قصيدة
فعالك تسهتوي القلوب فتطرب
العنوان هو المطلع.
خالد الفرج · قافيتها غير موسومة · 172 بيتاً
- فعالك تسهتوي القلوب فتطربفيعرب عنهن اللسان فيطنب
- صحائف مجد ناصعات يخطهابفخر يراع الكاتبين فيسهب
- ففيهن للإنسان أسمى بطولةيمجدها التاريخ دهراً فيدأب
- وفيها من الإلهام للشعر مصدرغزير وروض للأناشيد مخصب
- فأنت مثال للكمال مجسمتذل لك الأقران قهراً وتجذب
- وأنت بميدان السياسة سابقمتى جاءك الأقطاب منهم تكهربوا
- فهم أكبروا منك الصراحة المضاومن ذلك الإكبار هذا التأدب
- وقمت بتدبير الممالك حازماوملكك من كبرى الممالك أرحب
- فمن شرفات الشام باتت حدودهشمالا إلى نجران بل هو يجنب
- ومن ساحلي بحر الخليج مشرقاًإلى القلزم المشهور حيث يغرب
- عسير المطا لولاك صعب قيادهوإصحلاه في كف غيرك أصعب
- به الخلف من عصر الصحابة منشبمخالب ما إن تنثني حين تنشب
- ومن أكبر البلوى عليه قبائلمن البدو في تلك الممالك تضرب
- يسيل دم الثارات بين بطونهاوديدنها في الغزو تسطو وتنهب
- ومن رام إحياء الشعوب فلا أرىيتم له وسط البداوة مطلب
- ولا رأي فيهم والجهالة طبعهموعادات سوء عندهم وتعصب
- وأنت النطاسي الحكيم برأيهتشخص أصل الداء والداء مرعب
- فأيقنت أن الملك في البدو زائلإذا لم يحضر أهله ويهذبوا
- فقمت بنشر الدين فيهم وإنهدواء لأدواء النفوس مجرب
- وليس سوى الدين الحنيف مطهرلعادات شعب أهله قد تشعبوا
- فلما استجابوا للهدى وتشربتنفوسهم من هديه وتشربوا
- أكبوا على القرآن يتلون آيهوكلهم يقرا الحديث ويكتب
- ومن أمة أمية جئت للورىبشعب على نيل العلى يتدرب
- وناديتهم نحو الحضارة داعياًفلبوا وعن نهج البداة تنكبوا
- وتلك الفيافي القاحلات مدائنبها الزرع ينمو والمتاجر تجلب
- أولئك جند الله أنت زمامهمتقودهم نحو العلى وتهذب
- بك اجتمعوا بعد الشتات فألفواقوى ترجف الضد العنيد وترهب
- وهم سيفك البتار أتى توجهتمضاربه يفري ويمناك تضرب
- حمائم تقوى في المساجد خضعوآساد غاب في الوغى تتوثب
- على أن هذا الهدي لم يرض معشراًأجابوه لكن بالنفاق تجلببوا
- رفعتهم عن مستواهم تألفاًفزادوك إبعاداً وأنت تقرب
- وما ضربوا إلا بيمناك مضرباًوما سعدوا إلا وسعدك يغلب
- فغرهم النصر الذي بك أحرزواوأطغتهم النعمى التي منك تسكب
- ومن هم فقد كانوا إلى قبل مدةجفاة بهم صقع المعيشة مجدب
- ولم يك سلطان رئيس عتيبةفأنت له دون الأنام المرتب
- نفيت ابن هندي عنه ثم نصبتهولولاك بعد الله ما كان ينصب
- وهذا ابن سلطان الدويش ولم يطلله أمد حتى عن البال يعزب
- وما كان ضيدان ليخلص سرهوفيه من الإحساء نار تلهب
- أولئك ثالوث الجهالة غرهمنوالك والحسنى التي أنت ترغب
- فظنوا وظن البعض أنك قائمعليهم وأن الجود منك تحبب
- ومن ذل خوفاً لا يطيعك رغبةإذا زالت الاسباب زال المسبَب
- أبوا غير نكران الجميل تسوقهمنفوس إلى الفوضى تحن وتقنب
- وأول غل أظهروه فعالهملدى الطائف المسكين أيام ينكب
- وقول الدوريش الفدم في أهل يثربجزاؤهم أن يقتلوا أن يصلبوا
- وقد ساءه فتح الأمير محمدلها والسعودي الصميم محبّب
- وطاغية الصرار جاء بقومهكراع لآراض الكلا يتطلب
- فارجعتهم سود الوجوه كما اتواوتم لك الفتح الذي أنت تطلب
- وما كنت ترضى أن يمسوا سواهمبسوء وهم قد قتلوا ثم خربوا
- وجده لولاوهم لسلم أهلهامتى بودروا من قبل أن يتأهبوا
- فأوقفتهم كيلا يعيدوا فعالهموأنت لها ما تأتلي تتجنب
- فبات أثافي النفاق ثلاثةومن فوقهم قدر المروق مركب
- وزادهم الإصلاح في الملك سخطةوأين من التمدين عنقاء مغرب
- رأوا من فعال الكهرباء عجائباًوذاقوا عناها في الحروب وجربوا
- لقد علموا أن اقتناءك عدةسواهم سترميهم بها إن تألبوا
- وما السائرات المدرعات حقيقةسوى عُدد فيها العصاة تؤدب
- وما الطائرات المسرعات إذا رمتقنابلها إلا الدمار المخرب
- وما البرق يحصي عنهم حركاتهموينقلها إلا رقيب معقب
- فغروا عقول الساذجين بقولهمصناعات كفار إلى السحر تنسب
- فابطلت دعواهم وأظهرت غشهمبأن لها نص الشريعة يوجب
- فعادوا إلى الإفساد بين بلادكموجاراتها تغزو السرايا وتسلب
- وشجعهم أن المخافر تُبتنىخلافاً لميثاق العقير وتنصب
- وقد كان أحرى بالعراق قيامهبما هو أولى للوئام وأقرب
- ولكن أمراً قد أتوه وحجةكواهي نسيج الريح حاكته عنكب
- وقد كان سهلاً حلها بمودةعلى أنه في الأمر للقوم مأرب
- مشاكل لولا أنك اعتدت دفعهالضقت ولكن صدرك الرحب أرحب
- فداريت جيراناً ودوايت علةتسيل دماها بينما هي تندب
- وعدت وأوعدت البغاة فلا العطايفيد ولا التهديد بالقول يرهب
- إذا عاهدوا عهداً به نكثوا غداًوإن وعدوا خانوا وعاثوا وأحربوا
- يشنون غارات الفساد نكايةعلى أنهم باسم الجهاد تحجبوا
- ولما تمادوا في الضلال دعوتهموهيهات أن يلقى العدالة مذنب
- لمؤتمر يحوي القبائل كلهاتنحيت فيه كي يشيروا وينصبوا
- فلباك فيه المخلصون جميعهميضيق بهم سهل من الأرض مرحب
- وهبك تركت الحكم فيهم فَمَن لهمسواك مليك في القلوب محبب
- أمن فئة شاهت وجوها وهذهوفود الرعايا لا تعد وتحسب
- أجابوا الدعا إياك نختار مالكايسوس الرعايا كلها ويؤدب
- ولكن طواغيت البغاة تقاعسواخوارج فيما بينهم قد تحزبوا
- وبانت نواياهم ولاح خداعهموإن هم بجلباب الجهاد تجلببوا
- ولم يكفهم قتل الأجانب غيلةفقد قتلوا أهل القسيم وسلَّبوا
- هنالك فاض الكيل والحلم غرهموفي مثل هذا الفتك كالحلم طيب
- ولما دعا داعي النفير أجبنهكتائب في أبطالها تتكتب
- ويا لك من صبح رأت فيه شمسهوقد طلعت سهلا من الدم يخضب
- على سبلة الزلفي أفاق طغاتهموليس لهم بعد الهزيمة مهرب
- وبانت لهم أحلامهم وظنونهمهباء وهل في الآل ماء فيشرب
- أتتهم جنود الله من كل جانبوحل محل البندقية أعضب
- ولو لم يهب عبد العزيز بقومهإلى المنع فيهم لاستبيحوا وأعطبوا
- وجاء الدوريش الفدم في النعش مثخناوأجهش يبكي ضارعا وهو ينحب
- ومنذ رأى عبد العزيز نساءهحواليه أغضى عنه وهو يؤنب
- وقال ألا تبت يداك من امرئخؤون فهذا ما تحب وترغب
- وما ابن بجاد غير طير محلقسيهوي وإن طال المجال ويتعب
- وقد عاد من بعد الفرار بذلةفلاقى جزاه الغادر المتقلب
- وثالثة الأثفي ضيدان قابعبصرَّاره سير الحوادث يرقب
- إذا ذكر الإحساء والعيث هاجهغليل به من حره يتقلب
- ومن قومه العجمان فالغدر خلقهغذي دره حتى غدا وهو أشيب
- وما الطبعة الكبرى وما جرّ بعدهاوكنزان إلا غدرهم والتقلب
- هم غدروا فهداً فكان جزاؤهممن الله أن ينفوا وأن يتغربوا
- ويا غدرة كلب الكلاب أتى بهالها كل غاوٍ غادر يتهيب
- وشر الأعادي ذو النفاق فإنهعلى ما به يغريك إذ يتحبب
- لقد ظن أن الجو للحكم قد خلابمقتل ضيدانٍ لما يتطلب
- ولكن أبى مولاك إلا فضيحةفقد قلبوا ظهر المجنّ وخربوا
- رأوك بعيداً في الحجاز وما دروابأن إله العرش دونك أقرب
- فولوا إلى الوفراء والقيظ لافحلكي يشبعوا الأطماع والكل أشعب
- وان أنس للتاريخ لا أنس موقفالآل عطا في صدقهم إذ تصلبوا
- بداة وأخلاق الحضارة هذبتحواشيهم في فعلها فتهذبوا
- فظلوا على إخلاصهم وولائهموليس لهم إلا ولاؤك مذهب
- على قلة لكن لها الله كالئومن حولهم أعداؤهم تتألب
- وما العازمي عند العدى غير لقمةتساغ وإلا شربة الماء تشرب
- هناك على الوفراء باتت جموعهموشادوا بيوت الحرب فيها وطنبوا
- وقد أرسلوا نحو الدويش بدارهفأغروه إن الجهل بالعقل يلعب
- فأرضاهم القوم الميامين في رضىبضربة من للحق يرضى ويغضب
- فولوا ولم يلووا فلا الابن منقذأباه ولا يلوي على إبنه الأب
- وعادوا وقد كان الدويش وقومهلدعوتهم قد جردوا وتغربوا
- ولما درى بالأمر عض بنانهكما غص قبلُ الخائن المتذبذب
- وما عنده غير التجلد بعدهاوقد خاب فيما يرتجيه ويحسب
- فآوى إليه كل جمع مشردوقد قام فيهم بالحماسة يخطب
- فلول ولكن الدسائس شجعتوللناس آمال وللدهر مأرب
- دسائس عادت بالوبال لأهلهاوما شفت الأحقاد والدهر قلب
- فوا عجبا فالحرب كانت لأجلهمفكيف أعانوهم ألما يجربوا
- ولكن ألغاز السياسة حلهاعجيب وأطوار السياسة أعجب
- فسر في سبيل الله فالله كالئوقم بلواء الله فالنصر مصحب
- هناك استعد ابن الدوريش لغارةبنجد ونيران السموم تلهب
- فخاب لدى القاعية الفدم خيبةبخفي حنين عاد بل هو أخيب
- وقسّم أجناد الضلال عصائباًوفرقهم أن المشيئة تغلب
- فأرسل للغرب الدهينة داعياًفكان غراباً بالمصائب ينعب
- وخلى ابنه عبد العزيز وركنهبسبع مئين في السباسب يضرب
- فلاقاه في أقوامه ابن مساعدفأفناهم قتلا أبا لسيف يلعب
- فنوا كلهم سبع مئينا وتسعةطعام تغداه نسور وأذؤب
- لقد هاله فقد ابنه وهو ساعدومن معه من خيرة القوم منكب
- فأدركه اليأس المميت فما لهسوى الضربة القصوى وهل ثم مضرب
- فقرر إتيان العوازم حاسباًبأن اسمه عند العوازم مرعب
- ولم يدر أن الجد بالأمس جدكموأكبر ذل غالب ظل يغلب
- وما كاد يلقي في النقاير جمعهمإذا هو من أيدي العوازم يعطب
- ويكفيه أن الله أخزى عتوهفذلله إذ لم يكن قط يحسب
- تنازل يبقي الصلح عن كبريائهوأي دويش للعوازم يرهب
- ولكنه أمر من الله نافذيعز فيعطي أو يذل فيسلب
- وفي الغرب قد كانت عتيبة أخلدتلغدر فلا تنأى ولا تتقرب
- إلى أن أتاها ابن الدهينة ناعقاًيبث أساليب الفساد ويكذب
- فمحصهم هذا سليم مسالمعصاه وهذا في الغواية أجرب
- فجئتهم كالماء للناء مطفئاًفأدبتهم والسيف نعم المؤدب
- وان الذي صادرته منك أصلهوأنت لهم أضعاف ذلك توهب
- وجئت بجند الله تزجي جموعهتضيق به الأرض الفضا وهي سَبسَبُ
- فلا مرتع يكفيهم بنباتهولا مورد إلا من الورد ينضب
- ولكن سقاك الله بالغيث أينماتوجهت فالسحب الغزيرة تسكب
- فأنت لهم كالغيث بالجود مطعموغيث سماء الله بالجود مشرب
- إلى أن أتيت الباطن الحفر فانتحتجنودك جمعا للعدى تتطلب
- فضاقت بهم سبل الفضا وفجاجهمن الرعب حتى عندها الكف أرحب
- قد اعتورتهم للنسور مخالبوقد ساورتهم للقساور أنيب
- ومن سر حكم الله أنهم طغواعتوّاً وفي صغرى السريات أدبوا
- ومن سر حكم الله انهم التجواإلى من عليه بالجهاد تحجبوا
- عمائمهم صف البرانيط حولهاتصافحهم أيديهم وترحب
- الأهل درى الخوَّان أن دويشهمله فوق متن السحر مأوى ومركب
- أينكره بالأمس واليوم يمتطيمن السحر طياراته حين يركب
- وذلك كيما يظهر الله خزيهفيؤتى به للشرع أيان يذهب
- وقد أسلمته الإنكليز بحالةيود لها لو أنه متنقب
- كأني به لا عاش ودَّ بأنهمن الخزي ثاوٍ في التراب مغيب
- وقد قرنوا جنباً لجنب ثلاثةينوؤون بالأغلال والوجه مقطب
- وقد فقدوا أموالهم وعيالهموأضحوا وبراق الأماني خلب
- وتم لك النصر المبين عليهميحفك بالتأييد والعز موكب
- لك الحلم بعد الاقتدار وانهلطبعك إن الطبع لا شك يغلب
- وما الناس في تقدير حلمك واحدفعند اللئام الحلم عجز مهذب
- وعند اللئام الجود منك توددوعند اللئام البِشر منك تحبب
- أريتك لو صبت ملايينك التيمنحتهم في الترب هل كان يجدب
- ولو غيرهم زودت من بعض زادهموجدك ما كانوا ليطووا ويسغبوا
- وكانوا يرون المشهديات زينةفأطغاهم منك الحرير المقصب
- نلوم ولكن كلما صار شاهدبأنك فيما أنت تفعل أصوب
- فتحت لنا عصر الرقي بحكمةسديدَ خطى لاما أتى المتوثب
- بدأت لنا بالأمن والأمن نعمةهو الروح يحيا الملك منها ويرأب
- وثنيته بالعدل بالشرع حاكماألا إن حكم الله للعدل أقرب
- وأدخلت آثار الحضارة ناشراًفضائلها حتى بنا تتشرب
- وأبهج ما شاهدته ورأيتهنسورك في الأجواء تعلو تصخب
- نسور من الفولاذ باسمك حلقتتغرد باسم ابن السعود فتطرب
- وسوف نرى هذي الممالك قد سمتإلى الدول الكبرى تدار وترهب
- فيعرب جسم أنت روح حياتهبحق أَلا فَلتحي وليحى يعرب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.