قصيدة
كل حب مصيره اللذهاب
العنوان هو المطلع.
صالح الشرنوبي · قافيتها غير موسومة · 89 بيتاً
- كل حبّ مصيره اللذّهابغير حبّ الشفيع يوم الحساب
- ذاك حبّ مصيره لبقاءوخلودٍ ونعمة وثواب
- حبّ نبعِ الأسرار مشكاة نورالسحق مفتاح رحمة الوهّاب
- كوكب المج في سماء الألوهيةقطب الحقيقة الجذّاب
- موئِلُ المذنبين في موقف الهول إذا ما تأذّنوا بالعذاب
- كعبةُ القاصدين من كلّ فجٍّما استقلّت دوّاءهٌ بسحاب
- جاء كالصبح بعد ليل طويلخائف مظلم الجوانح كاب
- فأضاء العقول بالفيصل الصدق من قوله الكريم الصواب
- وهداه الحكيم ينبوعه الوحي وأخلاقه الفساح الرحاب
- في ربيع الشهور جاء ربيعالنفوس طويلة الإجداب
- من أب معرق النجار وأمّهي منه في عزّة الأحساب
- كرما منبتاً فجدّهما الأعلى الخليل المنعوت بالأواب
- وابأهلي فداهما في الصبا الغضّبريئَينِ من أذىً أو معاب
- لم يقيما في الأرض إلا قليلاًإذ أقاما على نوىً واغتراب
- أو يمتّع كلاهما بشبابأفدح الخطب ميتةٌ في الشباب
- لهف نفسي عليهما وعليهحينما خلّفاه في الأتراب
- خلّفاه لليتم والفقر والوحدةطفل الأحلام والآراب
- أتَيا الأرض كالسحاب إذا ماوهب الخير وانثنى لغياب
- كان سِراًّ باحابه ثم راحاوهو ما زال آية الأحقاب
- صلوات المدى عليه رضيعاخشن المستراح غضّ الإهاب
- تتحاماه أعين الظئر ممّاشاع من فقره لدى الأعراب
- لا أبوه حيّ ولا أمه الأيمِ ذات اليسار والأنشاب
- لا ولا جدّه وأعمامهبعد بأحلاف ثروة واكتساب
- وسلام عليه بعد سنينمقفرات كوالح الأنياب
- ما ت فيهم جده فتهاوىصرح برد وانهد ركن اغتصاب
- ومضى المصطفى لخير الرسالات يبارى الحياة أيّ غلاب
- يرتعى الشاء بالقليل من الأجر عفيف المنى طهور الثيار
- قانع النفس مطمئن الحناياقدسي الرضا قرير الرغاب
- يبلغ الهزل مسمعيه فيمضىعن دواعي الهوى مضي الشهاب
- ومن الهزل ما يميت وإن قيل بقصد السرور والإطراب
- بأبي راعيا يطيف به الدهرُ غضيض العينين من إعجاب
- ساكن الروح لا تطيش به البشرىصبوراً على احتمال المصاب
- بأبي خاطبا خديجة بالأخلاق غرّاء كالثنايا العذاب
- لا بمال ولا بجاه فما المال وما الجاه غير لمع سراب
- ونجّيا للَه في غاره الأنوروالليل قاتم الجلباب
- محييا سنّةَ الظلام بما يلهَمُ من نور قلبه المنساب
- يشرق الكون باتبهالاته البيض ويهتز للدعاء المجاب
- وحواليه أمة تعبد الصخر وتوفى النذور للأنصاب
- تئد البنت خشية العار فيهموهي في الإرث غير ذات نصاب
- ويبيحون ما الضمائر تأباه وعقل الغوِيِّ مثل اليباب
- ويعيشون كالقطيع فبعضالشاء راع وبعضها كالذئاب
- كل خير مضيّعٌ في حماهمكلّ حقّ مهدّدٌ باستلاب
- ضرب الجهل حولهم بسياجمن شرور وحيرة واحتراب
- أمّة أقفرت عقولاً وعيشافحماها في الأرض غير مهاب
- وهو فيهم كليلة القدر في الدهر وكالنور في الظلام الخابي
- أمل الكون منذ كان وفي الغيبوقبل الأكوان دون ارتياب
- يفرد الحق بالعبادة والحبحنينا للقادر الغلّاب
- خاشعا والأمين يتلو عليهفي الحمى القدسي آي خير كتاب
- قم فأنذر واصبر لحكم الإلهالسحق رب العبيد والأرباب
- إنما أنت شاهد وبشيروسراج يهدي أولي الألباب
- بأبي داعيا إلى الله فرداًثابت العزم كالرواسي الصلاب
- لا يخاف الأذى ويؤذي فيعفوويجازى جفاءهم باقتراب
- وينير القلوب بالقول والفعلحيّ السؤال عف الجواب
- ويحب المستضعفين ويعطىعطفه للفقير دون حساب
- يلتقى الكائديه باللين والحلموخفض الجناح والتحباب
- همة أن يتم ما جاء للناس به من هداية متاب
- فإذا تمّ للرسالة ما يرجو فما دن ذاك محض خلاب
- ويتمّ الهدى ويعلو صداهويعمّ الإسلام كلّ الرحاب
- ويقول التاريخ هذا الذي جمّل وجه الزمان بعد اكتئاب
- فينير الوجود بعد ظلاموتقرّ الحياة بعد اضطراب
- ويعم السلام والحق والعدل وتمحى فوارق الأنساب
- فبنو الأرض في الحقوق سواءالرءوس الشمّاءُ كالأذناب
- ليس لليعرُبيّ فضل على الأعجم إلا بسعيه للمآب
- وبغير التقوى العزيز ذليلوبها العبد مستعزُّ الجناب
- هكذا عاش سيد الخلق طرّاوالألى بعده من الأصحاب
- عصموا دينهم وشادوا فسادواوأناروا الطريق للأعقاب
- وخلفننا من بعدهم فهدمناما أقاموا للمجد من أسباب
- وافترقنا إلى طوائف لا تحفل إلا بالغنم والأسلاب
- كل حزب بما لديهم قريريا لقومي من كثرة الأحزاب
- داؤنا الداء والدواء لدينافي هدى المصطفى ونور الكتاب
- غير أنا بعنا الكرامة بالذلّفذقنا المصاب بعد المصاب
- وإذا لم يراقب الله قومجعل الله سعيهم في تباب
- إيه يا قلب والذنوب كباروالنايا كثيرة الأسباب
- ضاع عمري يا حسرتاه عليهفي فتوني وشقوتي واضطرابي
- لم أقدم خيرا ولم أبغ وجه اللهفيما أنفقته من شبابي
- ليس في صفحتي من الخير إلاأملى في رعاية التواب
- غافر الذنب قابل التوبة مولى الفضل كهف المحروب والمنتاب
- ملهمى يوم لأرجاء رجائيحين أعطى كما يشاء كتابي
- أنا إن كنت قد أسأت فإنيبشرٌ أصل خلقه من تراب
- ما اقترفت الذنوب إلّا لجهليولحمقى وحيرتي واحتجابي
- ولأني أطعت نفسي وعظّمتأماني شيطانها الكذاب
- ولقد عدت يا فؤاد فلا تأس على ما فقدته من طلاب
- كل ما فاتنا متاع غرورفاصنع الباقيات قبل الذهاب
- ولنا في الشفيع أقوى رجاءإن هوت كفّتي لفقر ثوابي
- طف بواديه في خشوع وذلَوتمسّح بأطهر الأعتاب
- قل لخير الأنام حبّك حسبييا مناط الآمال يوم المآب
- بك أرجو مع الوسيلة قربىمن جناب أكرم به من جناب
- كل من فيه أنبياءٌ ومختارون قدما من صفوة الأحباب
- ويقيني بذى الجلال يقينيفهو سبحانه العليم بما بي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.