قصيدة
يا ابن الوزيرين سمعا من أخي طلب
العنوان هو المطلع.
ابن الرومي · قافيتها د · 46 بيتاً
- يا ابْن الوزيرَيْن سمعاً من أَخي طَلَبٍبيْنَ الرجاء وبين اليأس مَكْدُودِ
- لا تَبْخَلَنَّ على منْ لستَ كافِيَهُبأنْ تقولَ تَزحْزَحْ غير مطرودِ
- فإن خَشِيتَ هجائي فاخْشَ حينئذٍمن كلِّ شيء مُحَالِ الكَوْنِ مفقودِ
- واللّه لا قلتُ فيكم ما أكيدُ بهنفْسِي وقد كنتُ في سِرْبَال محسودِ
- ولا أفَضْتُ بحرْفٍ في ملامكُمُيا آل وهْبٍ طَوَال البِيضِ والسُّودِ
- إنِّي لأعْلَمُ أنِّي لا أفُوتُكُمُعلى مَطَايَا سُليْمان بن داودِ
- ولَوْ أمِنْتُكُمُ أَمْنِي يَدي وفميلَمَا نَشَدتُمْ وفائي غيْرَ مَوْجودِ
- لَكُمْ عَلَى منْطقي سلطانُ مُرْتَقبٍأضحَى يؤيِّدُهُ سُلطانُ مَوْدُودِ
- فَمَا وفائي بِمَدْخُولٍ لكم أبداًلكنَّه كَوَفَاءِ العِرقِ لِلْعُودِ
- سَدَّ السَّدَادُ فَمي عَمَّا يُرِيبُكُمُلكنْ فَمُ الحالِ مني غيرُ مسدودِ
- وفي ضَميرِيَ نُصحٌ لستُ أغمدُهُعنكم وما نصح ذي نصح بمغمودِ
- حلي تصيح بما أوليْت مُعْلِنَةوكلُّ ما تدَّعيه غيرُ مَرْدودِ
- وقصَّتي معَكُمْ نارٌ على عَلَمٍلا فطنةٌ بطَنَتْ في قلْب جُلْمُودِ
- فكَيفَ يخْفَى وأُخفي ما جرى لكُمُعَلَيَّ من طول ظلمٍ غير معدودِ
- وألسُنُ الناس شتَّى لستُ أمْلكُهاإذا رأَوْا مُحْسناً في حال مَصْفودِ
- منْ يبْذُلُ العُذْرَ في مثْلي لمثلِكُمُأوْ يَذْخَرُ النُّصحَ عن لهْفَانَ مجهودِ
- بَلْ من يرى فضْلَ مسْكين على مَلكٍفلا يقولُ مقالاً غيْرَ محمودِ
- كم آنِفٍ لكُمُ من أن تُرَى مِدَحيمَنْقُودَةً وَجَداكم غيْر مَنْقُودِ
- كُلِّي هجاء وقتْلِي لا يَحلُّ لَكمْفما يُداويكُمُ منِّي سوى الجُودِ
- ورُبَّ ذَمٍّ أتى من غَيْرِ مُجْتَرمٍورُبَّ قذْفٍ جرى من غير محْدُودِ
- صَدَقْتُكُمْ وجوابُ الصِّدقْ يَلزَمُكُمْوما جَوابُ أخي صدقٍ بمردودِ
- فأحسنُوا بي كإحْسان الإله بكُمْمُلِّيتُمُ حَظَّ مَحْقُوقٍ ومَجْدُودِ
- أَجدُوا جَداً غيْرَ منكودٍ لأشْكُرهأو صَرِّحُوا لي بيَأسٍ غير منكودِ
- وبَيِّنُوا ليَ أمْرِي إنَّني مَعكُمْفي سَرْمَدٍ من ظلام الشكِّ ممدودِ
- وما انْصِرافيَ عنكم إنْ حُرِمْتُكُمُإلا انْصرافُ شقيٍّ غير مَسْعودِ
- مُدَفَّعٍ حين يغْشَى النَّاسَ مُجْتَنَبٍمُخَيَّبٍ حين يَبْغي الخيْرَ محدودِ
- ومَنْ قَبِلتُمْ فَمَقْبُولٌ لكمْ أبداًومنْ أبَيْتُمْ فَبِلْوٌ غَيْرُ معهودِ
- إنْ كان حيّا أباهُ كلُّ مضْطَربٍأو كان مَيْتَاً أباهُ كلُّ مَلْحُودِ
- لَكنَّ في اليأس لي عَفْواً وعافيةواليأْسُ رفْدٌ لِعافٍ غَيْرُ مَرْفودِ
- بَلْ لا أغُرُّكَ منْ خِيمي ولا شيَميإنِّي لَجَلْدٌ صبُورٌ غير مهدودِ
- قُلْ ما تَشَاءُ فإنِّي منهُ مُعْتَصمٌبِمُدْمَجٍ من حبال العزِّ ممْسُودِ
- لا والذي قَدُمَتْ عنْدي صنَائِعهلا بِتُّ إلّا على صَبْرٍ ومجلودِ
- ما أنْتَ رزْقي ولا عُمْري وعافيتيفاجْهَدْ بِصُرْمكَ إني غيْرُ معمودِ
- منْ رَدَّني غير مَصْفُودٍ فإنَّ لهعندي عَفَافاً وعزْماً غيْرَ مَصْفُودِ
- في رَاحة اليأس لي من بُغْيَتِي عوَضٌوحسْبيَ اللَّهُ مَدْعَى كلِّ مَنْجودِ
- فلَنْ أرَى اليأس نَعْياً حين يُؤيسُنِيمن سَيْب كفِّك بل بشرى بمولودِ
- ولستُ أوَّلَ صادٍ صَدَّهُ قَدَرٌفذيد عن رود صافي الماء مورودِ
- وقَبْلَ برِّك بي ما بَرَّني مَلكٌلا تملِكُونَ عليه حَلَّ معْقُودِ
- مازال يَضمَنُ رزْقي منذ أَنْشأَنيبفضله وهْو حَيٌّ غير مَأْمودِ
- هذا على أنَّ سُخْطي لا يُخَلِّفُنيعن مشْهَدٍ من مَآل الخير مشهودِ
- وما أَحَارُ على أنِّي تُحَيَّرنيأطْبَاقُ ليل كَثيف السُّد مَنْضُودِ
- أشْيَاء منك تحرَّاني لتُورطَنيوالحزُم يعْدل بي عن كل أُخْدُودِ
- مُشكِّكاتٌ تُعَنِّيني وتُتْعبُنيما زالَ دائيَ منها داءَ مفئودِ
- مَنْعٌ ومَنْحٌ وإصْغارٌ وتكرِمةٌوشَدُّ عَقْد وطوْراً نقْضُ مَشْدُودِ
- فإنَّما أنا في لَبْسٍ وذَبْذَبَةٍوخَوْف جانٍ بمُرِّ النَّقْم مَرْصُودِ
- حتى كأني وما أسْلَفْتُ سيِّئَةًمُطَالَبٌ تحْت حقدٍ منْك محقودِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.