قصيدة
أراقت عليها معاني الفناء
العنوان هو المطلع.
صالح الشرنوبي · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- أراقت عليها معاني الفناءظلال السكون الحزين الرهيب
- ولفّت معالمها ظلمةيصارعها النور حتى يغيب
- يكاد الظلام إذا جاءهايفرّ فإن همهمت لا يجيب
- تفزّعه دونها وحشةٌمطلسمة كالشعاع الغريب
- وتعول في صمتها الذكرياتفيفرق منها الوجود الكئيب
- مروعة الظل مقرورةٌتعربدُ فيها رياح الخريف
- تقاسمني علّة في الضلوعمسهّدة النار ظمأى العزيف
- تسائلني وهي مصلوبةٌعلى مذبح سرمدي النزيف
- متى كان عهدك بالراحلينوفيهم أساةُ المريض الشفيف
- فأطرق حتى يضج السكونويبكى على الظلام الكفيف
- تسائلني وهي مذهولةٌعن الطفلة الحلوة اللاهيه
- محجّبة النور عن ناظريمحرمة العزف والناغيه
- تسائلني عنك يا زهرتيويا روح ألحاني الشاكيه
- فتتلو عليها ررياح المساءقصيدة يأسي وأحزانيه
- مقاطعها صرخات الجنونوآهاتيَ الوزن والقافيه
- لها الله ما لطمتها الرياحوما استيقظت في حماها الجراح
- وما عانقتها طيوف المساءوما ناوحَتها طيور الصباح
- لها للّه منبوذةً بالعراءمخضّبة بالأسى والنواح
- لها الله منك وممّا جنيتعلى زهرها الآلهي المفاح
- وأنت لك اللَه يا فكرةًأطيرُ إليها كسير الجناح
- مضى العام يا فكرتي في الجمالويا نبع أيّاميَ الشارده
- مضى العام يا ليته ما مضىعلى هذه الصورة الواحده
- تُمزّقني عاصفات الشجونوتخنقني الغرفة الهامده
- وتجمع بيني وبين الهمومتهاويل أيامنا البائده
- مبعثرة في حنايا المكانتذكّرني القصة الخالده
- تهاويل ميّتة حيّةمتوّجَةٌ القصة الخالده
- محطّمةٌ كأماني الجياعمغلّفةٌ بتراب العدم
- أطوف بها طوفان المجوسإذا خدرتهم عطور الصنم
- وأسكب من حولها الأغنياتمسعّرة اللحن حيرى النغم
- كأني بأصدائها في الظلامتنقّب عن أذن لم تنم
- تهاويل كالطير في أيكةٍتمزّقها ثورة العاصفه
- تمرّ عليها خطوب الزمانفتعطفها روحها الخائفه
- وفي جوفها تستكنّ الهموموتنسلُ حياتها الزاحفة
- مجوّعةً تتشهّى المنىمضمّخة بدم العاطفه
- وفي عالم الفكر أمثالهاتطوّق أفكاري الراجفه
- وأنت وأنت الهوى والجمالومنعايَ بين معاني الحياه
- وأنت وأنت المنى والشبابتعيشين في عالمٍ لا أراه
- وبي من حنيني إلى ملتقاكسُعارٌ يحرّق عمري لظاه
- فأوّاه أوّاه من غنوةٍمغلّلةٍ خنقتها الشفاه
- أُريدُ لأسقيك ألحانهافيسخر منى قضاءُ الإله
- سأبكيك حتى تموت الدموعبجفنيّ والوهم في خاطري
- سأبكيك حتى يغيم الطريقطريق حياتي على ناظري
- سأبكيك قصّةَ حبٍّ شهيدقضى وهو في مهده الزاهر
- وأمضى إلى حيث يمضى الزمانإلى مرفأ الأبدِ الزاخر
- إلى فجوة في رحاب الفناءنزيلا على الأوّلِ الآخر
- سأمضى وفي شفتي قبلةٌسيقتلها جبروت الفناء
- وبين يديّ رجاءٌ أخافعلى روحه من عوادي القضاء
- بحقّ الهوى العبقريّ الشجونعلى قلبك العبريّ الصفاء
- إذا متّ فامضى إلى غرفتيولا تنضحي قفرها بالبكاء
- فعيناك ما كانتا للدموعوروحك ما خلقت للشقاء
- هناك أكون وراء الترابأحيى وجودك من حفرتي
- وأحكي لمن غيروا قصّتيوأعصر من حزنهم عبرتي
- فإن سألونيَ عمّن أحبّأجاب صدىً غائر النبوة
- هنالك حيث تموج الحياةوينتحر النور بالظلمة
- تعيش التي احتقرت قلبهاوألقَتهُ في حمأة الطينة
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.