قصيدة
إني على رغم الوشاة لقائل
العنوان هو المطلع.
امرؤ القيس السكوني · قافيتها ل · 44 بيتاً
- إِنّي عَلى رَغمِ الوشاةِ لَقائِلٌسَقى الجارَتينِ العارِضُ المتهَلِّلُ
- من الهيفِ صفراوانِ أَنّي أُتيحَتالِعَينيَّ إِنّي مهتَدٍ أَو مضَلَّلِ
- فَما زِلتُ أَدعو اللَه حَتّى اِستَماهُمامن العَينِ جَونٌ ذو عَثانينَ مُسبِلُ
- به بَرَدٌ صافي الجَنوب تمدُّهُبَناتُ مخاضِ المُزنِ أَبيضُ مُنزَلُ
- وَدونَهما من تَلعِ بُسيانَ فاللِوىأَخاقيقُ فيها صِلِّيانٌ وَحَنظَلُ
- نَباتانِ أَمّا الصِليانُ فَظاهِرُوَحنظَله في باطنِ التَلعِ مُسهِلُ
- وَقَد أَذعَرُ الوَحشَ الربوضَ بعِرمسٍمُضَبَّرةٍ حَرفٍ تَخُبُّ وَتُرقِلُ
- كأَنّي عَلى حَقباءَ خَدَّدَ لحمَهاإِرانٌ وَشَحّاجٌ من الجونِ مُعجِلُ
- صُهابيَّةُ العُثنونِ مَخطوفَةُ الحَشاتَخيَّلُ للأَشباحِ غَرباً فتجفِلُ
- تضمَّنَها حَتّى تكاملَ نَسؤهاإِرانٌ فمُرفَضُّ الرداةِ فأيَّلُ
- يَجِدُّ بها في خَفضِه وَهِبابِهأَحَذُّ جُماديٌّ من الحُقبِ صُلصُلُ
- يُصَرِّفُها طَوعاً وَكَرهاً إِذا أَبَتمِصَكٌّ جلت عنه العَقايقُ صَندَلُ
- أَلَدُّ شَديدُ الأَخدَعينِ بليتِهِمن الزَرِّ أَبلادٌ جَليبٌ وَمُخضَلُ
- يُعارِضُ تِسعاً قَد نَحاها لِمَورِدٍيَجورُ بِذاتِ الضِغنِ منها وَيعدِلُ
- فَلاقى أَبا بِشرٍ عَلى الماءِ راصِداًبه مِن زَماعِ الصَيدِ وَردٌ وَأَفكَلُ
- يُقَلِّبُ أَشباهاً كأن نِصالَهابَعيجَةُ جَمرٍ أَو ذُبالٌ مُفَتَّلُ
- فلما رَضى إِغراضَها واِغتِرارَهاوَواجهَهُ من مَنبِض القَلب مقتَلُ
- رَماها بمذروب المكَفِّ كَأَنَّهُسِوى عودِه المحشوشِ في الرأسِ مِغوَلُ
- فأَنفَذَ حِضنَيها وَطرَّ وَراءَهابمعتَقَبِ الوادي نَضيٌّ مَرمَّلُ
- وَغادَرَها تَكبو لحَرِّ جَبينِهايُناطِحُ منها الأَرضَ خَدٌّ وَكلكَلُ
- وَمارَ عَبيطٌ من نَجيعٍ كَأَنَّهُعَلى مستوى الإِطلَينِ نيرٌ مُرَحَّلُ
- وأجفلنَ من غَيرِ ائتمارٍ وَكُلُّهالَهُ من عُبابِ الشَدِّ حِرزٌ وَمعقِلُ
- يُؤَمِّلُ شِرباً مِن ثَميلٍ وَمأسِلٍوَما المَوتُ إِلّا حَيثُ أَرَّكَ مأسَلُ
- عليه أُبَيرٌ راصِداً ما يَروقُهمن الرَمي إِلّا الجَيِّدُ المتنخَّلُ
- وَلاقَينَ جبّارَ بنَ حمزةَ بعدَماأَطابَ بشَكٍّ أَيَّ أَمرَيهِ أَفعَلُ
- يقلِّبُ أَشباهاً كأن يصالَهاخَوافي حَمامٍ ضَمَّها الصَيفَ منزِلُ
- وَصَفراءَ مِن نَبعٍ رَنينٌ خُواتُهاتَجودُ بأَيدي النازِعينَ وَتبخَلُ
- وَباتَ يَرى الأَرضَ الفَضاءَ كَأَنَّهامَراقِبُ يَخشى هولَها المتنَزِّلُ
- يُؤامِرُ نفسيهِ أَعينَ غُمازَةٍيُغَلِّسُ أَم حَيثُ النِباجُ وَثَيتَلُ
- فلما اِرجَحَنَّ اللَيلُ عَنه رَمى بِهانِجادَ الفَلا يَعلو مِراراً وَيَسفُلُ
- فَغامَرَ طَحلاءَ الشَرائِعِ حولَهُبأرجائِها غابٌ أَلَفُّ وَثيِّلُ
- فغمَّرها مستوفِزاً ثمَّ حاذَهايَشُجُّ الصوى من قُربها الشَدُ من عَلُ
- وَأَضحَت بأَجوازِ الفَلاةِ كَأَنَّهاوَقَد راحَتِ الشَدَّ الحنيُّ المعَطَّلُ
- أَلا هَذِهِ أَمُّ الصَبيينِ إِذ رأتشُحوباً بِضاحي الجِسم مني تهزَّلُ
- تَقولُ بِما قَد كانَ أَفرَعَ ناعِماًتغيَّرَ واِستَولى عليه التبدُّلُ
- فَإِن تَسألي عَنّي صِحابي تُنَبَّئيإِذا ما اِنفَرى سِرباليالمتَرعبِلُ
- تُنَبّي بأَنّي ماجِدٌ ذو حَفيظَةٍأَخو القَومِ جَوّابُ الفَلاةِ شَمردَلُ
- تَريني غَداةَ البَذلِ أَهتَزُّ للنَدىكَما جَرَّدَ السَيفَ اليَمانيَّ صيقَلُ
- فَلا يَهنِئَنَّ الشامَتَينَ اِغتباطُهمإِذا غالَ أَجلادي تُرابٌ وَجَندَلُ
- وإضتُ هَميداً تَحتَ رَمسٍ بربوَةٍتَعاوَرُني ريحٌ جَنوبٌ وَشمأَلُ
- تَمنّى ليَ المَوتَ الَّذي لَستُ سابِقاًمَعاشِرُ من ريبِ الحَوادِثِ جُهَّلُ
- مَعاشِرُ أَضحى وُدُّهُم متَبايناًوَشَرُّهُمُ بادٍ يَدَ الدَهرِ مُقبِلُ
- أَقَرَّ وِقاعي أَنفُساً لَيسَ بينَهاوَبَينَ حياضِ المَوتِ للشَربِ منهَلُ
- كَما راعَ ممسى اللَيلِ أَو مُستَوى الضُحىعَصافيرَ حُجرانِ الجُنَينَةِ أَجدَلُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.