتْه بنا المطايا فأفْضَتْمن فضاءٍ إلى فضاءٍ رحيبِ
- خُلُقٌ منه واسعٌ وفِناءٌلم يَرُعْها به هديرُ كليبِ
- طاب لليَعْملاتِ إذ يَمَّمتْهُوصْلُهُنَّ البكورَ بالتأويبِ
- لم يكن خَفْضُها أحبَّ إليهامن رسيم إليه بعد خبيبِ
- ثِقةً أنَّهُنَّ يلقينَ مرعىًفيه نَيٌّ لكل نِضْوٍ شَزيبِ
- أيُّهذا المُهيبُ بي وبشعريلستُ ممن يُجيب كلَّ مُهيبِ
- رفعَ اللّه رغبتي عن عطاياكَ وما لِلعُقاب والعندليبِ
- ثَوَّبَتْ بي إلى عليٍّ معاليهِ فلبَّيتُ أوّل التثويبِ
- مَاجِدٌ حاربَ الحوادثَ دونيبنَدى حاتمٍ وبأسِ شَبيبِ
- ليَ في جاههِ مآربُ كانتلابنِ عمرانَ في عصاهُ الشعيبِ
- وإذا حزَّ لي منَ المال عُضْواًأرَّب العضوَ أيَّما تأريبِ
- أصبح الباذلَ المسبِّبَ لا زال مَليَّاً بالبذلِ والتسبيبِ
- ساجلَتْ جاهَهُ سحائبُ عُرفٍمن يَمينَيْهِ دائماتُ الصَّبيبِ
- قلت إذ جاد باللُّهى قبل سَعيصادقٍ منه غيرِ ذي تكذيبِ
- يا رِشاءً تَخْضَلُّ منه يد الماتحِ قبل انغماسِهِ في القليبِ
- بَضَّ لي من نداكَ قبل استقائيبكَ ريِّي وفَضْلَةٌ للشريبِ
- ذاك شيءٌ من الرِّشاءِ غريبٌيا ابنَ يحيى ومنك غيرُ غريبِ
- ما أُراني إذا خبطتُ بدَلْويجُمَّةَ الماءِ بالقليل النصيبِ
- لا لَعَمْري وكيف ذاك وقبل الــمتْحِ روَّيْتَني بسَجْلٍ رغيبِ
- بل أُراني هناك لا شك أغدوويَدي منكَ ذاتُ بطنٍ عشيبِ
- بأبي أنتَ من جليلٍ مَهيبٍمَطْلِبُ العُرْفِ منه غيرُ مهيبِ
- طنَّبَ المجدَ بالمكارم والبيــت بنصبِ العماد والتطنيبِ
- من يُلَقَّبْ فإن أسماءك الأسماءُ يشغلنَ موضعَ التلقيبِ
- من جوادٍ وماجدٍ وكريمٍوزعيمٍ وسيِّدٍ ونقيبِ
- تَبَّ من يرتجي لَحَاقك في المجــدِ وما مرتجيكَ في تتبيبِ
- أعجز الطالبيكَ شأوٌ بعيدٌلكَ أدركْتَهُ بعُرفٍ قريبِ
- هاكها مِدحةً يُغنِّي بها الرُّكْبانُ ما أرزمَتْ روائمُ نيبِ
- نَظمَ الفكرُ دُرهَّا غير مثقوبٍ إذا الدُّر شِينَ بالتشعيبِ
- لم يَعِبْها سوى قوافٍ تشاغلنَ عن المدح فيك بالتشبيبِ
- ولراجيكَ قبلها كلماتٌهُذِّبتْ فيك أَيَّما تهذيبِ
- يُطرِبُ السامعينَ أيسرُ ما فيها وإن أنشدت بلا تطريبِ
- سَوَّدتْ فيك كلَّ بيضاء تسويداً تراه العقولُ كالتذهيبِ
- لو يُناغِي بَيانُها العُجْمَ يوماًعرَّبَ العُجمَ أيَّما تعريبِ
- وهْي مما أفاد تأديبُك الفاضلُ واهاً لذاك من تأديبِ
- كم ثواب أَثَبْتَنيه عليهاكنتَ أولى به من المستثيبِ
- مُنعِماً نُعْمَيَيْنِ نُعمى مفيدٍأدباً نافعاً ونُعمى مثيبِ
- منك جاءت إليك يحدو بها الوددُ على رغبةٍ بلا ترغيبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.