قصيدة
أمامك فانظر أي نهجيك تنهج
العنوان هو المطلع.
ابن الرومي · قافيتها غير موسومة · 111 بيتاً
- أمامك فانظر أيَّ نهجيك تَنْهجُطريقان شتى مستقيمٌ وأعوجُ
- ألا أيُّهذا الناس طال ضريرُكُمبآل رسول الله فاخشوا أو ارْتجوا
- أكُلَّ أَوانٍ للنبي محمدٍقتيلٌ زكيٌ بالدماء مُضرَّجُ
- تبيعون فيه الدينَ شرَّ أئِمَّةٍفلله دينُ الله قد كاد يَمْرَجُ
- لقد ألحجوكم في حبائل فتنةولَلْملحِجُوكُم في الحبائل ألْحَجُ
- بني المصطفى كم يأكل الناس شِلْوَكُملِبَلْواكُمُ عمّا قليل مُفَرَّجُ
- أما فيهمُ راعٍ لحق نبيهولا خائفٌ من ربه يتحرجُ
- لقد عَمَهُوا ما أنزل الله فيكُمُكأنّ كتاب الله فيهم مُمَجْمَجُ
- ألا خاب من أنساه منكم نصيبَهُمتاعٌ من الدنيا قليلٌ وزِبرجُ
- أبعدَ المكنَّى بالحسين شهيدكمتُضيء مصابيحُ السماء فَتُسْرَجُ
- شَوىً ما أصابت أسهمُ الدهر بعدههوى من هوى أو مات بالرمل بَحرَجُ
- لنا وعلينا لا عليه ولا لهتُسَحْسِحُ أسرابُ الدموع وتَنْشِجُ
- وكيف نُبكِّي فائزاً عند ربهله في جنان الخلد عيشٌ مُخَرْفجُ
- وقد نال في الدنيا سناءً وصِيتةًوقام مقاماً لم يَقُمْهُ مُزَلَّجُ
- فإن لا يكن حيّاً لدينا فإنهلدى اللَه حيٌّ في الجنان مزوَّجُ
- وكنَّا نرجِّيه لكشف عَمايةبأمثاله أمثالُها تتبلَّجُ
- فساهَمَنَا ذو العرش في ابن نَبيِّهففاز به والله أعلى وأفلجُ
- مضى ومضى الفُرَّاط من أهل بيتهيؤُمُّ بهم وِرْدَ المنية منهجُ
- فأصبحتُ لا هم أبْسَؤُوني بذكرهكما قال قبلي في البُسُوء مُؤَرِّجُ
- ولا هو نسَّاني أسايَ عليهمُبلى هاجه والشجوُ للشجو أَهْيجُ
- أبيتُ إذا نام الخَليُّ كأنماتَبطَّنَ أجفاني سَيَالٌ وعَوْسَجُ
- أيحيى العلا لهفي لذكراك لهفةًيباشر مَكْواها الفؤادَ فيَنْضجُ
- أحين تَراءتك العيونُ جِلاءهاوإقذاءَها أضحتْ مَرَاثيك تُنسَجُ
- بنفسي وإن فات الفداءُ بك الردىمحاسنُك اللائي تُمَحُّ فَتُنهَجُ
- لمن تَسْتجِدُّ الأرضُ بعدك زينةًفتصبحَ في أثوابها تتبرَّجُ
- سلامٌ وريحانٌ ورَوحٌ ورحمةٌعليك وممدودٌ من الظلِّ سَجْسَجُ
- ولا برح القاعُ الذي أنت جارُهُيَرِفُّ عليه الأقحوان المُفلَّجُ
- ويا أسفي ألّا تَرُدَّ تحيةًسوى أَرَجٍ من طيب رَمْسك يَأرجُ
- ألا إنما ناح الحمائمُ بعدماثَوَيْتَ وكانت قبل ذلك تَهْزَجُ
- أذمُّ إليك العينَ إن دموعهاتَداعَى بنار الحزن حين تَوهّجُ
- وأحمدُها لو كفكفتْ من غُروبهاعليك وخَلَّتْ لاعجَ الحزن يلْعَجُ
- وليس البكا أن تسفح العينُ إنماأحرُّ البكاءينِ البكاءُ الموَلَّجُ
- أتُمتِعُني عيني عليك بدمعةوأنت لأذيال الرَّوامس مُدْرَجُ
- فإني إلى أن يدفن القلبُ داءهلِيَقْتُلَنِي الداءُ الدفين لأَحوجُ
- عفاءٌ على دارٍ ظعنتَ لغيرهافليس بها للصالحين مُعَرَّجُ
- ألا أيها المستبشرون بيومهأظلت عليكم غُمَّةٌ لا تفرَّجُ
- أكلُّكُمُ أمسى اطمأن مِهادُهبأنّ رسول الله في القبر مُزْعَجُ
- فلا تشمتوا وليخسإ المرءُ منكُمُبوجهٍ كأَنَّ اللون منه اليَرَنْدَجُ
- فلو شهد الهيجا بقلبِ أبيكُمُغداةَ التقى الجمعان والخيلُ تَمْعَجُ
- لأَعطى يد العاني أو ارمدَّ هارِباًكما ارْمَدَّ بالقاع الظليمُ المهيَّجُ
- ولكنه ما زال يغشى بنحرهشَبا الحرب حتى قال ذو الجهل أهوجُ
- وحاشا له من تِلْكُمُ غيرَ أنهأبَى خطَّةَ الأمر التي هي أسمجُ
- وأين به عن ذاك لا أين إنهإليه بِعِرْقَيْهِ الزَّكيين مُحْرَجُ
- كأني به كالليث يحمي عرينَهوأشبالَه لا يزدهيه المُهَجْهِجُ
- يَكرُّ على أعدائه كرَّ ثائرٍويطعنهم سُلْكَى ولا يتخلَّجُ
- كدأْب عَليٍّ في المواطن قبلهأبي حسنٍ والغصن من حيث يخرجُ
- كأني أراه والرماح تَنوشُهُشوارعَ كالأشطان تُدْلَى وتُخْلَجُ
- كأني أراه إذ هوى عن جوادهوعُفِّر بالتُّرْبِ الجبينُ المشجَّجُ
- فحُبَّ به جسماً إلى الأرض إذ هوىوحُبَّ به روحاً إلى الله تعرجُ
- أأرديتُم يحيى ولم يُطْو أيْطَلٌطِراداً ولم يُدبْر من الخيل مَنْسِجُ
- تأتَّتْ لكم فيه مُنَى السوء هَيْنَةًوذاك لكم بالغيِّ أغرى وألهجُ
- تُمَدُّون في طغيانكم وضلالكمويُسْتدرَج المغرور منكم فُيُدْرَجُ
- أَجِنُّوا بني العباس من شَنآنكموأوْكُوا على ما في العِيابِ وأشْرِجوا
- وخلُّوا ولاةَ السوء منكم وغيَّهمفأحْرِ بهمْ أن يغرقوا حيث لجَّجوا
- نَظَارِ لكم أنْ يَرجع الحقَّ راجعٌإلى أهله يوماً فتشجُوا كما شجوا
- على حين لا عُذْرى لمُعتذريكُمُولا لكُمُ من حُجة الله مخرجُ
- فلا تُلْقِحُوا الآن الضغائن بينكموبينهُم إنَّ اللواقح تُنْتجُ
- غُرِرتم إذا صدَّقْتُمُ أن حالةتدوم لكم والدهر لونان أخْرَجُ
- لعل لهم في مُنْطوِي الغيب ثائراًسيسمو لكم والصبحُ في الليل مُولَجُ
- بمَجرٍ تضيق الأرضُ من زفَراتهله زَجَلٌ ينفي الوحوشَ وهَزْمَجُ
- إذا شيمَ بالأبصار أبرقَ بيضُهُبوارقَ لا يَسْطِيعُهُنَّ المُحمِّجُ
- تُوامضه شمسُ الضحى فكأنمايُرَى البحرُ في أعراضه يتموَّجُ
- له وَقْدةٌ بين السماء وبَيْنَهُتُلِمُّ بها الطيرُ العَوافي فتُهرَجُ
- إذا كُرَّ في أعراضه الطرفُ أعرضتحِراجٌ تحارُ العينُ فيها فتحْرَجُ
- يؤيده ركنان ثَبْتان رَجْلُهُوخيلٌ كأَرسال الجراد وأَوْثَجُ
- عليها رجال كالليوث بسالةًبأمثالها يُثْنَى الأبيُّ فَيُعْنَجُ
- تدانوا فما للنقع فيهم خصاصةتُنَفِّسه عن خيلهم حين تُرْهجُ
- فلو حصبتْهم بالفضاء سحابةٌلَظلَّ عليهم حصبُها يتدحرجُ
- كأَن الزِّجَاجَ اللَّهذمياتِ فيهمُفَتِيلٌ بأطراف الرُّدْينِيِّ مُسْرجُ
- يودُّ الذي لاَقوْهُ أن سلاحههنالك خَلْخَالٌ عليه ودُمْلُجُ
- فيدركُ ثأرَ الله أنصارُ دينهولله أوْسٌ آخرون وخزْرجُ
- ويقضي إمام الحق فيكم قضاءَهُتماماً وما كلُّ الحوامل تُخْدَجُ
- وتظعن خوفَ السَّبي بعد إقامةظَعائنُ لم يُضرب عليهنَّ هودجُ
- وقد كان في يحيى مُذَمِّرُ خطّةٍوناتجها لو كان للأمر مَنْتَجُ
- هنالكُمُ يشقَى تَبَيُّغُ جهلكمإذا ظلت الأعناقُ بالسيف تُودَجُ
- محضْتكُم نصحي وإنِّيَ بعدهالأعنِقُ فيما ساءكم وأُهَمْلِجُ
- مَهٍ لا تعادَوا غِرّةَ البغي بينكمكما يتعادى شعلةَ النار عَرْفجُ
- أفي الحقِّ أن يُمسوا خِماصاً وأنتُمُيكاد أخوكُم بِطنةً يتبعَّجُ
- تَمَشُّون مختالين في حُجراتِكمثقالَ الخُطا أكفالُكم تترجرجُ
- وليدُهُم بادي الطَّوى ووليدُكممن الريف ريَّانُ العظام خَدَلَّجُ
- تذودونهم عن حوضهم بسيوفكمويَشْرع فيه أَرتبيلُ وَأَيْدُجُ
- فقد ألجمتهم خِيفةُ القتل عنكُمُوبالقوم حاجٌ في الحيازم حُوَّجُ
- بنفسي الأُلَى كظَّتهُم حسراتُكمفقد عَلِزُوا قبل الممات وحَشرجوا
- ولم تقنعوا حتى استثارت قُبُورَهمكِلاَبُكُمُ منها بهيم ودَيْزجُ
- وعيَّرتموهم بالسَّواد ولم يزلمن العَرَب الأمحاض أخضرُ أدعجُ
- ولكنكم زرق يزين وجوهَكمبني الرُّوم ألوانٌ من الرُّوم نُعَّجُ
- لئن لم تكن بالهاشميين عاهةٌلما شَكْلُكُم تالله إلا المُعلْهجُ
- بآيةِ ألا يبرحَ المرءُ منكُمُيُكَبُّ على حُرِّ الجبين فيُعفَجُ
- يبيت إذا الصهباءُ رَوَّتْ مُشاشَهيُساوِره علجٌ من الروم أعلجُ
- فيطعنه في سَبَّة السوء طعنةًيقوم لها من تحته يتفحَّجُ
- لذاك بني العباس يصبر مثلُكُمويصبر للموت الكميُّ المدجَّجُ
- فهل عاهةٌ إلا كهذي وإنكملأَكذبُ مسؤول عن الحق يَنهجُ
- فلا تجلسوا وسط المجالس حُسَّراًولا تركبوا إلا ركائِبَ تُحْدَجُ
- أبى الله إلا أن يَطيبوا وتخبثواوأن يسبقوا بالصالحات وتُفْلَجُوا
- وإن كنتُمُ منهم وكان أبوكُمُأباهم فإن الصّفْو بالرَّنق يُمزَجُ
- أروني امرءاً منهم يُزَنّ بأُبْنَةٍولا تنطقوا البهتان فالحق أبلجُ
- لعمري لقد أغرى القلوبَ ابنُ طاهرببغضائكم ما دامت الريحُ تَنْأَجُ
- سعى لكُمُ مَسعاةَ سوء ذميمةًسعى مثلَها مستكره الرِّجْلِ أعرجُ
- فلن تعدموا ما حنَّت النيَّب فتنةًتُحشُّ كما حُشَّ الحريقُ المؤجَّجُ
- وقد بدأت لو تَزْجُرُونَ بَرِيْحَهابوائجُها من كلِّ أوبٍ تبوَّجُ
- بني مصعب ما للنبي وأهلهعدوُّ سواكم أفْصِحوا أو فلَجْلِجُوا
- دماءُ بني عبَّاسكم وعَلِيِّهمْلكم كدماء الترك والروم تُهْرَجُ
- يلي سفكَها العورانُ والعرجُ منكُموغوغاؤكم جهلاً بذلك تَبْهَجُ
- وما بكُم أن تنصروا أولياءَكمولكنْ هَناتٌ في القلوب تَنجنَجُ
- ولو أمْكَنَتكُمْ في الفريقينِ فرصةٌلقد بُيِّنَتْ أشياءُ تلوَى وتُحْنَجُ
- إذن لاستقدتم منهما وِتْر فارسٍوإن وَلَّياكم فالوشائجُ أوشجُ
- أبى أن تُحِبُّوهُم يدَ الدهرِ ذكرُكُملياليَ لا ينفكُّ منكم متوَّجُ
- وإني على الإسلام منكم لَخائفٌبوائقَ شتّى بابُها الآن مُرتَجُ
- وفي الحزم أن يستدرِك الناسُ أمركموحبلُهُمُ مستحكِمُ العقْدِ مدْمَجُ
- نَظَارِ فإن الله طالبُ وترهبني مصعبٍ لن يسبق اللهَ مُدْلِجُ
- لعلَّ قلوباً قد أطلتم غليلهاستظفر منكم بالشفاء فتُثلجُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.