قصيدة
مهما تألبت الأحداث والغير
العنوان هو المطلع.
رفعت الصليبي · قافيتها غير موسومة · 45 بيتاً
- مهما تألّبت الأحداثُ والغيَرفالنصر يكتب في الجلى لمن صبروا
- والدهر مهما دجا ليل الخطوب بهيصفو وينجاب عنه الغمّ والكدَر
- فان تجرعتَ من أحداثه غصصافاصبر وقبلك في الأحداث يعتبر
- يا موطني هجت من وجدي ومن شجَنيوكان قلبي لما تلقاه ينفطر
- في كل ناحية جرح ينزّ دماشكا وضج له لو يشعر الحجر
- هذي فلسطين كم من محنةٍ عصَفَتبأهلها ودهاها ظالم أشرُ
- قد بدّلوا أمنَها جوراً وأنعمهابؤساً وعزّتها ذلاً وما ازدجروا
- أتي ليعتادُني همّ يؤرّقنيإما ادّكرتُ وكم تعتادُني الذكر
- وقفتُ في أربع الماضين أذكرُهمأسوانَ والدمع من عينيّ ينهمر
- أسائل الحرم القدسي مكتئباأين الغزاة وأين النصر والظفر
- وقفت أذكر ماضيه وفي كبديمن الأسى حزنُ تطغى وتستعر
- أين الألى شيدوا بالعدل ملكهُمقدما وما نكثوا عهدا ولا خفروا
- وأين من دانت الدنيا لعزّتهموأين ما روَت الأخبارُ والسيَر
- صحائف المجد خطّ العُرب أسطرَهاتكاد تطمسها الأيام والغيرَ
- أبناءَ صهيون كادوا كلّ داهيةواجمعوا أمرَهُم للغدر وائتمروا
- وفتّ في عضد الأوطان مرتزقرثّ الضمير وسمسارٌ ومؤتجر
- واقبلت من فجاج الأرض شرذمَةهي الشقاء بهذا الكون والوَضَر
- جاؤوا فمِن حالم يهذي بمملكةٍومن مراب شحيح همّه البدرُ
- ومن جناةٍ وأفاقين أطمَعَهُمفينا التخاذُلُ والتقصيرُ والخور
- وهم حثالات أقوام تقاذَفَهمريَبُ الزمان فكم ضلّوا وكم فجروا
- لا تخدعنّك أوهام تضلّهمولا يغرنك ما شادوا وما عمروا
- تفنى فناء سراب البيد أربعهمولا يغرّنَك ما شادوا وما عمروا
- بالأمس جاءت جموع الغرب واحتشدتلم يبق في أرضهم نابٌ ولا ظفرُ
- من كل فج أتوا باسم الصليب وهمبه وباللَه والأديان قد كفروا
- يسوقُهم جشَعٌ طاغٍ ويحفزُهمإلى الغلاب هوى كالنار تستعر
- فالبوا كل ذئب جائع قرمٍوأقبلوا زمراً من خلفها زمَر
- ما كان عيسى أخو حرب به ظمأإلى الدماء وما فيها له وطر
- فادي الورى نزلَت للحب شرعتُهوتلك آيته المسطورة الغرر
- دعا إلى الرفق والايثار أمّتَهوللوئام ولكن عَقَّهُ البَشَر
- فاستصرخَ المسجد الأقصى غطارِفَةًمن كل أشوسَ في الهيجا له خطر
- بنو العروبة والاسلام يحفزهمإلى الجهاد يقين ليس يستتر
- قوم إذا استصرخوا لبّوا وما جبنواشروا نفوسهم للّه وابتدروا
- قاد الصفوف صلاح الدين مجتهداًوتحت رايتَهِ الإقدامُ والظفر
- وسار يسحق جيش البغي منتصراتعنو له الأرض والتيجان والسرر
- ردّ الغزاة على أعقابهم فمضوامشتتين ولم ينفعهُم الحذر
- حتى أعاد إلى الأوطان عزّتَهاومجدها فهو طودٌ ليس يندثر
- يا قوم أين صلاح الدين ينفذُهاوأينَ حطين هل عن شبهها خبر
- وهل يعيد لنا التاريخ سيرَتَهالأولى فنبني على آثار من عبروا
- إنا سنبعثُها شعواءَ عاصفةًتردي اللئام فلا تبقي ولا تذَر
- ويا بلادي سنجلوا كل غاشيَةٍوسوف يبعثُ حيا عهدُك النَضِر
- جبالُك الثم إن جار الطغاة بهاثارت على الظلم فهي النار والشَرَر
- دم الشبيبة في أرجائها عبقٌكم مهجة هصروا كم من دم هدروا
- وكم شهيد قضى ظلماً بأربعهاوكم شريدٍ غريب الدار ينتظر
- ثاروا وقد نذروا للحقّ أنفسَهُموفي سبيل العلا والمجد ما نذروا
- أغلوا الفداء ومن أغلى الفداولم يثنه من مطلب لا بدّ منتصر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.