قصيدة
صهرت في قدح الصهباء أحزاني
العنوان هو المطلع.
فهد العسكر · قافيتها غير موسومة · 39 بيتاً
- صَهَرتُ في قدحِ الصهباءِ أحزانيوصُغتُ من ذَوبها شِعري وألحاني
- وبتُّ في غَلَسِ الظلماءِ أُرسِلُهامن غورِ روحي ومن أعماقِ وجداني
- يا ليلُ ضاقت بشكوايَ الصدورُ وماضاقَت بغلٍّ وأحقادٍ وأضغان
- فجئتُ أشكو إليكَ المرجفينَ وهملا درَّ درُّهُمُ أسبابُ خذلاني
- يا ليلُ والروح عَطشى وهيَ هائِمةٌهَل في المجرّةِ من ريٍّ لعطشانِ
- يا ليلُ والنفسُ غَرثى وهيَ حائرةٌفهَل بنَجمِكَ من زادٍ لغَرثانِ
- يا ليلُ والعينُ سهرى وهيَ دامعةٌفهَل بجُنحِكَ من راثٍ لسَهرانِ
- يا ليلُ حَسبي وصدري ملؤهُ ضرمٌتلكَ البقيَّةُ فافتَح صَدركَ الحاني
- فكَم بهِ لمَسَت روحي العزاءَ وقدأودَعَتهُ سرّ آلامي وأشجاني
- يا ليلُ أينَ الكرى بل أينَ طيفهُمفكَم بوادي الكرى يا ليلُ واساني
- وكم هَفَت وَصَبَت نفسي إلى حُلُمٍمُجنّحٍ راقصٍ في النورِ نَشوانِ
- حُلمٌ يرفُّ على لالاءِ مَبسِمهاليلاً ويَصدرُ صُبحاً غيرَ صَديانِ
- يا ساقيَ الخمرِ لا شُلَّت يداكَ أدِربنتَ النخيلِ فإنّ الصحوَ أضناني
- وانضَح بها كبداً نَهبَ الجوى واثرباللَه غافيَ إحساسي وإيماني
- فكم على ضوئِها الفضيّ من صُوَرٍشتّى تجلّت لعيني ذات ألوان
- وَرُحتُ استَعرضُ الماضي فاطرَبنيبها ومن ثمّ أشجاني وأبكاني
- حتّى سَكَبت على ذِكراهُ أغنيةًمن وَحيِ بُؤسي ومن إلهامِ خِرماني
- يا ساقيَ الخَمرِ زِدني فالرؤى هَتَفَتبي وهيَ سكرى وما اغمَضتُ أجفاني
- تراقصَ الحَبَبُ المِمراحُ في قدَحيفأينَ أينَ الكرى من جفنِ سكرانِ
- يا جيرةَ البانِ حيّا الغَيثُ رَوضَكمُوجادَ واديكمُ يا جيرةَ البان
- واللَهِ ما هبَطَت ليلايَ دارَكمُإلّا وحلّت بها ما بينَ إخواني
- فمَن بأحضانِ ذاكَ الروضِ شاهَدهامُواسياً غيرُ أقراني وخلّاني
- ومَن على وردهِ المعطارِ نادمَهاعلى الطّلا غيرُ سُمّاري ونُدماني
- باللَهِ هل فُسِّرَت أحلامُ روضِكُموهنّا لانسامِ آذارٍ ونيسانِ
- وهل شجا قلبَها نوحُ الحمامِ بهِفاستَعبَرَت وَرَثَت لي بعدَ فقداني
- وَهَل أنينُ سواقيهِ وأدمُعُهافي الروضِ ذكّرَها بالوامقِ العاني
- وهَل فراشاتهُ طافَت بوجنَتِهاوغازلَت وهيَ نشوى وردَها القاني
- يا أهلَ ليلايَ مُذ شطّ المزارُ بكملا الحيُّ حيّي ولا الجيرانُ جيراني
- كلّا ولا الروح روحي مُذ هفَت وصَبَتلساكني الحيّ من غيدٍ ومُردان
- نَزَحتُمُ وضبابُ الشكّ خيّمَ فيآفاقِ نَفسي وكم بالكُفرِ أغراني
- لولا بقيَّةُ إيمانٍ ترُفُّ منىقلبي على ضوئها في ليل أحزاني
- يا ساكِني القَصرِ دام السعدُ مُبتَسِماًلكُم ودُمتُم ودامَ النحسُ للشاني
- إن يجحَدِ القومُ والأوطانُ فَضلَكُمُلا القومُ قومي ولا الأوطانُ أوطاني
- لي بينَ غزلانِكم ظبيٌ كَلِفتُ بهظبيٌ تَرَعرَعَ في جنّاتِ رضوانِ
- واللَهُ أبدعَ في تصويرهِ وكفىأُعيدهُ بكمُ من كلِّ شَيطانِ
- ما أن وَقَفتُ عليها مُهجتي ودَميحتّى قَصَرتُ أناشيدي وأوزاني
- فيا إله الهوى رفقاً بعابِدِهافالقلب ما نال من معبوده الثاني
- والفكرُ يا أهلَ ليلايَ استقَلَّ بهاوالروحُ يا مذبحَ العُشّاقِ قُرباني
- حُبٌّ برىءٌ نما في خافِقي وَسَماوهَل يُعَمَّرُ حُبٌّ غيرُ روحاني
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.