قصيدة
أمسى الشباب رداء عنك مستلبا
العنوان هو المطلع.
ابن الرومي · قافيتها ا · 49 بيتاً
- أمسى الشبابُ رداءً عنك مستلباولن يدومَ على العصرَين ما اعْتقبا
- أعزِرْ عليَّ بأن أضحتْ مناسبُهْبُدِّلنَ فيه وفي أيامهِ نُدَبا
- سَقياً لأزمانَ لم استسقِ من أسفٍلمَّا تولّى ولا بكَّيت ما ذهبا
- أيام أستقبلُ المنظورَ مبتهجاًولا أَحنُّ إلى المذكور مكتئبا
- للَّه درُّك من عهدٍ ومن زمنٍلا يَبْعُدا بَعُدا بالرغم أو قَرُبا
- إذ أصحبُ الدهرَ مغترّاً بصحبتهإذا أعارَ متاعاً خِلْتُهُ وهَبَا
- لا أحسب العيشَ يَبلَى ثوبُ جِدَّتهِولا إخالُ زماني يُعقِبُ العُقَبا
- أغدو فأجني ثمار اللهو دانيةًمثلَ الغصون وأرمي صيدَه كَثَبَا
- بينا كذلك إذ هبّت مُزَعزِعةٌأضحى لها مُجتَنى اللذَّات مُحتَطَبَا
- يا ظبيةً من ظباءٍ كان مسكنُهافي ظلِّ غُصني إذا ظلُّ الضحى الْتَهبا
- فيئي إليكِ فقد هزَّته مُعْصفةٌلم تَتركْ وَرِقاً منهُ ولا هَدَبَا
- أصبحتُ شيخاً له سَمْتٌ وأبَّهةٌيدعونني البيضُ عمَّا تارة وأبا
- وتلك دعوة إجلالٍ وتكرمةٍودَدْتُ أنِّيَ معتاض بها لَقَبا
- قد كنتُ أدعَى ابنَ عمٍّ مرّةً وأخاًحتَّى تقلَّب صرفُ الدهر فانقلبا
- واهاً لذلك في الأنساب من نسبٍلكنَّ يا عمِّ لا وَاهاً ولا نسبا
- عجبت للمرء لا يحمي حقيقتَهُمسلوبةً كيف يحمي بعدها سلبا
- قالوا المشيبُ نذيرٌ قلت لا وأبيلكنْ بشيرٌ يجلِّي وجهُهُ الكُربَا
- أليسَ يخبر مَنْ أرسى بساحتِهِأن اللَّحاق بحبِّ النفس قد قَرُبا
- يا حُسْن هاتيك بشرى عند ذي أسفٍعلى الشبيبة والعيش الذي نضبا
- لم يرعَ حقَّ شَبَابٍ كان يصحبُهُمن لم يُحَبِّبْ إليه فَقْدُهُ العَطَبا
- لو لم يجب حفظُهُ إلّا لأنَّ لهُحقَّ الرضاع على إخوانه وجبا
- أخي وإلفي وتربي كان مولدُنامعاً وربَّتْني الأيامُ حيث رَبَا
- يضمُّنا حجْرُ أُمٍّ في رضاعتناوملعبٌ حيث نأتي بيننا اللَّعبا
- إن الشباب لمَألوفٌ لصُحْبَتِهِتلك القديمة مَبْكيٌّ إذا ذهبا
- والشيب مُسْتَوْحَشٌ منه لغربتهوالشيْءُ مستوحشٌ منه إذا اغتربا
- دع الخلافةَ يا مُعْتَزُّ من كثبٍفليس يكسوك منها اللَّهُ ما سَلَبَا
- أترتَجي لُبْسَها من بعد خَلْعَكهاهيهات هيهات فات الضرعَ ما حُلِبَا
- تاللَّه ما كان يرضاك المليك لهاقبلَ احتقابِك ما أصبحتَ مُحتَقِبا
- حتى أدالك عنها ثم أبدلهاكفؤاً رضيّاً لذات اللَه مُنتَجَبا
- فكيف يرضاك بعد الموبقات لهالا كيف لا كيف إلا المينَ والكذبا
- هذي خراسان قد جاشت غواربُهاتُزْجي لنصر أخيها عارضاً لَجِبَا
- كالبحر ألقى عليه الليلُ كَلْكَلَهُوزَعْزَعَتْ جانبيه الريح فاضطربا
- خيلٌ عليهنّ آساد مدرّبةٌتأجَّموا الأسَلَ الخطِّيَّ لا القَصَبَا
- مُسْتَلْئِمُونَ حصيناتٌ مقاتلُهممُكَمَّمُونَ حبيكَ البَيضِ واليَلبا
- والمصعبيّونَ قومٌ من شمائلهمقتلُ الملوكِ إذا ما قتلهُمْ وجبا
- هم الأُلى يَنصُرُون الحقَّ نُصْرَتَهُولا يبالون فيه عَتْبَ من عتبا
- الأوفياءُ إذا ما معشرٌ نَكَثُواوالجاعلون الرضا للَّه والغضبا
- قد جرّب الناسُ قبل اليوم أنَّهُمُمُعَوَّدُونَ إذا ما حاربوا الغلبا
- يا من جَنَى لأبيه القتل ثم غداحرباً لِثَائِرِهِ صدَّقْتَ مَنْ ثلبا
- يا أولياءَ عهودِ الشرِّ هَوْنَكُمُمنْ غالبَ اللَّهَ في سلطانه غُلِبَا
- لقد جزيتم أباكم حين كرَّمَكُمْبالعهد أسْوَأ ما يجزي البنون أبا
- أضحى إمام الهدى أولى به صِلةًمنكم وإن كُنتُمُ أولى به نَسَبَا
- هو الذي سلَّ سيفَ الثأر دونكمُلا يأتلي للذي ضيَّعْتُمُ طلبا
- أقام في الناس عصراً لا يُخيل لهاولا يُرشِّحُ من أسبابها سببا
- وكان للَّه غيبٌ فيه يَحْجُبُهُعنَّا وعنه مع الغيب الذي حَجَبا
- حراسةً من عدوٍّ أن يكيدَ لَهُكيداً يحرِّقُ في نيرانه الحطبا
- بل عصمةً من وليِّ الصالحاتِ لهُكيلا يُجَشِّمَهُ حِرْصاً ولا تعبا
- حتى إذا مهَّدَ اللَّهُ الأمورَ لهُوراضَ منْ جَمَحات الملك ما صَعُبا
- تبلَّجتْ غُرَّةٌ غَرَّاءُ واضحةٌمثلُ الشهاب إذا ما ضَوْؤُه ثَقَبَا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.