قصيدة
صحا قلبه عن سُكره فتأملا
العنوان هو المطلع.
أوس بن حجر · قافيتها ا · 52 بيتاً
- صَحا قَلبُهُ عَن سُكرِهِ فَتَأَمَّلاوَكانَ بِذِكرى أُمِّ عَمروٍ مُوَكَّلا
- وَكانَ لَهُ الحَينُ المُتاحُ حَمولَةًوَكُلُّ اِمرِئٍ رَهنٌ بِما قَد تَحَمَّلا
- أَلا أَعتِبُ اِبنَ العَمِّ إِن كانَ ظالِماًوَأَغفِرُ عَنهُ الجَهلَ إِن كانَ أَجهَلا
- وَإِن قالَ لي ماذا تَرى يَستَشيرُنييَجِدني اِبنَ عَمٍّ مِخلَطَ الأَمرِ مِزيَلا
- أُقيمُ بِدارِ الحَزمِ ما دامَ حَزمُهاوَأَحرِ إِذا حالَت بِأَن أَتَحَوَّلا
- وَأَستَبدِلُ الأَمرَ القَوِيَّ بِغَيرِهِإِذا عَقدُ مَأفونِ الرِجالِ تَحَلَّلا
- وَإِنّي اِمرُؤٌ أَعدَدتُ لِلحَربِ بَعدَمارَأَيتُ لَها ناباً مِنَ الشَرِّ أَعصَلا
- أَصَمَّ رُدَينِيّاً كَأَنَّ كُعوبَهُنَوى القَسبِ عَرّاصاً مُزَجّاً مُنَصَّلا
- عَلَيهِ كَمِصباحِ العَزيزِ يَشُبَّهُلِفِصحٍ وَيَحشوهُ الذُبالَ المُفَتَّلا
- وَأَملَسَ صولِيّاً كَنَهيِ قَرارَةٍأَحَسَّ بِقاعٍ نَفحَ ريحٍ فَأَجفَلا
- كَأَنَّ قُرونَ الشَمسِ عِندَ اِرتِفاعِهاوَقَد صادَفَت طَلقاً مِنَ النَجمِ أَعزَلا
- تَرَدَّدَ فيهِ ضَوءُها وَشُعاعُهافَأَحسِن وَأَزيِن بِاِمرِئٍ أَن تَسَربَلا
- وَأَبيَضَ هِندِياً كَأَنَّ غِرارَهُتَلَألُؤُ بَرقٍ في حَبِيٍّ تَكَلَّلا
- إِذا سُلَّ مِن جَفنٍ تَأَكَّلَ أَثرُهُعَلى مِثلِ مِصحاةِ اللُجَينِ تَأَكُّلا
- كَأَنَّ مَدَبَّ النَملِ يَتَّبِعُ الرُبىوَمَدرَجَ ذَرٍّ خافَ بَرداً فَأَسهَلا
- عَلى صَفحَتَيهِ مِن مُتونِ جِلائِهِكَفى بِالَّذي أُبلي وَأَنعَتُ مُنصُلا
- وَمَبضوعَةً مِن رَأسِ فَرعٍ شَظِيَّةٍبِطَودٍ تَراهُ بِالسَحابِ مُجَلَّلا
- عَلى ظَهرِ صَفوانٍ كَأَنَّ مُتونَهُعُلِلنَ بِدُهنٍ يُزلِقُ المُتَنَزِّلا
- يُطيفُ بِها راعٍ يُجَشِّمُ نَفسَهُلِيُكلِئَ فيها طَرفَهُ مُتَأَمِّلا
- فَلاقى اِمرَأً مِن مَيدَعانَ وَأَسمَحَتقَرونَتُهُ بِاليَأسِ مِنها فَعَجَّلا
- فَقالَ لَهُ هَل تَذكُرَنَّ مُخَبِّراًيَدُلُّ عَلى غُنمٍ وَيُقصِرُ مُعمِلا
- عَلى خَيرِ ما أَبصَرتَها مِن بِضاعَةٍلِمُلتَمِسٍ بَيعاً بِها أَو تَبَكُّلا
- فُوَيقَ جُبَيلٍ شامِخِ الرَأسِ لَم تَكُنلِتَبلُغَهُ حَتّى تَكِلَّ وَتَعمَلا
- فَأَبصَرَ أَلهاباً مِنَ الطَودِ دونَهاتَرى بَينَ رَأسَي كُلِّ نيقَينِ مَهبِلا
- فَأَشرَطَ فيها نَفسَهُ وَهوَ مُعصِمٌوَأَلقى بِأَسبابٍ لَهُ وَتَوَكَّلا
- وَقَد أَكَلَت أَظفارَهُ الصَخرُ كُلَّماتَعايا عَلَيهِ طولُ مَرقى تَوَصَّلا
- فَما زالَ حَتّى نالَها وَهوَ مُعصِمٌعَلى مَوطِنٍ لَو زَلَّ عَنهُ تَفَصَّلا
- فَأَقبَلَ لا يَرجو الَّتي صَعَدَت بِهِوَلا نَفسَهُ إِلّا رَجاءً مُؤَمَّلا
- فَلَمّا نَجا مِن ذَلِكَ الكَربِ لَم يَزَليُمَظِّعُها ماءَ اللِحاءِ لِتَذبُلا
- فَأَنحى عَلَيها ذاتَ حَدٍّ دَعا لَهارَفيقاً بِأَخذٍ بِالمَداوِسِ صَيقَلا
- عَلى فَخِذَيهِ مِن بُرايَةِ عودِهاشَبيهُ سَفى البُهمى إِذا ما تَفَتَّلا
- فَجَرَّدَها صَفراءَ لا الطولُ عابَهاوَلا قِصَرٌ أَزرى بِها فَتَعَطَّلا
- كَتومٌ طِلاعُ الكَفِّ لا دونَ مَلَئِهاوَلا عَجسُها عَن مَوضِعِ الكَفِّ أَفضَلا
- إِذا ما تَعاطَوها سَمِعتَ لِصَوتِهاإِذا أَنبَضوا عَنها نَئيماً وَأَزمَلا
- وَإِن شَدَّ فيها النَزعُ أَدبَرَ سَهمُهاإِلى مُنتَهىً مِن عَجسِها ثُمَّ أَقبَلا
- فَلَمّا قَضى مِمّا يُريدُ قَضاءَهُوَصَلَّبَها حِرصاً عَلَيها فَأَطوَلا
- وَحَشوَ جَفيرٍ مِن فُروعٍ غَرائِبٍتَنَطَّعَ فيها صانِعٌ وَتَنَبَّلا
- تُخُيِّرنَ أَنضاءً وَرُكِّبنَ أَنصُلاًكَجَمرِ الغَضا في يَومِ ريحٍ تَزَيَّلا
- فَلَمّا قَضى في الصُنعِ مِنهِنَّ فَهمَهُفَلَم يَبقَ إِلّا أَن تُسَنَّ وَتُصقَلا
- كَساهُنَّ مِن ريشٍ يَمانٍ ظَواهِراًسُخاماً لُؤاماً لَيِّنَ المَسِّ أَطحَلا
- يَخُرنَ إِذا أُنفِزنَ في ساقِطِ النَدىوَإِن كانَ يَوماً ذا أَهاضيبَ مُخضِلا
- خُوارَ المَطافيلِ المُلَمَّعَةِ الشَوىوَأَطلائِها صادَفنَ عِرنانَ مُبقِلا
- فَذاكَ عَتادي في الحُروبِ إِذا اِلتَظَتوَأَردَفَ بَأسٌ مِن حُروبٍ وَأَعجَلا
- وَذَلِكَ مِن جَمعي وَبِاللَهِ نِلتُهُوَإِن تَلقَني الأَعداءُ لا أُلقَ أَعزَلا
- وَقَومي خِيارٌ مِن أُسَيِّدَ شِجعَةٌكِرامٌ إِذا ما المَوتُ خَبَّ وَهَروَلا
- تَرى الناشِئَ المَجهولَ مِنّا كَسَيِّدٍتَبَحبَحَ في أَعراضِهِ وَتَأَثَّلا
- وَقَد عَلِموا أَن مَن يُرِد ذاكَ مِنهُمُمِنَ الأَمرِ يَركَب مِن عِنانِيَ مِسحَلا
- فَإِنّي رَأَيتُ الناسَ إِلّا أَقَلَّهُمخِفافُ العُهودِ يُكثِرونَ التَنَقُّلا
- بَني أُمِّ ذي المالِ الكَثيرِ يَرَونَهُوَإِن كانَ عَبداً سَيِّدَ الأَمرِ جَحفَلا
- وَهُم لِمُقِلِّ المالِ أَولادُ عَلَّةٍوَإِن كانَ مَحضاً في العُمومَةِ مُخوَلا
- وَلَيسَ أَخوكَ الدائِمُ العَهدِ بِالَّذييَذُمُّكَ إِن وَلّى وَيُرضيكَ مُقبِلا
- وَلَكِن أَخوكَ النائي ما دُمتَ آمِناًوَصاحِبُكَ الأَدنى إِذا الأَمرُ أَعضَلا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.