قصيدة
الحمد للَه على ماق ضى
العنوان هو المطلع.
صالح الشرنوبي · قافيتها ر · 56 بيتاً
- الحمد للَه على ماق ضىوالشكر للَه على ما أمر
- فما أظنّ الأرض تحوى فتىوجوده قد كان إحدى الكبَر
- مثل فتى يدعونه شاعراوما بغير الموت يوماً شعر
- حياته ليل دميمُ الرؤىمروّع الأشباح كابى الصوَر
- تفترس الأحداث آمالهوترتوى من دمها المنهمر
- أحمق منه وهو يبنى المنىتلك المنى إذ تتحدّى القدر
- أتى فلم يفرح بميلادهإلا نديماه الأسى والفكر
- حيران لا يعرف عن نفسهإلا كما يعرف هذا الحجر
- يبكى بلا دمع وفي قلبهما يغرق الدنيا إذا ما انفجر
- وربّما زان له ضعفهأن يشتكى آلامه للبشر
- لكنّه يخشى مواساتهمفي محنةٍ الصبر فيها انتحر
- فينطوى والله أدرى بمايثور في بركانه من شرر
- لا يعرف الصبر ولكنهلمّا رأى طول الظلام اصطبر
- بين أمانيه وبين الردىعهد قديم العهد باقي الأثر
- فكلما رفّ على أفقهضياؤُها عاجله فاندثر
- وكل يوم مدّ من عمرهمقبرة في صحراء العمر
- أجداثها الملقاة في جوفهاأحلامه المحترقات الزهر
- وكل حينٍ عنده مأتملميت في قلبه يحتضر
- يمضى كما يأتي فلا نأمةيبكى لها أو نغمة تدّكر
- يهفو إلى النسيان في عالمليس من الأحزان فيه مفر
- أخلاقه البيضاء ميراثهعن الكرام الوالدين الغرر
- فهي الثراء الضخم إن فاقةٌحلّت به ومجده إن فخر
- وفي حنايا صدره خافقٌدقّاته ثرثارة لا تقر
- تدقّ باب القبر مجنونةوتؤذن الثاوى بقرب السفر
- كم عاش للناس بأحلامهوآب لم يحمد ولم يفتكر
- يرثى لكل الناس في حزنهمويحتفى بعرسهم إن عبر
- حتى غدا في موجهم ذائباكأنه سمع لهم أو بصر
- لكنهم والطين معبودهموأمهم أم الخنا والدفَر
- هدّوا عليه ما بناه لهمولم يراعوا قلبه المنكسر
- هذا يهوذاه الذي باعهوذاك بيلاطسه المحتقر
- في عمره حقل فسيح المدىلم يدر ساقين ولا من بذر
- حقل من الأوهام تنمو بهأشجارها مختلفات الثمر
- الموت في زقّومها كامنٌوالجنة الحمراء فيها سقر
- نهاره قزمٌ سريع الخطىمعذب الآصال داجى البُكَر
- والليل وحشٌ فوقه جاثممشوّه الخلقة دامى الظُفُر
- يظل يسقيه بلا رحمةويقرع الكاس له إن فتر
- فإن غفا مدّ له مسرحاحدوده فوق مرامى النظر
- تمثل الأحلام في سجنهرواية الماضي الذي قد غبر
- رواية الماضي وفي بعثهابعثٌ لتاريخ الأسى والسهر
- قال وقد ضاقت به نفسهوعاودته الذكريات النكر
- ربّاه هذا زورقي حائرمعطّل المجداف لا يستقر
- كأن هذا البحر في جوفهمعربد الأمواج طاغٍ عكر
- ظلت رياح الدهر تلهو بهوهو لها مستسلم لم يثر
- لا يبلغ القاع وإيمانهبالسطح لا يدفع عنه الخطر
- أرثى لنفسي وله كلّماشارفت منجاةً هوى وانحدر
- وكلما حنّ إلى شاطىءٍصاحت به الأعماق لا تنتظر
- ربّاه هذا أنا في زورقيعبدك فاصفح إن لساني عثر
- أفرغت كأسي من رحيق المنىفقد وجدت اليأس عين الظفر
- كانت لنفسي مثل غيري منىيتيمة عذراء مثل الدرر
- أفنيت عمري أتغنى لهاما تلهم الشمس ويوحى القمر
- حتى جرى ما أنت أدرى بهاستغفر الله وأشكو القدر
- فعدت والحسرة في أضلعيمحطّمَ العود عيّ الوَتر
- ألتهم اليأس وأحشو بهفم النصيح الفدم إمّا هذر
- وكلما ساءَلني صاحبماذا ترجى في الغد المنتظر
- أقول ما يرضيك يا خالقيويسحق الوهم ويفنى الضجر
- الحمد لله على ما قضىوالشكر للَه على ما أمر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.