قصيدة
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل
العنوان هو المطلع.
امرؤ القيس · قافيتها غير موسومة · 77 بيتاً
- قِفا نَبكِ مِن ذِكرى حَبيبٍ وَمَنزِلِبِسِقطِ اللِوى بَينَ الدَخولِ فَحَومَلِ
- فَتوضِحَ فَالمِقراةِ لَم يَعفُ رَسمُهلِما نَسَجَتها مِن جَنوبٍ وَشَمأَلِ
- تَرى بَعَرَ الآرامِ في عَرَصاتِهوَقيعانِها كَأَنَّهُ حَبُّ فُلفُلِ
- كَأَنّي غَداةَ البَينِ يَومَ تَحَمَّلولَدى سَمُراتِ الحَيِّ ناقِفُ حَنظَلِ
- وُقوفاً بِها صَحبي عَلَيَّ مَطِيِّهُميَقولونَ لا تَهلِك أَسىً وَتَجَمَّلِ
- وَإِنَّ شِفائي عَبرَةٌ مَهَراقَةٌفَهَل عِندَ رَسمٍ دارِسٍ مِن مُعَوَّلِ
- كَدَأبِكَ مِن أُمِّ الحُوَيرِثِ قَبلَهوَجارَتِها أُمِّ الرَبابِ بِمَأسَلِ
- فَفاضَت دُموعُ العَينِ مِنّي صَبابَةًعَلى النَحرِ حَتّى بَلَّ دَمعِيَ مِحمَلي
- أَلا رُبَّ يَومٍ لَكَ مِنهُنَّ صالِحٌوَلا سِيَّما يَومٍ بِدارَةِ جُلجُلِ
- وَيَومَ عَقَرتُ لِلعَذارى مَطِيَّتيفَيا عَجَباً مِن كورِها المُتَحَمَّلِ
- فَظَلَّ العَذارى يَرتَمينَ بِلَحمِهوَشَحمٍ كَهُدّابِ الدِمَقسِ المُفَتَّلِ
- وَيَومَ دَخَلتُ الخِدرَ خِدرَ عُنَيزَةٍفَقالَت لَكَ الوَيلاتُ إِنَّكَ مُرجِلي
- تَقولُ وَقَد مالَ الغَبيطُ بِنا مَععَقَرتَ بَعيري يا اِمرَأَ القَيسِ فَاِنزُلِ
- فَقُلتُ لَها سيري وَأَرخي زِمامَهُوَلا تُبعِديني مِن جَناكِ المُعَلَّلِ
- فَمِثلُكِ حُبلى قَد طَرَقتُ وَمُرضِعٍفَأَلهَيتُها عَن ذي تَمائِمَ مُحوِلِ
- إِذا ما بَكى مِن خَلفِها اِنصَرَفَت لَهُبِشِقٍّ وَتَحتي شِقُّها لَم يُحَوَّلِ
- وَيَوماً عَلى ظَهرِ الكَثيبِ تَعَذَّرَتعَلَيَّ وَآلَت حَلفَةً لَم تُخَلَّلِ
- أَفاطِمَ مَهلاً بَعضَ هَذا التَدَلُّلِوَإِن كُنتِ قَد أَزمَعتِ صَرمي فَأَجمِلي
- وَإِن تَكُ قَد ساءَتكِ مِنّي خِلقَةٌفَسُلّي ثِيابي مِن ثِيابِكِ تَنسُلِ
- أَغَرَّكِ مِنّي أَنَّ حُبَّكِ قاتِليوَأَنَّكِ مَهما تَأمُري القَلبَ يَفعَلِ
- وَما ذَرَفَت عَيناكِ إِلّا لِتَضرِبيبِسَهمَيكِ في أَعشارِ قَلبٍ مُقَتَّلِ
- وَبَيضَةِ خِدرٍ لا يُرامُ خِباؤُهتَمَتَّعتُ مِن لَهوٍ بِها غَيرَ مُعجَلِ
- تَجاوَزتُ أَحراساً إِلَيها وَمَعشَرعَلَيَّ حِراساً لَو يُسِرّونَ مَقتَلي
- إِذا ما الثُرَيّا في السَماءِ تَعَرَّضَتتَعَرُّضَ أَثناءِ الوِشاحِ المُفَصَّلِ
- فَجِئتُ وَقَد نَضَّت لِنَومٍ ثِيابَهلَدى السِترِ إِلّا لِبسَةَ المُتَفَضِّلِ
- فَقالَت يَمينَ اللَهِ ما لَكَ حيلَةٌوَما إِن أَرى عَنكَ الغِوايَةَ تَنجَلي
- خَرَجتُ بِها أَمشي تَجُرُّ وَراءَنعَلى أَثَرَينا ذَيلَ مِرطٍ مُرَحَّلِ
- فَلَمّا أَجَزنا ساحَةَ الحَيِّ وَاِنتَحىبِنا بَطنُ خَبثٍ ذي حِقافٍ عَقَنقَلِ
- هَصَرتُ بِفَودي رَأسِها فَتَمايَلَتعَلَيَّ هَضيمَ الكَشحِ رَيّا المُخَلخَلِ
- إِذا اِلتَفَتَت نَحوي تَضَوَّعَ ريحُهنَسيمَ الصَبا جاءَت بِرَيّا القَرَنفُلِ
- مُهَفهَفَةٌ بَيضاءُ غَيرُ مُفاضَةٍتَرائِبُها مَصقولَةٌ كَالسَجَنجَلِ
- كَبِكرِ المُقاناةِ البَياضِ بِصُفرَةٍغَذاها نَميرُ الماءِ غَيرُ المُحَلَّلِ
- تَصُدُّ وَتُبدي عَن أَسيلٍ وَتَتَّقيبِناظِرَةٍ مِن وَحشِ وَجرَةَ مُطفِلِ
- وَجيدٍ كَجيدِ الرِئمِ لَيسَ بِفاحِشٍإِذا هِيَ نَصَّتهُ وَلا بِمُعَطَّلِ
- وَفَرعٍ يَزينُ المَتنَ أَسوَدَ فاحِمٍأَثيثٍ كَقِنوِ النَخلَةِ المُتَعَثكِلِ
- غَدائِرُها مُستَشزِراتٌ إِلى العُلتَضِلُّ العِقاصَ في مُثَنّىً وَمُرسَلِ
- وَكَشحٍ لَطيفٍ كَالجَديلِ مُخَصَّرٍوَساقٍ كَأُنبوبِ السَقِيِّ المُذَلَّلِ
- وَتَعطو بِرَخصٍ غَيرِ شَثنٍ كَأَنَّهُأَساريعُ ظَبيٍ أَو مَساويكُ إِسحِلِ
- تُضيءُ الظَلامَ بِالعِشاءِ كَأَنَّهمَنارَةُ مَمسى راهِبٍ مُتَبَتِّلِ
- وَتُضحي فَتيتُ المِسكِ فَوقَ فِراشِهنَؤومُ الضُحى لَم تَنتَطِق عَن تَفَضُّلِ
- إِلى مِثلِها يَرنو الحَليمُ صَبابَةًإِذا ما اِسبَكَرَّت بَينَ دِرعٍ وَمِجوَلِ
- تَسَلَّت عِماياتُ الرِجالِ عَنِ الصِبوَلَيسَ فُؤادي عَن هَواكِ بِمُنسَلِ
- أَلا رُبَّ خَصمٍ فيكِ أَلوى رَدَدتَهُنَصيحٍ عَلى تَعذالِهِ غَيرَ مُؤتَلِ
- وَلَيلٍ كَمَوجِ البَحرِ أَرخى سُدولَهُعَلَيَّ بِأَنواعِ الهُمومِ لِيَبتَلي
- فَقُلتُ لَهُ لَمّا تَمَطّى بِصُلبِهِوَأَردَفَ أَعجازاً وَناءَ بِكَلكَلِ
- أَلا أَيُّها اللَيلُ الطَويلُ أَلا اِنجَليبِصُبحٍ وَما الإِصباحُ مِنكَ بِأَمثَلِ
- فَيا لَكَ مِن لَيلٍ كَأَنَّ نُجومَهُبِكُلِّ مُغارِ الفَتلِ شُدَّت بِيَذبُلِ
- كَأَنَّ الثُرَيّا عُلِّقَت في مَصامِهبِأَمراسِ كِتّانٍ إِلى صُمِّ جَندَلِ
- وَقَد أَغتَدي وَالطَيرُ في وُكُناتِهبِمُنجَرِدٍ قَيدِ الأَوابِدِ هَيكَلِ
- مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقبِلٍ مُدبِرٍ مَعكَجُلمودِ صَخرٍ حَطَّهُ السَيلُ مِن عَلِ
- كُمَيتٍ يَزِلُّ اللِبدُ عَن حالِ مَتنِهِكَما زَلَّتِ الصَفواءُ بِالمُتَنَزَّلِ
- مِسَحٍّ إِذا ما السابِحاتُ عَلى الوَنىأَثَرنَ غُباراً بِالكَديدِ المُرَكَّلِ
- عَلى العَقبِ جَيّاشٍ كَأَنَّ اِهتِزامَهُإِذا جاشَ فيهِ حَميُهُ غَليُ مِرجَلِ
- يَطيرُ الغُلامَ الخِفُّ عَن صَهَواتِهِوَيَلوي بِأَثوابِ العَنيفِ المُثَقَّلِ
- دَريرٍ كَخُذروفِ الوَليدِ أَمَرَّهُتَقَلُّبُ كَفَّيهِ بِخَيطٍ مُوَصَّلِ
- لَهُ أَيطَلا ظَبيٍ وَساقا نَعامَةٍوَإِرخاءُ سِرحانٍ وَتَقريبُ تَتفُلِ
- كَأَنَّ عَلى الكَتفَينِ مِنهُ إِذا اِنتَحىمَداكُ عَروسٍ أَو صَلايَةُ حَنظَلِ
- وَباتَ عَلَيهِ سَرجُهُ وَلِجامُهُوَباتَ بِعَيني قائِماً غَيرَ مُرسَلِ
- فَعَنَّ لَنا سِربٌ كَأَنَّ نِعاجَهُعَذارى دَوارٍ في مُلاءٍ مُذَيَّلِ
- فَأَدبَرنَ كَالجِزعِ المُفَصَّلِ بَينَهُبِجيدِ مُعَمٍّ في العَشيرَةِ مُخوَلِ
- فَأَلحَقَنا بِالهادِياتِ وَدونَهُجَواحِرُها في صَرَّةٍ لَم تُزَيَّلِ
- فَعادى عِداءً بَينَ ثَورٍ وَنَعجَةٍدِراكاً وَلَم يَنضَح بِماءٍ فَيُغسَلِ
- وَظَلَّ طُهاةُ اللَحمِ ما بَينَ مُنضِجٍصَفيفَ شِواءٍ أَو قَديرٍ مُعَجَّلِ
- وَرُحنا وَراحَ الطَرفُ يُنفِضُ رَأسَهُمَتى ما تَرَقَّ العَينُ فيهِ تَسَفَّلِ
- كَأَنَّ دِماءَ الهادِياتِ بِنَحرِهِعُصارَةُ حِنّاءٍ بِشَيبٍ مُرَجَّلِ
- وَأَنتَ إِذا اِستَدبَرتَهُ سَدَّ فَرجَهُبِضافٍ فُوَيقَ الأَرضِ لَيسَ بِأَعزَلِ
- أَحارِ تَرى بَرقاً أُريكَ وَميضَهُكَلَمعِ اليَدَينِ في حَبِيٍّ مُكَلَّلِ
- يُضيءُ سَناهُ أَو مَصابيحَ راهِبٍأَهانَ السَليطَ في الذَبالِ المُفَتَّلِ
- قَعَدتُ لَهُ وَصُحبَتي بَينَ حامِرٍوَبَينَ إِكامِ بُعدَ ما مُتَأَمَّلِ
- وَأَضحى يَسُحُّ الماءُ عَنكُلِّ فَيقَةٍيَكُبُّ عَلى الأَذقانِ دَوحَ الكَنَهبَلِ
- وَتَيماءَ لَم يَترُك بِها جِذعَ نَخلَةٍوَلا أُطُماً إِلّا مَشيداً بِجَندَلِ
- كَأَنَّ ذُرى رَأسِ المُجَيمِرِ غُدوَةًمِنَ السَيلِ وَالغُثّاءِ فَلكَةُ مِغزَلِ
- كَأَنَّ أَباناً في أَفانينِ وَدقِهِكَبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ
- وَأَلقى بِصَحراءِ الغَبيطِ بَعاعَهُنُزولَ اليَماني ذي العِيابِ المُخَوَّلِ
- كَأَنَّ سِباعاً فيهِ غَرقى غُدَيَّةًبِأَرجائِهِ القُصوى أَنابيشُ عَنصُلِ
- عَلى قَطَنٍ بِالشَيمِ أَيمَنُ صَوبِهِوَأَيسَرُهُ عَلى السِتارِ فَيَذبُلِ
- وَأَلقى بِبَيسانَ مَعَ اللَيلِ بَركَهُفَأَنزَلَ مِنهُ العَصمَ مِن كُلِّ مَنزِلِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.