قصيدة
أحمد الله حمد شاكر نعمى
العنوان هو المطلع.
ابن الرومي · قافيتها غير موسومة · 139 بيتاً
- أحمدُ اللّه حمدَ شاكرِ نُعْمَىقابلٍ شُكر ربِّه غيرِ آبِ
- طار قومٌ بخفَّة الوزن حتىلحقوا رفْعَةً بقاب العُقابِ
- ورسا الراجحون من جِلَّةِ الناس رسوَّ الجبال ذات الهضابِ
- وَلَما ذاك للِّئامِ بفَخْرٍلا ولا ذاك للكرام بعابِ
- هكذا الصخرُ راجحُ الوزن راسٍوكذا الذرُّ شائُل الوزنِ هابِ
- فليَطِرْ معشرٌ ويعلوا فإنيلا أراهم إلا بأسفل قابِ
- لا أعدُّ العلوَّ منهم عُلوَّاًبل طُفُوّاً يمينَ غيرِ كِذابِ
- جيفٌ أنتنت فأضحتْ على اللُّجــجَة والدُّرُّ تحتها في حجابِ
- وغُثاءٌ علا عُباباً من اليمــمِ وغاص المَرْجانُ تحت العُبابِ
- ورعاعٌ تغلَّبوا بزمانٍأنا فيه وفيهُم ذو اغترابِ
- غلبوني به على كل حظٍّغيرَ حظٍّ يفوتُ كلَّ اغتصابِ
- إنني مؤمنٌ وإني أخو الحققِ عليمٌ بفَرْعهِ والنِّصابِ
- قلت إن تغلبوا بغالِب مغلوبٍ فحسبي بغالبِ الغَلّابِ
- وبِخلٍّ إذا اختللتُ رعانيبالذي بيننا من الأسبابِ
- كأبي سهلٍ المُسَهِّلِ مأتَىكلِّ عُرْفٍ وفاتحِ الأبوابِ
- يا ابن نوبختٍ المَزُورَ على البُخْــت تَغَالَى في سيرها والعِرابِ
- أنا شاكٍ إليك بعضَ ثِقاتيفافهم اللحنَ فهو كالإعرابِ
- لي صديقٌ إذا رأى لي طعاماًلم يكد أن يجودَ لي بالشرابِ
- فإذا ما رآهما لي جميعاًكفياني لديه لُبسَ الثيابِ
- فمتى ما رأى الثلاثة عنديفهْي حسبي لديه من آرابي
- لا يراني أهلاً لِملْكِ الظَّهارييِ ولا موضعَ العطايا الرِّغابِ
- وكأني في ظَنهِ ليس شأنيلَهْوُ ذي نُهيَةٍ ولا مُتصابِ
- فيَّ طبعٌ ملائكيٌّ لديهِعازفٌ صادفٌ عن الإطرابِ
- أو حماريَّةٌ فمقدارُ حظّيشَبعةٌ عندهُ بلا إتعابِ
- إنما حظيَ اللَّفاءُ لديهِمَع ما فيهِ بي مِنَ الإعجابِ
- ليس ينفكُّ شاهداً لي بفهمٍوبيانٍ وحكمةٍ وصوابِ
- ومتى كان فتحُ بابٍ من اللَّــه توقعتُ منهُ إغلاق بابِ
- كاتبٌ حاسبٌ فقد عامل الخللَةَ بيني وبينهُ بالحسابِ
- ليس ينفكّ من قِصاصي إذا أحــسنَ دهرٌ إليَّ أو من عقابي
- كلما أحسن الزمانُ أبَى الإحــسانَ يا للعُجابِ كلِّ العجابِ
- أحمدُ اللَّه يا أبا سهلٍ السهلَ مرامِ النوال للطُلّابِ
- والفتى المُرتجَى لفصل القَضاياعند إشكالها وفصلِ الخطابِ
- لِمْ إذا أقبل الزمانُ بإخصابٍ تربّعتُ منك في إجدابِ
- أترى الدهرَ ليس يُعجب من هَيْــجك عتبي إذا نوى إعتابي
- وتجافيكَ حين يعطفُ والواجبُ أن تستهلَّ مثل السحابِ
- أفلا إذا رأيتَ دهري سقانيبِذَنوبٍ سقيتني بِذنابِ
- أين منك المنافساتُ اللواتيعَهِدَ الناسُ من ذوي الأحسابِ
- أين منك المقايساتُ اللواتيعَهِدَ الناسُ من ذوي الألبابِ
- ما هنَاتٌ تعرَّضتْ لك فَلَّتْمنك شُؤبوبَ سابحٍ وَثَّابِ
- أين عن مُعْرِقٍ من الخيلِ طرفٍعزَّ إحضارُهُ اقتحامَ العُقابِ
- أمن العدلِ أن تعُدَّ كثيراًليَ ما تستقلُّ للأوقابِ
- أتُراني دون الأُلى بلغوا الآمالَ من شُرطةٍ ومن كُتّابِ
- وتِجارٍ مثل البهائمِ فازوابالمنى في النفوس والأحبابِ
- فيهمُ لُكنةُ النَّبيط ولكنْتحتها جاهليَّةُ الأعرابِ
- أصبحوا يلعبون في ظلِّ دهرٍظاهِر السُّخْف مثلهم لَعَّابِ
- غيرَ مُغنين بالسيوف ولا الأقْــلامِ في موطنٍ غَنَاءَ ذُبابِ
- ليس فيهم مُدافعٌ عن حريمٍلا ولا قائمٌ بصدر كتابِ
- مُتَسمّين بالأمانة زوراًوالمَناتينُ أخربُ الخُرَّابِ
- كاذبي المادحين يعلمُه اللَّهُ عُدول الهُجاة والعُيَّابِ
- شَغَلتْ موضعَ الكُنى لا بلِ الأسْــماء منهم قبائحُ الألقابِ
- خيرُ ما فيهُم ولا خيرَ فيهمأنهم غيرُ آثمي المُغتابِ
- ويظلون في المنَاعم واللذذاتِ بين الكواعب الأَترابِ
- لَهُمُ المُسمِعَاتُ ما يُطربُ السامعَ والطائفاتُ بالأكوابِ
- نَعَمٌ ألبستهُمُ نِعَمُ اللَّــه ظلالَ الغصون منها الرِّطابِ
- حين لا يشكرونها وهي تَنميلا ولا يكفرونها بارتقابِ
- إن تلك الغصونَ عندي لتُضحيظالماتٍ فهل لها من متابِ
- ما أُبالي أأثمرتْ لاجتناءٍبعد هذا أم أيبستْ لاحتطابِ
- كم لديهم لِلَهوِهِم من كَعابٍوعجوزٍ شبيهةٍ بالكَعابِ
- خَنْدَريس إذا تراخت مَداهالبست جِدّةً على الأحقابِ
- بنتُ كرمٍ تُديرها ذاتُ كَرْمموقَدِ النحرِ مثمرِ الأعنابِ
- حِصْرِمٌ من زَبرجدٍ بين نَبْعٍمن يواقيت جمرُها غيرُ خابِ
- فوقَ لَبّاتِ غادةٍ تترك الخاليَ من كلّ صَبوةٍ وهْو صابِ
- ما اكتستْ شَيْبَةً سوى نظمِها الدُّررَ على رأسها البَهيمِ الغرابي
- لونُ ناجودِها إذا هي قامتلون ياقوتها المضيءِ الثقابِ
- وعلى كأسها حَبابٌ يُباريما على رأسها بذاك الحبابِ
- دُرُّ صهباءَ قد حكى دُرَّ بيضاءَ عَروبٍ كَدمْيةِ المحرابِ
- تحملُ الكأس والحُلِيَّ فتبدوفتنة الناظرين والشُرَّابِ
- يالها ساقياً تُدير يداهمُستطاباً يُنالُ من مُستطابِ
- لَذةُ الطَّعمِ في يَدَيْ لذّةِ الملْــثَمِ تدعو الهوى دعاءَ مُجابِ
- حولَها مِنْ نِجَارِها عينُ رملٍليس ينفكُّ صَيدُها أُسدَ غابِ
- يُونقُ العينَ حسنُ ما في أَكُفٍّثَمَّ تَسقي وحُسْنُ ما في رقابِ
- ففمٌ شاربٌ رحيقاً وطَرفٌشاربٌ ماءَ لَبّةٍ وسِخابِ
- وَمزاجُ الشَّراب إن حاولوا المزجَ رُضابٌ يا طيبَ ذاك الرُّضابِ
- من جَوارٍ كأنهنَّ جَوارٍيتسلسلنَ من مياهٍ عِذابِ
- لابساتٍ من الشفوف لَبوساًكالهواء الرّقيق أو كالشرابِ
- ومن الجوهرِ المضيءِ سناهُشُعلاً يلتهبنَ أيَّ الْتهابِ
- فترى الماءَ ثَمَّ والنارَ والآلَ بتلك الأبشارِ والأسلابِ
- يوجسُ الليلُ رِكزَهُنَّ فينجابُ وإن كان حالِكَ الجِلبابِ
- عن وجوهٍ كأَنهنَّ شموسٌوبدورٌ طلعنَ غبَّ سحابِ
- سالمتْها الأَندابُ وهي من الرِّققَةِ أَوْلى الوجوهِ بالأندابِ
- أوجهٌ لا تزال تُرمَى ولا تَدْمَى على كثرةِ السّهام الصِّيابِ
- بل تَرُدُّ السَهام مُنكفئاتٍفتصيبُ القلوبَ غيرَ نوابِ
- جُعِلَ النُّبْلُ والرَّشاقةُ حظَّيْنِ لتلك الأكفالِ والأقرابِ
- فتمايلنَ باهتزازِ غصونٍناعمَاتٍ وبارتجاج روابي
- ناهداتٍ مطرّفاتٍ يمانعنك رُمَّانَهُنَّ بالعُنَّابِ
- لو تَرى القومَ بينهنّ لأجبرتَ صُراحاً ولم تقلْ باكتسابِ
- من أناسٍ لا يُرْتَضون عبيداًوهمُ في مراتبِ الأربابِ
- حالُهُمْ حالُ من له دارتِ الأفلاكُ واستوسقتْ على الأقطابِ
- وكذاك الدنيا الدنيَّةُ قدراًتتصدَّى لأَلأم الخُطّابِ
- مُكِّنوا من رحالِ مَيْسٍ وطيئاتٍ وأصحابُنا على الأقتابِ
- كابن عمارٍ الذي تركتْهُحَمَقَاتُ الزمان كالمُرتابِ
- من فتىً لو رَأيتَهُ لرأتْ عيْناك عِلماً وحِكمةً في ثيابِ
- بزَّه الدهرُ ما كسا الناسَ إلاما عليه من لَحمه والإهابِ
- أو حُلى ظَرْفهِ التي نَحَستْهُفلو اسطاع باعها بجِرابِ
- سوءةً سوءةً لصُحبة دنياأسخطتْ مثلَه من الأصحابِ
- لهفَ نفسي على مَناكيرَ للنُّكرِ غضابٍ ذوي سيوف عِضابِ
- تغسِلُ الأرضَ بالدماء فتُضحىذاتَ طُهرٍ تُرابُها كالمَلابِ
- من كلابٍ نأى بها كلَّ نأْيٍعن وفاءِ الكلابِ غدرُ الذئابِ
- واثباتٍ على الظِّباء ضِعافٍعن وثابِ الأسود يومَ الوِثابِ
- شُرَطٌ خُوِّلوا عقائل بيضاًلا بأحسابهم بل الإكتسابِ
- من ظباءِ الأنيس تلك اللواتيتترك الطالبين في أنصابِ
- فإذا ما تعجّبَ الناسُ قالواهل يصيد الظباء غيرُ الكلابِ
- أصبحوا ذاهلين عن شَجَن الناس وإن كان حبلُهم ذا اضطرابِ
- في أمورٍ وفي خمورٍ وسمُّورٍ وفي قاقُمٍ وفي سِنْجابِ
- وتهاويلَ غير ذاك من الرَّقْم ومن سُندسٍ ومن زِرْيابِ
- في حَبيرٍ مُنمنَمٍ وعَبيرٍوصِحانٍ فسيحةٍ ورِحابِ
- في ميادين يخترقن بساتين تمسُّ الرؤوس بالأهدابِ
- ليس ينفكُّ طيرُها في اصطحابٍتحت أظلالِ أيكها واصطخابِ
- من قرينَيْنِ أصبحا في غِناءٍوفريدين أصبحا في انتحابِ
- بين أفنانها فواكه تَشفيمن تَداوَى بها من الأوصابِ
- في ظلالٍ من الحرور وأَكنانٍ من القُرِّ جَمَّةِ الحُجَّابِ
- عندهم كلُّ ما اشتهوْهُ من الآكال والأَشْرِبات والأشوابِ
- والطَّروقاتِ والمراكبِ والوِلدانِ مثلِ الشَّوادنِ الأسرابِ
- واليَلَنْجوجِ في المجامر والنددِ ترى نشرَهُ كمثلِ الضبابِ
- والغوالي وعَنبرِ الهندِ والمســك على الهام واللِّحَى كالخضابِ
- ولديهم وذَائلُ الفِضَضِ البيضُ تباهي سبائكَ الأَذهابِ
- لم أكُن دون مالكي هذه الأملاكِ لو أنصفَ الزمانُ المُحابي
- أنت طَبٌّ بذاك لكن تغابيْــتَ وحابيتَ كلَّ كابٍ ونابِ
- آتياً ما أتى الزمانُ من الظلمِ وهاتيك منك سوطُ عذابِ
- قاتَل اللَّه دهرَنا أو رماهُباستواءٍ فقد غدا ذا انقلابِ
- يَعْلِفُ الناطقين من جَوْره الأجْــلالَ والناهقين محضَ اللُّبابِ
- ثم تَلقى الحكيمَ فيه يُماليكلَّ وغدٍ على ذوي الآدابِ
- جانحاً في هواهُ يَحكم بالحَيْــفِ على الأنبياء للأحزابِ
- لا يَعُدُّ الصوابَ أن تغمر الثرْوةَ إلا ذوي العقولِ الخرَابِ
- غيرَ مستكثرٍ كثيراً لذي الجهْــل وإن كان في عديد الترابِ
- وإذا ما رأى لحامِلِ علمٍقوتَ يومٍ رآه ذا إخصابِ
- فمتى ما رأى له قوتَ شهرٍعدَّهُ المَلْكَ في اقتبال الشبابِ
- لا تُصَمِّمْ على عقابك إيَّايَ إذا أحسن الزمانُ ثوابي
- فعسى يُمْنُ ما تُنيلُ هو القائِدُ نحوي مواهبَ الوَهَّابِ
- فمتى ما قَطَعْتَهُ جرَّ قطعاًللعطايا من سائر الأصحابِ
- كم نوالٍ مباركٍ لك قد قاد نوالاً إليَّ طوعَ الجنابِ
- وأُمورٍ تيسّرت وأُمورٍبالمفاتيح منك والأسبابِ
- لا تُقابِلْ تَيَمُّني بك بالرددِ ولا الظنَّ فيك بالإكذابِ
- فاحْمَ أنفاً لأنْ يُعَدَّ مُرجِّيكَ سواءً وعابدُ الأنصابِ
- واجبي أن أرى جوابيَ عُتباكَ فلا تجعلِ السكوتَ جوابي
- فتكونَ الذي تَنصَّل بالمُنْــصُلِ من ضربةٍ بصَفْح القِرابِ
- إن في أنْ تَعُقُّني بعضَ إغضابي وفي أن تُهينَني إغضابي
- كنتَ تأتي الجميلَ ثم تنكَّرْتَ فعاتبتُ مُجملاً في العتابِ
- فأتَنِفْ توبةً وراجعْ فعالاًترتضيهِ الأسلافُ للأعقابِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.