قصيدة
ما أنس لا أنس هندا آخر الحقب
العنوان هو المطلع.
ابن الرومي · قافيتها ب · 85 بيتاً
- ما أنسَ لا أنْسَ هنداً آخرَ الحِقَبِعلى اختلاف صُروفِ الدهر والعُقُبِ
- يومَ انتحتْنا بسهميها مُسَالمةًتأتي جُدَيْدَاتُها من أوجه اللعبِ
- تُدْوي الرجالَ وتشفيهم بمُبتسمِكابن الغمامِ وريقٍ كابنة العنبِ
- عَيْنَاءُ في وَطَفٍ قَنْوَاءُ في ذَلفٍلفَّاءُ في هيفٍ عجزاءُ في قَببِ
- جاءت تَدَافَعُ في وشي لها حَسَنٍتدافُعَ الماء في وشيٍ من الحببِ
- ليستْ من البحتُرياتِ القصارِ بُنىًوالشَّاربات مع الرُّعيان بالعُلبِ
- ولم تلد كوليدِ اللؤم فالِقَةًعن رَأْس شَرِّ وليدٍ شرَّ ما رُكَبِ
- قد قلتُ إذ نحلوهُ الشعرَ حَاشَ لهإنَّ البُرُوكَ به أولى من الخبَبِ
- البُحْتُريُّ ذَنُوبُ الوجهِ نعرفُهُوما رأينا ذَنُوبَ الوجه ذا أدبِ
- أَنَّى يقولُ من الأقوال أَثْقَبَهَامن راح يحملُ وجهاً سابغَ الذَنَبِ
- أوْلى بِمَنْ عظمتْ في الناس لحيتُهُمن نِحلة الشعر أن يُدْعَى أبا العجبِ
- وحسبُه من حِباءِ القوم أن يهبواله قفاهُ إذا ما مَرَّ بالعُصَبِ
- ما كنت أحسِبُ مكسوَّاً كَلحيتهيُعفَى من القَفْدِ أو يُدْعى بلا لقبِ
- لهفي على ألفِ مُوسَى في طويلتهإذا أدَّعى أنه من سادة العربِ
- أو قال إني قَريعُ الناسِ كلِّهِمِفي الشعر وهو سقيم الشعر والنسبِ
- الحظُّ أعمى ولولا ذاك لم نَرَهُللبحتريِّ بلا عقلٍ ولا حسبِ
- وَغْدٌ يَعافُ مديحَ الناسِ كلّهمِويطلبُ الشَّتْمَ منهم جاهدَ الطلبِ
- داءٌ من اللْؤم يستشفي الهجاءَ لهُكَذَلِكَ الحَكُّ يَستَشفيه ذو الجَرَبِ
- أَراكَ لَم تَرضَ ما أَهدى لَهُ نَفَرٌمِن شَتمِ أُمٍّ لَئيمٍ خيمُها وَأَبِ
- فارضَ الَّذي أَنا مُهديهِ إِلَيهِ لَهُمن مُرْمِضِ القَذع وارضَ النار للحطَبِ
- قُبْحاً لأشياءَ يأتي البحتريُّ بهامن شعره الغَثِّ بعد الكدّ والتَعَبِ
- كأنها حين يُصْغي السامعون لهاممن يُمَيِّزُ بين النَّبع والغَرَبِ
- رُقَى العقاربِ أو هذْرُ البُناةِ إذاأضحوا على شَعَفِ الجدران في صخبِ
- وقد يجيءُ بِخَلْطٍ فالنُّحاس لَهوللأوائلِ صافيه من الذهبِ
- سَمِينُ ما نحلوه من هُنا وهناوالغَثُّ منهُ صَرِيحٌ غير مجتَلَبِ
- يُسيءُ عَفًّا فإن أكْدَتْ وسائلُهُأجادَ لِصّاً شديدَ البأس والكَلَبِ
- إنَّ الوليدَ لمغوارٌ إذا نَكَلتْنفسُ الجبان بعيدُ الهمِّ والسُرَبِ
- عبدٌ يُغير على الموتى فيسلبُهُمْحُرَّ الكلامِ بجيشٍ غير ذي لَجبِ
- ما إن تزالُ تراهُ لابساً حُللاًأسلابَ قومٍ مضوا في سالف الحِقَبِ
- شِعْرٌ يُغير عليه باسلاً بطلاًويُنشدُ الناسَ إياهُ على رِقَبِ
- يقولُ مستمعوه الجاهلون بهأحسنتَ يا أشعر الحُضَّار والغَيَبِ
- حتى إذا كفَّ عن غاراته فَلَهُشعرٌ يئنُّ مُقاسيه من الوَصَبِ
- كأنه الغَرِقُ الشَّتْويُّ مَصرَدُهُبغير روحٍ وما للرَّوحِ والشَّجبِ
- قل للعلاء أبي عيسى الذي نَصَلَتْبه الدواهي نُصولَ الألِّ في رجَبِ
- وآمنَ اللَّهُ ليلَ الخائفين بهِبَلْهَ النهارَ وضَمَّ الأمر ذا الشعبِ
- أيسرقُ البحتريُّ الناسَ شعرَهُمُجهراً وأنت نَكالُ اللصِّ ذي الرِّيَبِ
- وتارةً يُترِزُ الأرواحَ مَنْطِقُهُفالخَلقُ ما بين مقتولٍ ومُغتصبِ
- نَكِّلْهُ إن أناساً قبله ركبوابدون ما قد أتاهُ باسقَ الخَشبِ
- والحكُم فيه مُبينٌ غيرُ ملتبسٍلو رِيمَ فيه خلافُ الحقِّ لم يُصَبِ
- إذا أجاد فأوجِبْ قطع مقولهفقد دهى شعراء الناس بالحَرَبِ
- وإن أساء فأوجِبْ قتلَهُ قَوَداًبمن يُميتُ إذا أبقى على السلبِ
- سلِّطْ عليه عُبيد الله إنَّ لهسيفين ذو خُطَبٍ تَتْرى وذو شُطَبِ
- ما زال قِدماً وآباءٌ له سلفواأُسداً بها غَلَبٌ معتادة الغلَبِ
- كم فيهمُ من مُقيمٍ كلَّ ذي حَدَبٍمن الأمور على الإسلام ذي حَدبِ
- قوم يَحلُّون من مجد ومن شرفومن عُلُّوٍ محلَّ البَيْض واليَلَبِ
- حَلُّوا محلَّهما من كلِّ جُمجمةٍدفعاً ونفعاً وإيفاءً على الرُّتَبِ
- وما يكن من حديثٍ صالحٍ لهُمُفصادرٌ عن قديمٍ غير مُؤتَشبِ
- لهْفي لهزّ عبيد الله حربتَهُلثُغرةِ الثَّورِ ذي القرنين والغَبَبِ
- وقد رماه بشُؤبوبٍ فأحْصَنَهُجَدٌّ وأَنجاه شؤبوبٌ من الهربِ
- يا أيها السائلي عما أحلَّ بهمكروهَ بأسي لقد نقَّرت عن سببِ
- عمىً من الجهل أدَّاهُ إلى عَطَبٍوغيرُ بدْعٍ عمىً أدى إلى عَطَبِ
- يرى المَوارِطَ ذو عينٍ فيحذَرُهاوالعُميُ فيها إلى الأذقان والرُّكبِ
- يعيب شعري وما زالت بصيرتُهعمياءَ عن كلِّ نورٍ ساطعِ اللَّهبِ
- وما يزال طَوالَ الدهرِ مُنتخِباًمن كلِّ أمرين أمراً غير مُنتخبِ
- بُرهانُ ذلك أَنْ لا شحمَ يعجبُهُوأن شهوتَهُ وَقْفٌ على العَصَبِ
- ما أسمجَ ابنَ عُبيدٍ حين تفجؤهُوالرِّدفُ في صعدٍ والرأسُ في صَبَبِ
- مُجَبِّياً لِغَوِيٍّ قد تجلَّلَهُوالعَرْدُ من ثَفَرٍ منهُ إلى لَببِ
- وقد تعفَّرتِ الشمطاءُ فاكتسبتْلونين من غُبرةٍ فيها ومن شَهَبِ
- والفحلُ يطعَنُ فيهِ غيرَ مُحتشمٍولا مُجِلٍّ مكانَ الشِّعرِ والخطَبِ
- بلى لَهُ حَبْضةٌ من خوفِ سلحتهِكحبضةِ الصَّقرِ يخشى سلحةَ الخَرَبِ
- يا قاتَلَ اللهُ نِسواناً لَهُ مُجُناًيعدونَ في السبت عدو الناشطِ الشَّبَبِ
- إذا خلونَ بمنْ يهوَينَ خَلْوتَهُبذلنَ في ذاك ما أثَّلنَ من نَشَبِ
- وسائلٍ لي عن الأمرِ المجشِّمِهِحَرْبي فقلتُ أتاك الصدقُ من كَثَبِ
- أغرى الوليدَ بكيدي أنهُ رجلٌيُريغ أيري ومالي فيه من أرَبِ
- قناةُ حُشٍّ غدتْ ظُلماً تُكلفنيسَدِّي ببعضيَ ما فيها من الثُّقَبِ
- فمٌ كمفسىً ومَفسىً واسعٌ كفمٍومنخرانِ قد اسودَّا من الذَّبَبِ
- أقول إذ قال نِكني كي أحاجزَهُمن نِيكَ ويحكَ لم يُكرمْ ولم يُهَبِ
- فقال كم من مَنيكٍ قد بصُرتُ بهِمُحيٍ مُميتٍ مرجَّى الغوث مُرتَقَبِ
- هذا السِّنانُ مَنيكاً في استِه أبداًوكم نَقيذٍ بهاديهِ ومُشتعِبِ
- لا شيء أهْيَبُ من زُرقٍ مُؤَلّلةٍوهُنَّ يُنكَحنَ بالأرماح في الجُنُبِ
- زُرقٌ يُنَكنَ بسُمرٍ ذُبّلٍ أبداًوكلُّهُنَّ بريئاتٌ من السُّبَبِ
- فقلتُ لا زلتَ من غَيّ على سَنَنٍيُلقيك فيه ومن رُشدٍ على نَكَبِ
- فلستَ تنفكُّ محتجّاً لفاحشةٍشنعاءَ تركبُ منها شرَّ مرتكبِ
- يا عاهرَ الزوجة المخلوفَ في حِرهاخِلافَةَ السوء والمخلوفَ بالغَيبِ
- إني لأعجبُ من قومٍ تروقُهُمُولو نطقَت شفاءَ اللَّوح والسَّغبِ
- يا بُحتريُّ لقد أقبلتَ مُنقلباًيوم اكتسبتَ هجائي شرَّ منقلبِ
- أقسمت بالمانِحِي وجهاً أضنُّ بهعن السؤال وعِرضاً غيرَ مُنتهَبِ
- ونُهيةً عصمتْني أن أُرى حَمِقاًمن باعةِ الرَّوحةِ الروحاءِ بالنصبِ
- ما مُشتهٍ قُربَك المكروهَ ذا رَشَدٍيا قِربةَ النفطِ لا قُدِّستَ في القِربِ
- وأيُّ نفطٍ كرشْح أنت راشحُهُسوادَ لونٍ ونَتْناً غيرَ مكتَسبِ
- كم قائلٍ لك إذ مَسّتك قارعتيدع السكونَ فهذا حينُ مضطَربِ
- أصبحتَ تُدعى شقي الأشقياء لهاوأصبحتْ بك تُدعى ذِربةَ الذِّرَبِ
- أبا عُبادةَ ذَرْ ما كنتَ تَنْسُجُهُوخذ لنفسك يا مسكينُ في النَّدبِ
- قد كنت تعرفُ مني في الرضا رجلاًحلو المذاقةِ فاعرفني لدى الغضبِ
- تَعرِفْ فتى فيه طوراً مُجتَنى سَلَعٍللمُجتنينَ وطوراً مُجتنى رُطَبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.