قصيدة
دع اللوم إن اللوم عون النوائب
العنوان هو المطلع.
ابن الرومي · قافيتها غير موسومة · 182 بيتاً
- دعِ اللَّومَ إن اللَّومَ عونُ النوائِبِولا تتجاوز فيه حدَّ المُعاتِبِ
- فما كلُّ من حطَّ الرحالَ بمخفِقٍولا كلُّ من شدَّ الرحال بكاسبِ
- وفي السعي كَيْسٌ والنفوسُ نفائسٌوليس بكَيْسٍ بيعُها بالرغائبِ
- وما زال مأمولُ البقاء مُفضّلاًعلى المُلك والأرباحِ دون الحرائبِ
- حضضتَ على حطبي لناري فلا تدعْلك الخيرُ تحذيري شرورَ المَحاطبِ
- وأنكرتَ إشفاقي وليس بمانعيطِلابي أن أبغي طلابَ المكاسبِ
- ومن يلقَ ما لاقيتُ في كل مجتنىًمن الشوك يزهدْ في الثمار الأَطايبِ
- أذاقتنيَ الأسفارُ ما كَرَّه الغِنَىإليَّ وأغراني برفض المطالبِ
- فأصبحتُ في الإثراء أزهدَ زاهدٍوإن كنت في الإثراء أرغبَ راغبِ
- حريصاً جباناً أشتهي ثم أنتهيبلَحْظي جناب الرزق لحظَ المراقبِ
- ومن راح ذا حرص وجبن فإنهفقير أتاه الفقر من كل جانبِ
- ولما دعاني للمثوبة سيّدٌيرى المدح عاراً قبل بَذْل المثَاوبِ
- تنازعني رغْبٌ ورهب كلاهماقويٌّ وأعياني اطِّلاعُ المغايبِ
- فقدمتُ رجلاً رغبةً في رغيبةٍوأخّرتُ رجلاً رهبةً للمعاطبِ
- أخافُ على نفسي وأرجو مَفازَهاوأستارُ غَيْب اللّهِ دونَ العواقبِ
- ألا من يريني غايتي قبل مذهبيومن أين والغاياتُ بعد المذاهبِ
- ومِنْ نكبةٍ لاقيتُها بعد نكبةٍرَهِبتُ اعتساف الأرضِ ذاتِ المناكبِ
- وصبري على الإقتار أيسرُ مَحْملاًعليَّ مِنَ التغرير بعد التجاربِ
- لقِيتُ من البَرِّ التّباريحَ بعدمالقيتُ من البحر ابيضاضَ الذوائبِ
- سُقيتُ على ريٍّ به ألفَ مَطْرةٍشُغفتُ لبغضِيها بحبّ المجَادِبِ
- ولم أُسْقَها بل ساقَها لمكيدتيتَحامُق دهرٍ جَدَّ بي كالمُلاعبِ
- إلى اللَّه أشكو سخفَ دهري فإنهيُعابثني مذ كنت غيرَ مُطائبِ
- أبَى أن يُغيثَ الأرضَ حتى إذا ارتمتْبرحلي أتاها بالغُيوثِ السواكبِ
- سقى الأرضَ من أجلي فأضحتْ مَزِلَّةًتَمايَلُ صاحيها تمايُلَ شاربِ
- لتعويقِ سيري أو دحوضِ مَطيَّتيوإخصابِ مُزوَّرٍ عن المجد ناكبِ
- فملتُ إلى خانٍ مُرثٍّ بناؤُهمميلَ غريقِ الثوب لهفانَ لاغِبِ
- فلم ألقَ فيه مُستراحاً لمُتعَبٍولا نُزُلاً أيانَ ذاك لساغِبِ
- فما زلتُ في خوفٍ وجوعٍ ووحشةٍوفي سَهَرٍ يستغرقُ الليلَ واصبِ
- يؤرِّقني سَقْفٌ كأّنيَ تحتهمن الوكفِ تحت المُدْجِنات الهواضبِ
- تراهُ إذا ما الطينُ أثقلَ متنَهُتَصِرُّ نواحيه صريرَ الجنادبِ
- وكم خَانِ سَفْرٍ خَانَ فانقضَّ فوقهمكما انقضَّ صقرُ الدجنِ فوق الأرانبِ
- ولم أنسَ ما لاقيتُ أيامَ صحوِهِمن الصّرِّ فيه والثلوج الأشاهبِ
- وما زال ضاحِي البَرِّ يضربُ أهلَهُبسوطَيْ عذابٍ جامدٍ بعد ذائبِ
- فإن فاته قَطْرٌ وثلج فإنهرَهين بسافٍ تارةً أو بحاصبِ
- فذاك بلاءُ البرِّ عنديَ شاتياًوكم ليَ من صيفٍ به ذي مثالبِ
- ألا رُبَّ نارٍ بالفضاء اصطليتُهامنَ الشَّمسِ يودي لَفْحُهَا بالحواجبِ
- إذا ظلتِ البيداءُ تطفو إِكامُهاوترسُبُ في غَمْرٍ من الآلِ ناضبِ
- فدعْ عنك ذكرَ البَرِّ إني رأيتُهُلمن خاف هولَ البحر شَرَّ المَهاربِ
- كِلا نُزُلَيْهِ صيفُهُ وشتاؤُهُخلافٌ لما أهواهُ غيرُ مُصاقبِ
- لُهاثٌ مُميتٌ تحت بيضاءَ سُخْنَةٍوَرِيٌّ مُفيتٌ تحت أسْحَمَ صائبِ
- يجفُّ إذا ما أصبح الرّيقُ عاصباًويُغدقُ لي والرّيق ليس بعاصبِ
- ويمنع منّي الماءَ واللَّوحُ جاهدٌويُغرِقني والريُّ رَطْبُ المحَالِب
- وما زال يَبغيني الحتوفَ مُوارِباًيحوم على قتلي وغيرَ مُواربِ
- فطوراً يُغاديني بلصٍّ مُصَلِّتٍوطوراً يُمَسّيني بورْدِ الشَّواربِ
- إلى أنْ وقاني اللَّه محذورَ شرّهِبعزتِهِ واللَّه أَغلب غالبِ
- فأفلتُّ من ذُؤبانهِ وأُسودِهِوحُرَّابِهِ إفلاتَ أَتوب تائبِ
- وأما بلاءُ البحر عندي فإنهطواني على رَوعٍ منَ الروح واقبِ
- ولو ثاب عقلي لم أدعْ ذكرَ بعضهِولكنه من هولِهِ غيرُ ثائبِ
- وَلِمْ لا ولو أُلقيتُ فيه وصخرةًلوافيت منه القعرَ أوّلَ راسبِ
- ولم أتعلم قط من ذي سباحةٍسوى الغوص والمضعوف غيرُ مغالِب
- فأيسرُ إشفاقي من الماء أننيأمرُّ به في الكوز مرَّ المُجانبِ
- وأخشى الردى منه على كل شاربٍفكيف بأَمْنِيه على نفس راكبِ
- أظلُّ إذا هزتهُ ريحٌ ولألأتْله الشمسُ أمواجاً طِوالَ الغواربِ
- كأني أرى فيهنّ فُرسانَ بُهمةٍيُليحون نحوي بالسيوف القواضبِ
- فإن قُلْتَ لي قد يُركَبُ اليمُّ طامياًودجلةُ عند اليمِّ بعضُ المَذانبِ
- فلا عذرَ فيها لامرىءٍ هابَ مثلَهاوفي اللُّجَّةِ الخضراء عذرٌ لهائبِ
- فإنّ احتجاجي عنك ليس بنائمٍوإن بياني ليس عني بعازبِ
- لدجلةَ خَبٌّ ليس لليمِّ إنهاتُرائي بحلمٍ تحته جهلُ واثبِ
- تَطامَنُ حتى تطمئنَّ قلوبُناوتغضبُ من مزحِ الرياح اللواعبِ
- وأَجرافُها رهْنٌ بكلِّ خيانةٍوغَدْرٍ ففيها كُلُّ عَيْبٍ لِعائبِ
- ترانا إذا هاجتْ بها الرِّيحُ هَيْجةًنُزَلزَلُ في حَوماتها بالقواربِ
- نُوائِلُ من زلزالها محو خسفهافلا خيرَ في أوساطها والجوانبِ
- زلازلُ موجٍ في غمارٍ زواخرٍوهدَّاتُ خَسْفٍ في شطوطٍ خواربِ
- ولليمِّ إعذارٌ بعرضِ متونِهِوما فيه من آذيِّهِ المتراكبِ
- ولستَ تراهُ في الرياحِ مزلزلاًبما فيه إِلّا في الشداد الغوالبِ
- وإنْ خيفَ موجٌ عيذ منه بساحلٍخليٍّ من الأجرافِ ذات الكَباكبِ
- ويلفظُ ما فيهِ فليس مُعاجلاًغريقاً بغتٍّ يُزهقُ النفسَ كاربِ
- يعلِّلُ غرقاهُ إلى أن يُغيثَهمبصنعٍ لطيفٍ منه خيرِ مصاحَبِ
- فتُلفَى الدلافينُ الكريمُ طباعُهاهناك رِعالاً عند نَكبِ النواكبِ
- مراكبَ للقومِ الذين كبا بهمفهم وَسْطه غرقى وهم في مراكبِ
- وينقضُ ألواحَ السفينِ فكُلُّهامُنَجٍّ لدى نَوْبٍ من الكَسْر نائبِ
- وما أنا بالراضي عن البحر مركباًولكنني عارضتُ شَغْبَ المشاغبِ
- صدقْتُك عن نفسي وأنت مُراغميوموضعُ سري دون أدنى الأقاربِ
- وجرَّبتُ حتى ما أرى الدهرَ مُغرِباًعليّ بشيءٍ لم يقعْ في تجاربي
- أرى المرءَ مذ يلقى الترابَ بوجهِهِإلى أن يُوارَى فيه رهن النوائبِ
- ولو لم يُصَبْ إِلّا بشرخِ شبابِهِلكان قد استوفى جميعَ المصائبِ
- ومن صَدَق الأخيارَ داوَوْا سقامَهُبصِحَّةِ آراءٍ ويُمْنِ نَقائبِ
- وما زال صدقُ المستشير معاوناًعلى الرأي لُبَّ المستشار المحازِبِ
- وأبعدُ أدواءِ الرجالِ ذوي الضّنىمن البرء داءُ المستطِبِّ المكاذبِ
- فلا تنصبنَّ الحربَ لي بملامتيوأنت سلاحي في حروب النوائبِ
- وأجدى من التعنيف حسنُ معونةٍبرأيٍ ولينٍ من خطابِ المخاطبِ
- وفي النصح خيرٌ من نصيحٍ مُوادِعٍولا خيرَ فيهِ من نصيحٍ مُواثبِ
- ومثليَ محتاجٌ إلى ذي سماحةٍكريمِ السجايا أريحيِّ الضرائبِ
- يلينُ على أهلِ التسحُّب مَسُّهُويقضي لهم عند اقتراح الرغائبِ
- له نائلٌ ما زال طالبَ طالبٍومرتادَ مرتادٍ وخاطبَ خاطبِ
- ألا ماجدُ الأخلاقِ حُرٌّ فَعالُهُتُباري عطاياهُ عطايا السحائبِ
- كمثل أبي العباس إنَّ نوالَهُنوال الحيا يسعى إلى كلِّ طالبِ
- يُسيِّر نحوي عُرْفَهُ فيزورنيهنيئاً ولم أركبْ صعابَ المراكبِ
- يَسير إلى مُمتاحه فيجودُهُويكفي أخا الإمحال زَمَّ الركائبِ
- ومن يكُ مثلاً للحيا في عُلُوِّهِيكنْ مثلَهُ في جودهِ بالمواهبِ
- وإنَّ نِفاري منه وهو يُريغنيلَشيءٌ لرأي فيه غيرُ مناسبِ
- وإن قعودي عنهُ خيفةَ نكبةٍلَلؤمُ مَهَزٍّ وانثناءُ مَضاربِ
- أُقرُّ على نفسي بعيبي لأننيأرى الصدقَ يمحو بَيّنات المعايبِ
- لَؤُمْتُ لَعمر اللَّه فيما أَتيتُهُوإن كنتُ من قومٍ كرام المناصِبِ
- لهم حِلْمُ إنسٍ في عَرامة جِنّةٍوبأسُ أُسودٍ في دهاء ثعالبِ
- يصولون بالأيدي إذا الحربُ أَعملتْسيوفَ سُريجٍ بعد أرماح زاعبِ
- ولا بد من أن يَلؤُم المرءُ نازعاًإلى الحَمَأ المسنونِ ضربة لازبِ
- فقل لأبي العباس لُقِّيتَ وجهَهُوحَسْبُك مني تلك دعوةَ صاحبِ
- أمَا حقُّ حامي عِرض مثلك أن يُرىله الرفدُ والترفيهُ أَوْجَبَ واجبِ
- أَمِنْ بعدِ ما لم تَرْعَ للمالِ حرمةًوأسلمتَهُ للجود غيرَ مُجاذبِ
- فأعطيتَ ذا سلمٍ وحربٍ وَوُصلةٍوذنبٍ عطايا أدركتْ كلَّ هاربِ
- ولم تُشخِصِ العافين لكنْ أتتهُمُلُهاك جَليباتٍ لأكرمِ جالبِ
- عليماً بأنّ الظَّعْنَ فيه مشقّةٌوأنّ أَمرَّ الربح ربحُ الجلائبِ
- تُكلّفني هولَ السِّفارِ وغولَهُرفيقَ شتاءٍ مُقْفعِلَّ الرواجبِ
- ولاسيّما حين ارتدى الماءُ كِبْرَهُوشاغَب أنفاسَ الصَّبا والجنائبِ
- وهرَّتْ على مُستطرِقي البَرَّ قَرَّةٌيَمسُّ أذاها دونَ لوثِ العصائبِ
- كأن تمامَ الودِّ والمدح كلَّهُهُوِيُّ الفتى في البحر أو في السَّباسبِ
- لعمري لئن حاسَبْتني في مثوبتيبخفضي لقد أجريتَ عادةَ حاسبِ
- حَنانَيْك قد أيقنتُ أنك كاتبٌله رتبةٌ تعلو به كلَّ كاتبِ
- فدعني من حكمِ الكتابة إنهُعدوٌ لحكم الشعر غيرُ مقارِبِ
- وإِلّا فلَم يستعملِ العدلَ جاعلٌأَجَدَّ مُجدٍّ قِرْنَ أَلعبِ لاعبِ
- أيعزُبُ عنك الرأيُ في أن تُثيبنيمقيماً مصوناً عن عناء المطالبِ
- فتُلفى وأُلفَى بين صافي صنيعةٍوصافي ثناءٍ لم يُشَبْ بالمعاتِبِ
- وتخرج من أحكام قومٍ تشدّدوافقد جعلوا آلاءهم كالمصائبِ
- أيذهبُ هذا عنك يا ابن محمدٍوأنت مَعاذٌ في الأمور الحوازبِ
- لك الرأي والجودُ اللذان كلاهمازعيمٌ بكشف المطبِقات الكواربِ
- وما زلت ذا ضوء نوءٍ لمجدبٍوحيرانَ حتى قيل بعضُ الكواكبِ
- تغيث وتَهدي عند جدبٍ وحيرةٍبمحتفل ثَرٍّ وأزهر ثاقِبِ
- وأحسُن عرفٍ موقعاً ما تنالُهُيدي وغُرابي بالنوى غيرُ ناعبِ
- أراك متى ثَوَّبتني في رفاهةٍزففتَ إليَّ المُلْكَ بين الكتائبِ
- وأنت متى ثوَّبتني في مشقّةٍرأيتك في شخصِ المُثيب المعاقِبِ
- ولو لم يكن في العرف صافٍ مهنّأٌوذو كَدَرٍ والعرفُ شتَّى المَشاربِ
- إذاً لم يقل أعلى النوابغِ رتبةًلمِقوَلِ غَسّانِ الملوكِ الأَشايبِ
- عليَّ لعمروٍ نعمةٌ بعدَ نعمةٍلوالِده ليستْ بذات عقاربِ
- وما عقربٌ أدهَى من البين إنهله لَسْعةٌ بين الحشا والترائبِ
- ومن أجل ما راعى من البين قولهكليني لهمٍّ يا أميمةَ ناصبِ
- أبيتَ سوى تكلِيفك العرفَ مُعْفِياًبه صافياً من مؤذيات الشوائبِ
- بل المجدُ يأبي غيرَ سَوْمِك نفسَهُورفعِك عن طود المُنيل المحاسبِ
- فصبراً على تحميلك الثِّقلَ كلَّهُوإن عزَّ تحميلُ القرومِ المَصاعبِ
- ولا يعجبنَّ الناسُ من سعي متعَبٍمُشيحٍ لجدوى مستريح مُداعبِ
- فمن ساد قوماً أوجب الطولُ أن يُرىمُجِدّاً لأدناهُمْ وهم في الملاعبِ
- ومن لم يزل في مَصْعَدِ المجد راقياًصعابَ المَراقي نال عُليا المراتبِ
- ألم ترني أتعبتُ فكري مُحكِّكاًلك الشعرَ كي لا أُبتلى بالمتاعبِ
- نَحلتُك حَلْياً من مديحٍ كأنههَوى كلِّ صبٍّ من عِناق الحبائبِ
- أنيقاً حقيقاً أن تكون حِقاقُهُمن الدرّ لا بل من ثُدِيِّ الكواعبِ
- وأنت له أهلٌ فإن تجْزني بهأزِدْك وإن تُمْسِكْ أقفْ غيرَ عاتِب
- فإن سَألتْنِي عنك يوماً عصابةٌشهدتُ على نفسي بسوء المناقبِ
- وقلت دعاني للندى فأتيتُهُفأمسكَهُ بل بثَّهُ في المناهبِ
- وما احتجزتْ مني لُهاهُ بحاجزٍولا احتجبتْ عني هناك بحاجبِ
- ولكن تَصدَّتْ وانحرفتُ لحرفتيففاءت ولم تظلِم إلى خيرِ واهبِ
- وما قلت إلا الحقَّ فيك ولم تزلعلى منهجٍ من سُنّةِ المجد لاحبِ
- وإني لأشقَى الناس إن زُرَّ ملبسيعلى إثمِ أفَّاكٍ وحسرةِ خائبِ
- وكنتَ الفتى الحرَّ الذي فيه شيمةٌتَشيم عن الأحرار حدَّ المَخالبِ
- ولست كمن يعدو وفي كلماتِهِتظلُّمُ مغصوبٍ وعدوانُ غاصبِ
- يحاول معروفَ الرجالِ وإن أَبوْاتعدَّى على أعراضهم كالمُكالبِ
- وأصبح يشكو الناسَ في الشعر جامعاًشكايَة مسلوبٍ وتسليطَ سالبِ
- فلا تَحرمنّي كي تُجِدَّ عجيبةًلقومٍ فحسبُ الناس ماضي العجائبِ
- ولا تنتقصْ من قدر حظّي إقامتيسألتك بالداعين بين الأَخاشبِ
- وما اعتقلتني رغبةٌ عنك يَمَّمتسواك ولكن أيُّ رهبة راهبِ
- كأني أرى بالظعن طعنَ مُطاعِنٍوبالضرب في الأقطار ضربَ مضاربِ
- وليس جزائي أن أَخيب لأننيجَبُنْتُ ولم أُخْلَق عتادَ مُحارِبِ
- يُطَالبُ بالإقدام من عُدَّ مُحْرَباًوسُمِّي مذ ناغى بقودِ المَقانبِ
- ولم يمشِ قيدَ الشبرِ إلا وفوقهعصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائبِ
- فأمَّا فتىً ذو حكمةٍ وبلاغةٍفطالبْهُ بالتسديد وسط المَخاطبِ
- أَثبني ورَفِّهني وأَجزلْ مثوبتيوثابرْ على إدرارِ بِرِّي وواظبِ
- لتأتيني جدواك وهي سليمةٌمن العيب ما فيها اعتلالٌ لعائبِ
- أثقِّلُ إدلالي لتحملَ ثِقْلَهُبطوع المُراضي لا بكرهِ المغاضبِ
- وما طلبُ الرِّفْد الهَنيء ببدعةٍولا عجبُ المُسترفدِيهِ بعاجبِ
- وذاك مَزيدٌ في معاليك كلُّهُوفي صدقِ هاتيك القوافي السواربِ
- وما حَقُّ باغيك المزيدَ انتقاصُهُولاسيما والمالُ جَمُّ الحلائبِ
- وأنت الذي يضحي وأدنى عطائِهِبلوغُ الأماني بل قضاءُ المآربِ
- وتوزَنُ بالأموال آمالُ وفدِهِوإرفادُ قومٍ بالظنون الكواذبِ
- أقمتُ لكي تزدادَ نعماك نعمةًوتَغْنَى بوجهٍ ناضرٍ غيرِ شاحبِ
- وكي لا يقولَ القائلون أثابَهُوعاقَبَهُ والقولُ جَمَّ المَشاعِبِ
- وصَوْني عن التهجين عُرفَك موجِبٌمَزيدَك لي في الرفد يا ابن المَرازِبِ
- بوجهك أضحى كلُّ شيءٍ منوراًوأبرزَ وجهاً ضاحكاً غيرَ قاطبِ
- فلا تبتذلْهُ في المَغاضب ظالماًفلم تؤتَ وجهاً مثله للمغاضبِ
- نشرت على الدنيا شعاعاً أضاءهاوكانت ظلاماً مُدلهِمَّ الغياهبِ
- كأنك تلقاءَ الخليقةِ كلّهامشارقُ شمسٍ أشرقتْ لمغاربِ
- لِيَهنِ فتىً أطراك أنْ نال سُؤْلَهُلديك وأنْ لم يحتقِب وِزْرَ كاذبِ
- رضا اللّهِ في تلك الحقائب والغنىجميعاً ألا فوزاً لتلك الحقائبِ
- كأني أراني قائلاً إنْ أعاننينداك على ريب الخطوب الروائبِ
- جُزيتَ العلا من مستغاثٍ أجابنيجوابَ ضَحوكِ البرقِ داني الهيادبِ
- وفي مُستماحي العرفِ بارقُ خُلَّبٍولامعُ رقراقٍ ونارُ حُباحبِ
- تسحّبتُ في شعري ولان لجلدتيثراه فما استخشنتُ مسَّ المسَاحبِ
- وليس عجيباً أن ينوبَ تكرُّمٌغذيتُ به عن آمِلٍ لك غائبِ
- أقمْهُ مُقامي ناطقاً بمدائحيلديك وقد صدّرتها بالمنَاسبِ
- ذماميَ تَرْعَى لا ذمامَ سفينةوحَقِّيَ لا حقَّ القِلاصِ الذَّعالبِ
- وفي الناس أيقاظٌ لكل كريمةٍكأنهمُ العِقبانُ فوقَ المَراقبِ
- يُراعون أمثالي فيستنقذونهموهم في كروبٍ جمّةٍ وذَباذبِ
- إلى اللَّه أشكو غُمّةً لا صباحُهايُنير ولا تنجاب عني بجائب
- نُشوبَ الشَّجا في الحلق لا هو سائغولا هو ملفوظ كذا كلُّ ناشِب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.