قصيدة
ألا إن سكرى سكر عبد له كأس
العنوان هو المطلع.
صالح الشرنوبي · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- ألا إنّ سكرى سكر عبد له كأسسواه له كاس سوىً وله نفس
- سوى نفسه يا حسرتا ثم حسرتالنفسي من كاسي وواحسرتا كأس
- شربت فأعماني الرحيق فخلّنيألا أيّها الساقي فإني غدا أحسو
- وأشرب يا ساقي وأنت بسكرتيعليم إذا فاضت بموجاتها الكأس
- غداً لي طلى يا ساق فامضى فإننيهلوك انتشاء لم تذق مثله النفس
- أراك كأني مقبل بك مدبروأنك مثلي مبحر بي لا ترسو
- أناتك أو قل لي إذا ما تركتنيقليلا لأصحو ما الذي ضُمّن الطرس
- أمما قضاه الله يا ساق مخرجأناتك يا ساقي فما بي غداً رأسُ
- أفكّر هل شاء القضاء وأنت هوفقلبك ما زالت عواطفه تقسو
- وما زلت تدنى لي الشراب وتملأ الكئوس وتغريني ما في فمي حسّ
- أناتك يا ساقي وحسبك ما ترىفما في دمي روح ولا في يدي أنس
- نعم دعنَ يا اللَهمّ رحماك واكفنيوجود سقاة الإنس ما وجد الإنس
- نعم دعنَ يا ساقي فبيني وبين ماتعيش حدود لا يخفُّ لها الحدسُ
- وجودي الذي فيه أنا غير ما ترىنعم يا الذي أعنى فعالميَ القدس
- وإن كنت ملء الطين ذاتا وحاجةًفقد خلقت للطين هاتيكم الشمس
- تباركت يا رب السماوات ها أناوها أنت في كل الوجود لك المجد
- جرى ما جرى فامح الغداة الذي جرىإلهيَ أو أثبت فإني لك العبد
- أقمت قيامات عليّ وجاز بيقضاؤُك ما دبرته النحس والسعد
- أمرّ بذاتي في مسائي وضحوتيوحظّي من ذاتي هو القرب والبعد
- أمرّ بها اليوم الذي أنا قيدهكما شئت لا دفتٌ لديّ ولا ردّ
- كما قد مررت الأمس والأمس حاضريومرجوّ ما يأتى به المجهل الفرد
- نعم مرّ بي ماضيّ يا ربّ مقبلاعليّ فأعماني ولي النظر الوقد
- ظلامٌ أضافته الليالي وطلسمتغواشيه فهو التيه والضيق والسهد
- أضافته حتّى شاب وهو تؤامهالها فيه أحلام وفي ضمّه قصد
- لياليّ وهي الذاهبات على المدىهباءً وفجرى دونها الدهر مرتدّ
- كفرت بها رباه فامنن فربّمابكيت أسى يوماً وأفنانيَ الوجد
- وأنت لمن يبكى وإني لنادمٌوإن كان ذنبي أنني للورى ضدّ
- فهم عبدوا الطاغوت واستمرأوا القذىوهاموا بدنياهم وردّوا وما ارتدّوا
- ولا سبّحوا للحقّ أو قدّسوا العلاأو استمنحوا السقيان من عنده الورد
- وإني لفيهم يا إلهي وسيّديوما بيننا ظلّ من البعد ممتدّ
- نفخت لهم نايي وغنيت ألحنيوأطعمتهم زادي وفتّحت مسكني
- وقلت لهم هذا مكاني وأنتموأحبّه قلبي ما أراد مكوّني
- لكم هو ما ساقيتموني ودادكمصفاءً يروّيني ويلهم أرغني
- وإني المغنّيكم وخادم وفدكموعبدكمو عبد لضيفٍ وضيفَنِ
- لكم جلوتي نشوان يغمرني الرضامدى ما أرى فيكم نديما يحبّني
- فماذا جنت كفّاي منهم سوى الذييطير له قلبي شعاعاً وينفنى
- وماذا بعيد العطف مني عليهموسوى ما ترى نفسي وترويه أعيني
- ملاحم من شعر الزمان جميعهادموع وأنّات تغيب لتنثنى
- خضبت بها أفقي ورطّبت واحتيوإن لم يكن فيها غناءٌ لمجتَنِ
- وماذا بقلبي عاد بعد تجاوزيسنى الطفل يا أنعم بهاتيك من سنى
- ألا لم يعد يا قلب فيك سوى المنىمنى الأمس والمجهول والحاضر الدنى
- منى الأمس يا قلباه والغيب دونهاوأنت بمعنى الغيب ذاكي التفطن
- وأنت بمعنى الغيب أدرى فطالمافَرَرت إلى تحقيقه من تظَنُّني
- فما عدت إلا بالذي أنت أهلهمن الهم والوهم الضلول المدجّن
- حنانك قلبي فالمنى أنت عالمبتخداعها على الجهول المزَكّن
- حنانك قلبي وامض بي حيث لا نرىسوى اليأس في واديه سأمان أصفرا
- نرى اليأس في واديه والموت عندهوأخبار ما يجرى وآثار ما جرى
- نراه كأيّام لقيناه عندهاكريما رحيب الباع لا ينكر الورى
- فهم عرفوه قبلنا خير راحةيضيءُ إليها اللاهثون من السرى
- وهم عرفوه غير هذا وحاكماعجيب القضايا عادلاً ما تهوّرا
- مليكاً له في كل بادٍ ومبهمٍمن الدهر سلطان يذلّ التجبرا
- وهم عرفوه شاعراً كل حظّهمن الشعر أن يبكى على اليوم أشهرا
- كما عرفوه دون ذلك تاجراعلى ظلمه يبتاع منه ويشترى
- ونحن عرفناه على كل حالةوعشنا على عينيه يا قلب أعصرا
- عرفناه عرفان الأحبّة بعضهمرفيقاً على حاليه سرّاً ومظهرا
- فما كان إلا اليسر في كل عسرةوما كان إلّا للملمّات مطهرا
- فما لكِلينا بعد يا قلب غيرهرجاء وإن أفنى وأضنى وحيّرا
- نعم يا بن أيامي الحزينات دائماويا عاهل الآلام في كل ما أرى
- هو اليأس مهوانا القديم وحصننافدونك فاجعل أوّل الحب آخرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.