قصيدة
ومدامة أغنت عن المصباح
العنوان هو المطلع.
ابن الرومي · قافيتها غير موسومة · 83 بيتاً
- ومُدامةٍ أغنَتْ عن المصباحِيلقى المساءَ إناؤُها بِصَبَاحِ
- لطفتْ مسالكها وخُصَّ مَحَلُّهافكأنها انْشَقَّتْ من الأرواحِ
- تجلو السرور على الفتى في قلبهوالحسنَ في الكاساتِ والأقداحِ
- أَعَليُّ لا أخطأْتَ قصدَ سبيلهاورُزِقْتَ فيها طاعة النُّصَّاحِ
- أَعَليُّ لا فارقْتَ ظلَّ سعادةٍأبداً ولا أخطأتَ بابَ فلاحِ
- بَكَر الشَّبابُ على الحياة وليتَهُبعْدَ البُكُور مُسَاعِفٌ برواحِ
- هيهات إلا بالشَّمُول فإنهانَافي الهُمُوم وجالِبُ الأفراحِ
- فامزج غِنَاءَ المحْسِنَاتِ لكأْسِهَابغناء عُجْم في الجنَانِ فِصَاحِ
- تَهْتزُّ من طَرَبٍ إذا ما هَزَّهافوقَ الغُصُونِ الخُضْرِ نفْحُ رياحِ
- خُذْهَا ولا تخسَرْ لذيذ مَذَاقِهَاونسيمها يا طالب الأرْباحِ
- بِكْراً تَردُّ على الكبير شبَابَهفتراه بين صَبَابَةٍ ومرَاحِ
- حسناءَ تكْسو من محاسنها الفتىفتراه أحْمَرَ أزْهَرَ المِصْبَاحِ
- مِنْ كَرْمَةٍ تَهَبُ المكارمَ للفتىفتراهُ بين شجاعةٍ وسَمَاحِ
- وتُعِيرُ نَكْهَتَهَا نَدِيمَ أَحِبَّةٍفَيُقَبِّلُ التُّفَّاحَ بالتُّفَّاحِ
- تاللَّهِ ما أدري لأيَّة عِلَّةيدعونها في الرَّاحِ باسْم الرَّاحِ
- ألريحِها ولروحها تَحْتَ الحشىأم لارْتِيَاحِ نديمها المرتاحِ
- شاهدتُ منها مشْهَداً فرأيتُهحسناً مليحاً بين سِرْبِ مِلاَحِ
- حَسَدَتْ قياناً كالظِّباءِ ونرجساًغَضّاً على صُوَرٍ هناك صِبَاحِ
- فتَغَلَّلَتْ من تِبْرها بِغُلالةٍوتوشَّحت مِنْ دُرِّهَا بوشاح
- فإذا بها محْسودةٌ معْبودَةٌبين الضرائر جمّة المُدّاحِ
- عَدَلَ المحَلِّلُ والمحرِّمُ شُرْبَهَاولِذِي المقالِ مَذَاهِبٌ في الرَّاحِ
- إن حُرِّمَتْ فَبِحقِّهَا من حُرَّةٍما كانَ مثْلُ حريمها بمباحِ
- أو حُلِّلَتْ فَبِحقِّهَا من نُشْرَةتَنْفِي سَقَامَ قلوبنا بِصحاحِ
- أَوَ لاَ يحرِّمُها الحليمُ لأنَّهاتدعُ القباح لديه غير قباحِ
- أَوَ لاَ يحلِّلها الكريمُ لأنَّهاتَحْذِي الهِدَانَ سجيِّةَ المرتاحِ
- دعْ ذا وقلْ في آل شيْخٍ إنَّهمأقصى مَطامح هِمَّةِ الطمَّاحِ
- لا تَعْدِلَنَّ بآل شيخٍ معشراًفهمُ الشفاءُ لغُلّةِ الملتاحِ
- أعْدِدْهُمُ للنائبات فإنَّهُمْحَسْبُ المُعِدِّ غداة كلِّ شِيَاحِ
- وافتح مغاليق الأمور بأَيْدِهِمْأو كيْدِهم فكفاك من مفتاحِ
- قوم يَرَوْن النُّصحَ في أموالهمغِشَّاً فقد سَخِطُوا على النُّصَّاحِ
- زُرْهم على ثقةٍ مَزَارَ مُحَصِّلٍمالاً فلستَ كَضَارِبٍ بِقداحِ
- واعلم بأن سَنِيحَهُمْ لك سانحٌأبداً وليس بريحُهُم بِمُتاحِ
- فمتى أطرتَ لهم بريح عداوةٍفَلَك البَريحُ وأبرحُ الأبراحِ
- من معشرٍ قُرِنَ الثَّناءُ لديهُمُبالجودِ والملكاتُ بالأسجاحِ
- لم يمنعوا الشاكين ريْبَ زمانهمأُذُناً ولا سمعوا ملامةَ لاحي
- يا ليت شعري حين يُمدَح مثلُهُمماذا تَرَاه يُراد بالتَمْداحِ
- لكنهم كالمسك طاب لعينهويزيد حين يُخَاضُ بالمِجْدَاحِ
- يُعطُون عفواً كلما أعفيتَهمويُلِحُّ نائلهم على الإلحاحِ
- وعطاؤُهم فوق العطاء لأنهميُعطون كسْب مَناصِلٍ ورماحِ
- وكأن من أعطاك كسْبَ سلاحهأعطاك مهجته بغير سلاحِ
- جاءته في تعبٍ وعُسْرة مطلبوأتتك في دعةٍ به وسراحِ
- ولمَا حباك بحظه لجهالةٍلكن لفضل مُمَنَّحِ منَّاح
- فمتى يُرَوْن من الشِّحاحِ على اللُّهَاوهُمُ على الأرواح غيرُ شِحَاح
- من بأْسهم يقع الردى وبحلمهمتتماسك الأرواح في الأشباحِ
- كالهُنْدوانِيات حدّ مضاربٍعند اخْتِبارِهِمُ ولين صِفاحِ
- أضحى الورى قَيْضا هُمُ أمْحَاحُهشتَّانَ بينْ القيْض والأمحاحِ
- وبِسَيِّد الأُمراء أُنْجِحَ سعْيُهُمْفيما ابتغوا من ذاك أيَّ نجاحِ
- للّه أحمدٌ بنُ شَيخٍ إنهمأوَى الطريدِ وموردُ المُمْتَاحِ
- الدهْرُ يُفْسِدُ ما استطاع وأحمدٌيتَتَبَّعُ الإفسادَ بالإصلاحِ
- ما زال يقدَح في الدُجى بِزِنادهحتى رأى الإِمساءَ كالإصباحِ
- أما النَّدى فَنَدَى غَرِير ناشيءٍوالرأيُ رأي مُحَنَّكٍ جَحْجَاحِ
- فكأنَّه للأرْيحيَّة شاربٌوكأنه للألْمعِيَّةِ صاحي
- ملك له قبل السؤال وبعدهبدء الجوادِ وعودة المِسماحِ
- ومن الملوك ذوي المواهب من لهبدءُ الجوادِ وَعَوْدَة المِدْلاحِ
- لا تَعْرِضَنَّ لغمرَةٍ من سْيبِهإن لَمْ تكن بطلاً من السُّبّاحِ
- فالْبَرُّ يَهْلِكُ في مضيقِ فنائهوالبحرُ يغرَقُ منه في الضَّحْضَاحِ
- أنذرْتُ بل بشَّرْتُ أنَّ مقالتيميعادُ جِدٍّ في وعيد مُزَاحِ
- ضَمِنٌ إذا حصل الوفاءُ بما وَأَىعنْه الرجاءُ ثَنَاهُ بالإِرْجَاحِ
- ما إنْ يزال مُساجِلاً لسحائببعطائه ومُبَارياً لرِياح
- غَرَسَ الرجالَ بسيفه واجْتَاحَهُمْلا فُلَّ سيفُ الغارِس المجْتاحِ
- سيف مليءٌ عُرْفُهُ وَنَكِيرُهُبإقامة المُدَّاح والأَنواحِ
- يُحْيِي ويُهْلِك في يَدَيْ ذِي قُدْرةٍوَسَمَتْهُ بالسَّفَّاح والنَّفَّاحِ
- مُدَّاحُ مُعْمِل مَضْرِبَيْه بمُنْشِدٍحَفِلٍ وأنْواحُ العِدَا بِمَنَاحِ
- فمتى اسْتَكَنُّوا مِنْ نَدَاهُ وبَأسِهِفالمسْتَكِنُّ هُنَاكَ في قِرْواحِ
- طُوفَانُ معْروفٍ ونُكْرٍ ما نجاأحدٌ تَعَوَّذَ منهما بِوَجَاحِ
- فإذا تَبسَّلَ للعِدا في مَأقِطٍأبصرت سطْوَةَ قابض الأرواحِ
- وإذا أراك نَدَاهُ يوْماً زُهْدَهُأبصرتَ زُهْدَ مُحالِفِ الأمْساحِ
- وإذا أشارَ أو ارْتأَى في خُطَّةٍأبصرتَ حِكْمَةَ صاحِبِ الأَلواحِ
- وإذا أراك مزاحه من جدِّهأجناك صفوَ ودائع الأجباحِ
- لِيَقُلْ عُفَاتُكَ لا جُنَاح عليهمُرَفِعَ الجُنَاحُ فلاتَ حينَ جُنَاحِ
- أنتَ امرؤٌ للصدقِ فيه مذاهبسقط الجُنَاح بها عن المُداحِ
- ما زالَ مَنْ يُطْرِي سواكَ مُلاَحياًلَكِنَّ من يُطْرِيكَ غيرُ ملاحي
- في مدح غيرك للخطيئَةِ مُثْبِتٌلَكِنَّ مَدْحَكَ للخطيئة ماحي
- فالباكرون على ثَنائِك إنَّمابَكَرُوا وما شَعَرُوا على مِسْبَاحِ
- كمْ عَارِضٍ رَجُلاً عليَّ مُشَبِّهاًلأَمِيلَ عنْكَ إليه بالأمْدَاحِ
- رُدَّتْ نصِيحَتُهُ عَلَيْهِ فَكَافَحَتْأسْرَارَ جبْهَتِهِ أشدَّ كِفَاحِ
- وَقَصَبْتُ صَاحبَهُ إليه كأنَّماقَاوَمْتُهُ فيه مَقَامَ فِضَاحِ
- ما قِسْتُ بَيْنَكمَا هنَاكَ ولم أكنلأقِيسَ بين مُحمَّدٍ وسَجَاحِ
- النَّاسُ أدْهَمُ أنْتَ فيه غُرَّةٌمرفوعة عن سائر الأوضاح
- لا جَفَّ واديكَ المُحَلَّلُ إنهلَمُنَاخُ أطْلاحٍ على أطلاحِ
- إنَّ الذي يُضْحِي وأنت جَناحُهُفي النَّائباتِ لنَاهِضٌ بِجَنَاحِ
- شَامَ ابْتسَامَكَ مُرْتَجُوكَ فإنَّمَاشَامُوا مَضاحِكَ مُبْرقٍ لَمَّاح
- ومَرَى نَوَالَكَ مُعْتَفُوكَ فإنماحَلُّوا عَزَالي مُغدقٍ نَضَّاحِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.