قصيدة
نجاك يا ابن الحاجب الحاجب
العنوان هو المطلع.
ابن الرومي · قافيتها ب · 107 أبيات
- نجَّاك يا ابن الحاجِبِ الحاجبُوأين ينجو منّيَ الهاربُ
- أبعدَ إحرازِك أيمانَناهاربْتَنا واعتذر الحاجبُ
- يا واقباً بالأمس في بيتهِما وقبَ المِخراقُ يا واقبُ
- يا عجباً إذ ذاك من حالةٍدافِعُنا فيها هو الجاذِبُ
- حقّاً لقد أولَيتَنَا جَفوةًيُمحِلُ منها البلدُ العاشبُ
- انظُر بعين العدلِ تُبْصرْ بهاأنك عن منهاجِه ناكبُ
- سالمتَ أضداداً فحاربتناوذاك منك العَجَبُ العاجبُ
- أحَرْبُنا حين أسَغْتَ الشَّجاوحِزْبُنا إذ ضافَك الحازبُ
- هِيبَتْ لقومٍ شرَّةٌ فاجْتبُواولم يَهَبْ شِرَّتَنا هائبُ
- وانصاعت الدعوةُ تِلْقاءَهُموصابَ فيهم مُزنُها الصائبُ
- لا بِدْعَ إن الحرب مرقوبةٌوالسِّلمَ لا يرقُبُه راقبُ
- هذا على أنك ذو شيمةٍيُدرُّها الماسحُ لا العاصبُ
- لا زلتَ مَنْ لا سَيْفُهُ ناكلٌقِدْماً ومن لا بحرُه ناضبُ
- يا حَسْرتا للسارِقي يومَناولم يُصبهم مِخلَبٌ خالبُ
- ما غرَّهم منا ونحن الأُلىلم يُرَ في سلطانهم خاربُ
- إن لم يُقيدونا بها مثلهافالشعر حُرٌّ إن نَجَوْا سائبُ
- بل ليتَ شِعري عنك في أمسناوالظنُّ عن غيبِ الفتى ثاقبُ
- هل قلتَ أخطأتم رماياكُمُلا يلتقي الشارقُ والغاربُ
- لَهْفي وقد جاءَتْكَ جفَّالةٌكلٌّ مُغِذٌ ساغِبٌ لاغبُ
- ألا يُلاقوك فَتَلْقى بهمأكْلَ يتامى ما لهم كاسبُ
- من كلِّ شَحْذانِ الْحشا لُهْمُمٌيأكل ما لا يحسِبُ الحاسبُ
- فكَّاهُ كالعصرين من دهرهكلاهما في شأنه دائبُ
- ذي مِعْدةٍ ثعلبُها لاحِسوتارةً أرنبُها ضاغبُ
- تعلوهُ حُمَّى شَرَهٍ نافضٌلكنّ حُمّى هَضْمِهِ صالبُ
- كأنما الفرُّوج في كفَّهِفريسةٌ ضِرغامها داربُ
- وإن غدا الشَّبوط قِرْناً لهمفخدُّ شَبُّوطِهمُ التَّاربُ
- أقسمتُ لو أنك لاقيتَهُمنابَك من أضراسهم نائبُ
- أبشرْ بكرٍّ عاجلٍ إننيبالثَّأْرِ في أمثالها طالبُ
- لا تحسَبنِّي عنك في غَفْلةٍعَوْدِي وشيكٌ أيها الصاحبُ
- قلتُ لصحبي حين راوغْتَهملا تحزنوا قد يشهدُ الغائبُ
- سيصنعُ اللَّهُ لنا في غدٍإن كان أكْدَى يومُنا الخائبُ
- كُرُّوا على الشيخ بتطفيلةٍعن عَزْمةٍ كوكبُها ثاقبُ
- وإن زَواهُ عنكُمُ جانبٌفلا يَفُتْكُم ذلك الجانبُ
- جُوسُوا عليه الأرضَ واستَخْبرواحتى يروحَ الخبرُ العازبُ
- لا تَنْجُوَنْ منكم فَراريجُهُلا وَهَبَ المُنْجي لها الواهبُ
- لا تُفْلِتَنْ منكُم شَبَابيطُهُلا أفلتَ الطَّامي ولا الراسبُ
- جُدُّوا فقد جَدَّ بكم لاعباًوقد يَجُدُّ الرجلُ اللاعبُ
- ولْيَكُن الكرُّ على غِرَّةٍوالصيدُ في مأمنه ساربُ
- مقالةٌ قمتُ بها خاطباًوقد يُصيبُ الغُرَّةَ الخاطبُ
- فاعتَزَمَ القومُ على غارةٍساندَ فيها الراجلَ الراكبُ
- يَهْدي أبو عثمان كُردُوسَهاهَداك ذاك الطاعنُ الضاربُ
- يُرْقِلُ والرَّايَةُ في كفِّهقد حَفَّها الرامحُ والناشبُ
- والقومُ لاقَوْكَ فأعْدِدْ لهمما يَرْتضي الآكِلُ والشاربُ
- يَسِّرْ فراريجَكَ مَقرونةًبها شبابيطُكَ يا كاتبُ
- تلك التي مَخْبَرُها ناعمٌتلك التي منظرُها شاحبُ
- واذكُر بقلبٍ غيرِ مُسْتَوْهلٍيعروهُ من ذِكْر القِرى ناخبُ
- أنَّك من جيران قُطْرُبُّلٍوعندك اللَّقحَةُ والحالبُ
- فاسْقِ حليبَ الكَرْم شُرَّابَهُإذ ليس من شأنهمُ الرائبُ
- أحضِرْهُمُ البكْرَ التي ما اصطلتناراً فكلٌّ خاطبٌ راغبُ
- ليس التي يَخْطبُها المُتَّقيبل التي يخطبها الشاذبُ
- تلك التي ما بايتَتْ راهباًإلا جفا قِنْدِيلَه الراهبُ
- تلك التي ليس لها مُشْبهٌفي الكأس إلا الذهبُ الذائبُ
- أو أمُّها الكبرى التي لم يزلللَّيل من طلعتها جائبُ
- حَقَّقها بالشمس أن رُبِّيَتْفي حِجْرها والشَّبَهُ الغالبُ
- فهي ابنةُ الكَرْمِ وما إن يُرىإلا التي الشمسُ لها ناسِبُ
- أعجِبْ بتلك البِكْرِ محجوبةًمكروبةً يُجْلَى بها الكاربُ
- مغلوبةً في الدَّن مسلوبةًلها انتصارٌ غالبٌ سالبُ
- بينا تُرى في الزِّقِّ مسحوبةًإذ حَكَمَتْ أن يُسحَبَ الساحبُ
- تَقتصُّ من واترها صرْعةًليس لها باكٍ ولا نادبُ
- إلا حَمَامُ الأَيك في أيكِهِأو عازفٌ للشَّرب أو قاصبُ
- ذاتُ نسيمٍ مسكُهُ فائحٌوذاتُ لونٍ وَرْسُهُ خاضبُ
- هاتيك هاتيك على مثلهاحامَ ولابَ الحائمُ اللائبُ
- والنُّقْلُ والريحانُ من شأنهمفلا يَعِبْ فقدَهما عائبُ
- ولا تنمْ عن نرجسٍ مُؤْنسٍيضحكُ عنه الزَّمَنُ القاطبُ
- ريحانُ رُوحٍ مُنْهِبٍ عطرَهُوالروْحُ إذ ذاك هو الناهبُ
- لم يلفح الصيفُ له صفحةًولا سقاه عُودهُ الشاسبُ
- قد ناصب الوردَ فمِنْ قولهِلا يلتقي الشِّيعيُّ والناصبُ
- وزَخْرِفِ البيتَ كما زُخرفتْروضةُ حَزْنٍ جادها هاضبُ
- واجلُبْ لهم حَسناءَ في شدوهالكلِّ ما سرَّهُمُ جالبُ
- مُحسنةً ليست بخطَّاءةطائرُها الهادِلُ لا الناعبُ
- بيضاءَ خُوْداً رِدْفُها ناهدٌغيداءَ رُوداً ثديُها كاعبُ
- مملوكةً بالسيف مَغْصوبةًلها دلالٌ مالِكٌ غاصبُ
- تَستوهِبُ الجيد إذا أَتلعتْمن ظبيةٍ أَفْزَعها طالبُ
- كأنَّ من عُولجَ من سِحرهازجاجةٌ يشعبُها شاعبُ
- نعيمُ من نادمها دائمٌوبَرْحُ من فارقهَا واصبُ
- كأنها والبيتُ مُستضحِكٌوالعودُ في قَبْضتها صاخبُ
- أدْمانةٌ تَنْزِبُ في روضةٍجاوبَها خِشْفٌ لها نازبُ
- واصبُبْ عليهم تُحفاً جَمَّةًيُحْمَى بهنَّ الموعدُ الكاذبُ
- ولا يكنْ فيما يُعانَى لهمضِيقٌ ولا ما يَخْشِبُ الخاشبُ
- فما رأيْنا مَرْتعاً مُجْدِباًإلا وفيه راتعٌ جادبُ
- واغْرَمْ لهم من بعد ذا كُلِّهما نفل الملّاحُ والقاربُ
- وتُبْ من الذنبِ الذي جئتَهُفقد يُقالُ المذنبُ التائبُ
- كيما يقولوا حين تُرضيهمُيا حبذا المُنهزمُ التائبُ
- وإن رَجَوْا أخرى فمن قولهمأفْلَحَ هذا الغائب الآيِبُ
- أعتِبْ بيومٍ صالحٍ فيهمُليس على أمثاله عاتبُ
- ولا يكن يوماً إذا ما انقضىصِيحَ به لا رَجَعَ الذاهبُ
- إلّا يكن ذاك لهم واجباًفإن تطفيلَهُمُ واجبُ
- عَجِّلْ لهم ذاك ولا تَهْجُهمولا يَثِبْ منك بهم واثبُ
- فليس من يأدِبُ إخوانَهُمؤَدِّباً للقومِ بل آدبُ
- أخْلَفنا نَوْؤُك موعودَهُفلا تصبنا ريحُك الحاصبُ
- حاشاك أن يلقاك مُستمِطرٌومُزْنُكَ الصاعق لا الصائبُ
- أو فادْعُهُمْ ثم اهْجُهم راشداًوأنت أنت الجابر الحاربُ
- كي يذكروا من مأْرِبٍ معهداًإنْ غرِقت في سيلها مأرِبُ
- دع عنك خبط الجور في أمرنافقد أضاء السّنَن اللَّاحب
- لا تُطعمنَّا لحمك المتَّقَىفليس مما يأكل الساغبُ
- وكيف أكلُ الناسِ لحمَ امرىءمِقْوَلُهُ صَمْصَامَةٌ قاضبُ
- واعلم بأنَّ الناسَ من طينةٍيصدق في الثلب لها الثالبُ
- لولا عِلاجُ الناسِ أخلاقَهُمإذاً لفاح الجمأُ اللازبُ
- ومن غدا مثلك في مجدهحُمِّل ما لا يحمل الصاقبُ
- فقاتِل الشُّحَّ بجند النّدىيُنْصَرْ عليه إلبُكَ الآلبُ
- واغرَمْ حُطاماً واغتنمْ سمعةًفالزادُ ماضٍ والثّنا راتبُ
- هذا مزاحٌ يا أخي كُلُّهُلشانئيك الشَجَبُ الشاجبُ
- فاستصلحِ المالَ فمن دونِهِأُسْدٌ عليها الأشَبُ الآشبُ
- إن الإخاء المصطفى بينناليس له من غيره شائبُ
- أقسمتُ والحق له فضلُهُإذا الْتَقَى المحتجُّ والشاغبُ
- أنَّك ممّا يجتني المجتنيولستَ ممّا يحطِبُ الحاطبُ
- فاعمَرْ من النعماء في دولةٍمنصورةٍ ليس لها قالبُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.