قصيدة
قومي اسمعي يا بنت جاري
العنوان هو المطلع.
فهد العسكر · قافيتها غير موسومة · 99 بيتاً
- قومي اسمعي يا بنتَ جاريشكوى الهزار إلى الهزارِ
- شكوى الحبيسِ المستجيرمنَ الطليقِ المستطارِ
- شكوى صريعِ الكاسِ كأسِ الصابِ لا كأسِ العُقارِ
- شكوى لها اضطرَبَت لفَرط الحُزنِ احشاءُ الدراري
- والبدرُ كم ودَّ الهُوِيَّلمسحِ أدمعهِ الجَواري
- صبَّت عليهِ طُيوفُ ماضيهِ القريبِ سياطَ نارِ
- للَهِ ما لاقى وكابَدفي جحيمِ الإدّكار
- يا ابنَ النهارِ وكَم شكا ابنُ الليلِ من طولِ النهارِ
- أيّامَ كُنّا والكواشِحُهُجَّعٌ خَلفَ الستارِ
- هل كان منّا حظّهُمإذ ذاكَ غيرُ الإندِحارِ
- في معقلٍ لم نَخشَ قطّبهِ الطوارقَ والطواري
- والسعدُ خُدنٌ والصِباريّانٌ في قربِ المزارِ
- لا روضُهُ استسقى السمماءَ ولا خمائِلُه عواري
- والطيرُ نشوى في منابرِهِ فمن مُصغٍ وقاري
- وزمامُ مَن أهواهُ فياليُمنى وكاسي في يَساري
- لا أشتكي برحَ الصدودِولم أذُق ألمَ الخمار
- فبذاكَ تجنيحُ المُنىوبتلكَ إطفاءُ الأوارِ
- من جُلّنارِ خدودهِنُقلي ومن آسِ العذارِ
- وأقاحِ ثَغرِ كم نظَمتُ ببنتهِ إكليلَ غاري
- قُبَلٌ بها رفَّت منىنَفسي على قدَحي المدارِ
- بأبي بياضاً في احمرارٍواحمِراراً في اخضِرارِ
- وبِمُهجَتي خَفَراً ودَلّاًدونَهُ دَلُّ العذاري
- ذَوبُ اللجينِ غبوقُناوصَبوحُنا ذَوبُ النُضارِ
- لم تخبُ من بنتِ النخيلِولا ابنَةِ العُنقودِ ناري
- كم بينَ تلكَ وهذهِمِن حجَّةٍ لي واعتمارِ
- يصحو فيَهتفُ بي بدارِوكم هتَفتُ بهِ بدارِ
- فَرَنا وهبَّ فجنَّحَتقلبي حُمَيّا الإحوِرارِ
- ولَثمتُهُ وبثَثتهُشَكوايَ همساً من حذارِ
- وهَصَرتُ بانةَ قدّهِفحَسا الصبوحَ على اهتِصاري
- وافتَرَّ مَبسمهُ فيالجمالِ ذاكَ الإفترارِ
- فيَخالُنا الرائي قُبَيلَالعودِ من رميِ الجمارِ
- ملَكَين في دُنيا الغرامِمنَ الملائكَةِ الخيارِ
- هبَطا بأجنِحَةِ الهوىوالوجدِ والشوقِ المثارِ
- أحضانهُ حرمي الشريفُوضوءُ مفرقهِ مناري
- وجمالُه فردَوسُ روحيكم جنَت أشهى الثمارِ
- وعُيونهُ توحي علىهمسِ النسيماتِ السواري
- فأصوغُ من إلهامِهاغُرَراً ولم أعدِم قراري
- بلباقةٍ ورشاقَةٍووضوحِ معنىً باقتِدارِ
- أشدو وكَم أسكَرتُ أرواحنابموسيقى ابتِكاري
- وسَكَبتُ لحناً عسكريّاًدونهُ وقَفَ المُباري
- فَسَلِ البلابِلَ في الجنائنِعن لحوني والقماري
- تُنبيكَ عن إعجابهابجَمالِ ذوقي واختياري
- ومُعَنِّفٍ وافى فأخرَسَهُانتِهاري وازوِراري
- يا لائِمي هذا شعاري فيالهوى هذا شِعاري
- ثَكِلَتكَ أمُّكَ أيّ إثمٍفي التمازجِ أيُّ عارِ
- ما للأحِبَّةِ في الوصالوللتَزَمُّتِ والوقارِ
- ما جنَّحَ الأرواحَ فانطَلَقَتسوى خلعِ العذارِ
- يا ابن النهارِ وكم شكا ابنُ الليلِ من قِصَرِ النهار
- لمَ لا وبَدري غَيَّبوهبما أثاروا من غُبار
- فهوَيتُ من أفقِ الرُؤىوهَبَطتُ من أوجِ ازدِهاري
- لهفان مشبوبَ الحشامُتمَلمِلاً في عُقر داري
- أبني القوافي ذاهلاًمن وَحي أدمُعيَ الغِزارِ
- لم أدرِ حينَ يُقيمُنيفَزَعي ويُقعِدُني افتِقاري
- واليَأسُ يَدفَعُني ويجذِبُني ازدِرائي واحتِقاري
- أأنا شَريدٌ في المهامَهِأم غريقٌ في البحارِ
- فكَأَنّني الكُرَةُ الكبيرةُبين صِبيانٍ صِغارِ
- أو أنَّني قلبُ المجازِفِحولَ مائدَةِ القمارِ
- أو أَنَّني روحُ المفارِقِ في فِراشِ الإحتَضار
- ومُهَفهفٍ لم يَرعَ ليحقَّ المودّةِ والجوارِ
- لم أجنِ من غرسي لهُغير التنكُّرِ والنفارِ
- هيهات لا علمي افادَ بهولا أغنى اختباري
- كلّا ولا أجدى اصطباريلا ولا طولُ انتِظاري
- رشأٌ وهَبتُ لهُ الشببابَ فكان عنوانَ افتِخاري
- فطغى ويا لِتَحَكُّمِ الغِزلانِبالأُسدِ الضواري
- هل يطّبيهِ حين يكسِرُ جفنَهُ إلّا انكساري
- أو يَنتَشي إلّا بدَمعيحينَ يُذنِبُ واعتِذاري
- أو يَرتجي إلّا قُنوطيليسَ إلّا وانتِحاري
- أو يَبتَغي إلّا انقِباضي فيالتداني وانِحصاري
- أو حينَ يوقدُ نارَهاهل حازَ غيرَ الإنتِصارِ
- أو سرَّهُ إلّا نُحوليفي هواهُ واصفِراري
- يا للتَصلّبِ والتمرّدِوالعِنادِ والاغتِرارِ
- يا بنتَ جاري آهِ منبجورِ القضا يا بنتَ جاري
- في ذمَّةِ الأقدارِ ماشيَّعتُ في ذاكَ الحوارِ
- دُنيا من الأحلامِ أسلَمَهاالقضاءُ إلى الدمارِ
- وصُروحُ آمالٍ عَلَيهاقد قضى بالإنهيارِ
- يا للشقاءِ وللِعناءِوللضياعِ وللخَسار
- لهفي على تلكَ اللُييلاتِالمنوِّرَةِ القِصار
- شوقي لها مُذ غُيِّبَتشوق الفقير إلى اليَسارِ
- أو شوق من غاصَ البحارَإلى اللآلىءِ في المحارِ
- أو شوق قيسٍ وهو يَطويفي هوى ليلى البراري
- أو شوق لَيثِ الغابِ في القفَصِالصغيرِ إلى القِفارِ
- يا معشَرَ الشعَراءِ والأدباءِ في شتّى الديارِ
- هيضَ الجناحُ وضِقتُذَرعاً بالجناحِ المستعارِ
- ومضى الشبابُ وهذهشكوى جريحٍ في الإسارِ
- ما كُنتُ أشكو بل أُصيخُلمن شكا لولا اضطِراري
- ماذا وراءَ الضغطِ إذيشتَدُّ غيرُ الإنفجارِ
- واللَهِ لو يَشفي انتِقاميغُلّتي لأخَذتُ ثاري
- مِن معشَرٍ نَشاوا بأحضضانِ السفالةِ والشنارِ
- لصَقوا المثالِبَ بي وكُلَّمثالبي عدمُ اتّجاري
- ماذا أقولُ بهم وهُمحُمُرٌ لربّاتِ الخمارِ
- ما راعَ يا للغبنِ مثلالليثِ يشكو من حمارِ
- أسفاً على عمرٍ تقضّىبين أطفالٍ كبارِ
- بينَ المنافقِ والمخادعِوالمداجي والمداري
- غرسوا فَقُل لي هل جنَواغيرَ المذلّةِ والصغارِ
- متذّئبونَ ولو ثغَتشاةٌ للاذوا بالفِرارِ
- يا ناسُ قد أدمى اغترابيمهجتي والدار داري
- أُصغي فلم أسمَع بهاغير النهيقِ أو الخوارِ
- أنا لم أجد فيها غيوراًقامَ من درَكِ العثارِ
- فمظاهرٌ خلّابةٌوالآلُ يخدعُ في الصحاري
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.