قصيدة

أحمد الله مبدئا ومعيدا

العنوان هو المطلع.

ابن الرومي · قافيتها ا · 78 بيتاً

  1. أحمدُ اللَّه مُبدِئاً ومُعيداًحمدَ من لم يزل إليه مُنيبا
  2. أنا في خِطَّتي وأهلي وماليوكأني أمسيتُ فرداً غريبَا
  3. من وعيدٍ نما إليَّ عن القاضي فما يستقرُّ قلبي وَجيبا
  4. أوحشتْني مخافتيهِ فأصبحــتُ حريباً من كل أُنسٍ سليبا
  5. مع أمني من أن يُقارفَ جوراًفي قضاءٍ معاقباً ومُثيبا
  6. ولَعمري لئن أمنتُ أميناًإنّ في الحق أن أَهابَ مَهيبا
  7. أنا في غُمةٍ من الأمرِ غَمَّاءَ أُطيلُ التصعيدَ والتصويبا
  8. ولَمَا ذاك خِيفتي جَنَفَ القاضي ولا أنَّني غدوتُ مُريبا
  9. غير أني يسوؤني أنّ قَرْماًشبَّ في صدره عليَّ لهيبا
  10. وأرى ما يرُقُّ سِتري لديهِخُطةً تَخلقُ الخَلاقَ القشيبا
  11. وحقيقٌ بأن يَشُحَّ على الستر لديه من كان منّا لبيبا
  12. ملأَتْني تُقاتُهُ اللّهَ أمناًوارتقاباً كسا عِذاري مَشيبا
  13. لو يُلمُّ الذي ألمَّ بِرُكنيمنه بالشاهقاتِ أضحت كثيبا
  14. أيُّها الحاكم الذي من يَقُلْ خيراً يَقُلْ فيهِ مُكثراً ومطيبا
  15. والذي لا يخافُ مادِحُهُ الإثــمَ لدى مدحِهِ ولا التكذيبا
  16. والذي لم يزل يجاري ذوي الفضــلِ فيستَتبِعُ الثناءَ جنيبا
  17. يملأُ القلبَ صامتاً وتراهُيملأُ الصدرَ سائلاً ومجيبا
  18. إن قَضَى طبَّقَ المفاصلَ أو ساءَلَ أعيا أو قال قال مصيبا
  19. مالكٌ بعد مالك وكذا الأنجمُ يتلو العقيبُ منها العقيبا
  20. كُلَّ يومٍ يُعلِّمُ الناسَ علماًزائداً كلَّ راغب ترغيبا
  21. شرقَتْ شمسُهُ لمسترشديهِحين لم يألُ غيرُها تغريبا
  22. والذي لم يزل لجارٍ وراجٍجبلاً عاصماً ومرعى خصيبا
  23. كلما استنجداهُ واستمجداهسألا حاتماً وهزَّا شبيبا
  24. يشهدُ اللَّهُ أنّ دينيَ دينٌيرتضيهِ شهادةً ومَغيبا
  25. لم أعانِدْ به الطريقَ ولا أضْــحى لدين المعاندينَ نسيبا
  26. وكفى شاهداً بذاك مليكٌلم تزل عينُهُ عليَّ رقيبا
  27. فإن ارتبتَ باليمن وما حققُ يمينٍ حلفتُها أن تُريبا
  28. فاسألِ ابنيكَ ذا العلاء أبا العببَاس واسأل أبا العلاء النجيبا
  29. النقيَّينِ ظاهراً والنقيَّيــنِ ضميراً والمُعْجِزَيْن ضريبا
  30. الصريحين في الصلاح إذا ماخَلَّطَ الناسُ رائباً وحليبا
  31. اللذينِ اغتدى وراحَ بعيداًمنهما الغَيُّ والرشاد قريبا
  32. وإذا ما ثنا امرئٌ كان تاريخاً جعلنا ثناهُما تشبيبا
  33. فهما يشهدان لي بالذي قُلْــتُ وما يشهدان لي تغبيبا
  34. شاهدي من تَرَاهُ عَدْلاً وتَلْقىمنهُ وَجْهاً إذا أتاكَ حَبيبا
  35. وإذا كان شاهدي بَضعةً منْك فحسبي أمِنتُ أن تستريبا
  36. وعسى قارِفِي يكون ظَنيناًوعسى عائبي يكون مَعيبا
  37. مَنْ عَذيري من معشر لا أَلبّاءَ وأعيَوْا أن يَقبلوا تلبيبا
  38. ليس يألونَ كُلَّ ما أصلح اللّــهُ فساداً وما بنى تخريبا
  39. قاتِلِي الصالحينَ إما افتراساًظاهراً منهُمُ وإما دَبيبا
  40. من سِباعٍ ومن أفاعٍ وكلٌّمُفسدٌ ما استحنَّتِ النِّيبُ نيبا
  41. غلب الجهلُ والسَّفاهُ عليهمفتراهم يُزندقون الأديبا
  42. أنزل اللَّه في التَّنابز بالألــقاب نهياً فأفحشوا التلقيبا
  43. لقَّبوا المؤمنين بالكفر ظُلماًوأطالوا عليهمُ التَّأليبا
  44. واستحلّوا محارمَ اللّه بالظَّنــنِ ولم يرْهبوا له ترهيبا
  45. فِعْل من لا يرجو النشورَ إذا مات ولا يَتَّقي الإلهَ حسيبا
  46. والمُحِلُّو محارمَ اللّه أولىأن يُرى السيف من طُلاهُمْ خضيبا
  47. فاقتُلِ الوالغين في مُهج الأبــرار تقتلْ كلباً عَقوراً وذيبا
  48. إنهم مَنْ أتاك بالأمسِ يغزوك فلا تُبقيَنَّ منهم غَريبا
  49. حملوا حملةً على الدين تحكيحملةَ الروم رافعين الصليبا
  50. وأرادوا بك العظيمة لكنأوسع اللّه سعيَهم تخييبا
  51. وكأن الغوغاءَ لما تعاوَوْاورموا دارَكم قَضَوا تحصيبا
  52. زعموا أن ذاك غزو وحجٌّتبَّب اللّهُ أمرهم تتبيبا
  53. وثب السِّعرُ وثبةً فاستحلّوارَجْمَ قاضٍ وكان ذاك عجيبا
  54. ما لهمُ لا سقاهُمُ اللَّه غيثاًبل عذابا من السماء صَبيبا
  55. ما على حاكم من السعر أم ماذا عليهِ إن كان عاماً جديبا
  56. أإليهِ أمرُ السحابِ أم التسعيرُ تَبّا لذاك رأياً عَزيبا
  57. هكذا ظُلْمُهُمْ لكلّ بريءٍدعْ مقالي وسائِل التجريبا
  58. شيعةٌ للضلال ذاتُ نقيبٍقُبِّحت شيعةً وخابَ نَقيبا
  59. ليس ينفكُّ قادحاً في تقيٍّقائماً بالهناتِ فيه خطيبا
  60. فاحصد الظالمينَ بالسيف حصداًإنَّ في حصدهم لرَيْعاً رغيبا
  61. فإن ارتبتَ في العقوبة بالقتل فأدِّبْ وأحسنِ التأديبا
  62. أنا راجٍ بعدل قاضيَّ أمناًومَحلّاً لديه بل تقريبا
  63. بل خصوصاً به يُنفِّلُني التأهيلَ منه ويفرضُ الترحيبا
  64. قلتُ للسائلي بكم أيها الرائدُ صادفتَ مُستراداً عشيبا
  65. في ذُرا قِبّةٍ غدتْ لبني حممادٍ الأكرمين مُرداً وشيبا
  66. وُتِدتْ بالحجا ولم تعدِم العِلــمَ عماداً ولا التُّقى تطنيبا
  67. قُبّةٌ أصبحت نجومُ المعاليلأعالي سمائها تذهيبا
  68. ولَكَمْ غُمّةٍ أظلَّت فكانتلي إلي ما أحبُّهُ تسبيبا
  69. وخِناقٍ قد ضاق بي فتولَّىضِيقُهُ قَطْعَهُ فعاد رحيبا
  70. إن لي ناصراً يُذبِّبُ عنّيكان مذ كنتُ يحسن التذبيبا
  71. يا سَميَّ النبي ذي الصفح والتابعَ مَسعاتَهُ التي لن تخيبا
  72. قل كما قال يوسفُ الخيرِ يا يوسُفُ للمُرتجيك لا تثريبا
  73. وتصفَّحْ وجوهَ قولي وقلِّبْجانبيهِ وأنعِمِ التقليبا
  74. والمجازاةُ بذلُ وُدّي ونَصْريودعائي لك القريبَ المُجيبا
  75. ومديحٌ يضمُّ لفظاً فصيحاًغيرَ مُستكرهٍ ومعنىً جليبا
  76. هذّبَتْهُ رياضةٌ من مُجيدٍفي مُجيدٍ يفوقُهُ تهذيبا
  77. فاتقِ اللّه أيُّها الحاكمُ العادلُ فيمن يُضحي ويمسي نخيبا
  78. إنّ من رُعتَهُ وإن أنت لم تقتلْهُ قتلاً قتلتَهُ تعذيبا

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.