قصيدة
لا القوم قومي ولا الأعوان أعواني
العنوان هو المطلع.
إسماعيل صبري · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً
- لا القَومَ قَومي وَلا الأَعوانُ أَعوانيإذا وَنى يومَ تحصيلِ العُلا وَاني
- وَلَستُ إن لم تُؤَيِّدني فَراعِنَةٌمنكم بِفِرعَون عالي العَرشِ وَالشانِ
- وَلستُ جبّارَ ذا الوادي إِذا سَلِمَتجبالُه تلك من غاراتِ أَعواني
- لا تَقرَبوا النيلَ إن لم تَعمَلوا عملاًفَماؤهُ العذبُ لم يُخلَق لِكَسلانِ
- رِدوا المَجرَّةَ كَدّاً دونَ مَورِدِهِأو فَاِطلُبوا غَيرَهُ رِيّاً لِظَمآنِ
- وَاِبنوا كما بَنتِ الأَجيالُ قَبلَكمُلا تَترُكوا بعدَكم فخراً لإِنسانِ
- أَمَرتُكُم فَأَطيعوا أَمرَ رَبِّكُمُلا يَثنِ مُستَمِعاً عن طاعةٍ ثاني
- فَالمُلكُ أمرٌ وَطاعاتٌ تُسابِقهُجَنباً لِجَنبٍ إلى غاياتِ إحسانِ
- لا تَترُكوا مُستَحيلاً في اِستِحالتِهِحتّى يُميطَ لكُم عن وجهِ إمكانِ
- مقالةٌ هبَطَت من عرشِ قائِلِهاعلى مناكبِ أَبطالٍ وَشُجعانِ
- مادَت لها الأَرضُ من ذُعرٍ ودانَ لهاما في المقطَّمِ من صَخرٍ وَصَوّانِ
- لو غيرُ فِرعَونَ أَلقاها على ملإٍفي غيرِ مِصرَ لعُدَّت حُلمَ يَقظانِ
- لكنَّ فِرعَونَ إن نادى بها جَبَلاًلَبَّت حجارتُه في قَبضَةِ الباني
- وآزَرَتهُ جماهيرٌ تَسيلُ بهابِطاحُ وادٍ بماضي القَومِ ملآنِ
- يَبنونَ ما تَقِفُ الأَجيالُ حائِرَةًأمامَه بين إعجابٍ وَإذعانِ
- من كُلِّ ما لَم يَلِد فكرٌ وَلا فُتِحَتعلى نَظائِرِهِ في الكَونِ عَينانِ
- وَيُشبِهونَ إذا طاروا إلى عملٍجِنّاً تَطيرُ بِأَمرٍ من سُلَيمانِ
- بِرّاً بِذي الأَمرِ لا خَوفاً وَلا طَمعاًلكنَّهُم خُلِقوا طُلّابَ إتقانِ
- أهرامُهُم تلك حيّ الفَنِّ مُتَّخِذاًمن الصُخورِ بُروجاً فوقَ كيوانِ
- قَد مرَّ دهرٌ عليها وهيَ ساخرةٌبما يُضَعضَعُ من صَرحٍ وَإيوانِ
- لم يَأخُذِ اللَيلُ منها وَالنَهارُ سِوىما يَأخُذُ النَملُ من أَركانِ نَهلانِ
- كَأنَّها وَالعوادي في جوانِبِهاصَرعى بناءُ شياطينٍ لِشَيطانِ
- جاءَت إِلَيها وُفودُ الأَرضِ قاطِبةًتَسعى اشتِياقاً إلى ما خلَّدَ الفاني
- فَصَغَّرت كلَّ موجودٍ ضَخامَتُهاوَغضَّ بُنيانُها من كلِّ بُنيانِ
- وعادَ مُنكِرُ فَضلِ القَومِ مُعتَرِفاًيُثنى على القَومِ في سِرٍّ وَإعلانِ
- تِلكَ الهَياكِلُ في الأَمصارِ شاهِدَةًبِأَنَّهُم أهلُ سَبقٍ أهلُ إمعانِ
- وَأنَّ فِرعَونَ في حولٍ وَمَقدِرَةٍوَقومَ فِرعَونَ في الإِقدامِ كُفؤانِ
- إذا أقامَ عَلَيهم شاهِداً حجرٌفي هَيكَلٍ قامَتِ الأُخرى بِبُرهانِ
- كَأنَّما هيَ وَالأَقوامُ خاشِعَةٌأمامَها صُحُفٌ من عالمٍ ثاني
- تَستَقبِلُ العينَ في أَثنائِها صُوَرٌفَصيحةُ الرَمزِ دارَت حولَ جُدران
- لو أَنَّها أُعطِيَت صوتاً لكانَ لهصدىً يُرَوِّعُ صُمَّ الإِنسِ وَالجانِ
- أَينَ الأُلى سَجَّلوا في الصَخرِ سيرَتَهُموَصَغَّروا كلَّ ذي مُلكٍ وَسُلطان
- بادوا وَبادَت على آثارِهِم دُوَلٌوَادرِجوا طَيَّ أخبارٍ وَأكفانِ
- وَخَلفوا بعدَهُم حرباً مُخَلَّدَةًفي الكونَ ما بينَ أحجارٍ وأزمانِ
- يا نائِما والقَنا غابٌ تَحُفُّ بهأفِق فَرُبَّ أمانٍ غيرِ مَأمون
- وَاِنظُر حَوالَيكَ مِن خوفٍ وَمن حذَرٍفَالغابُ مُذ خُلِقَت مَأوى السَراحينِ
- لَم تَأمَن الشَمس وهي الشَمسُ ما خَبَأَتلها المَقاديرُ في طيِّ الأَحايينِ
- عبد الحميد سَيُحصى ما صَنَعتَ غداًبين الأَنامِ وَيُلقى في المَوازينِ
- إن يَرجَحِ الخيرُ نعمَ الخيرُ من عملٍدَخَلتَ في زُمرَةِ الغرِّ المَيامينِ
- أو يَغلِبِ الشرُّ لا كانَت عصابَتُهعُدِدتَ في صَرحهِ أقوى الأَساطينِ
- إن لم تكُن لا ثناكَ الدهرُ عَن أَمدٍشَيخَ السَلاطينِ كُن شَيخَ الفَراعين
- إِنّا عهِدناكَ لا تَرضى إِذا اِستَبَقَتصيدُ المُلوكِ إلى الغاياتِ بِالدونِ
- لا يُرهِقَنَّكَ حكمُ الناسِ فهوَ غداًمُستَأنَفٌ عند سُلطانِ السَلاطين
- يا قومَ عُثمانَ حَيّوا في معاهِدِكُمعصرَ الرَشادِ وَريشوا البَأسَ باللينِ
- إن تَنصُروهُ تَرَوا تحقيقَ ما طَمحَتإليه أَنفُسُ هاتيكَ المَلايين
- الحقُّ أَبلَجُ سُلّوا دونَ بَيضَتِهقبل السُيوفِ سُيوفا مِن بَراهينِ
- لا تَلبَسوا ثَوبَهُ بين الأَنام غداًمُلَطَّخاً بِدَمِ القَومِ المَساكين
- يا مُقفِرَ المُلكِ إِلّا من جلالتِهِوَمُلبِسَ القومِ ثوبِ العِزِّ وَالهونِ
- وَجاعِلَ الأَمرِ وَالأَحكامِ بينَهمُسِرَّ الملائكِ أو سِرَّ الشَياطينِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.