قصيدة
في طريق يحفه الزهر النضر
صالح الشرنوبي · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- في طريق يحفّه الزهرُ النضر وفي جوفه تفُحُّ الأفاعي
- سرت كالطائر الرضيع يُباريأمّهُ في تحدّر وارتفاع
- سرت ظمآن جائع النفس والقلبسجين الرؤى ضريرَ الشعاع
- ملهماً أستبيح مالا يبيح الناس في عالم قليل المتاع
- وحوالي من بني الطيش أشباه قطيع مشرّد في يفاع
- دمهم ماؤهم وراعيهم الذئب وأعراضهم سفوح الراعي
- كلّهم ذابحٌ ذبيح فيما أشبه قلب المريع بالمرتاع
- كفروا بالجمال والحبّ والحقّوجنّوا بالشرّ والأطماع
- دمويّون يستخفّهم السوط إذا جرّدته كفّ الصراع
- فإذا رنَّ مزهرٌ أو شدا شادِ أعاروهُ ميّتَ الأسماع
- ألهذا القطيع أنفقُ أيّامي وتفنيني الليالي الحزينه
- ألتلك الأصنام أسحق عمريوأغنّي ألحانيَ المجنونه
- من سقاني كأس الحياة ومنصور نفسي من المعاني الحنونه
- من رماني إلى التراب ومن قدّرللشمس أن تعيش سجينه
- من بني الشامخ الممرد في نفسيوأعلى آفاقه وركونه
- ثم أغرى به رياح المقادير فسوّت سهوله وحزونه
- ومشى فيه عنكبوت المنايامستبيحاً أيّامه وسنينه
- همجيّ اليدين يهدمُ أحلامي ليبنى أحلامه الملعونه
- ألمَحض الوجود والموت جئناأم لسرٍّ وحكمةٍ مكنونه
- ليت من في السماء يرحم شكىفيريني ضياءه أو يقينه
- من أنا من أكون ما كنت ما بدءُ وجودي متى تكون النهايه
- ما وراء الحياة ما غاية الدهر وما كان قبل بدءِ الروايه
- كان من أوجد الورى من ترابوله في الوجود أعظم آيه
- ثم ماذا صمت وعيٌّ وعجزٌوظلام وحيرةٌ وعمايه
- وشكوك تعبّ أيّام عمريوتريني ضلالتي كهدايه
- ومقادير تستحثُّ خطاناوهي تجري بنا إلى غير غايه
- وتمرُّ الحياة بين سؤالوجواب يزيد جهلي غوايه
- ويفرّ السجين من قبضة القيد فتنسى عند الختام البدايه
- ثم يسلو على المدى أبواهوهما كالفقيد بعض الحكايه
- وكأنّ الذي مضى لم يجىء بعد فيستأنف الجناةُ الجنايه
- لم أكن قبل أن أرى الأرض شيئاأم تراني قد كنت في الغيب شيّا
- أنا إغفى وأستفيق وأمشيوأحسّ الحياة ملء يديّا
- أنا أعشى إذا رأيتُ سنا اللّه يحيّى بلمحه مقلتيّا
- وأغني الشيطان ما تلهم الشهوةنفسي فيستجيب إليّا
- أنا أشكو إذا ابتليتُ وأشدوحين يصفو الوجود في ناظريا
- أنا أصبو إلى الصباح وأشتاق إلى الليل هادئاً عبقريّا
- أنا أحيا كالناس ما دمت فيهمفإذا ما خلوت صرت نبيّا
- صرت شيئا يحار في فهمه الكون ولغزاً محجّباً أبديّا
- أستثيرُ الظنون حتى أرانيثورةً تملأُ الوجود دويّا
- وأرى العالم الملطّخ بالأوحال قبراً من الحياة خليّا
- أنا أهفو إلى الحياة وروحيتشرب الموت في كئوس الحياة
- أنا أرنو إلى الغروب بعينقبَست نورها من الظلمات
- أنا أستقبل الربيع بقلبهامد الحس قاهل الخفقات
- أنا أستشهد السماء على ماأمطرتني السماء من نكبات
- أنا ماض إلى السراب فحيّوايا ضحايا الظما شهيد الفلاة
- أنا ماضٍ فلا تخفّوا إلى قبري ولا تزعجوا سكوان رفاتي
- حطّموا مزهري وذرّوا بقاياه وصلّوا في مأتم الذكريات
- واسحقوا هيكلي وألقوا إلى الريح حطامى وبعثروا أغنياتي
- واذكروا إن ذكرتموني ضياعيوشرودي وحيرتي وشتاتي
- ودعوني أنم فقد آن للعالم أن يستريح من صرخاتي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.