قصيدة
أنى هجوت بني ثوابه
العنوان هو المطلع.
ابن الرومي · قافيتها ه · 174 بيتاً
- أنَّى هجوتَ بني ثوابَهْيا صاحبَ العينِ المُصابَهْ
- أهلَ السماحةِ والرجاحة والأصالة واللَّبابَهْ
- القائلينَ الفاعليــن أُولي الرياسة والنِّقابَهْ
- والفارعينَ المجدَ والــبانينَ فوقهُمُ قِبابهْ
- الآخذينَ بأنفهِلا كالأُلى عِلِقوا ذِنابَهْ
- نُجبٌ تلوح إذا بَدَوْابوجُوهم غُررُ النجابهْ
- لم يبقَ طودٌ للعلالا يرتقي أحدٌ هِضابهْ
- إلا كأنَّ اللَّه ذللَلَ عامداً لهمُ صِعابهْ
- وإذا استعارَ الحمدَ يوماً معشرٌ ملَكُوا رقابهْ
- يا رُبَّ رأيٍ فيهمُلا تَبلغُ الآراءُ قابهْ
- وندىً إذا فُقِدَ النَّدىيتتبَّعُ العافي مُصابهْ
- قومٌ إذا صَدْعٌ تفاقَمَ مرةً كانوا رِئابهْ
- وإذا شتاءٌ أخلفتْأنواؤه خَلفوا سَحابهْ
- جُعلتْ بيوتُهم مع الــبيتِ العتيقِ لنا مَثابهْ
- ننتابُ فيها نائلاًجَزْلاً متى شئنا انتيابهْ
- ويلوذُ لائذُنا بهاإن حبلُنا اضطربَ اضطرابهْ
- لم يَدْعهُمْ مُستنجدٌإلا ودعوتُه المُجابهْ
- كم عائذٍ من دهرِهِبهمُ إذا ما الدهرُ رابَهْ
- خُذ في النوائب منهمُحَبْلاً ولا تَخَفِ انقضابَهْ
- أمثالَهُمْ فاعْممْ بمدحكَ عَمَّهُمْ حُسْنُ الصحابهْ
- واخصُصْ أبا العباس بحــرَ الجودِ حقاً لا سرابهْ
- ملِكٌ يظلُّ إذا غداتتعاورُ الأيدي رِكابهْ
- سائلْ بسؤدَدِهِ المعاشرَ بل ندَاهُ وانسكابهْ
- يُخبرْك عنهُ باليقين ويجعل الجدوى جوابهْ
- غيثٌ إذا اسْتَمطرتَهُألفيتَ من ذَهبٍ ذِهابهْ
- قعدَ العُفاةُ وسيبُهُيَختبُّ نحوهُمُ اختبابهْ
- أغنتهُمُ نفحاتُهُحتى لقد هجروا جَنابهْ
- لكنْ وفودُ الشكرِ لاتنفكُّ قد شحنتْ رحابهْ
- ولَمَا ابتغى من شاكرٍشُكرَ النَّوالِ ولا استثابهْ
- أعطى الذي لَوْ سِيمَ حاتمُ أْخذَهُ يوماً لهابَهْ
- فأباحَهُ حَمْدَ الورىمالٌ أباحهُمُ انتهابهْ
- كم رايةٍ للمجد فازَ بِهَا وأخطأها عَرابهْ
- ويُجيلُ في الخَطْب الذيتُضحي شواكِلُهُ تَشَابهْ
- رأياً إذا الخطأ المُخيلُ أطالَتِ الفِرَقُ اعتقابهْ
- لم يحتجبْ عنه الصوابُ وأين عنهُ تَرى احتجابهْ
- لا رَأْيَ في مَجهولَةٍيجتابُ ظُلمتَها اجتيابَهْ
- تجلو به سدفَ العماية عنك أو ترضى انجيابهْ
- أجلى البصيرة لا تَقَحــحُمَه تخاف ولا ارتيابهْ
- ماضي القضاءِ إذا ارتأىلم يستطع شَكٌّ جِذابهْ
- ما عاب ذو طعم رياضَتَهُ الأمورَ ولا اقتضابهْ
- وبكَيده يَروي القناعَلَقاً ويختضبُ اختضابهْ
- وتصيدُ لَحمَتها عُقابُ الموتِ يومَ تَرى عقابهْ
- فَضَلَ الرجالَ ذوي الكمالِ كما اعتلى جبلٌ ظِرابَهْ
- أقسمتُ بالمَلِكِ الذيلم يستطِعْ مَلِكٌ غِلابهْ
- لقد استدَرَّ له المديحُ وما تكلَّفتُ احتلابهْ
- ولقد حلفتُ بما حلفتُ به وما أبغي خِلابهْ
- يا بُعدَهُ مما افْتريتَ من الفواحش واغترابَهْ
- خنَّثْتَ أَرْجَلَ مَنْ مَشىونسيتَ خُنْثَكَ يا تُرابهْ
- لو أنَّ عِرسَك بايتتهُ لَما دعَتْهُ إذاً لُبابهْ
- مَعَ أنهُ لم يَجْتنبْرَجلٌ حِمَى الدين اجتنابهْ
- وهَل اتَّقى كتِقائهأحدٌ أو ارتقبَ ارتقابهْ
- ما ضَرَّهُ أهَجَوْتَهُيا وغدُ أم طَنّتْ ذُبابهْ
- أنشأتَ تهجوهُ فأكْثرتَ الكلام بلا إطابهْ
- وأحلتَ في بيت ومازِلتَ البعيد من الإصابهْ
- أنَّى يكون مُمدَّداًرَجلٌ وقد رفعوا كِعابهْ
- لكنه بيتٌ عَراكَ لذكر معناه صَبابهْ
- فعميتَ عن سنَن الطريقِ وظِلْتَ تركبُ كل لابهْ
- كم صرعةٍ بين العبيدِ وخَلْوةٍ لك مُسْترابهْ
- أصبحتَ تَنْحَلُها الكرامَ بوجنةٍ فيها صَلابهْ
- وكذاكَ مثلك ينحلُ الساداتِ عَرَّتَهُ وعَابهْ
- قد قلتُ إذ خُبِّرتُ عنك بما أشبتَ من الأُشابهْ
- هلّا نهاهُ عن الكرام وقِيله فيهم كِذابَهْ
- عَوَرٌ وإعوارٌ بهلا تَضْبِطُ الأيدي حِسابَهْ
- منه بلاءٌ باستهِليست عليه بالمُثابَهْ
- كلبٌ عوى مُستقتِلاًوالحَيْنُ يَستعوي كلابهْ
- فَهَدى إليه عُواؤُهلمّا عوى رِئبالَ غابهْ
- ألقى كلاكِلَهُ عليــِ وعلَّ من دمه حِرابهْ
- فاظنُن بكلبٍ شامَ فيــه الليثُ مِخْلَبَهُ ونابهْ
- أنَّى يَسُبُّ بني ثوابة أو عبيدَ بني ثوابهْ
- من كل شيءٍ يُسْتَتَابُ وما استُهُ بالمُستَتابهْ
- كم إخوةٍ وارت لهسوءاتِهِم تلك الغُرابهْ
- لإخالهُ يوم القيامة باستِهِ يُؤتى كتابهْ
- إذ لا يُرى ذنبٌ لهإلا بها وَلِيَ اكتسابهْ
- بل كلُّ عضوٍ منه يوجَدُ مذنباً حاشا عُنابهْ
- ولو استطاع لصاغهدُبُراً ولالْتمسَ انقلابهْ
- ليكون باباً للفياشل عَجَّل اللَّه اجتبابهْ
- يا من لحاهُ على الفواحش يرتجي يوماً متابهْ
- خلِّ الشقِيَّ وَحَيَّةًتنسابُ فيه وانسيابهْ
- أنَّى يُلاقي القارظَ الــعَنَزيَّ من يرجو إيابهْ
- ماذا نَقِمْتَ على امرىءٍيُؤوي إلى جُحرٍ حُبابهْ
- وله نعاجٌ لا يزال مُخلِّيا فيها ذئابهْ
- لا بل نساءٌ يزدَبِبْنَ أيور ناكتِهِ ازدبابَهْ
- هنَّ المآب لكل منأمسى ولم يَعرفْ مآبهْ
- ناهِيكَ من ثقةٍ سهامُ القوم مُودَعَةٌ جِعابَهْ
- لم يَعْتصِبْ ذو حرمةٍبعصائب العار اعتصابهْ
- كلّا ولا احتقب المآثمَ في إباحتها احتِقابهْ
- ومُعنِّفٍ لي أنْ هَجَوْتُك يا أقلَّ من الصُّؤَابهْ
- قال اطوِ عِرضك لا تُدَنْنِسهُ وأوْدِعْهُ عِيابهْ
- ما كفءُ عرضك عرضُ معــرورٍ فلا تحكُكْ نِقابهْ
- فأجبتُه إذ قال ذاكَ بخُطبةٍ فَصَلَتْ خطابهْ
- لو سَبَّ غيرَ بني ثوابةَ ما جَشِمتُ لهم سِبابهْ
- وَلَمَا رضيت لمنطقيفَرْعَ اللئيم ولا نِصابهْ
- لكنني أحميهُمُما حالَفَتْ بَحْري صُبابهْ
- وأرى يسيراً فيهمُتدنيسَ عرضي أو ذَهابَهْ
- إن المكارِه في حِمايتهم عِذابٌ مُستطابهْ
- واليْتُهم ما حالفتْأوعالُ شابةَ هضبَ شَابَهْ
- وإذا امرؤ عاداهُمُأصفرتُ من وُدّي وِطابهْ
- ومتى امترى حلبَ الوصال ملأتُ من هجر عِلابَهْ
- إذ لا أبالي فيهمُحسكَ العدو ولا ضِبابَهْ
- من كان مكتئباً لذاك فقد توخيت اكتئابهْ
- لا زالَ يَقْدَحُ وَرْيُهُفي صدره أبداً قُحابَهْ
- قلبي حِمىً لَهُمُ فلَمْيحتلَّ غيرُهُمُ شِعابهْ
- لِمْ لا وذكراهُمْ لهرَوْحٌ إذا ما الهمُّ نابهْ
- ومتى تَباعدَ مطلبٌفبِيُمْنهم نرجو اقترابهْ
- وتحرِّياً لرضاهُمُ اسْتنفرت من شِعري غِضابهْ
- وَسَلَلْتُ دُونَهُمُ عليك ودون حوزتهم عِضابهْ
- سامَتْ قوافيك السماء ورُمتَ أمراً ذا مَهابَهْ
- فاربَعْ عليك فمن رمىصُعُداً بجَنْدلِهِ أصابهْ
- ما كان قدرُك أن تفوه بمدحهم بَلْهَ المَعابهْ
- لا سيّما بفمٍ يَظَلــلُ مَنِيُّ ناكتِهِ شرابهْ
- تَمْري الأيورَ به إذاأهدى حشاكَ لها خِضابهْ
- أَقْذِرْ وأخبِثْ بالمنييِ إذا عبيطُ السَّلح شابهْ
- هَتْماً لفيك أما تَخَيْــيَرَ ما يشوبُ بهِ لُعابهْ
- وإخالُ ذلك لم يزدفي خُبثه لكن أطابهْ
- هَلّا مُسِخْتَ وقد ذكرتَهمُ بجِدٍّ أو دُعابهْ
- لكنَّ المَسْخَ المسخِ مُمْتنعٌ ولا سيما الزَّبابهْ
- أتظن أنك لو مُسختَ بلغتَ قُبحك أو قُرابهْ
- ما يُمسخُ المسخُ الذيلم يُكسَ ما يخشى استلابهْ
- كلا وما بين الفراق وبين وجهك من قَرابهْ
- ذِكراهُمُ بَسْلٌ علىمن كان مثلك في الجنابهْ
- لا بل على من مسّ ثوبك ثم لم يغسِل ثيابهْ
- لا بل على من خاض ظللَك ثم لم يَسلخ إهابهْ
- لم تهجُهُم إلا لكيتهجي فتُذكَرَ في عِصابهْ
- طَلَبَ النَّباهةِ إذ رأَيْتكَ من خُمولك في غيابَهْ
- جاهٌ تُرمِّمُهُ ودُبْرٌ تبتغي أبداً خَرابهْ
- فإذا ظَفِرتَ بحادرٍذي كُدْنَةٍ تَرْضَى وِثابهْ
- لم تُلفِ عبدَ اللَّهِ بلألفيتَ زيداً وانتصابهْ
- ولَمَا انتصبتَ مُعاملاًضَرْبَ المُواثِبِ بل ضِرابهْ
- ولربما كان انتصابُ المرءِ للفعل انكبابهْ
- وعلاكَ عبدُ اللَّه ينــظِمُ بين عَجْبِك والذؤابهْ
- بعُجَارِمٍ يشفي الفقاحَ إذا شَغَبْنَ من السَّغابهْ
- ذي فَيْشَةٍ شكَّتْ فؤادَك بعدما هتكت حِجابهْ
- يا ضُلَّ تَفْدِيةٍ هنالك تستديمُ بها هِبابهْ
- تَبَّتْ يداك مُفَدِّياًما تَبَّ من أحدٍ تَبابهْ
- شيخٌ إذا حَدَثٌ أهانَ مَشيبَهُ فدَّى شبابهْ
- لَهْفي عليك مُخَنَّثاًوعلى لسانك ذي الذَّرابهْ
- ماذا يخوضُ الأيرُ فيك من الكتابةِ والخطَابهْ
- هلّا شكرتَ بني ثوابَةَ ما حدا حادٍ رِكابهْ
- أن صادفوا من قد عَلِمْتَ وعَبْدَهُ يحشو جِرابهْ
- إذ لم يَرَوْا تقريعهيوماً بذاك ولا اغتيابهْ
- كرماً فكان جزاؤهممنهُ أن انتدبَ انتدابهْ
- يهجوهُمُ بَغْياً ويُلــصِقُ دائماً بِهِمُ شِغابَهْ
- وكذلك البغَّاءُ باغٍ إن تَفَهَّمْتَ انتسابهْ
- رجلٌ يطالبُ غير ماجعلَ الإلهُ له طِلابهْ
- سائلْ بذلك بَخْسَهُحقَّ الغواني واغتصابهْ
- زَحَمَ الأيورَ على الفروجِ مَعاً فسدَّ بها نِقابهْ
- فَاهُ الخبيثَ ومَنخِرَيْهِ وفقحةً منهُ رُحابهْ
- وحشا مسامعَهُ بهافحمى مُعاتِبَه عِتابهْ
- ثم اغتدى مُتَبرِّئاًمن ذاك يَنْحَلُهُ صِحابهْ
- أسدى إليك القومُ معــروفاً فلم تحسن ثوابهْ
- ستروا عليك وقد رأوْانَفْسَ الفضيحة لا الإرابهْ
- فَجَحَدْتَهُمْ جحداً جعلتَ قبيحَ قَرْفِكَهُمْ قِطابهْ
- وغدوتَ بَهَّاتَ الجَبيــنِ وأنت لم تمسحْ ترابهْ
- ترميهِمُ بالإفك مُطْــطَرِحاً سَداهُمْ واحتسابهْ
- أصبِحْ تبيَّنْ مَنْ رَمَيْتَ وتنجلي عنك الضبابهْ
- سَتَذُمُّ ما اكتسبتْ يداك إذا لقيت غداً عقابهْ
- وتُقرُّ أنك جاهلٌلم تأتِ من أمرٍ صَوابهْ
- من باتَ يحتطِبُ الأفاعِيَ لَيلَهُ ذَمَّ احتطابهْ
- ولرُبَّ مثلك قد أطَلْتُ على خطيئته انتحابهْ
- وجعلتُ في نَظْمَ الهجاءِ فِياشَ ناكتهِ سِخَابهْ
- حتى غدا بعد المِراح عليه سِربالُ الكآبهْ
- مُترقِّباً مِنْ فوقهِيخشى عَذابي وانصبابهْ
- وأنا الذي قدحَ الهجاءُ بزَنْدِهِ قِدْماً شهابهْ
- وأنا الذي مِنْ أرضِهِيمتارُ حنظلَهُ وصَابَهْ
- وإذا تمرَّد ماردُ الــشُعراء ولَّاني عذابَهْ
- أمَّا إذا استفتحْتَهُفلأفتحنَّ عليك بابهْ
- ولأُصلينَّك جاحمَ الــشِعر الذي هِجت التهابهْ
- قَذَعٌ إذا سَفَعَ الحديدَ سعيرُ أيسرِه أَذابهْ
- خُذها جوابَ مُفَوّهٍما زال يُفْحِمُ من أجابهْ
- جَمُّ الصِّياب إذا امرؤٌكثرت خواطئهُ صِيابهْ
- يَفْري الفريَّ بِمقْولٍلو هزَّهُ للصخر جابهْ
- يمتاحُ من بحرٍ يهولُ العين حين ترى حِدابهْ
- ويُصِمُّ من سمع الْتِطَام الموج فيه واصطخابهْ
- لا مادَ رأياً بعدهالك إن صَدَمْتَ بها عُبَابهْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.