قصيدة
هل تعرف الدار بذي الأثأب
العنوان هو المطلع.
ابن الرومي · قافيتها ب · 100 بيت
- هل تعرفُ الدار بذي الأَثْأَبوالمُنحنَى والسفح من كَبْكَبِ
- بكى بها الغيثُ على أهلهابكلِّ عينٍ ثَرَّةِ المَسكَبِ
- وحال من بعدهمُ قَطْرُهُملْحاً أجاجاً غير مُستعذَبِ
- من ذاقَهُ لم يختلج رأيُهُفي أنه دمعٌ ولم يَرْتَبِ
- وظلّ فيه برقُهُ كالحاًورعدُهُ يُعوِلُ في مَنْدبِ
- وكم سقاها الغيثُ إذ هُمْ بهامن سَبَلٍ كالشهد لم يُقطَبِ
- وكم رأينا بَرْقَهُ ضاحكاًفيها إلى ذي مَضْحكٍ أَشْنَبِ
- وكم سمعنا رعدَهُ ناعراًمن طَرَبٍ فيها على مَطْربِ
- دارٌ عفاها بعد سُكانهاسافٍ من الشَّمْأل والأَزْيَبِ
- وقد نرى الأرواح تُهدي لنانشراً من الأَطْيبِ فالأطيبِ
- أنفاسُ نُوّار يَمُجُّ الندىخلال روضٍ سَبِطٍ أَهْلبِ
- كأنها أنفاسُ حُلّالهاولُجَّةُ الظَّلماء لم تَنْضبِ
- طوراً وطوراً كلُّ واهي الكُلىيكاد يغشى الأرض بالهَيْذَبِ
- يُعلُّ ذات الخالِ ريقاً لَهُكأنه من ريقها الأَعذبِ
- ريّاً وسقياً أُعقبت منهماتلك المغاني شرَّ مُستعقَبِ
- ملابسٌ ليست لها بهجةٌحِيكتْ من البطحاء والتَّيربِ
- وعَبرةٌ للغيثِ مسفوحةٌإذا سقاها الأرضَ لم تُخْصِبِ
- لم تَغْنَ تلك الدارُ من بعدهمْبمثلِ ذاك القَصَبِ الخَرْعبِ
- بل عُلِّلَتْ عنهم بأشباههمْفي الحسن من سِرْبٍ ومن رَبْربِ
- أقولُ والعبرةُ قد أقلعتْولاعجُ اللوعةِ لم يذهبِ
- وشرُّ ما كابَدْتُهُ لاعجٌمتى تُكفكَفُ نارُهُ تُلْهَبِ
- يا قمراً وَكَّلَني بينُهُبرِعْيَة الكوكب فالكوكبِ
- ماذا جنى البينُ لنا ساقَهُسَمِيُّهُ البينُ إلى المَعْطبِ
- قل لغرابِ البين تبّاً لهُإذا تعاطى القولَ في مَذهبِ
- أو رَفَعَ الصوتَ بشدوٍ لهُمثلَ سَقيطِ الدَمَق الأشهبِ
- اُسكتْ لحاك اللَّه من قائلٍأَجْنفَ عن قَصْد الهدى أنكبِ
- لا تَنْطِقنَّ الدهرَ في مَحفلٍواعضُض على الكَثْكَث والأَثلبِ
- أنت غرابٌ خيرُ أحوالهما لَزم الصمتَ ولم يَنْعَبِ
- فاترك نعيباً شُؤمُهُ راجعٌعليك يحدوك إلى مَعْطَبِ
- يا بينُ أنت البينُ في عزَّةٍبين غراب البين والأخطبِ
- ينتقلُ الناسُ وأحوالُهمْوأنت في الدنيا من الرُّتَّبِ
- إذا جلا عن منزلٍ أهلُهُفأنت في أوتاده الرُّسَّبِ
- أنتَ أثافيهِ وآناؤُهُيُشعَبُ أهلوهُ ولم تُشعَبِ
- يا ابنَيْ حُسين بن هشام الذيفاز بقِدح المُنجِب المُنجَبِ
- قولا فقد أصبحتما معدِناًللظرف قوَّالَينِ بالأَصوبِ
- جالستُما الشُّمَّ بني هاشموالسادَةَ الصِّيدَ بني مُصعبِ
- هل في غراب البين مُستمتَعٌحيّاً ولم يُقتل ولم يُصلبِ
- ما فيه من مُستمتَعٍ خِلْتُهُإذا امرؤٌ جدَّ ولم يلعبِ
- إلا لسيفٍ بعدَهُ مَرْكَبٌفي رأس جذعٍ شرُّ ما مَركبِ
- منظرُهُ في العين مثلُ القذىأعيا علاجَ الحُوَّلِ القُلَّبِ
- قُبحاً وإن حَدَّثَ ظَلَّ الورىمن هاربٍ أو صابرٍ مُتعبِ
- تُكدِّرُ الأنفاسَ أنفاسُهُمثلَ فُساءِ البَشِمِ الأجربِ
- أو كدُخانِ النفط في مُطْبِقٍمن يُمسِ من سُكَّانه يُنْدَبِ
- وربما غَنَّى غناءً لهُلولاهُ لم نحزَنْ ولم نَكْربِ
- يقول من يسمعُ مكروهَهُحُيّيتَ لا بالسهلِ والمَرْحبِ
- ويهمس المولى إلى عبدِهِقَلْنِسْهُ بالصفْعِ و لا تَرهبِ
- طَوِّقْهُ بالأفعى ثواباً لهوقَرِّط الصَّفْعانَ بالعقربِ
- مُستَرقُ النغمة مَخْنونُهامستحشِفٌ في خِلقة العَنْكبِ
- ذو صلعةٍ برصاءَ مغسولةٍمن صِيغة المُذهَبِ والمُشربِ
- لم تجرِ فيها حيوانيةٌفهي كمثلِ الحَجَر الصُّلَّبِ
- أو قَرعةِ القَصَّارِ أو بَيْضَةٍلِلهَيْق في داويّةٍ سَبْسبِ
- كأنها لم يُكْسَ يافوخُهاجلداً ولم تُلحَم ولم تعصبِ
- مُنْتنةٌ تضحى قَلنساتُهاأنتنَ أرواحاً من الجوربِ
- تمتنع النفسُ إذا فكّرتفيها من المأكل والمشربِ
- مشحونةٌ جهلاً بأمثالهيُشحَنُ رأسُ الجاهل المِشْغَبِ
- لو فُلِقَتْ عنْهُ لأبصرتَهُمثلَ الظلام الحالك الغيهبِ
- له دعاوٍ وله جُرأةٌكجُرأةِ الليث على الغُيَّبِ
- حتى إذا شاهده عالمٌألفيتَهُ أروغَ منْ ثعلبِ
- يَنتحل الآدابَ مُسْحَنْفِراًوأيُّها المسكين لم تُسلبِ
- حتى إذا المحنةُ لاحتْ لهمرَّ مع الزئبق في مَسْرَبِ
- مُنتقلاً لا زال في نُقلةٍإلى المحلِّ الأبعد الأجدبِ
- من نِحلةٍ زورٍ إلى نحلةزُورٍ فما ينفك من مهربِ
- وفيه مَعْ ما قد تجاوزْتُهُخزيٌ طويلٌ غير مُستوعبِ
- شتّى عيوبٍ لم يُعَبْ غيرُهُبها من الناس ولم يُثلبِ
- تفاحشتْ حتى لقد أُلقيتْمن صُحُف الحفظ فلم تُكتبِ
- يُجزَى بها يوماً وإن أُغفلتْقُبحاً فلم تُكتب ولم تُحسبِ
- عجبتُ مِنهُ وحديثٍ لهحُدِّثْتهُ عنه ولم أُكذَبِ
- سُوئل ما الأيرُ وما نفعُهُفاسمعْ لما جاء بهِ واعجَبِ
- قال طَهورُ الدُّبرِ من داخلٍلمن بهِ مسٌّ من المَذْهَبِ
- رأيٌ رآه البَيْن ما إنْ لهعنه إلى الآراءِ من مَرْغبِ
- وحكمةٌ للبَيْنِ مقلوبةٌوأيُّ أمرِ البينِ لم يُقْلَبِ
- ما يجتنيهِ غيرُ مُستجلِبٍللأجر من أبعد مُستجلَبِ
- رأى امرأً سَدَّتْ غَثاثاتُهُعليه بابَ الكسب والمكسبِ
- فجاده من فضله جَودةًأضحى لها ذا فننٍ أَهدبِ
- وخافَ أن يسلمَهُ للردىما فيه من جهلٍ ومن نَيْرَبِ
- فرفرفتْ رحمتُهُ فوقَهُحتى كَفاهُ نكدَ المطلبِ
- ولم يزل يَضْمنُ عن ربّهِمذ كان رِزقَ الخائب الأَخيبِ
- وهّابُ ما ليس بمستأهَلٍمِعطاءُ ما ليس بمستوجَبِ
- ذاك أميرٌ لم يزل دونهجَدٌّ إذا غولب لم يُغلَبِ
- واقيةُ اللَّهِ على عبدِهِمِنه ومِن صمصامةِ المِقْضَبِ
- بلوتُهُ أكذبَ مِن يَلْمَعٍأو بارقٍ يلمع في خُلَّبِ
- نعوذ بالرحمن من شؤمهفإنه أمضى من المِثْقبِ
- أحاله اللَّهُ على نحرهِوحدِّ سيفٍ صارمِ المَضْربِ
- يعيبُ مثلي وَيْلَهُ واسمُهُفي الناس طرّاً هدفُ العُيَّبِ
- يسطو بلا حولٍ ولا قوةٍمنه ولا نابٍ ولا مِخلبِ
- تَقَيَّلَ الأخلاقَ أُمّاً لهنيكتْ ولم تُمهَرْ ولم تُخطبِ
- كانت إذا لاحظها فاسقٌأدارها اللَّحْظُ بلا لولبِ
- تُجْذَبُ باستنشاقةٍ رخوةٍوربما انقادت ولم تُجذبِ
- خَبَّرَ عنها شيخُهُ أنهصادفها مفتوحةَ المَثْعبِ
- وأنها قد حَمَّلَتْ رأسَهُمثلَ قرونِ الأيِّلِ الأَشْعبِ
- لِطيزِها في كلّ أيرٍ زنىرأيٌ كرأي الصّقر في الأرنبِ
- يا لكِ من أُمٍّ لها فضلُهاومن أبٍ أكْرم به من أبِ
- ماذا دعا البينَ إلى حَيَّةٍصمَّاء من يَنْصِبِ لها يَنْصَبِ
- قد كان في مرأىً وفي مسمعٍعنها ولكن من يَحِنْ يُجلَبِ
- يظل يسترهِبُني موعداًهَوْنَك ما مثلي بمُسترهَبِ
- هَجهجْ بكلبٍ كَلِبٍ نابحٍمثلك لا بالأَسَد الأَغلبِ
- لأعرفنَّ البين مُستعتبييوماً وليس البينُ بالمُعْتَبِ
- إذا غدا وهو على آلةٍمن منطقي ذاتِ قَرا أحدبِ
- وغنت الرُّكبانُ في شتمهشدواً متى يسمعْهُ لا يَطْربِ
- دونكها كأساً وأمثالهاصِرفاً من المكروه لم تُقطبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.