قصيدة
غشيت ديارا بالنقيع فثهمد
العنوان هو المطلع.
زهير بن أبي سلمى · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- غَشيتُ دِياراً بِالنَقيعِ فَثَهمَدِدَوارِسَ قَد أَقوَينَ مِن أُمِّ مَعبَدِ
- أَرَبَّت بِها الأَرواحُ كُلَّ عَشِيَّةٍفَلَم يَبقَ إِلّا آلُ خَيمٍ مُنَضَّدِ
- وَغَيرُ ثَلاثٍ كَالحَمامِ خَوالِدٍوَهابٍ مُحيلٍ هامِدٍ مُتَلَبِّدِ
- فَلَمّا رَأَيتُ أَنَّها لا تُجيبُنينَهَضتُ إِلى وَجناءَ كَالفَحلِ جَلعَدِ
- جُمالِيَّةٌ لَم يُبقِ سَيري وَرِحلَتيعَلى ظَهرِها مِن نَيِّها غَيرَ مَحفِدِ
- مَتى ما تُكَلِّفها مَآبَةَ مَنهَلٍفَتُستَعفَ أَو تُنهَك إِلَيهِ فَتَجهَدِ
- تَرِدهُ وَلَمّا يُخرِجِ السَوطُ شَأوَهامَروحاً جَنوحَ اللَيلِ ناجِيَةَ الغَدِ
- كَهَمِّكَ إِن تَجهَد تَجِدها نَجيحَةًصَبوراً وَإِن تَستَرخِ عَنها تَزَيَّدِ
- وَتَنضِحُ ذِفراها بِجَونٍ كَأَنَّهُعَصيمُ كُحَيلٍ في المَراجِلِ مُعقَدِ
- وَتُلوي بِرَيّانِ العَسيبِ تُمِرُّهُعَلى فَرجِ مَحرومِ الشَرابِ مُجَدَّدِ
- تُبادِرُ أَغوالَ العَشِيِّ وَتَتَّقيعُلالَةَ مَلوِيٍّ مِنَ القِدِّ مُحصَدِ
- كَخَنساءَ سَفعاءِ المَلاطِمِ حُرَّةٍمُسافِرَةٍ مَزؤودَةٍ أُمِّ فَرقَدِ
- غَدَت بِسِلاحٍ مِثلُهُ يُتَّقى بِهِوَيُؤمِنُ جَأشَ الخائِفِ المُتَوَحِّدِ
- وَسامِعَتَينِ تَعرِفُ العِتقَ فيهِماإِلى جَذرِ مَدلوكِ الكُعوبِ مُحَدَّدِ
- وَناظِرَتَينِ تَطحَرانِ قَذاهُماكَأَنَّهُما مَكحولَتانِ بِإِثمِدِ
- طَباها ضَحاءٌ أَو خَلاءٌ فَخالَفَتإِلَيهِ السِباعُ في كِناسٍ وَمَرقَدِ
- أَضاعَت فَلَم تُغفَر لَها خَلَواتُهافَلاقَت بَياناً عِندَ آخِرِ مَعهَدِ
- دَماً عِندَ شِلوٍ تَحجُلُ الطَيرُ حَولَهُوَبَضعَ لِحامٍ في إِهابٍ مُقَدَّدِ
- وَتَنفُضُ عَنها غَيبَ كُلَّ خَميلَةٍوَتَخشى رُماةَ الغَوثِ مِن كُلِّ مَرصَدِ
- فَجالَت عَلى وَحشِيِّها وَكَأَنَّهامُسَربَلَةٌ في رازِقِيٍّ مُعَضَّدِ
- وَلَم تَدرِ وَشكَ البَينِ حَتّى رَأَتهُمُوَقَد قَعَدوا أَنفاقَها كُلَّ مَقعَدِ
- وَثاروا بِها مِن جانِبَيها كِلَيهِماوَجالَت وَإِن يُجشِمنَها الشَدَّ تَجهَدِ
- تَبُذُّ الأُلى يَأتِينَها مِن وَرائِهاوَإِن تَتَقَدَّمها السَوابِقُ تَصطَدِ
- فَأَنقَذَها مِن غَمرَةِ المَوتِ أَنَّهارَأَت أَنَّها إِن تَنظُرِ النَبلَ تُقصَدِ
- نَجاءٌ مُجِدٌّ لَيسَ فيهِ وَتيرَةٌوَتَذبيبُها عَنها بِأَسحَمَ مِذوَدِ
- وَجَدَّت فَأَلقَت بَينَهُنَّ وَبَينَهاغُباراً كَما فارَت دَواجِنُ غَرقَدِ
- بِمُلتَئِماتٍ كَالخَذاريفِ قوبِلَتإِلى جَوشَنٍ خاظي الطَريقَةِ مُسنَدِ
- إِلى هَرِمٍ تَهجيرُها وَوَسيجُهاتَروحُ مِنَ اللَيلِ التَمامِ وَتَغتَدي
- إِلى هَرِمٍ سارَت ثَلاثاً مِنَ اللِوىفَنِعمَ مَسيرُ الواثِقِ المُتَعَمِّدِ
- سَواءٌ عَلَيهِ أَيَّ حينٍ أَتَيتَهُأَساعَةَ نَحسٍ تُتَّقى أَم بِأَسعُدِ
- أَلَيسَ بِضَرّابِ الكُماةِ بِسَيفِهِوَفَكّاكِ أَغلالِ الأَسيرِ المُقَيَّدِ
- كَلَيثٍ أَبي شِبلَينِ يَحمي عَرينَهُإِذا هُوَ لاقى نَجدَةً لَم يُعَرِّدِ
- وَمِدرَهُ حَربٍ حَميُها يُتَّقى بِهِشَديدُ الرِجامِ بِاللِسانِ وَبِاليَدِ
- وَثِقلٌ عَلى الأَعداءِ لا يَضَعونَهُوَحَمّالُ أَثقالٍ وَمَأوى المُطَرَّدِ
- أَلَيسَ بِفَيّاضٍ يَداهُ غَمامَةٌثِمالِ اليَتامى في السِنينَ مُحَمَّدِ
- إِذا اِبتَدَرَت قَيسُ بنُ عَيلانَ غايَةًمِنَ المَجدِ مَن يَسبِق إِلَيها يُسَوَّدِ
- سَبَقتَ إِلَيها كُلَّ طَلقٍ مُبَرِّزٍسَبوقٍ إِلى الغاياتِ غَيرَ مُجَلَّدِ
- كَفَضلِ جَوادِ الخَيلِ يَسبِقُ عَفوُهُ السِراعَ وَإِن يَجهَدنَ يَجهَد وَيَبعُدِ
- تَقِيٌّ نَقِيٌّ لَم يُكَثِّر غَنيمَةًبِنَهكَةِ ذي قُربى وَلا بِحَقَلَّدِ
- سِوى رُبُعٍ لَم يَأتِ فيهِ مَخانَةًوَلا رَهَقا مِن عائِذٍ مُتَهَوِّدِ
- يَطيبُ لَهُ أَوِ اِفتِراصٍ بِسَيفِهِعَلى دَهَشٍ في عارِضٍ مُتَوَقِّدِ
- فَلَو كانَ حَمدٌ يُخلِدُ الناسَ لَم تَمُتوَلَكِنَّ حَمدَ الناسِ لَيسَ بِمُخلِدِ
- وَلَكِنَّ مِنهُ باقِياتٍ وِراثَةًفَأَورِث بَنيكَ بَعضَها وَتَزَوَّدِ
- تَزَوَّد إِلى يَومِ المَماتِ فَإِنَّهُوَلَو كَرِهَتهُ النَفسُ آخِرُ مَوعِدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.