قصيدة
كفكف بربك دمعك الهتانا
العنوان هو المطلع.
فهد العسكر · قافيتها غير موسومة · 92 بيتاً
- كَفكِف بربّك دمعكَ الهتّاناوافرَح وهنّىء قلبكَ الولهانا
- واهتِف وصفّق واحسُ من راح اللقا كأساً لكيما تطرد الأحزانا
- واسكُب أناشيدَ اللقاء بمَسمَع الدهر المصيخ وردّدِ الألحانا
- بُشراكَ ذا يومُ الولادةِ قد أتىفعساهُ يوقظُ روحَك الوسنانا
- أو ما رأيتَ صفاءهُ وبهاءَهُوجلالهُ وجمالَهُ الفَتّانا
- قُم يا أخا الشوق الملح وحيّهوانثُر عليه الوردَ والريحانا
- الورقُ تشدو والبلابلُ سُجّعوالروضُ يرقُص ضاحكا نَشوانا
- وعلى الأزاهرِ وهي تبسِمُ للضحىنثَر الصباح زُمُرّدا وجمانا
- هبّت نسائِمُه لتَنثُر طيبهاوتُداعِب الأوراد والأغصانا
- والكونُ يبدو مشرقاً مُتَهلّلامتَبسّما للقائِه مزدانا
- وعرائس الإلهامِ قد طلَعَت فقُموابن القوافي وارسُم الأوزانا
- انظُم لآلِئَها لهُ وعقيقَهاثمّ انثُر الياقوت والمرجانا
- يا أسعدَ الأيام يا عنوانَهاأنعِم وأكرِم إن تكُن عنوانا
- لَم تَشفِ راحُ الذكرياتِ أوامَنافعَسى نبُلُّ من اللقاءِ صدانا
- يا أبرَك الأعياد ألفُ تحيّةٍمنّا تفيضُ عواطِفاً وحنانا
- أرواحنا رَشَفَت بفجركَ حلمَهاوقلوبُنا قد صفَّقَت مُذ بانا
- عَشِق الملائِكُ بالسماءِ جمالَهُوسبى سناهُ الحور والوِلدانا
- يا فجرَ يومِ ولادةِ الهادي أطِلَّ على النفوسِ وبدّدِ الأشجانا
- وابعَث بها ميتَ العواطفِ واطرداليأسَ المُضّ وأيقظِ الإيمانا
- بك أشرقَ المختارُ في رادِ الضُحىشمساً أنارَ سناؤُها الأكوانا
- إنّي لألمحُ في جمالِكَ مسحةًمن حُسنهِ أغرَت بكَ الوجدانا
- وعلى جبينِكَ من سناهُ غُرَّةٌلم تعدَمِ اللالاءَ واللمَعانا
- يا مَن بهذا اليومِ أشرقَ نورهُوأضاءَ في قبسِ الهدى الأذهانا
- وأنارَ بالإيمانِ أفئِدةَ الورىوأزالَ عنها الغشّ والأدرانا
- وبنى منارَ العدلِ بعدَ سقوطهِفمحا ضياهُ الظلمَ والطغيانا
- قُم يا رسولَ اللَهِ كي نشكو إليكفمن سواكَ نبثّهُ شَكوانا
- قُم يا رسولَ اللَهِ وانظُر هل ترىإلا شُعوباً تعبُدُ الأوثانا
- قُم وانظر الدينَ الحنيفَ وأهلَهُأعزِز وأكبِر أن تراهُ مُهانا
- قُم واهدِنا واعمر خرابَ قُلوبناإنّا نَبَذنا الدينَ والقرآنا
- إنّا نسينا اللَهَ حتى سلّطَالباري علينا يا نبيُّ عِدانا
- ويلاهُ أهمَلنا التعاليمِ التيجاءَ الكتابُ بها فما أشقانا
- ما أن ترَكنا البرَّ والتقوى معاًحتّى ألِفنا الإثمَ والعُدوانا
- نعصى أوامِرَ كلّ فردٍ مُصلحٍوالدينُ عن عِصيانهِ ينهانا
- والختلُ والتدجيلُ قد فتكا بناوتقودُنا أطماعُنا عميانا
- كلّ بميدان اللذائذِ والهوىيجري وما تلقى لديهِ عنانا
- أما الفقيرُ فلا تسل عن حالهِحال تُثيرُ الهم والأحزانا
- مسكينُ لا يشكو ويندبُ حظهونصم دون شكاتهِ الآذانا
- أما الغنِيُّ فقلبهُ ويمينهُلا يعرفانِ العطفَ والإحسانا
- يختالُ في حُلَلِ الهنا بينا ترىألفَ التعاسَة ذاك والحرمانا
- المالُ سيدُنا ونحنُ عبيدهُأو لَم ترَ التسليمَ والإذعانا
- أو ما ترانا بالمبادىء والضمائِرِكيف نفدي الأصفرَ الرنّانا
- والكلّ منا بالموائدِ والملابس والأثاثِ يُفاخِر الأقرانا
- أطفالُنا اتّخَذوا الشوارع مسكناًأفَينبَغي أن نُهمِلُ الصبيانا
- آباؤُهُم لا يرحمونَهُمُ ولَميجدوا بصَدرِ الأمّهاتِ حنانا
- فيشِبّ والفحشاءُ ضرعُ لبانهِوالذِنبُ ذنبُ رجالنا ونِسانا
- هذي جرائِمنا وهل أربابُهايرجونَ بعدُ الصفحَ والغُفرانا
- يا عيدُ إن نَشكو إليكَ فإنّمانَشكو إلى من جاءَنا فهَدانا
- ألعالمُ العربيُّ يرنو حائِراًقَلِقاً إلى مَن أَوقَدوا النيرانا
- وَيلاهُ قد جَهِلَ المصيرَ فواسِهيا عيدُ وامسَح دمَعُ الهَتّانا
- حدّثهُ قد طابَ الحديثُ عن الألىفعسى تُثيرُ بنَفسهِ البُركانا
- عن مجدِنا وملوكِ أهلِ الأرضهلا نَكّسوا الأعلامَ والتيجانا
- حدّث عن الفاروقِ عنوانِ العدالةِ كيفَ شاد الملكَ والسلطانا
- وعن الغضنفَرِ سعدِ هلّا زَلزَلَتبزَئيرِها أشباله الإيوانا
- وعن الفتى المقدام أعني خالداًأيّامَ مَزَّقَ جيشُه الرومانا
- وعن الشام وعن معاويَةَ الذيأعلى البناءَ وشَيّدَ الأركانا
- وأدِر على أسماعِنا ذكرَ الذيللصينِ قادَ الصيدَ والشجعانا
- والضيغمِ ابن زياد طارقَ كيفقادَ السُفن لمّا أن غزا الإسبانا
- رجَع بربك قوله إن العدوأمامنا أمّا الخِضَمُّ وَرانا
- وعن الرشيد وكيفَ أشرقَ تاجُهشمساً أنارَ سناؤُها البلدانا
- في عصرِهِ الذهبي صفّقَ راقصاًطرِباً على هامِ السماكِ لِوانا
- والمجدُ مزدَهِرٌ مطلٌّ من علعشقَ الوجودُ شبابَهُ الرّيّانا
- كانوا على وَجه البَسيطة سادةأبداً وكنّا بعدَهُم عبدانا
- عبثَ الفسادُ بنا فبَعثرَ ملكَناوالجهل شَتَّتَ شملَنا فكَفانا
- أبناءَ يَعربَ والكواربُ جمَّةٌهيّا انبذوا الأحقادَ والأضغانا
- وتآلفوا وتكاتفوا وتساندوامُتَراصفينَ وحرّروا الأوطانا
- إنّا بعصر لا يعيشُ به سوىمن كان يملِكُ صارماً وسِنانا
- هُم أعلَنوا الحربَ العوانَ على سِواكَ وأعلنوا حربا عليكَ عوانا
- الأرضُ ترجفُ والسما مغبَرّةٌوبكل ناحيةٍ ترى شَيطانا
- والبحرُ يبدو عابساً مُتَجَهّماًأينَ الأمانُ لِنَسألَ الرحمانا
- غازٌ وألغام بها كمنَ الردىوالطائرات تُطاردُ الإنسانا
- ومدافعٌ والموتُ من أفواههاأجرى الدماءَ وفرّقَ الأبدانا
- وقنابلٌ صرعَ القلوبَ صراخُهاويلاهُ تمحو الدورَ والسكانا
- لم يسلَمِ الطفل الرضيع وأمّهمنها وتُردي الشيبَ والشبانا
- أنّى التفتّ فلا ترى إلا حديداًأو شواظاً محرِقاً ودُخانا
- نارٌ ولكنّ الضعيفَ وقودُهاواحَسرتا إن أعلنَ العصيانا
- هذي ميادينُ القتالِ تعدّدتوبكلّ ناحيةِ ترى ميدانا
- فقد انبرى العُقبانُ ينفثُ سمّهُفي كلّ جو فاحذروا العُقبانا
- رحماكَ ربّي فالدما مستنقعاتٌخضّبَت وجه الثرى العُريانا
- طفَتِ الجماجمُ فوقَها وتناثرَتمن حولها الأشلاءُ يا مولانا
- يا عيدُ أينَ السلمُ طالَ غيابُهفمَتى يعودُ وهل يخيبُ رجانا
- أفرادَ يعرُبَ والعروبةُ تَشتكيهلّا شفَيتُم قلبَها الحرانا
- هيَ تستجيرُ بكم فقوموا وأقسِموايا قومُ ألّا تُغمِضوا الأجفانا
- واستَمسِكوا بالعروَةِ الوُثقى وكونواصادقينَ عقيدةٌ ولِسانا
- كلّ الشعوبِ تقدّمَت وتحَرّرتأيروقكُم سجنُ الحياةِ مكانا
- يا نشءُ أمّة يعرُبٍ عقدت عليكرجاءَها قم قدّم القربانا
- يا نشءُ يا أملَ البلاد وسؤلَهاأقسِم على أن لا تطيقَ هوانا
- أقسم لها أن لا تنامَ وأن تظلّعلى الولاءِ لها وأن تتفانى
- أقسم على أن لا يعيشَ بأرضِهامن باعَ مبداهُ وشَذّ وخانا
- أقسِم إذا ما الخصمُ حاولَ أنيهاجِمَها على أن لا تكون َجيانا
- أقسِم لها يا نشءُ إن نادى المناديللوَغى أن تلبِسَ الأكفانا
- وأعِد سعادَتها إليها أيّها النشءُ الجديدُ وأعِطها البُرهانا
- فاللَهُ نِعَم العون جلّ جلالُهإن تعدَمِ الأنصارَ والأعوانا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.