قصيدة
غادة حطم الفؤاد بكاها
العنوان هو المطلع.
فهد العسكر · قافيتها غير موسومة · 85 بيتاً
- غادة حطّم الفؤاد بكاهاليت شعري ما بالها ما دهاها
- قد حباها اللَه الجمال ولكنلم يصنه يا ليته ما حباها
- وقفت حول ذلك الشاطيءالرملي ليلا تبثّه شكواها
- واستحال الإعوال فيها أنيناحين جفّت من فرطه مقلتاها
- تلطم الصدر تارة وتشقالجيب أخرى حتى إذا أعياها
- سامرت أنجم السماء وناجتبسكون الدجى الهلال أخاها
- ملأ اليأس قلبها يا لحزنيوالآسى شفّ روحها وبراها
- وتنادي والناس لاهون عنهايا إلهي هلا أجبت نداها
- لا قريب حنا عليها ولاخل شفيق بحزنها واساها
- فتح الليل صدره لثرياوبكى الموج رحمة لصباها
- أدهاها من الهوى ما دهانيفقلاها حبيبها واجتواها
- أم رماها كما رماني زمانيبعواديه ليته ما رماها
- فحداني إلى الفتاة شعورلاقت الروح منه ما أضناها
- فحثثت الخطى إليها بجنحالليل والناس نوّم لأراها
- فإذا بي أمام عذراء تحكيالورس من فرط حزنها وجنتاها
- فدعتني إلى الدنوّ إليهابعد لأي واغرورقت عيناها
- حيث شاهدت هيكلا من عظامحطّمته الأقدار ما أقساها
- نظرة قطّعت نياط فؤاديإن تسلني يا صاح عن عقباها
- جرّعتها الأيّام صابا مريراوسقتني فكيف لا أرعاها
- ونسى قلبي الحزين أساهبعد ما شاطر الفتاة أساها
- كفكفت دمعها وكفكفت دمعيوسألت العذراء عما دهاها
- فشكت ظلم أمها وأبيهاقاتل اللَه أمها وأباها
- حمّلاها ويلاه عبئا ثقيلارزحت تحته فلم حمّلاها
- أرغماها على الزواج بشيخذي ثراء من أجل ذا أرغماها
- حدّدا موعد الزفاف فجاءتتندب الحظ حين خاب رجاها
- وجه ذاك الشيخ المجعد ألقىالرعب في قلبها وأطفا سناها
- أمن العدل أن تزفّ ثريّالعجوز فأين أين فتاها
- فمن الظلم أن تشاطره العيش وقد كان مصدرا لشقاها
- ومن الظلم أن تساق إلى منصوته لا تطيقه أذناها
- ومن الغبن أن تلامس خدّاًذا غضون كخده خدّاها
- ومن الغبن أن يداعب في كفّنحيل ككفّه نهداها
- ومن الغبن أن تقبل ثغراخاويا مثل ثغره شفتاها
- ومن الغبن أن ترفّ على فوديعجوز كحامد خصلتاها
- ومن الغبن أن يطوّق جيدامعرقا مثل جيده ساعداها
- هل رأيتم ورقاء هامت بنسروسمعتم بوكره نجواها
- أو رأيتم غزالة عشقت ياقوم ذئبا وطوّقته يداها
- هيّا الشيخ يا إلهي نعشامن حنايا ضلوعه لصباها
- ثم راح العجوز ينسج أكفانثريا من لحية أرخاها
- ومن أحضانه أعدّ لها قبراً وهذا ما اختاره أبواها
- ربّ رحماك بالفتاة ورفقافكفاها ما حمّلاها كفاها
- أنهك الذلّ جسمها وهي في مقتبل العمر لم تحقّق مناها
- خسرت خالدا رفيق صباهاوعلى نبذ خالد أكرهاها
- عاهدته على الزواج فلم تهوسواه وما أحبّ سواها
- هي لولاه لم يلذّ بها العيش وماعاش خالد لولاها
- خالد ذلك الفتى الطيب القلب النبيل الشعور لا ينساها
- كيف ينسى تلك الفتاة التي كمأعربت عن إخلاصها ووفاها
- كيف ينسى تلك الفتاة التي لمير في هذه الدنيا إلّاها
- كيف ينسى تلك التي ودّعتهببكاها وأودعته حشاها
- كيف ينسى تلك التي يذرف الدمع إذا ما مرّت به ذكراها
- كيف ينسى تلك التي كم وكم ضاهىبإخلاصها العظيم وباهى
- كيف ينسى تلك التي تترامىبين أحضانه وتشكو هواها
- كيف ينسى تلك التي كم وكم بلكم وروّى غليله من لماها
- هيَ بالأمس غادةٌ ذات دلّيملأ النفس غبطة مرآها
- هي بالأمس وردةٌ تنعش الأرواحبل يسكر القلوب شذاها
- هي بالأمس دمية تبعث الإيمانبالقلب جلّ من سوّاها
- وهي اليوم هيكل من عظامقاتل اللَه أمّها وآباها
- طلع الفجر وافترقنا ولم أدر أتسطيع حملها قدماها
- أرغمتني على التخلف عنهاإي وربّي وخلّفتني وراها
- بأبي غادة تسير الهويناحول ذاك الشاطي تجرّ رداها
- وبأمّي عذراء حطّمت الأوصابفي ميعة الشباب قواها
- وبروحي هيفاء تهتزّ لا تيهاولكن من فرط ما قد عراها
- تتخطّى الصخور حتى إذا ماخار عزم الفتاة ألقت عصاها
- وقفت حول ذلك الصخر كالتمثالفاهتزّ هزّة من بكاها
- ظمئت روحها ولم تر كأساغير كاس الردى تبلّ صداها
- سكنت روحها إلى خاطر مرّبها رغم أنّه أدماها
- ثمّ صاحت لبّيك والبحر ساجٍليت شعري من الذي ناداها
- أدعاها الردى فلبّت نداهأم دعته يا ليته ما دعاها
- رفعت وجهها ونادت إلهيقد دعتك العذراء فاقبل دعاها
- رأت العيش في جوارك أمنافاجعل الخلد يا إلهي قراها
- حست الكاس وهي صاب مريرلا تلمها فكم محبّ حساها
- إيه يا مذبح الهوى ها هي الروح فخذها من بائس أهداها
- ووداعا يا سؤل قلبي وداعامن فتاة لم ترو منك ظماها
- من فتاة فدتك بالروح فاحفظعهدها وانتظر فسوف تراها
- أرسلت نظرة إلى البحر لم يعرفسوى البحر ويحه مغزاها
- أعقبتها بصرخة ردّد الأفقوقد خيّم السكون صداها
- نكثَت شعرها فراح نسيمالفجر يلهو به ويلثم فاها
- حملته إلى رفيق صباهاقبلاً لو سمعت موسيقاها
- حجبت وجهها بكلتا يديهالا عن الموت حينما وافاها
- بل عن الشمس أختها إذ أطلّتلو رأت وجهها هوت من سماها
- فتح البحر والشوطيء باكلثريّا أحضانه فاحتواها
- يا ثريا قضوا عليك فواهايا ثريا على شبابك واها
- أعف يا ربّ عن ثريّا فهذاما جنوه لا ما جنته يداها
- قتلوها أب وأمّ وزوجآه لو مات هؤلاء فداها
- ربّ رحماك بالحبيب إذا ماعاد والشوق شفّه للقاها
- كم فتاة ربّ اسعدهاالحسن وهذي جمالها أشقاها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.