قصيدة
قل للحكيم أبي الحسين ومن جلا
العنوان هو المطلع.
ابن الرومي · قافيتها غير موسومة · 117 بيتاً
- قل للحكيم أبي الحسين ومن جَلاَليلَ الشُّكُوك عن القلوب فأَصْبَحَا
- وَتَتَبَّعَ الإِخوانَ يَنْعَشُ عَثْرَةًمنهم ويسْتُر عَوْرَةً أن تُفْضحا
- للَّه أنتَ لسائلٍ ومُسَائلٍما أسْرَحَ الرِّفْدَيْنِ منكَ وأنجحا
- أنت الذي إن قيل جُدْ غَمر المُنَىبنواله أو قيل أوْضِحْ أوضَحا
- ما إنْ تَزَالُ مُنَوِّراً وَمُنَوِّلاًكالغيْث أبرق في الظلام وسَحْسَحَا
- تُزْجيه ريحٌ وُكِّلَتْ بشُؤُونِهِتُذْكِي سَنَاهُ وَتَمْتَرِيهِ ليسفحا
- فَيَشُبُّ آوِنَةً بُرُوقاً لُمَّحاًويَصُبُّ آونةً غُرُوباً نُضَّجا
- مُتضمِّناً كشفَ الغُيُوب وتارةًسَحَّ السُّيُوبِ دَوَافقاً لا رُشَّحَا
- وأقولُ إنك حين تَدْأَبُ دَأْبَةًأَرْوَى لمُسْتَسقٍ وأوْرَى مَقْدَحَا
- مازلتَ قبْلَ العَشْر أوْ لكمالهاتَعْلُو الْعلاة وتَسْتَخفُّ الرُّجَّحا
- مُسْتَرْفَداً ضخم اللُّهَا مُسْتَرْشَداًجَمَّ النُّهَى مُسْتَمْنَحاً مُسْتَفْتَحَا
- عُرْفاً وَمَعْرِفَةً تَبَجَّحَ مَعْشَرٌعَدِمُوهما وعلوتَ أن تَتَبَجَّحا
- أَسمِيَّ مَنْ أمَرَ الإِلهُ بِذَبْحِهِحتَّى إذا أشْفَى نَهَى أنْ يُذْبَحَا
- فُزْ فَوْزَهُ واسْعَدْ بمثل نجاتهووقاك شانِئُكَ البوارَ المِجْوَحَا
- مَعَ أنَّه ذِبْحٌ يُقَصَّرُ قَدْرُهُعن أن يقوم مقامَ كَبْشٍ أمْلَحَا
- مُتَخَيَّرٌ لا للزَّكاءِ أَلِيِّةًلكنْ ليُجرَحَ دونَ نَفْسِك مُجْرَحا
- فاعذر أخاكَ وإن فداك بِتَافِهٍمَحْضِ الخساسةِ طالباً لك مَصْلَحَا
- لوْلاَ هَوَايَ رَدَى عَدُوِّكَ لم أكُنْأرْضَى لِفديتِك الأخَسَّ الأَوْتَحَا
- أكرمْ بنائِلِك الذي أمْتَاحُهُعَنْ أَيِّ ما ضَرَعٍ وذُلٍّ زحزحا
- لو لم تصُنْ وجهي به وتكفُّهُأمسَى وأصبحَ بالهوانِ مُلَوَّحَا
- أعْفَيْتَ وجهَ مُحَرَّم لم يعتقدوَفْراً ولم يَكُ بالسؤالِ مُوَقَّحا
- أبْصَرْتَ عُودِي عَارياً فكَسَوْتَهُوقَدِ الْتَحَى مِنْهُ زَمَانِي مَا الْتَحَى
- لا أسْتَزِيدُكَ غيرَ إذْنِكَ أن تَرَىمَدْحِي عَليْكَ مُحَبَّراً ومُسَيَّحَا
- بَدَأَ امتِنَانُكَ فاهْتَزَزْتَ ورُعْتَنِيعن نشر ما تُسدِي فَمِدْتُ مُرَنَّحَا
- مِنْ تَرْحَةٍ كَادَتْ تُكَدِّرُ فَرْحَةًوأراكَ تكره أن أعيشَ مُتَرَّحَا
- وإذا أَبيتَ الشُّكْرَ مِن مُتَقَبِّلٍجَدْوَى يديْكَ حَمَيْتَهُ أنْ يفرحا
- ومتى رَدَدْتَ القيل في فَم قائلٍلَفَح الفؤادَ وحَقُّه أنْ يَلْفَحَا
- هي ضربةٌ بالسيف إلا أنهسيفٌ ضرْبتَ به وَلِيَّكَ مُصْفَحَا
- وإذا ضربْتَ بِصَفْح سيفك صَاحِباًخافَ الشَّبَا والموتُ فيه إن انْتَحَى
- وكأنَّ مَنْ عَذَلَ امرأً في مَدْحِهِإيَّاكَ من عَذَلَ امرَأً إنْ سَبَّحَا
- قُلْ لي وقد أيْقَنْتَ أَنِّي عارفبالحقِّ مُعْطىً في البَلاَغةِ مَنْدَحَا
- أَأُمِيتُ ذِكْرَى مَنْ حَيِيتُ بفضلهوَرَعَيْتُ بعد الجدْبِ مَرْجاً أَفْيَحا
- ما ذاكَ في حُكْمِ الحكيم بجائزإنْ كان يعلمُ ما وعَى مِمَّا وَحَى
- أوْليْتَ صالحةً وليتَك لا تزلبالصَّالحاتِ مُبَيَّتاً ومُصَبَّحَا
- وأمرْتَهُ أنْ لا يَفُوهَ بذكرهافي الناطقين وغيرُ ذلك رُشِّحا
- وإذ اصْطَنَعْتَ صَنِيعةً وكتمتَهاوطَوَيْتَها فجديرةٌ أن تُمْصَحَا
- وكأنَّها عارٌ تحاول ضَرْحَهُعَنَّا وما يُسْدَى الجميلُ لِيُضْرَحَا
- ما حَقُّ عُرْفٍ لم يُذِعْهُ وَليُّهُأنْ يَصْمِتَ المُوْلاَهُ بل أنْ يَصْدَحا
- أوْلَى بطُول الجَحْد عُرْفُ مُبَخَّلٍمَنَّانِهِ رَفَضَ الفِعال ورَقَّحا
- يُغْشَى فَيَنْبَحُ كلْبُهُ دون القِرىلُؤْماً ويَخْرسُ كلبُهُ مُسْتَنْبَحَا
- ولقد هَمَمْتُ بطيِّ عُرْفِكَ طاعةًفَغَدَت شَواَهِدُهُ بِسِرِّي بُوَّحَا
- إنِّي أعيذُكَ أن تُوهِّم حاسداًأن قد طرحتَ ثَنَاءَ حُرٍّ مَطْرَحَا
- أغَرَسْتَ عِنْدي نعمةً وأمرتَنِيألّا أذِيعَ بها الثناءَ الأفصحا
- هَيْهَاتَ قَدْ سُمْتُ الذي حَاوَلتهُنَفْسِي فَعَزَّ جُمُوحُهَا أن يُكْبَحَا
- إن التي أسْدَيْتَهَا رَيْحَانَةٌأنْشَأتَهَا لا بدَّ مِنْ أنْ تَنْفَحا
- لا تُعْنتنّي بعد مَلْئِكَ باطنيشكراً بمنعك ظاهري أن يطفحا
- أعيا عَلَيَّ فَلَو أُجَمجِمُ بَيَّنَتعنهُ حُلاهُ وَلَو أُعَرِّضُ صَرَّحا
- كَفكِف يَدَيكَ عَنِ النَوالِ وَبذلِهِحتَّى أكَفْكِفَ مِقْوَلِي أن يمدحا
- كلا لقدْ رُمْنَا خلافَ سبيلنافغدا كِلاَ الخِيمَيْنَ يَجْمَعُ مَجْمَحَا
- لم أسْتَطِعْ كفراً كما لم تَسْتطِعبُخْلاً ولم تجنحْ إليه مَجْنَحَا
- ولو اهْتَبلْتَ الصمتَ إذ زاولتَهلَحسبْتَ وُدِّيكَ الصَّرِيحَ مُضَيَّحا
- عَجَباً لمنعِك مِقْوَلي مِن شَأنِهِولقدْ جعلتُ له بفضلِك مَسْرحا
- أَأَردْتَ ترفيهي فلم يَكُ فَادِحٌأَرْجُو بهِ الزُّلْفَى لديك ليَفْدَحا
- وأنا أمْرُؤٌ أجدُ الثناءَ على الذييُولِينيَ النُّعْمَى أخفَّ وأروحا
- وأراكَ تحسِب مَنْطقي مُسْتَكْرَهاًيَأْتي وقد كدَّ الضميرَ وبرَّحا
- كَلاَّ ولوْ أضحَى كذاكَ ورُضْتُهُبِنَداك أذعن لِي هُنَاك وسَمَّحا
- هَوِّنْ عليك فإنَّ مَدْحَكَ مُسْعِدِيعَفْواً ولم أكدحْ بفكريَ مَكْدحا
- ما رمتُ بالميْسُورِ مدْحُكَ مرَّةًإلا رأيْتُ وجُوهَهُ لي سُنَّحا
- أمْ خِلْتَ أَنِّي إن مدحتُكَ خِلْتنِيكافأتُ طَوْلَكَ حَاشَ لِي أَنْ أَطمَحا
- فأروحُ أُظْهرُ شاهداً مُسْتَحْسَناًمِنِّي وأُبطنُ غائباً مُسْتَقْبَحا
- إنِّي إذاً إن كانَ ذاكَ لَكالذيلاقى بمُبْتسمٍ وأضمر مكلَحا
- أمْ خفْتَ إن جُمِعَتْ لِنفْسِي نعْمَتَاحَظٍ وشُكْرٍ ناطِقٍ أن أمرحا
- تاللَّه أنحُو نحو ذلك ما هدَىنَفْسِي هُدَاك وإن نَحاهُ مَنْ نحا
- لا بلْ حَقَرْتَ لِيَ الجزيلَ من الجدافي جنبِ همَّتك البعيدةِ مَطْمَحا
- ورأيْتَ شُكْري فوقَ ما أوليتنيفَكَرهْتَ غَبْنَ مُكاتَبٍ قدْ بَلَّحا
- وكذا يَرَى مَنْ لا يزالُ إذا جَرَىمَسَحَتْ به الأيدِي جواداً أقْرَحا
- ولَمثْلُ وجْهكَ لاحَ أوَّل سَابِقٍوَغَدَا مُفَدَّىً في الكرام مُمَسَّحا
- وعليَّ إذْ أكْبَرْتَ شكري أننيأبغي الزيادة فيه حتى أطْلحا
- إنْ أبتسمْ عَمَّا فعلتَ فَزينَةٌأوْ لاَ فما وَارَيْتُ ثَغْراً أقلحا
- يَفْديك كُتُّابُ الملوكِ وإن لحافي ذاك مِنْ حُسَّادِ فضلك من لحا
- يا خَيْرَهُمْ نَفْساً وأنداهُمُ يداًوأجَمَّهُمْ علماً وأرْسَاهُم رَحَى
- ما أغْفَلَ القلمَ الموشَّحَ خصْرُهُيُمْنَاكَ عن كَرَمٍ هناكَ توشَّحا
- قلمٌ إذا جَدَح الدَّوَاةَ رأيْتَهُلجميع ما تحت السياسَةِ مِجْدَحَا
- تتحرَّكُ الأشياءُ بعد سكُونهاعند احتثَاثِكَهُ ذَنُوباً أَرْسَحا
- للَّه منْ قَلمٍ هناكَ إذا جَرَىأجرى المنافِعَ المضَايِر سُيَّحَا
- بيد امرىءٍ إنْ شاءَ كان مُعَسَّلاًيشْفِي الجوَى أو شاء كان مُذَرَّحَا
- يَسقِي به ماء الحياةِ وربَّمَاعادَى فَقَلَّبِ منه صِلّاً أفْطَحَا
- تَلقَى هُنَاكَ مُنجَّداً ومُنَجِّداًتَأْتَالُهُ ومُنَقِّحاً ومُنَقَّحا
- لو وَازَرَ الماءَ اسْتَفَادَ قُوَى الصَّفَاجَلَداً ولو كادَ الصَّفا لَتَضَيَّحَا
- كمْ مِنْ ذَليلٍ قد أعزَّ وما اعْتَدَىحَقّاً وكائن مِنْ عزيز طَحْطَحَا
- ما زلت مُذْ زايَلْتُ ظلَّكَ لابِساًظلَّ النَّدامةِ ضَاحِياً فيمن ضحا
- وأعدُّ محمودَ العهودِ فلا أرَىفيها كَعَهْدِكَ لا أمَحَّ ولا امَّحَى
- ما كنتُ عند بليتي إذ شُبِّهَتْوجليتي إلّا كذي سُكْرٍ صَحَا
- أثْنِي عليكَ بأنَّ كُلَّ مُطَالِبٍجدواكَ قد أَضحى يُلقَّبُ أفْلَحَا
- وبأنَّ عرضَك لا يزالُ مُمَنَّعاًوبأنَّ مالك لا يزال مُمَنَّحَا
- ولقد أَطافَ بك البُغَاةُ ولم تَكُنْوَرعاً ولا عِرّيض شَرٍّ مِتْيَحَا
- فَلَقُوا وراءَ الحلم منك شَكِيمَةًتَثْنِي المذَاكِيَ مِنْهُمُ والقُرَّحَا
- ورأوْكَ مثل الطَّوْدِ ليْسَ بِنَاطِحٍلكنَّهُ يوهِي الرُّؤُوسَ النُّطَّحَا
- فاَسْلَمْ وما يَدْعُو بها إلا امْرؤٌلم يدَّخِرْ عن نفسه لك مَنْصَحَا
- نَصَحَ المُحِبُّ لك السَّلامَةَ نَفْسَهقَسَماً وإيَّاهَا بِذَاك اسْتَصْلَحَا
- وأراكَ في الغُرَرِ الثَلاثَةِ كُلَّ مَاتَهْوى وإن ساء العُدَاةَ الكُشَّحَا
- مُلِّيتَهُمْ حتَّى تُحَقَّ كُنَاهُمُفَتَرَى بنيهِمْ باكِرينَ وَرُوَّحَا
- مُسْتَوْسِقِينَ على سبيلك كُلُّهُمْيَهدي ذَوِي عَمَهٍ ويُنْهِضُ رُزَّحَا
- لا يَعْدَمُونَ مقَالَةً من قائلٍما أَحْسَنَ الصَّفَحَاتِ والمُتصَفَّحا
- فَتُدَرَّعُ اليومَ القصيرَ بأُنْسِهِمْوتُعَمَّرُ العمْرَ الطويل مُصَحَّحا
- مِنْ حَيْثُ لا مِرَرُ الطِّبَاعِ تَنَقَّضَتْكِبْراً ولا وَرَقُ الشَّبَابِ تَصَوَّحَا
- لِمَ لا نَوَدُّ لكَ البقاءَ مُنَفَّلاًطولَ السَّلامةِ والمعاشَ الأفسحا
- وإذا أبَى المسؤولُ إلّا قولَ لاللسَّائِلِ اسْتَحْيَيْتَ أن تتنحْنَحَا
- وإذا أجَدَّ جوادُ قَوْمٍ في النَّدىومَزَحْتَ أنتَ فحسْبُنَا أنْ تمزحا
- وإذا تأمَّلَ نَاظِرٌ في خُطَّةٍولمحْتَ أنتَ فحسبُنَا أنْ تلمحا
- يا سائلي بأبي الحسين وفضْلِهِتكْفِيكَ جُمْلَةُ ذكْرهِ أن تُشْرَحَا
- أعجِبْ بأنكَ تَجْتَلِي بِشُعَيْلَةٍوجْهَ الصباح وقد بَدَا لكَ أجْلَحَا
- سَاءَلْتُهُ وسَأَلْتُهُ فوجدتهكالبحْرِ يَعْظُمُ قدرهُ أنْ يُنْزَحَا
- وَتَضَحْضَحَتْ حَوْلِي بحورٌ جَمَّةٌوأَبَى ابنُ إبراهيم أنْ يَتَضَحْضَحَا
- لم ألْقَ في غمراتِ قومٍ مَشْرَباًووجدتُ في ضَحْضَاحِهِ لِي مَسْبَحَا
- مَنْ كان شُبِّهَ لِي وشُبِّحَ باطلاًفَسِوَاهُ كانَ مشَبَّهاً ومُشَبَّحَا
- ما كانَ مثل الآلِ خَيَّلَ لُجَّةًثم اسْتُغِيثَ بِهِ فأبْرَزَ ضَحْضَحَا
- جبل بناه اللَّه حول حريمِهِلِيَحُوطَ من يرعى ويُثْبِتَ ما دَحا
- شَهِدَتْ مَآثِرُهُ الجميلَةُ أنهمِمَّنْ تَمَكَّن في العلا وَتَبَحْبَحَا
- كم مِنْ عَلاَءٍ قدْ علاهُ لَوِ ارْتَقَىمَرْقَاتَهُ أَحَدٌ سِوَاهُ تَطَوَّحَا
- باعَ المنَاعِمَ بالمكارِمِ رابحاًوابْتَاعَ حَمْدَ الحامدين فأرْبَحَا
- مَلَكَ الرِّقَابَ بِفَكِّهَا وبأنَّهُمَا مُلِّكَ الأحْرَارَ إلا أسجَحَا
- لا تَغمُرُ النعمُ الجلائِلُ قَدْرَهُكلا ولا تَزْهَاهُ حتَّى يمرحا
- لا بَلْ تُقَاسُ بقَدْرهِ فَيَطُولُهاأَلْوَى تُصَادِفُهُ الملابسُ شَرْمَحَا
- أضحَتْ بمجدِ أبي الحسين وجُودِهِعِلَلُ المُمَجَّدِ والمؤَمَّلِ زُوَّحَا
- فإذا مدَحْتَ أصاب مدحُكَ مَمْدَحاًوإذا مَنَحْتَ أصابَ منحُك مَمْنَحَا
- خذْهَا نَتِيجَةَ هَاجِسٍ ألْقَحْتَهُوبحقِّه نَتَج امرؤٌ ما ألقحا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.