قصيدة
لمن طلل بين الجدية والجبل
العنوان هو المطلع.
امرؤ القيس · قافيتها ل · 55 بيتاً
- لِمَن طَلَلٌ بَينَ الجُدَيَّةِ والجبَلمَحَلٌ قَدِيمُ العَهدِ طَالَت بِهِ الطِّيَل
- عَفَا غَيرَ مُرتَادٍ ومَرَّ كَسَرحَبومُنخَفَضٍ طام تَنَكَّرَ واضمَحَل
- وزَالَت صُرُوفُ الدَهرِ عَنهُ فَأَصبَحَتعَلى غَيرِ سُكَّانٍ ومَن سَكَنَ ارتَحَل
- تَنَطَّحَ بِالأَطلالِ مِنه مُجَلجِلٌأَحَمُّ إِذَا احمَومَت سحَائِبُهُ انسَجَل
- بِرِيحٍ وبَرقٍ لَاحَ بَينَ سَحَائِبٍورَعدٍ إِذَا ما هَبَّ هَاتِفهُ هَطَل
- فَأَنبَتَ فِيهِ مِن غَشَنِض وغَشنَضٍورَونَقِ رَندٍ والصَّلَندَدِ والأَسل
- وفِيهِ القَطَا والبُومُ وابنُ حبَوكَلِوطَيرُ القَطاطِ والبَلندَدُ والحَجَل
- وعُنثُلَةٌ والخَيثَوَانُ وبُرسُلٌوفَرخُ فَرِيق والرِّفَلّةَ والرفَل
- وفِيلٌ وأَذيابٌ وابنُ خُوَيدرٍوغَنسَلَةٌ فِيهَا الخُفَيعَانُ قَد نَزَل
- وهَامٌ وهَمهَامٌ وطَالِعُ أَنجُدٍومُنحَبِكُ الرَّوقَينِ في سَيرِهِ مَيَل
- فَلَمَّا عَرَفت الدَّارَ بَعدَ تَوَهُّميتَكَفكَفَ دَمعِي فَوقَ خَدَّي وانهمَل
- فَقُلتُ لَها يا دَارُ سَلمَى ومَا الَّذِيتَمَتَّعتِ لَا بُدِّلتِ يا دَارُ بِالبدَل
- لَقَد طَالَ مَا أَضحَيتِ فَقراً ومَألَفومُنتظَراً لِلحَىِّ مَن حَلَّ أَو رحَل
- ومَأوىً لِأَبكَارٍ حِسَانٍ أَوَانسٍورُبَّ فَتىً كالليثِ مُشتَهَرِ بَطَل
- لَقَد كُنتُ أَسبى الغِيدَ أَمرَدَ نَاشِئويَسبِينَني مِنهُنَّ بِالدَّلِّ والمُقَل
- لَيَالِيَ أَسبِى الغَانِيَاتِ بِحُمَّةٍمُعَثكَلَةٍ سَودَاءَ زَيَّنَهَا رجَل
- كأَنَّ قَطِيرَ البَانِ في عُكنَاتِهَعَلَى مُنثَنىً والمَنكِبينِ عَطَى رَطِل
- تَعَلَّقَ قَلبي طَفلَةً عَرَبِيَّةًتَنَعمُ في الدِّيبَاجِ والحَلى والحُلَل
- لَهَا مُقلَةٌ لَو أَنَّهَا نَظَرَت بِهَإِلى رَاهِبٍ قَد صَامَ لِلّهِ وابتَهَل
- لَأَصبَحَ مَفتُوناً مُعَنَّى بِحُبِّهَكأَن لَم يَصُم لِلّهِ يَوماً ولَم يُصَل
- أَلا رُبَّ يَومٍ قَد لَهَوتُ بِذلِّهَإِذَا مَا أَبُوهَا لَيلَةً غَابَ أَو غَفَل
- فَقَالَتِ لِأَترَابٍ لَهَا قَد رَمَيتُهُفَكَيفَ بِهِ إن مَاتَ أَو كَيفَ يُحتَبَل
- أَيخفَى لَنَا إِن كانَ في اللَّيلِ دفنُهُفَقُلنَ وهَل يَخفَى الهِلَالُ إِذَا أَفَل
- قَتَلتِ الفَتَى الكِندِيَّ والشَّاعِرَ الذيتَدَانَت لهُ الأَشعَارُ طُراً فَيَا لَعَل
- لِمَه تَقتُلى المَشهُورَ والفَارِسَ الذييُفَلِّقُ هَامَاتِ الرِّجَالِ بِلَا وَجَل
- أَلَا يا بَنِي كِندَةَ اقتُلوا بِابنِ عَمِّكموإِلّا فَمَا أَنتُم قَبيلٌ ولَا خَوَل
- قَتِيلٌ بِوَادِي الحُبِّ مِن غيرِ قَاتِلٍولَا مَيِّتٍ يُعزَى هُنَاكَ ولَا زُمَل
- فَتِلكَ الَّتي هَامَ الفُؤَادُ بحُبِّهَمُهفهَفَةٌ بَيضَاءُ دُرِّيَّة القُبَل
- ولى وَلَها في النَّاسِ قَولٌ وسُمعَةٌولى وَلَهَا في كلِّ نَاحِيَةٍ مَثَل
- كأَنَّ عَلى أَسنَانِها بَعدَ هَجعَةٍسَفَرجلَ أَو تُفَّاحَ في القَندِ والعَسَل
- رَدَاحٌ صَمُوتُ الحِجلِ تَمشى تَبختروصَرَّاخَةُ الحِجلينِ يَصرُخنَ في زَجَل
- غمُوضٌ عَضُوضُ الحِجلِ لَو أَنهَا مَشَتبِهِ عِندَ بابَ السَّبسَبِيِّينَ لا نفَصَل
- فَهِي هِي وهِي ثمَّ هِي هِي وهي وَهِيمُنىً لِي مِنَ الدُّنيا مِنَ النَّاسِ بالجُمَل
- أَلا لا أَلَا إِلَّا لآلاءِ لابِثٍولا لَا أَلَا إِلا لِآلاءِ مَن رَحَل
- فكَم كَم وكَم كَم ثمَّ كَم كَم وكَم وَكَمقَطَعتُ الفَيافِي والمَهَامِهَ لَم أَمَل
- وكافٌ وكَفكافٌ وكَفِّي بِكَفِّهَوكافٌ كَفُوفُ الوَدقِ مِن كَفِّها انهَمل
- فَلَو لَو ولَو لَو ثمَّ لَو لَو ولَو ولَودَنَا دارُ سَلمى كُنتُ أَوَّلَ مَن وَصَل
- وعَن عَن وعَن عَن ثمَّ عَن عَن وعَن وَعَنأُسَائِلُ عَنها كلَّ مَن سَارَ وارتَحَل
- وفِي وفِي فِي ثمَّ فِي فِي وفِي وفِيوفِي وجنَتَي سَلمَى أُقَبِّلُ لَم أَمَل
- وسَل سَل وسَل سَل ثمَّ سَل سَل وسَل وسَلوسَل دَارَ سَلمى والرَّبُوعَ فكَم أَسَل
- وشَنصِل وشَنصِل ثمَّ شَنصِل عَشَنصَلٍعَلى حاجِبي سَلمى يَزِينُ مَعَ المُقَل
- حِجَازيَّة العَينَين مَكيَّةُ الحَشَعِرَاقِيَّةُ الأَطرَافِ رُومِيَّةُ الكَفَل
- تِهامِيَّةَ الأَبدانِ عَبسِيَّةُ اللَمَىخُزَاعِيَّة الأَسنَانِ دُرِّيِّة القبَل
- وقُلتُ لَها أَيُّ القَبائِل تُنسَبىلَعَلِّي بَينَ النَّاسِ في الشِّعرِ كَي أُسَل
- فَقالت أَنَا كِندِيَّةٌ عَرَبيَّةٌفَقُلتُ لَها حاشَا وكَلا وهَل وبَل
- فقَالت أَنَا رُومِيَّةٌ عَجَمِيَّةفقُلتُ لها ورخِيز بِباخُوشَ مِن قُزَل
- فَلَمَّا تَلاقَينا وجَدتُ بَنانَهمُخَضّبَةً تَحكى الشَوَاعِلَ بِالشُّعَل
- ولاعَبتُها الشِّطرَنج خَيلى تَرَادَفَتورُخّى عَليها دارَ بِالشاهِ بالعَجَل
- فَقَالَت ومَا هَذا شَطَارَة لَاعِبٍولكِن قَتلَ الشَّاهِ بالفِيلِ هُو الأَجَل
- فَنَاصَبتُها مَنصُوبَ بِالفِيلِ عَاجِلمِنَ اثنَينِ في تِسعٍ بِسُرعٍ فَلَم أَمَل
- وقَد كانَ لَعبي كُلَّ دَستٍ بِقُبلَةٍأُقَبِّلُ ثَغراً كَالهِلَالِ إِذَا أَفَل
- فَقَبَّلتُهَا تِسعاً وتِسعِينَ قُبلَةًووَاحِدَةً أَيضاً وكُنتُ عَلَى عَجَل
- وعَانَقتُهَا حَتَّى تَقَطَّعَ عِقدُهَوحَتَّى فَصُوصُ الطَّوقِ مِن جِيدِهَا انفَصَل
- كأَنَّ فُصُوصَ الطَوقِ لَمَّا تَنَاثَرَتضِيَاءُ مَصابِيحٍ تَطَايَرنَ عَن شَعَل
- وآخِرُ قَولِي مِثلُ مَا قَلتُ أَوَّللِمَن طَلَلٌ بَينَ الجُدَيَّةِ والجبَل
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.