قصيدة
بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي
العنوان هو المطلع.
ابن الرومي · قافيتها غير موسومة · 41 بيتاً
- بكاؤكُما يشْفي وإن كان لا يُجْديفجُودا فقد أوْدَى نَظيركُمُا عندي
- بُنَيَّ الذي أهْدَتْهُ كَفَّايَ للثَّرَىفَيَا عِزَّةَ المُهْدَى ويا حَسْرة المُهدِي
- ألا قاتَل اللَّهُ المنايا ورَمْيَهامن القَوْمِ حَبَّات القُلوب على عَمْدِ
- تَوَخَّى حِمَامُ الموتِ أوْسَطَ صبْيَتيفلله كيفَ اخْتار وَاسطَةَ العِقْدِ
- على حينََ شمْتُ الخيْرَ من لَمَحَاتِهِوآنَسْتُ من أفْعاله آيةَ الرُّشدِ
- طَوَاهُ الرَّدَى عنِّي فأضحَى مَزَارُهُبعيداً على قُرْب قريباً على بُعْدِ
- لقد أنْجَزَتْ فيه المنايا وعيدَهاوأخْلَفَتِ الآمالُ ما كان من وعْدِ
- لقَد قلَّ بين المهْد واللَّحْد لُبْثُهُفلم ينْسَ عهْدَ المهْد إذ ضُمَّ في اللَّحْدِ
- تَنَغَّصَ قَبْلَ الرِّيِّ ماءُ حَياتِهِوفُجِّعَ منْه بالعُذُوبة والبَرْدِ
- ألَحَّ عليه النَّزْفُ حتَّى أحالَهُإلى صُفْرَة الجاديِّ عن حُمْرَةِ الوَرْدِ
- وظلَّ على الأيْدي تَساقط نَفْسُهويذوِي كما يذوي القَضِيبُ من الرَّنْدِ
- فَيَالكِ من نَفْس تَسَاقَط أنْفُساًتساقط درٍّ من نِظَام بلا عقدِ
- عجبتُ لقلبي كيف لم ينفَطِرْ لهُولوْ أنَّهُ أقْسى من الحجر الصَّلدِ
- بودِّي أني كنتُ قُدِّمْتُ قبْلَهُوأن المنايا دُونَهُ صَمَدَتْ صَمْدِي
- ولكنَّ ربِّي شاءَ غيرَ مشيئتيوللرَّبِّ إمْضَاءُ المشيئةِ لا العَبْدِ
- وما سرني أن بعْتُهُ بثَوابِهولو أنه التَّخْليدُ في جنَّةِ الخُلْدِ
- وَلا بِعْتُهُ طَوْعاً ولكنْ غُصِبْتهوليس على ظُلْمِ الحوادِث من مُعْدِي
- وإنِّي وإن مُتِّعْتُ بابْنيَّ بَعْدهلَذاكرُه ما حنَّتِ النِّيبُ في نَجْدِ
- وأولادُنا مثْلُ الجَوارح أيُّهافقدْناه كان الفاجِعَ البَيِّنَ الفقدِ
- لكلٍّ مكانٌ لا يَسُدُّ اخْتلالَهُمكانُ أخيه في جَزُوعٍ ولا جَلدِ
- هَلِ العَيْنُ بَعْدَ السَّمْع تكْفِي مكانهُأم السَّمْعُ بَعْد العيْنِ يَهْدِي كما تَهْدي
- لَعَمْرِي لقد حالَتْ بيَ الحالُ بَعْدَهُفَيَا لَيتَ شِعْرِي كيف حالَتْ به بَعْدِي
- ثَكِلتُ سُرُوري كُلَّه إذْ ثَكلتُهُوأصبحتُ في لذَّاتِ عيْشي أَخَا زُهْدِ
- أرَيْحَانَةَ العَيْنَينِ والأَنْفِ والحَشاألا لَيْتَ شعري هَلْ تغيَّرْتَ عن عهدي
- سأسْقِيكَ ماءَ العيْن ما أسْعَدَتْ بهوإن كانت السُّقْيَا من الدَّمْعِ لا تُجْدِي
- أعَيْنَيَّ جُودا لي فقد جُدْتُ للثَّرىبأنْفِس ممَّا تُسأَلانِ من الرِّفْدِ
- أعَيْنيَّ إن لا تُسْعِداني أَلُمْكُمَاوإن تُسْعداني اليوم تَسْتَوْجبا حَمْدي
- عَذَرْتُكُما لو تُشْغَلانِ عن البُكابِنَوْمٍ وما نَوْمُ الشَّجِيِّ أخي الجَهْدِ
- أقُرَّةَ عيني قدْ أطَلْت بُكاءهاوغادرْتها أقْذَى من الأعينِ الرُّمدِ
- أقُرَّةَ عيني لو فَدَى الحَيُّ مَيِّتاًفَدَيْتُك بالحَوْبَاء أَوَّلَ من يَفْدِي
- كأني ما اسْتَمْتَعتُ منك بنظْرةولا قُبْلةٍ أحْلَى مَذَاقاً من الشَّهْدِ
- كأني ما استمتعتُ منك بِضَمَّةٍولا شمَّةٍ في مَلْعبٍ لك أو مَهْدِ
- ألامُ لما أُبْدي عليك من الأسىوإني لأخفي منه أضعاف ما أُبْدي
- محمَّدُ ما شيْءٌ تُوُهِّمَ سَلْوةًلقلبيَ إلا زاد قلبي من الوجدِ
- أرى أخَوَيْكَ الباقِيينِ فإنمايَكُونان للأَحْزَانِ أوْرَى من الزَّندِ
- إذا لَعِبا في ملْعَبٍ لك لذَّعافؤادي بمثل النار عنْ غير ما قَصدِ
- فما فيهما لي سَلْوَةٌ بَلْ حَزَازَةٌيَهِيجانِها دُونِي وأَشْقَى بها وحْدي
- وأنتَ وإن أُفْردْتَ في دار وَحْشَةٍفإني بدار الأنْسِ في وحْشة الفَرْدِ
- أودُّ إذا ما الموتُ أوْفَدَ مَعْشَراًإلى عَسْكَر الأمْواتِ أنِّي من الوفْدِ
- ومن كانَ يَسْتهدِي حَبِيباً هَدِيَّةًفَطَيْفُ خيَال منك في النوم أسْتَهدي
- عليك سلامُ الله مني تحيةًومنْ كلِّ غيْثٍ صادِقِ البرْقِ والرَّعْدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.