قصيدة
هات يا ساق هات بنت النخيل
العنوان هو المطلع.
فهد العسكر · قافيتها غير موسومة · 70 بيتاً
- هاتِ يا ساقِ هاتِ بنتَ النخيلِفعَساها تشفي عساها غليلي
- هاتِ كأسي فيمَ التردّدُ واشرَبفهيَ حسبي في محنَتي ووَكيلي
- هاتِها علّني أذَوِّب أتراحيفيها ودَع هُراءَ العذول
- واتركِ العودَ واسقِنيها على نوحفؤادي خِدنِ الضنى وعَويلي
- جاءَ تَحريمُها وليسَ عَلَينابل على كلّ سافلٍ وجَهول
- فبصدرِ المكروبِ نارٌ تلظّىأوقَدتَها الأشجان عند الرحيل
- يا خليلي كيفَ السبيلُ إلى الصبرأجبني باللَهِ هل من سبيلِ
- هل سلَوا أم قَضَوا غراما فإنيلم أجد بعدَهُم فتىً يرثي لي
- يا حبيبي هيهاتَ يندَمِلُ الجُرحودائي استشرى فمن للعليل
- وشُكوكي عاثَت بصدري فساداًويقيني ويلاهُ غيرُ كفيلي
- آه يا مَنهلَ الفؤادِ لقد ضاقَنِطاقي وبتُّ كالمخبولِ
- لا نَشيدُ الأمواجِ رفَّةَ عن نَفسي ولم تَشفِها كؤوسُ الشمولِ
- ونسيمُ المساءِ أمسى شواظاًمن زفيري وباتَ غيرَ بليلِ
- يا ضفافَ الخليجِ أخمَدتَإحساسي وماذا تجني وراءَ خمولي
- غيرَ حرقِ البخورِ في كلّ آنٍوضروبِ التزميرِ والتطبيل
- فاطغَ يا بحرُ آن أن تطغى واغمُركلّ ربعٍ منَ الربوعِ محيل
- وانعَقي يا بومُ انعقي لا تخافيوانعَبي يا غربانُ فوقَ الطلول
- واصرَخي يا جنوبُ في كلّ وجهكالح واعصِفي بجفنِ الدخيلِ
- وقفي يا شمسَ الهجير وصُبّيهِلعاباً يَغلي ببطنِ الأكولِ
- واخرجي يا أشباحُ في غَيهَبِالغي وطوفي بطغمةِ التدجيل
- وارقُصي وانفُثيه سما زعافاًيا أفاعي الخنا بكل رذيلِ
- وانهشي يا عقاربَ الحقدِ منخصمي بقايا فؤادهِ المأكولِ
- والفُظِ الروحَ يا فقيرُ ولا لومَ على مَذبحِ المرابي الكسولِ
- وانثُرِ الشوكَ أيّها الأرقُ المرُّعلى مضجعِ الدعيّ الملولِ
- واغسلِ النفسَ أيها الخائنُ النادمُبالدمعِ فهوَ خيرُ غسولِ
- والطمي الصدرَ يا ابنةَ الطَهر وابكيهِ فللّهِ قلبُ كل ثكولِ
- يا ضِفافَ الخليجِ حطّمتَ آمالي واثقلتَ كاهلَ المسؤولِ
- أنتَ يا مسرحَ الأسى والرزاياوصُنوف العذابِ والتنكيلِ
- ضِقتَ بي والجناحُ منّى مهيضٌيا لَحُزني وحيرَتي وذُهولي
- لم يَطب لي لؤلا الحبيبُ مقامبك يا سجنَ كل حرّ نبيلِ
- فحياتي روايةٌ ذاتُ فصلٍواحدٍ فيكَ وهيَ ذاتُ فصولِ
- أنا مثّلتُها على مسرحِ الحرمانوالبؤسِ وانتَهى تمثيلي
- وبقَلبي داءٌ وفي النفسِ ما فيهاوعاثَ الضنى بجسمي النحيلِ
- وبصَدري سرٌّ دَفينٌ فواخوفي عليهِ من قلبيَ المتبولِ
- آهِ مَن لي ولَو ببعضِ التأسّيأنا إن لم أمُت فبعدَ قليلِ
- احفروا لي قبراً على شاطىء البحرسميري في وحدَتي ومُقيلي
- لم تَطِب لي دُنيا الشقاءِ فوالهفي وشَوقي للعالمِ المجهول
- يا ضِفافَ الخليج شرّدتَأحلامي فدَع لي عواطفي ومُيولي
- إن لي فيكَ والمحبّةُ قيدُأغيَداً ذا خلقٍ وخُلقٍ نبيلِ
- وجبينٍ زاهٍ وقدّ رشيقٍوعيونٍ نشوى وخدٍّ أسيلِ
- ومُحَيّاً كالبَدرِ شعَّ سناهُأو كشَمسِ الربيع عندَ الأفولِ
- وطباعٍ أرقَّ من بسمَةِ الفجرِوروح أنقى من السلسبيلِ
- ودلالٍ ألذَّ من حلمِ العذراءفي فجر حُبِّها المعسول
- طرَق القلبَ حُبُّهُ وهو إذا ذاكغريرٌ فنالَ حُسنَ القبولِ
- فتَكَتَّمتُ يومَ ذاك ولم يحمِلفؤادٌ كعبءِ حُبّي الثقيل
- وكَتَمتُ الأحلام في الحبّ عنهُيومَ كنّا مخافةَ التأويل
- ومضت يا لتعسِ حظّي سنونوغنيٌّ حالي عن التفصيل
- وانطوَت شُقَّةُ النوى والتقينابعدَ لأيٍّ وبعد قالٍ وقيل
- فسَفَحتُ الدموعَ بين يديهِوهو في شبه حيرة المذهولِ
- ينكثُ الرملَ مُطرقاً وأناأشكو إليه آلامَ دائي الوبيل
- آه لو كان ريقهُ السلسَلُالمعسولُ دمعي وشَعرُه منديلي
- آه ما أعطشَ الفؤادَ إلى دمعَةِ عطفٍ من جفنهِ المكحول
- يا لمرآى الدموع وهيَ بناتُ الشعر في مُقلةِ الحييِّ الخجول
- فخرجنا من صمتِنا واعتنَقناوأخذنا بالضم والتقبيل
- وشربنا بنتَ النخيل وما أعذبها في ظل الوصال الظليل
- فسَكِرنا فرُحت أنشد شعراًوهو يُصغي لشعريَ المعسول
- ليلةٌ ذِكرياتُها ملءُ ذهنيوهيَ في ظلمةِ الأسى قنديلي
- ليلةٌ لا كليلَةِ القدرِ بل خيرٌوخيرٌ واللّهِ من ألفِ جيلِ
- أنا ديني الهوى ودمعي نبيّيحينَ أصبو ووحيُهُ إنجيلي
- رُبَّ صمتٍ يا صاح أوقعُ بلأبلغُ في سحرهِ منَ التنزيلِ
- ودموعُ العشّاقِ فيضٌ منَ الخلدِ وشعرٌ يُزري بشعرِ الفُحولِ
- وتناغي الأحبابِ في روضَةِ الوَصلِ هديلٌ يغري ولا كالهَديلِ
- وخفوقِ القلوبِ ضربٌ منالتسبيحِ عندَ اللقاءِ والتهليلِ
- يا عروسَ الإلهامِ موعدُكِ الشاطىءُمأوى العشاقِ عندَ الأصيل
- فإلى الملتقى هناكَ وهاتِ الشعرَمن وحيِ دمعيَ المطلولِ
- وزَفيري على المنى وشهيقيوهيَ صرعى على يقيني القتيلِ
- وصراخُ الأشجانِ في مُهجَةِ النفسِ وصمتُ الأسى الممضّ الطويل
- ونواحُ الآمالِ في غمرَةِ اليأسِ وجهشُ المعذّبِ المخذولِ
- نفّسي عن مُعَذَّبِ الصدرِ حبّاًليعودَ الكرى لجَفني الكليل
- فالمنى والرؤى وحلمُ الصبا وهمٌولا عاشَ كلٌّ صبٍّ بخيلِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.