قصيدة
حي الأساتذة الكرام تحية
العنوان هو المطلع.
فهد العسكر · قافيتها غير موسومة · 91 بيتاً
- حيّ الأساتِذةَ الكرامَ تحيّةًتُزري بعرفِ المسك والريحانِ
- عذراءَ مصدَرُها سُوَيداءُ الحشاأحلى وأشهى من عروسِ الحانِ
- وأرقُّ من نَغَم البلابلِ عندماتستَقبِلُ الأصباحَ بالألحانِ
- وأخَف من نسَماتِ نيسانٍ وَقدخَطَرت مُداعبَةً غُصونَ البانِ
- وأحرّ من قلبِ المشوقِ إذا دعاداعي الفراقِ ومُهجةِ الغيرانِ
- فأزفّها لكمُ يشارِكُني بهاالشَعبُ الكريمُ وصفوةُ الشبّانِ
- والقَلبُ من فَرط السرور مُصَفّقٌوالروحُ ترقُصُ رقصةَ النشوانِ
- والكلُّ مغتَبطٌ بيومِ إيابكُمفَرِحٌ وهذي حالةُ الوَلهانِ
- فلو أنّنا نَستقبلُ العيدَين فيأَفراحهِ لاستَبشَرَ العيدانِ
- زَهَتِ المدارسُ وانثَنى طلّابُهالقُدومِكُم يتَبادلونَ تهاني
- لا غروَ فالطلابُ قد عَشِقوا بكُمصِدقَ الوفا وطهارةَ الوجدانِ
- والعطفَ والميلَ البريءَ ولاغرابةَ فالمُعلّمُ والدٌ متفانِ
- شكَتِ الأوامَ نُفوسُهُم فتذَوَّقَتتلكَ النفوسُ حلاوةَ الإيمانِ
- وأمامَ مصباحِ الثقافةِ قد تلاشتِ ظلمَةُ الأفكارِ والأذهان
- وغَرَستمو بحدائِقِ الأرواحِ كلحميدةٍ والروحُ كالبُستان
- فالمرءُ بالعَقل المنيرِ وإن دجاما الفرقُ بين المرءِ والحيوانِ
- إنّ الشباب إذا زكَت أخلاقهُوالنفسَ طهّرَها من الأدرانِ
- هُوَ في البلادِ ولا إخالكَ جاهلاًبمثابةِ الأرواحِ بالأبدانِ
- هوَ قلبُها الخفّاقُ والركنُ القويمُ وَسورُها الحامي من العدوان
- باللَهِ يا رُسلِ الثقافةِ خبّرونا كيف حالُ الأختِ يا إخواني
- أعني فلسطيناً وكيف أميننُها وجنودُه وبقيّةُ السكّانِ
- بعدَ الكفاحِ وبعدما بثّ اليهودُ شُرورَهم فيها بكُلّ مكان
- إنّي سمِعتُ نداءَها وسمِعتُ تَلبيةَ الضياغمِ من بني عدنان
- وزئيرَ أشبالِ العروبةِ من بَنيغسّانَ لا نُكِبوا بنو غسّان
- وتقولُ يا أشبالَ آسادِ الشرىجاءَ اليهودُ ودنّسوا أحضاني
- لا درّ درّ الغادرين فإنّهُموعدوا اليهودَ بقسمةِ البُلدانِ
- وبنيَّ كالغرباءِ في أوطانِهِمأو ليسَ هذا مُنتهى الطغيان
- فهناكَ فاضَت بالدموع محا جرىوَأَجبتُها بتوَجِّعٍ وحنانِ
- يا مَهبطَ الوَحي القديم ومَرقدَالرُسلِ الكرامِ ومَنبعَ الأديان
- لا تحزني ليسَت بصفقةِ رابحٍيا أُختُ بل هيَ صفقةُ الخسرانِ
- ما وَعدُ بلفورٍ سوى أُمنيةٍونداؤُهُ ضربٌ منَ الهذَيانِ
- أبناءُ عدنانٍ وغسّانٍ ومانادَيتُ غيرَ الصيدِ والشجعان
- الصامدونَ إذا الصفوفُ تلاحَمَتوتصادمَ الفُرسانُ بالفُرسان
- والضاحكونَ إذا الأسنّةُ والظباهتَكَت ظلامَ النَقع باللمعان
- والهاتِفونَ إذا الدماءُ تدفّقَتأعني دما الأبطالِ بالميدانِ
- وإذا الصوارمُ والقَنا يومَ الوغىذَرَفَت على الشهداءِ دمعاً قاني
- آنَ الأوانُ وقيتُمو كيدَ العِداوالخَصمُ بالمرصادِ كالثُعبانِ
- ثوروا وَرُدوا كَيدَهُ في نَحرهِوذيولهِ لا عاشَ كلُّ جَبانِ
- ما كانَ بالحسبانِ أن يهبوااليهودَ بلادَنا ما كانَ بالحسبانِ
- لتُبَرهنوا أنّ النفوسَ أبيّةٌوليرجِعوا بالذلِّ والخذلانِ
- يانشءُ هل من نهضةٍ نُحيي بهاالمجدَ الأثيلَ كنَهضةِ الجابانِ
- يا نشءُ هل من وثبةٍ نشفي بهاهذا الغليلَ كوثبةِ الطليان
- يا نشءُ هل من صرخةٍ تدع العِداصرعى الذهولِ كصرخَةِ الألمان
- يا نشءُ عَرقَلَتِ العمائمُ سيرناوالدينُ أضحى سُلّماً للجاني
- يا نشءُ وا أسفا على دينٍ غداأحبولةً للأصفر الرنانِ
- فجرائمُ العلماءِ وهيَ كثيرةٌتنمو بظلّ الصفحِ والغُفران
- كيفَ النهوضُ بأمَّةٍ بلهاءَ لاتنفَك عاكِفَةً على الأوثان
- هيهات نبني ما بناه جدودناوننال في هذي الحياة أماني
- وشريعةُ الهادي غدت واحسرَتافي عالمِ الإهمالِ والنسيانِ
- نرجو السعادةَ في الحياة ولم نُنَفِّذ في الحياة أوامر القرآن
- بالدينِ قد نالَ الجودُ مناهمُوغدوا وربي بهجةَ الأزمان
- فتحوا الفتوحَ ومهّدوا طُرق العلاواستسلَمَ القاصي لهم والداني
- طرَدوا هِرقل فراح يندبُ ملكهُوقَضوا على كسرى أنوشروانِ
- وعَنَت إلى الخطابِ تخطبُ ودَّهُرُسلُ الملوكِ لهيبَةِ السلطانِ
- والسعدُ رافقَ سعدَ في غرواتهِفقَضى صلاةَ الفتحِ بالإيوانِ
- وتقَهقرت ذعراً لصولةِ خالدٍيومَ النزالِ كتائبُ الرومانِ
- قادَ الجيوشَ بهمّةٍ وثّابَةٍوبهِ تحُفُّ ملائِكُ الرحمنِ
- والمجدُ تَوَّجهُ بتاجٍ زاهِرٍما مثلهُ تاجٌ من التيجانِ
- وغزا صميمَ الشرقِ جيشُ قُتَيبَةٍوتوَغّلَ ابنُ زيادِ في الأسبانِ
- وبنى معاويةٌ بجلَّقَ عرشَهُفأضا سماءَ الشرقِ تاجُ الباني
- وحنَت لهَيبَتِهِ الملوكُ رؤوسَهاولمن تلاهُ من بني مروانِ
- وأقامَ هرونُ الرشيدُ وإبنُهُالمأمونُ صرحَ العلم في بغدان
- ومجالسُ العلماءِ والعظماءِ والأدباءِ والشعراء والندمان
- واليومَ أينَ حضارةُ العربِ التيأنوارُها سطَعَت على الأكوانِ
- وبنايةُ المجد التي قد ناطحَتهامَ السماكِ ومشعلَ العِرفانِ
- عصفَت بها ريحُ الفساد فهدّتِالأركانَ رغمَ مناعةِ الأركان
- وطني وصيّرنا الزمان أذلّةًلنعيشَ في الأوطان كالعبدانِ
- نعصي أوامرَ كلّ فردٍ مُصلحٍوالدينُ ينهانا عن العِصيان
- والختلُ والتدجيلُ قد فتكا بناوتَقودُنا الأطماعُ كالعميانِ
- كلٌّ بميدانِ للذائذِ والهوىتَلقى عواطِفَه بغيرِ عنانِ
- ذو المالِ نغفرُ ذنبَهُ ونُجِلّهُأبداً فتلقاهُ عظيمَ الشانِ
- أمّا الفقيرُ فلا تسَل عن حالهِحالٌ تُثيرُ لواعجَ الأشجانِ
- والحُرُّ نُشبعهُ أذىً ونُذيقهُسوءَ العذابِ ولا يزالُ يُعاني
- ونُحيطُ بالتعظيمِ كلّ منافقٍباعَ الضميرَ بأبخسِ الأثمانِ
- ما نحنُ في وطنٍ إذا صرخَ الغيورُ بهيرى نفراً من الأعوانِ
- ما نحنُ في وطنٍ إذا نادى الأبيُّ به يُجابُ نداهُ يا أقراني
- وطنٌ بهِ يتجرَّعُ الأحرارُ واأسفاهُ صابَ البُؤسِ والحرمانِ
- ويلاهُ أجنِحَةُ الصقورِ تكسَّرَتوالنسرُ لا يقوى على الطيران
- وأرى الفضاء الرحبَ أصبحَ مسرَحاًواحسرَتا للبوم والغربانِ
- والليثُ أمسى بالعرينِ مُكَبَّلاوالكَلبُ يرتَعُ في لحومِ الضانِ
- ما أن يُطَبِّلُ في البلادِ مُطبِّلٌحتى تُصَفّقُ عصبَةُ الشيطانِ
- أو كلّما نعبَ الغُرابُ وغصَّ فيتنعابهِ نعبَ الغُرابُ الثاني
- فلمَ التخاذلُ والعروبةُ أُمُّناولمَ الشقاقُ ونحنُ من عدنانِ
- ولم التفاخرُ بالموائدِ والملابسِ والأثاثِ وشاهقِ الجُدرانِ
- ولمَ التعصّبُ بالمذاهبِ يا بَني الأوطانِ وهوَ أساسُ كلِّ هوانِ
- فقلوبُنا للَهِ والأجسامُللغَبراِْ والأرواحُ للأوطانِ
- فتعاضدوا وتكاتَفوا وتآلفواوتساندوا كتسَاندِ البُنيانِ
- وتآمروا بالبرِّ والتقوى ولاتتآمروا بالإثمِ والعدوانِ
- تجري السفينةُ في مُحيطٍ هائلٍوعُيونُنا ترنو إلى الربانِ
- كيفَ السبيلُ إلى النجاةِ ولم تَزلعُرضَ الخضمّ سفائنُ القُرصانِ
- ربّاهُ جارَ الأقويا فانظُر إلىما يفعَلُ الإنسانُ بالإنسانِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.