قصيدة
عزاؤك أن الدهر ذو فجعات
العنوان هو المطلع.
ابن الرومي · قافيتها غير موسومة · 61 بيتاً
- عزاؤكَ أن الدهرَ ذو فَجعاتِوكلُّ جميعٍ صائرٌ لشَتاتِ
- لك الخيرُ كم أبصرتَهُ وسمعتَهُقرائنَ حيٍّ غيرَ مختلجاتِ
- هلِ الناس إلا معشرٌ من سلالةٍتعودُ رُفاتاً ثَمَّ أيَّ رفاتِ
- مياهٌ مَهينات يؤولُ مآلُهاإلى رِمَمٍ من أعظُمٍ نخراتِ
- أرى الدهر ظَهراً لا يزال براكبٍوإن زل لم يُؤْمنْ من العثراتِ
- ومن عجبٍ أنْ كلما جدَّ ركضُناعليه تباعدنا من الطَّلباتِ
- وأعجبُ منه حرصُنا كلما خلتْسنونا كأنا من بني العشراتِ
- نُخلِّف مأمولاتنا وكأننانسيرُ إليها لا إلى الغَمراتِ
- غُررْنا وأُنذرنا بدهرٍ أَملَّناغُروراً وإنذاراً بهاكَ وهاتِ
- إذا مجَّ مجاتٍ من الأَري أَعْقبتبأقصى سهام في أحدِّ حُماتِ
- أميْري وأنت المرءُ ينجم رأيهُفيسري به السارونَ في الظُّلماتِ
- وتعصِفُ ريحُ الخطبِ عند هُبوبهاوأنت كركنِ الطَّودِ ذي الهَضباتِ
- عليك بتقوى الله والصبرِ إنهُمَعاذٌ وإن الدهر ذو سَطواتِ
- وليس حكيمُ القوم بالرَّجل الذيتكون الرزايا عنده نَقماتِ
- فُجعَت فلا عادت إليك فجيعةٌكما يُفجَع الأملاك بالملِكاتِ
- أصِبْتَ وكلٌّ قد أُصيب بنكبةيُهاض بها الماضي من النَكباتِ
- فلا تجزعَنْ منها وإن كان مثلهازعيماً بنفرِ الجأشِ ذي السكناتِ
- وما نَفْرُ نفسٍ من حلول مصيبةٍوقد أيقَنَتْ قِدماً بما هو آتِ
- أتوقنُ بالمقدور قبل وقوعِهوتنفِر نفرَ الغِرِّ ذي الغفلاتِ
- لقد أونَست حتى لقد حان أنسُهابما شاهدت للدهر من وقعاتِ
- فما بالها نفرُ الأغرَّاء نفرُهاوقد أُنذِرت من قبلُ بالمَثُلاتِ
- من احتسبَ الأقدار أيقن فاستوتْلديه منيخات ومنتظَراتِ
- هلِ المرءُ في الدنيا الدنيةِ ناظرٌسوى فقد حبٍ أو لقاء مَماتِ
- ألم تَر غَاراتِ الخطوب مُلِحّةًفبين مُغاداةٍ وبين ثباتِ
- تروحُ وتغدو غير ذات ونيَّةٍعلى حيوان مرة ومَواتِ
- وما حركاتُ الدهر في كل طَرفةٍبلاهيةٍ عن هذه الحركاتِ
- سَيسْقي بني الدنيا كؤوسَ حتوفهمإلى أن يناموا لا منامَ سُباتِ
- وفاءٌ من الأيام لا شك غدرُهاوهل هنّ إلا منجزاتُ عِداتِ
- يَعِدْن بغدر ليس بالمُخلفاتِهِفقُلْ في وفاءٍ من أخي غَدراتِ
- تعزَّ بموت الصِّيد من آل مُصْعبتجدهُم أُسىً إن شئت أو قدواتِ
- تعزَّوا وقد نابتهُمُ كلُّ نوبةٍوماتوا فعزَّوا كلَّ ذي حسراتِ
- ومن سُنن اللَّه التي سنّ في الورىإذا جالتِ الآراءُ مُعتبِراتِ
- زوالُ أصول الناسِ قبل فروعهموتلك وهذي غيرُ ذات ثباتِ
- ليبقَى جديدٌ بعد بالٍ وكلُّهمسَيْبلَى على الصّيفاتِ والشَّتَواتِ
- وإن زالَ فرعٌ قبل أصلٍ فإنماتُعَدُّ من الأحداث والفَلتاتِ
- وتلك قضايا الله جلَّ ثناؤهوليست قضايا الله بالهفواتِ
- لِيُعلَم ألَّا موتَ ميتٍ لكَبْرةٍولا عيش حيٍّ لاقتبال نباتِ
- وتقديمُ من قَدَّمت شيءٌ بحقِّهِفَدَعْ عنك سَحَّ الدمع والزفراتِ
- ولا تَسخَطِ الحقَّ الذي وافق الهدىهوى من له أمسيتَ في كُرباتِ
- رُزئتَ التي ودَّت بقاءَك بعدهاوأحيت به في ليلها الدعواتِ
- وكانت تَمنَّى أن تُردَّى سريرهاوبعضُ أمانيِّ النفوس مُواتي
- فلا تكرهَنْ أن أوتِيَتْ ما تودُّهُفكرهُك ما ودت من النكراتِ
- ألم تر رُزءَ الدَّهر من قبل كونهِكفاحاً إذا فكَّرتَ في الخلواتِ
- بلى كنتَ تلقاهُ وإن كان غائباًبفكرك إن الفكرَ ذو غزواتِ
- فما لك كالمَرميِّ من مأمنٍ لهُبنَبْلٍ أبَتْه غيرَ مُرتقباتِ
- زَعِ القلب إن الفاجعاتِ مصائبٌأصابت وكانت قبل مُحتسَباتِ
- فإن قلتَ مكروهٌ ألمت فُجاءةًفما فوجئت نفسٌ مع الخطراتِ
- ولا غوفصت نفسٌ ببلوى وقد رأتعِظاتٍ من الأيام بعد عظاتِ
- إذا بغَتتْ أشياءُ قد كان مثلهاقديماً فلا تعتدَّها بغَتَاتِ
- جزعتَ وأنت المرءُ يوصف حزمُهُولا بدَّ للأَيقاظِ من رَقَداتِ
- فأعقِبْ من النوم التنبُّهَ راشداًفلا بد للنُّوام من يقظاتِ
- ومَن راغم الشيطانَ مثلك لم يُجبرُقاهُ ولم يَتْبع له خُطواتِ
- ومما ينسِّيك الأَسى حسناتُهاوإن كنت منها يا أخا الحسناتِ
- فإن ثوابَ الله في رُزء مثلهالِقاؤُكها في أرفع الدرجاتِ
- وذاك إذا قضَّيتَ كلّ لُبانةٍمن المجد واستمتعتَ بالمُتُعاتِ
- مضت بعدما مُدَّتْ على الأرض برهةًلتُمجِدَ من فيها من البركاتِ
- فإن تكُ طوبى راجعت أخواتهافقد زوِّدت من طيّب الثمراتِ
- لعَمرك ما زُفّت إلى قعر حفرةٍولكنها زُفَّت إلى الغُرُفاتِ
- ولولاك قلنا من يقومُ مقامهاومن يؤثِر التقوى على الشبهاتِ
- سقاها مع الدمع الذي بُكِيَتْ بهحيا الغيثِ في الروحات والغدواتِ
- وصلّى عليها كلما ذرَّ شارقٌوحان غروبٌ صاحبُ الصلواتِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.