قصيدة
بدر وشمس ولدا كوكبا
العنوان هو المطلع.
ابن الرومي · قافيتها غير موسومة · 92 بيتاً
- بدرٌ وشمسٌ وَلَدَا كوكباأقسمتُ باللّه لقد أنجبا
- ثلاثةٌ تُشرقُ أنوارُهالا بُدِّلتْ من مَشرقٍ مَغربا
- بدرٌ وشمس أبَوَا مُشتَرٍما نازعتْ شَرْواهُ أمٌّ أبا
- قد قلتُ إِذ بشِّرتُ بالمُشتريقولَ امرئٍ لم يَخْشَ أن يُكذَبا
- يا آل بِشرٍ أبشروا كلّكُمْفقد وَلَدْتُمْ مَطلباً مهرَبا
- تبارك اللّهُ وسبحانَهُأيَّ شهابٍ منكُمُ أثقبا
- إن طابَ أو طِبْتُمْ فما أبعدتْفروعُ مجدٍ أَشبهتْ منصبا
- ولا عجيبٌ لا ولا منْكَرٌأن تلِدوا الأَطْيَبَ فالأطيبا
- أصبحتُمُ واللّهُ يُبقيكُمُمُنتجَعَ الحُرِّ إذا أجدبا
- مهما انتقصناهُ إذا زدتُمُمنْ نِعَمِ اللّهِ فلن يُحْسَبا
- أنتم أناسٌ بأياديكُمُيَستغفرُ الدهرُ إذا أجدبا
- فلْيشكرِ الدهرُ لكم إِنّهُأرضى بكم من بعدما أغضبا
- إذا جَنى الدهرُ على أهلِهِوزاد في عِدَّتِكُم أَعتَبا
- إنَّ أبا العباس إلّا يكُنْأَرَّخَ بالفُلجِ فقد شَبّبا
- قد بيَّضَ الأوجُه بابنٍ لَهُقالتْ له آمالُنا مرحبا
- وذاك مِفتاحٌ لإقبالِكُمْكذا قضى اللّهُ ولن يُغْلَبا
- وقد تفاءلتُ له زاجراًكُنيتَهُ لا زاجراً ثعلبا
- إنّي تأمّلتُ لَهُ كُنيةًإذا بدا مقلوبُها أعجبا
- يصوغها العكسُ أبا سابعٍوذاك فأْلٌ لم يعد مَعْطبا
- بل ذاك فألٌ ضامنٌ سبعةًمثل الصقور استشرفت أرنبا
- يأتون من صلبِ فتىً ماجدٍلا كذَّب اللّه ولا خيبا
- وقد أتاه منهُم واحدٌفلينتظرْ ستّةً غُيَّبا
- في مدةٍ تعمُرها نعمةٌيجعلها اللّه له تُرْتُبا
- حتى نراهُ جالساً بينهمأجلَّ من رَضوى ومن كَبْكَبا
- كالبدرِ وافى الأرضَ في نُورِهِبين نجومٍ سبعةٍ فاحتبى
- يُعدي على الدهر إذا ما اعتدىويؤمنُ الناسَ إذا استرهبا
- وليشكرِ النَّاجِمَ عن هذهفإنها من بعضِ ما بوَّبا
- أسدَى وألحمتُ أخٌ لم أزلأحمدُ ما سدَّى وما سبَّبا
- واسعدْ أبا العباس مُستوهِباًمن ملكٍ أعطاهُ ما استوهبا
- عَمِرتَ والمولودَ حتى ترىأولادَهُ خلفكُما موكبا
- من فتيةٍ مثلِ أسودِ الشّرىوصبيةٍ تحسبُهُمْ ربربا
- دونكموها يا بني مَرثدٍلا تعدَموا أمثالَها مكسبا
- يا رُبَّ جِدٍّ لكم في العلىقد جعل المالَ لكم ملعبا
- لا سَلَبَ اللّهُ سرابيلَكُمْمن هذه النُّعمى ولن تُسلبا
- وادَّرِعوا من عُرْفكم جُنّةًتَفُلُّ نابَ الدهرِ والمِخلبا
- قلتُ لباغيكم وراجيكُمُما أبعدَ الغيثَ وما أقربا
- سما فأعلى عن يدٍ ملمساًمنه وأدنى من فمٍ مشربا
- كم سبسبٍ جابَ مديحٌ لكمما جاب من إحسانكم سبسبا
- بل خاض روضاً بين غدرانِهِيُرضيه إن صعَّد أو صَوَّبا
- قد قلتُ قولاً فيكُمُ مُعْجِباًأن لم أكنْ ذا حُمُقٍ مُعجَبا
- قَلَّلْتُهُ فيكم وهذَّبتُهُعمداً وما قلَّلَ من هذّبا
- ومثلُكُمْ خُصَّ بأمثالِهِومثلُكُمْ عن مثلِهِ ثَوَّبا
- وَلي لديكم صاحبٌ فاضلٌأُحِبُّ أن يُرعى وأن يُصحبا
- مبارَكُ الطائرِ ميمونُهُحدَّثني عن ذاك من جرّبا
- بل عندكم من يُمنهِ شاهدٌقد أفصحَ القولَ وقد أعربا
- جاء فجاءت معه غُرَّةٌيُقَبِّلُ الناسُ بها كوكبا
- يا حبذا بُشرى ابنُ عمَّارِكُمْما أحسن العُقبى التي أعقبا
- كان بشيراً بفتىً منكُمُبل بربيعٍ منكُم أَخْصبا
- وما أرى اللّه امرَأً وجهَهُإلا أراهُ ولداً طيّبا
- قلت لحُسَّاد له أَلهِبواأو أطفئِوا جمرَكُم الملهبا
- إن أبا العباسِ مستصحِبٌيَرضى أبا العباس مُستصحَبا
- لكنّ في الشيخ عُزَيريةًقد تركَتْهُ شَرساً مشغبا
- فاشددْ أبا العباس كفّاً بهِفقد ثَقفتَ المخْطَبَ المِخرَبا
- كلِّم به مُلِّيتَهُ مِقْولاًوازحَمْ به مُلّئته مَنْكِبا
- حاول به أمراً وقلِّب بهأمراً تجده حُوَّلاً قُلَّبا
- باقِعَةً إن أنت خاطبتَهُأَعرَبَ أو فاكهتَهُ أغربا
- يصلح للجدِّ وما هزْلُهُبدون ما يُحظى وما يُجتبى
- أدَّبَهُ الدهْرُ بتصريفهِفأحسنَ التأديبَ إذ أدَّبا
- وظرفُهُ نُورٌ لآدابِهِإذ لم ينوِّرْ كلُّ مَنْ أعشبا
- تُقصِّرُ الدهرَ أحاديثُهُوتُعجِبُ الأمردَ والأشيبا
- وقد غدا يشكُرُ نُعماكُمُفي كلِّ وادٍ موجِزاً مطنبا
- ولم يحاولْ مستزادي لهولم يجِد في فعلكم مَعتبا
- لكن بدأتُ القولَ مستوهباًفيه لحسنِ الرأي مُستَجلِبا
- صُونوهُ لي وارعَوهُ لي واملَؤوايديه لي لا بل بما استوجَبا
- ذاك نصيبي من عطاياكُمُإن حكَم الحقُّ بأن أُنصَبا
- دع ذا وجاوزْهُ إلى غيرِهِيا أكرمَ السادةِ مُستعتَبا
- كم موعدٍ منك وكم موعدأَكدى ولستَ البارقَ الخُلَّبَا
- أأمستِ الحيتانُ في ذمّةٍأم أصبحتْ من يَمِّها هُرَّبا
- حظي من الأسبوع لا تَنْسَهُولا يكونَنْ سهميَ الأخيبا
- لا يُخطئنِّي منك لَوزينَجٌإذا بدا أعجبَ أو عجّبا
- لم تُغلِق الشهوةُ أبوابَهاإلا أبتْ زُلفاهُ أن يُحجَبا
- لو شاء أن يذهب في صخرةٍلسهَّل الطِّيبُ لَهُ مذهبا
- يدور بالنفخةِ في جامِهِدَوْراً ترى الدُّهنَ له لولبا
- عاونَ فيه منظرٌ مخبراًمستحسَنٌ ساعَد مُستعذبا
- كالحَسَن المُحسِنِ في شَدوهِتمَّ فأضحى مَطرباً مَضرَبا
- مُستكثَفُ الحشوِ ولكنهُأرقُّ قشْراً من نسيم الصِّبا
- كأنما قُدَّتْ جلابيبُهمن أعينِ القطرِ الذي قُبّبا
- يُخالُ من رِقّةِ خرشائِهشاركَ في الأجنحة الجُنْدُبا
- لو أنه صُوِّرَ من خُبزِهِثغرٌ لكان الواضحَ الأشنبا
- من كل بيضاءَ يُحبُّ الفتىأن يجعلَ الكفَّ لها مركبا
- مدهونةٍ زرقاءَ مدفونةٍشهباءَ تحكي الأزرق الأشهبا
- مَلَذُّ عينٍ وفمٍ حُسِّنتْوطُيِّبت حتى صبا من صبا
- ذِيقَ لها اللوزُ فلا مُرَّةٌمرتْ على الذائق إلا أبى
- وانتقدَ السُّكَّرَ نُقَّادُهُوشاوروا في نقده المُذهبا
- فلا إذا العينُ رأتها نَبَتْولا إذا الضِّرس علاها نبا
- لاتنكروا الإدلالَ من وامقٍوجَّهَ تلقاءكُمُ المطلبا
- إنِّي تسحّبتُ على طَوْلكمبَدءاً فما استخشَنْتُه مَسحبا
- فليُنصفِ الوُدَّ فتىً ماجدٌأضحى التقاضي معه متعبا
- كأنه لم يدرِ أنَّ العلاتُزْري على العُرف إذا أنصبا
- يا رُبَّ معروفٍ له قيمةٌكُدِّرَ صافيهِ بأنْ يُطلبا
- تَبَرُّعُ التحفةِ زَيْنٌ لهاوعيبُها الفاحشُ أن تُخْطبا
- وعزةُ المعروف في ذُلِّهوذلّةُ العُرف إذا استصْعِبا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.