قصيدة
أرضى بصورته وصد فأغضبا
العنوان هو المطلع.
ابن الرومي · قافيتها غير موسومة · 71 بيتاً
- أرْضَى بصورتهِ وصَدَّ فأغضَبَافغدا المحبُّ منعَّماً ومعذَّبا
- ياوجهَ من أهوى لقد أعْتَبتنيلو أن نائلَهُ الممنَّع أعتبا
- ظبيٌ كأنَّ اللَّه كمَّل حسنَهُليغيظ سِرْباً أوْ يُكايدَ رَبْرَبَا
- خَنِث الدلال إذا تَبهنَس أوثَقَتْحركاتُه وإذ تكلَّم أطربا
- ذو صورةٍ تحلو وتَحْسُنُ منظراًومَراشفٍ تصفو وتعذب مشربا
- فإذا بدا للزَّاهدين ذوي التُّقَىوَجَدَتْ هناك قلوبُهُمْ مُتَقلَّبا
- مُتَوَشِّحٌ بِمعَاذتين يخيفُهُما لا يُخاف وقد سبى مَنْ قد سبى
- مُتَسَلِّحٌ للعين لا متزَيِّنٌإلا بما طبع الإله وركَّبا
- قاس الملابِسَ والحُليَّ بوجههفرأى محاسن وجهه فتسلَّبا
- أغناهُ ذاك الحسنُ عن تلك الحُلىوكفاه ذاك الطِّيبُ أن يتطيَّبا
- فغدا سليباً غير أن ملابساًيَحْمينَه الأبصارَ أن يُتنَهَّبَا
- ويقينَه بردَ الهواءِ وحرَّهُإن أصْرَدَ العَصْرَان أو إن ألهبا
- يُكْسَى الثياب صيانَةً وحجابةًوهو الحقيق بأن يصان ويحجبا
- كالدرَّة الزهراء ألبِسَ لونُهاصَدفاً يُغَارُ عليه كي لا يَشْحَبَا
- ومن العجائب أن يُرَى متعوِّذاًمن عين عاشِقِهِ أَلاَ فَتَعَجَّبَا
- أيخافُ عَيْنَيْ من قُتلْتُ بحبِّهِقَلَبَ الحديثَ كما اشتهى أن يُقْلَبَا
- لاقيت من صُدْغٍ عليه مُعَقْرَبأفْعى تبرِّحُ بالفؤاد وعقربا
- يكسوهُ صورة مخلبٍ فكأنمايُنْحي على كبدي وقلبي مخلبا
- إني لأرجو بالخليقةِ شِبْهَهُممّا أحلَّ لنا الإله وطَيَّبَا
- أو ما ترى فيما أباح محمدٌعما حماهُ من الخبائث مَرْغبا
- لا سيما وقد اكتهلت وقد تَرىورع الإمام وبأْسَهُ المتهيَّبا
- أضحتْ أمورُ الناسِ عند مصيرهافي كف من حامى وجاد وأدَّبَا
- ديناً تكهَّل فاسْتقام صِراطُهومَعَاشَ دنيا للأنام تسبَّبا
- اللَّه أكبرُ والنبيُّ محمدٌوابنُ الخليفةِ غالبٌ لن يُغلَبا
- رُزق الإمامُ بِعَقْب هُلْكِ عدوِّهِولداً أطاب به الإمام وأنجبا
- صدقتْ بشارَتُهُ وأفلح فألُهُهَلَكَ العِدا ونجا الإمام وأَعقبا
- أحيا لنا أملاً وأردى مَارقاًقد كان لفَّفَ للفساد وألَّبا
- لا زال من والى الإمام وَوُدَّهُيحيا ومن عاداه يلقى معطبا
- للَّه من ولدٍ أتى وربيعُنامُسْتَحكمٌ وجَنَابُنَا قد أخصبا
- ضحك الزمان إليه ضحْكَةَ قائلٍيا مرحباً بابن الخليفة مرحبا
- فغدا ومولدُهُ بشيرٌ كلّهُبالنصر لم يكُ مثلُهُ لِيُكذَّبا
- ذكرٌ أغرّ كأنَّ غرة وجهِهِرَأْيُ الإمام إذا أضاء الغيهبا
- ضمن النجابة عنه يومَ وِلادِهِقمرٌ وشمسٌ أدَّياهُ وكوكبَا
- وافى الإمام وقد أجدَّ رحيلُهُعَضُداً يعين على الخطوب ومنكبا
- حقاً لقد نطقَ البشيرُ بيمنهِولربما نطق البشير فأعربا
- فألٌ لعمرك لم أَعِفْه ولم أَعِفْمنه البريح ولا النَّطيحَ الأعضبا
- ورأيتُهُ القُمْرِيَّ غرّد في ذُرىًخضراء يانِعَةِ الجنَى لا الأخطبا
- ما قُوبلَتْ رِجَلُ الملوك بمثلهِإلا ليملك مشرقاً أو مغربا
- فَلْيُمْضِ عزمَتَهُ الإمامُ فإنهقد هزَّ منها مَشْرَفِيَّاً مِقْضَبَا
- فاليمنُ مقرونٌ به عونٌ لهظِلٌّ عليه إذا الهَجيرُ تَلهَّبا
- والليثُ في الهيجاء لابُس جُنَّةٍمن نفسه تكفيه أن يتأهَّبا
- واللّه واقيهِ الردى ومُسَهِّلٌما قد رجا ومذَلِّلٌ ما استصعبا
- هي فرصةٌ سنحت ونعمى أقبلتوغنيمة أَزِفَتْ وصيد أَكثبا
- وافى هزبرٌ بالحديقة مِسْحَلاًوأظلَّ صقرٌ بالبسيطة أرنبا
- وجد السنانُ منَ الطريدة مطعناًورأى الحسامُ من الضريبة مَضرِبا
- لا يهلِكنَّ على الخليفة هالكٌقد أرْغَبَ الناسَ الإمامُ وأرهَبا
- هو عَارِضٌ زَجلٌ فمن شاء الحياأرضى ومن شاء الصواعق أغضبا
- ملك إذا اعتسف الملوك طريقَهمفي ملكهم ركب الطريق السَّبسَبَا
- أعلاهُ طَوْلٌ أن يُرى متكبِّراًوحماه عزٌّ أن يُرَى مُتَسَحِّبَا
- نَمْتَاحُ منه حَاتميَّاً ماجداًونُثير منه هاشمياً قُلَّبَا
- يهتزُّ حينَ يُهزُّ لَدْناً ناعماًوإذا قَرَعتَ قرعت صلداً صُلَّبَا
- ما زال قدماً عُرْفُهُ متوقَّعاًلِعُفاته ونكيرُهُ مترقَّبا
- والعفوُ منه سجيةٌ لكنَّهيعفو إذا ما العفو كان الأَصْوبا
- فإذا جَنَى جانٍ تَغَاضَتْ عَيْنُهُعن ذنبه فكأنه ما أذنبا
- وإذا تتابع في الخيانة أهلُهاجَدع الأنُوف منَ الجباه فأَوْعبا
- فأنا النذير به لغامِطِ نعمةوأنا البشير بِهِ لِحُرٍّ أجدبا
- يا ناظمي مِدَحَ الإمام وطالبينفحاتِ نائِلِه ذهبتم مذهبا
- وافَى مَصابٌ من سَحَابٍ رِيَّهُورأى سحابٌ في مَصَابٍ مَسْكَبا
- أمَّا عِداه فما أصابوا مَهْرَباومؤمِّلوه فقد أصابوا مطلبا
- خطب السؤالَ إلى العُفاة ولم يكنلو لا مكارمُه السؤال ليُخطبَا
- ورمى نحور الخائنين بسهمهِوتِراسُهم قَدَرُ البقاءِ فما نبا
- ومتى أراد اللَّهُ قصَّرَ مدةًوإذا قضى فأراد أمراً عَقَّبا
- وأقولُ قولَ مسدَّدٍ في زجرهِيقضي القضية لم يكن ليؤنَّبا
- سيطول عمرُ إمامنا في غبطةحتى يواكبَ من بنيه موكباً
- مقلوبُ كنيتهِ يُخَبِّر أنهسيُرى لسابِع سبعة غُرٍّ أبَا
- حتى تراه في بنيه قد احتبىفَيُخال يذبُلَ في الهضاب قد احتبى
- ولقد أتاه مُبَشِّران بخمسةٍردَّ الإلهُ على الإمام الغُيَّبا
- ليرى الإمام تكهُّني وتَطَيُّبيفلقد تكهَّن عبدُهُ وتطيَّبا
- إني وجدت له فُؤُولاً جمَّةًمنه ولم أزجُر كغيري ثعلبا
- حقُّ الخليفةِ أن أُطيلَ مديحَهُلكنني أوجزتُ لما أطنبا
- طالت يداهُ على لساني فانتهتْتلك البلاغةُ فانتهَيْتُ وأَسْهَبا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.