قصيدة

أمسى الشباب رداء عنك مستلبا

العنوان هو المطلع.

ابن الرومي · قافيتها ا · 49 بيتاً

  1. أمسى الشبابُ رداءً عنك مستلباولن يدومَ على العصرَين ما اعْتقبا
  2. أعزِرْ عليَّ بأن أضحتْ مناسبُهْبُدِّلنَ فيه وفي أيامهِ نُدَبا
  3. سَقياً لأزمانَ لم استسقِ من أسفٍلمَّا تولّى ولا بكَّيت ما ذهبا
  4. أيام أستقبلُ المنظورَ مبتهجاًولا أَحنُّ إلى المذكور مكتئبا
  5. للَّه درُّك من عهدٍ ومن زمنٍلا يَبْعُدا بَعُدا بالرغم أو قَرُبا
  6. إذ أصحبُ الدهرَ مغترّاً بصحبتهإذا أعارَ متاعاً خِلْتُهُ وهَبَا
  7. لا أحسب العيشَ يَبلَى ثوبُ جِدَّتهِولا إخالُ زماني يُعقِبُ العُقَبا
  8. أغدو فأجني ثمار اللهو دانيةًمثلَ الغصون وأرمي صيدَه كَثَبَا
  9. بينا كذلك إذ هبّت مُزَعزِعةٌأضحى لها مُجتَنى اللذَّات مُحتَطَبَا
  10. يا ظبيةً من ظباءٍ كان مسكنُهافي ظلِّ غُصني إذا ظلُّ الضحى الْتَهبا
  11. فيئي إليكِ فقد هزَّته مُعْصفةٌلم تَتركْ وَرِقاً منهُ ولا هَدَبَا
  12. أصبحتُ شيخاً له سَمْتٌ وأبَّهةٌيدعونني البيضُ عمَّا تارة وأبا
  13. وتلك دعوة إجلالٍ وتكرمةٍودَدْتُ أنِّيَ معتاض بها لَقَبا
  14. قد كنتُ أدعَى ابنَ عمٍّ مرّةً وأخاًحتَّى تقلَّب صرفُ الدهر فانقلبا
  15. واهاً لذلك في الأنساب من نسبٍلكنَّ يا عمِّ لا وَاهاً ولا نسبا
  16. عجبت للمرء لا يحمي حقيقتَهُمسلوبةً كيف يحمي بعدها سلبا
  17. قالوا المشيبُ نذيرٌ قلت لا وأبيلكنْ بشيرٌ يجلِّي وجهُهُ الكُربَا
  18. أليسَ يخبر مَنْ أرسى بساحتِهِأن اللَّحاق بحبِّ النفس قد قَرُبا
  19. يا حُسْن هاتيك بشرى عند ذي أسفٍعلى الشبيبة والعيش الذي نضبا
  20. لم يرعَ حقَّ شَبَابٍ كان يصحبُهُمن لم يُحَبِّبْ إليه فَقْدُهُ العَطَبا
  21. لو لم يجب حفظُهُ إلّا لأنَّ لهُحقَّ الرضاع على إخوانه وجبا
  22. أخي وإلفي وتربي كان مولدُنامعاً وربَّتْني الأيامُ حيث رَبَا
  23. يضمُّنا حجْرُ أُمٍّ في رضاعتناوملعبٌ حيث نأتي بيننا اللَّعبا
  24. إن الشباب لمَألوفٌ لصُحْبَتِهِتلك القديمة مَبْكيٌّ إذا ذهبا
  25. والشيب مُسْتَوْحَشٌ منه لغربتهوالشيْءُ مستوحشٌ منه إذا اغتربا
  26. دع الخلافةَ يا مُعْتَزُّ من كثبٍفليس يكسوك منها اللَّهُ ما سَلَبَا
  27. أترتَجي لُبْسَها من بعد خَلْعَكهاهيهات هيهات فات الضرعَ ما حُلِبَا
  28. تاللَّه ما كان يرضاك المليك لهاقبلَ احتقابِك ما أصبحتَ مُحتَقِبا
  29. حتى أدالك عنها ثم أبدلهاكفؤاً رضيّاً لذات اللَه مُنتَجَبا
  30. فكيف يرضاك بعد الموبقات لهالا كيف لا كيف إلا المينَ والكذبا
  31. هذي خراسان قد جاشت غواربُهاتُزْجي لنصر أخيها عارضاً لَجِبَا
  32. كالبحر ألقى عليه الليلُ كَلْكَلَهُوزَعْزَعَتْ جانبيه الريح فاضطربا
  33. خيلٌ عليهنّ آساد مدرّبةٌتأجَّموا الأسَلَ الخطِّيَّ لا القَصَبَا
  34. مُسْتَلْئِمُونَ حصيناتٌ مقاتلُهممُكَمَّمُونَ حبيكَ البَيضِ واليَلبا
  35. والمصعبيّونَ قومٌ من شمائلهمقتلُ الملوكِ إذا ما قتلهُمْ وجبا
  36. هم الأُلى يَنصُرُون الحقَّ نُصْرَتَهُولا يبالون فيه عَتْبَ من عتبا
  37. الأوفياءُ إذا ما معشرٌ نَكَثُواوالجاعلون الرضا للَّه والغضبا
  38. قد جرّب الناسُ قبل اليوم أنَّهُمُمُعَوَّدُونَ إذا ما حاربوا الغلبا
  39. يا من جَنَى لأبيه القتل ثم غداحرباً لِثَائِرِهِ صدَّقْتَ مَنْ ثلبا
  40. يا أولياءَ عهودِ الشرِّ هَوْنَكُمُمنْ غالبَ اللَّهَ في سلطانه غُلِبَا
  41. لقد جزيتم أباكم حين كرَّمَكُمْبالعهد أسْوَأ ما يجزي البنون أبا
  42. أضحى إمام الهدى أولى به صِلةًمنكم وإن كُنتُمُ أولى به نَسَبَا
  43. هو الذي سلَّ سيفَ الثأر دونكمُلا يأتلي للذي ضيَّعْتُمُ طلبا
  44. أقام في الناس عصراً لا يُخيل لهاولا يُرشِّحُ من أسبابها سببا
  45. وكان للَّه غيبٌ فيه يَحْجُبُهُعنَّا وعنه مع الغيب الذي حَجَبا
  46. حراسةً من عدوٍّ أن يكيدَ لَهُكيداً يحرِّقُ في نيرانه الحطبا
  47. بل عصمةً من وليِّ الصالحاتِ لهُكيلا يُجَشِّمَهُ حِرْصاً ولا تعبا
  48. حتى إذا مهَّدَ اللَّهُ الأمورَ لهُوراضَ منْ جَمَحات الملك ما صَعُبا
  49. تبلَّجتْ غُرَّةٌ غَرَّاءُ واضحةٌمثلُ الشهاب إذا ما ضَوْؤُه ثَقَبَا

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.