قصيدة
أما الزمان إلى سلمى فقد جنحا
العنوان هو المطلع.
ابن الرومي · قافيتها غير موسومة · 106 أبيات
- أما الزمانُ إلى سلمى فقد جَنَحاوعاد معتذراً من كل ما اجْتَرَحا
- وليس ذاك بصُنْعي بل بصنع فتىما زال يُدني بلطف الصنع ما نزحا
- مباركُ الوجه ميمونٌ نقيبتُهُيُوري الزنادَ بكفَّيه إذا قدحا
- به غدوتُ على الأيام مقتدراًفقد صفحتُ عن الأيام أن صَفحا
- رفعت منه رفيع الذكر ممتدَحاًألفى أباه رفيع الذكر ممتَدحا
- مُعطىً لسانَ فمٍ معطىً لسان يدٍإنْ أجملا فصّلا أو فسَّرا شرَحا
- لو أن عبد الحميد اليوم شاهدَهلطان بين يديه مُذعِناً وسَحا
- ضربتُ شعري عن الكتَّاب قاطبةًصفحاً إليه ومثلي نحوَه جَنحا
- إياه كانت تراعي همتي ولهكانت تصون أديم الوجه والمِدَحا
- أَتأَرْتُ عيني سوادَ الناس كلِّهِمِفما رأيتُ سواه فيهمُ وضَحَا
- يَفْدي أبا الصقر إن قاموا بفديتهقومٌ إذا مَذقوا أفعالَهم صَرحا
- فرعٌ تفرَّع من شيبانَ شاهقةًمَنْ ساورتْها أماني نفسِه نجحا
- واهتزّ في نَبْعة صمّاء ما عَرفتسهلاً ولا رَئِمت سيلاً وإن طَفحا
- لا تشربَ الماءَ إلا من ذؤابتهاإذا الغمام عليها من علٍ نَضحا
- فات المذاكيَّ في بدءٍ وفي عَقِبسبْقاً إلى الغاية القصوى وما قرِحا
- فتىً إذا شئت لا جهْلاً ولا سفهاًكهلاً إذا شئت لا شيباً ولا جَلَحَا
- فَتَّاهُ شرخٌ شبابيٌّ وكهَّلهحِلمٌ إذ شال حلمٌ ناقصٌ رجَحا
- في وجهه روضة للحسن مونِقةٌما راد في مثلها طرفٌ ولا سَرحا
- طَلُّ الحياءِ عليها واقع أبداًكاللؤلؤ الرطب لو رقرقتَه سَفحا
- وجهٌ إذا ما بدت للناس سُنَّتُهُكانت محاسنُهُ حَوْلاً لهم سُبَحَا
- أنا الزعيم لمكحولٍ بغُرَّتِهِألّا يرى بعدها بؤساً ولا ترحا
- ممن إذا ما تعاطى نيل مكرمةنالت يداه مَنال الطرف ما طمحا
- لو يخطِبُ الشمسَ لم ترغب ببهجتهاعن خير من خطب الأزواجَ أو نكحا
- مهما أتى الناسُ من طَول ومن كرمٍفإنما دخلوا الباب الذي فتحا
- لاقى الرجالُ غبوقَ المجد فاغتبقوامنه ولاقَى صبوحَ المجد فاصطبحا
- خِرقٌ به نشوةٌ من أريحيَّتِهِهيهات من منْتشيها أن يقال صحا
- يعطي المزاحَ ويعطي الجد حقَّهمافالموتُ إنْ جدَّ والمعروف إن مزحا
- ممن إذا كان لاحِي البخلِ يَعذِرهفما يبالي بِلاحي الجود كيف لحى
- إن قال لا قالها للآمرين بهاولم يقلْها لمن يستمنِح المِنحا
- يا بُعْد معناه من معنى اللئام إذاشَحَوْا بلفظة لا أفواههم وشَحا
- لو لم يزد في بسيط الأرض نائلُهُلضاق منها علينا كلُّ ما انفسحا
- أضحت بجدواه أرضُ الله واسعةًأضعافَ ما مدَّ منها ربُّها ودَحا
- فلاقحاتُ الأماني قد نُتِجْنَ بهوحائلات الأماني قد طوت لَقَحا
- لو أن أفعاله الحسنى غدت شِيَةًللمجد ما عَدَتِ التَّحْجيل والقُرحا
- لا تحمدنَّ بليغاً في مدائحهأفعالُه فسحت في مدحه الفُسَحا
- ولو تجاوزه المُدَّاحُ لم يجدوافي الأرض عنه ولا في القول مُنتدَحا
- بُزُرْجُمُهْرُ بني العباس رُسْتُمهمجلمود خَطْبَيْن ما صكُّوا به رَضحا
- ماضي الأداتين من سيف ومن قلمكبش الكتابة كبش الحرب إن نطحا
- وافى عُطاردَ والمريخَ مولدُهفأَعطَياه من الحظَّينِ ما اقترحا
- لهُ من البأسِ حدٌّ لو أشار بهإلى الحديد على علّاتِهِ فلَحا
- ويُمن رأيٍ ورفقٍ لو مشى بهمابين الأنيس وبين الجنَّة اصطلحا
- في كفّه قلم ناهيك من قلمنُبْلاً وناهيك من كف بها اتشحا
- يمحو ويثبت أرزاقَ العباد بهفما المقادير إلا ما وحى ومحا
- كأنما القلم العُلْويُّ في يدهيُجريه في أيِّ أنحاء الأمور نحا
- هذا وإن جمحَت هيجاءُ أَقمحهانِكْلاً من الشرِّ ما يَكْبَحْ به انكَبحا
- يغشَى الوغى فترى قوساً ونابلهاإذ لا تزال ترى قوساً ولا قُزَحَا
- ذو رميتين مفدَّاتين واحدةتصمي الرمايا وأخرى تُوصل المِنحا
- يغلغل النبل في الدرع التي رُتقترتقاً فلو صُبَّ فيها الماءُ ما رشحا
- ويطعن الطعنة النجلاء يتبعهاشخبٌ دَرير إذا لاقَى الحصى ضَرحا
- ويضرب الهام ضرباً لا كِفاءَ لهترى لما طار منه موقعاً طرَحا
- لمثل ذلك في الهيجاء من عملٍأنحى على الأدواتِ القينُ واجْتَنَحا
- يصول منه بمن عادَى خليقتَهُوَرْدُ السِّيالِ ترى في لونه صَبَحَا
- ليثٌ إذا زأر الليث الهِزَبْر لهلم يحسب الليثَ إلا ثعلباً ضَبحا
- عادَى فبادى العدا فيه عداوتَهولم يُخافتْ بها نجواه بل صدحا
- وقال إذ قعقعوا شَنَّ الوعيد لهلن يرهبَ الليثُ ضأناً قعقعت وذحا
- يا من إذا ضاقت الأعطانُ في هَنَةٍزادت شدائدُها أعطانَه فَيَحا
- ليَهْنَأ الملكَ أن أصلحتَ فاسدهوأن حرست من الإفساد ما صلحا
- رددتَهُ جعفريَّ الرأي بعد هوىًفي الواثقيَّة لو لم تثنه جمحا
- بِيَارَشوخٍ وفتيانٍ لهم قَدَمٌفيمن وَفَى لمواليه ومن نصحا
- يا رُبَّ رأيٍ صوابٍ قد فتحتَ لهملولاك يا فاتح الأبواب ما انفتحا
- ولم تزل معهم في يوم وقعتهمبالحائنين ونابُ الحرب قد كَلحا
- حتى أدِلْتُمْ وهبّتْ ريح نصركمُوخاب وجه عدو الحق وافتضخا
- وما بغيتم ولكن كنتمُ فئةًسقيتمُ من بَغى الكأس التي جَدَحا
- شهدتُ أن عظيم الترك يومئذٍبِيُمنِكَ افتتح الفتحَ الذي فتحا
- ما كان إلا كسهمٍ سدَّدته يدٌفما تلعثم ذاك السهمُ أن ذبحا
- بَصَّرْتَهُ رشْدَه في نصر سادتهبضوء رأيك حتى بان فاتضحا
- فليشكروا لك أن كابدتَ دونهمُتلك الغمارَ التي تُودي بمن سبحا
- نصرتَهُمْ بلسانٍ صادقٍ ويدٍقولاً وصَولاً ولقَّيتَ العدا تَرحا
- حتى أفأتَ عليهم ظلَّ نعمتهمعَوداً كما فاء ظلٌّ بعدما مَصحا
- ببعض حقك أنْ أصبحت عندهُمُمُشاوَرَاً في جسيم الأمر مُنْتَصَحا
- أنت الذي ردَّ بعد الله دولتَهمفليُوفَ كادحُ صدقٍ أجرَ ما كدحا
- لولاك ما قام قطب في مُرَكَّبِهِأُخرى الليالي ولا دارت عليه رحى
- بك استقادتْ مطايا الملك مذعنةًوأردف الصعبُ منها بعدما رَمَحا
- نفسي فداؤك يا من لا مؤمِّلهأكْدى ولا مستظِلٌّ في ذَراه ضَحا
- لولاك أصبح في بدوٍ وفي حضرٍديوانُ أهلك بين الناس مطَّرَحا
- أضحى بك الشعر حيّاً بعد مِيتَتِهِإلا حُشاشةَ نفسٍ عُلِّقت شبحا
- لا يسلب الله نعمى أنت لابِسُهافما مشيتَ بها في أرضه مرحا
- كم كاشح لك لا تُجدي عداوتهعليه ما عاش إلا الوَريَ والكَشَحا
- ممن ينافس في العلياء صاحبَهاولو تحمَّل أدنى ثِقْلِها دَلحا
- تُعْشِي بضوئك عينيه فَيَنْبَحُهُليَنبَحِ الكلبُ ضوءَ البدر ما نبحا
- لما تبسم عنك المجدُ قلت لهقهقِهْ فلا ثَعَلاً تُبدي ولا قلحا
- أجراك مُجرٍ فما أخزيت حلبتهبل وجه أيِّ جوادٍ سابقٍ سبحا
- قال الإمام وقد درَّت حلوبتهبمثلك استغزَرَ المستغزِرُ اللَّقحا
- أتاك راجيك لا كفٌّ له مَرِنتعلى السؤال ولا وجه له وَقُحا
- على قَعودٍ صحيح الظهر تامِكِهِما كَلَّ من طولِ تَرْحالٍ ولا طَلحا
- فانظر إليه بعينٍ طالما ضَرَحتْعنها قذى خَلَّة المختل فانضرحا
- فما يُجلِّي الذي تكنى به قنصاًكما تُجَلِّي ابنَ حاجات إذا سنحا
- بل طرفُ عينيك أذكى حين تَثْقُبُهُللمجد من طرف عينيه إذا لمحا
- بك افْتَتحْتُ ونفسي جدّ واثقةٍألا أقول بغبٍّ ساء مفتَتحا
- أمطِرْ نداك جنابي يكسُه زهراًأنت المُحَيَّا بريَّاه إذا نفحا
- إن أنت أنهضت حالي بعدما رزَحتْفأنت أنهضت ملكاً بعدما رزحا
- لا بِدْع أن تُنْهِضَ الرَّزْحَى وتُنْعِشَهُمْوأن تَحمَّل عنهم كل ما فدحا
- كأنني بك قد خوّلتني أمليوأنت جذلانُ مملوءٌ به فرحا
- أثني عليك بنُعماك التي عَظُمتوقد وجدت بها في القول منفسَحا
- أقول فيما أجيب السائلين بهأيَّانَ ذلك والبرهان قد وضحا
- لاقيتُ من لا أبالي بعده أبداًمن ضنَّ عني بمعروفٍ ومن سمحا
- ألقيتُ سَجْلِيَ منه إذ مَتَحْتُ بهإلى كريم يُرَوِّي سَجْلَ من مَتَحا
- فاضت يداه إلى أن خلتُ سَيْبَتهابحرين جاشا لحين المدِّ فانتطحا
- وجاد جودين أما الكفُّ فانبسطتبما أنالَ وأما الصدرُ فانشرحا
- ورُبَّ معطٍ إذا جادْت أناملهضنَّ الضمير بما أعطى وما منحا
- عَفَّى كلومَ زماني ثم قلَّمهعني فأحفاه ثم اقتصّ ما جرحا
- وما تصامم عني إذ هتفتُ بهكالناظرين بصوت الهاتف البَحَحا
- يا عائفَ الطيرِ من طلّاب نائلهلايُثْنِيَنَّك عنه بارحٌ بَرَحا
- عِفِ الثَّناء الذي تُثني عليه بهولا تَعِف باكراتِ الطير والرَّوَحَا
- فإن قَصْرك أن تلقى بعَقْوتهبحراً من العُرف لا كَدْراً ولا نزحا
- إذا الوَنَى قيَّد الحَسْرى وعقَّلهافيمَّمَتْهُ استفادت في الخطا رَوَحا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.