قصيدة
مبهم كالقضاء والقدر
العنوان هو المطلع.
صالح الشرنوبي · قافيتها غير موسومة · 73 بيتاً
- مبهمٌ كالقضاء والقدرما زوتهُ الثياب عن بصري
- ومريبٌ كحُسنِك الغجريما تريني عيناك من صور
- أتّقيها كداهمِ الخطرلم تكن ساعةً من الزمن
- جمعتني بوجهك الحسنإنها محنةٌ من المِحَن
- حرّرتني وسعّرت بدنيورمتني بفتنة الفِتن
- ليتني لم أهِم بغنوتِكِأو تعاميتُ عند رقصتِك
- أو تحاميتُ سحر نظرتكآه من نارها وجنّتِك
- وقضاءٍ جرى برؤيتكأيُّ شيطانة من الغيد
- أنت يا لذّة التجاليدهاك عودي فباركي عودي
- وأريقي خمر الأغاريدواستبيحي حِمى التقاليد
- عربدي يا شريدة القدمواكتبي قصة الهوى بدمي
- بعثريني كاللحن واحتدميوارقصى كالنسيم واستلمي
- كلّ ركن في ذلك الحرمجسدٌ أحمر السنا جذِلُ
- دمويٌّ يُثيره الغزللافِحٌ كالجحيم مشتَعِل
- يستحي أن تناله القبلفتصلّى من حوله المُقل
- وشباب كالفجر مؤتلِقيتنزّى وكلّه نزق
- وهي تلهو به وتحترقوهواها مُعَدّّبٌ قلق
- في حنايا الفؤاد يختنقلكأني بروحها جمدا
- حين أوهَت برقصِها الجسداوكأني بخافِقي سجدا
- حين مدّت إلى المشوق يداتتقاضاه درهما أحدا
- أرخصَ الحسن ربُّه الباريفاعذريني يا وحي أشعاري
- حدّثي الناس أيّ مقدارفوضويّ القضاء جبار
- جعل الحسن سِلعة الشاريألِقرشٍ يا روح مضناك
- تتحدّى القلوب عيناكوتجيبين كلّ سفّاك
- وحياة الملوّع الشاكيوأمانيه ملك يمناك
- كان قلبي كالهيكل الخربضاحك الحزن باكي الطرب
- يا لخوفي منه ويا عجبيحين ألقيتُ راعش الحجب
- فشببت النيران في حطبيقسماً بالجريح من وجدي
- واصطبارٍ أشقى به جهديلو تمثّلتُ جنّة الخلد
- من نصيبي لكان في وَعدتمنحينيه وصلَه وحدى
- يا سماءً وهبتُها ومضىاقبليني كما أنا وامضى
- فاسلكي بي مجاهلَ الأرضوإذا الناس مزّقوا عرضي
- فاحقريهم إن شئت أو أغضيسيقولون عنك جنّيّه
- نفسُها أُفعوانة حيّهسحرته في ذات أُمسيّه
- وتولّى شيطانه غيّهفكساها جلال حوريّه
- فليثيروا الظنونَ في أمريوليطل ليلهم بلا فجر
- إنه الحبّ معجزُ السرّونداءُ الشهيد في صدري
- ونضوب الحياة من عُمريوأنا يا هواي إنسان
- كلّه لهفةٌ وحرمانوالورى في الضلال إخوان
- لن يكونوا غير الذي كانواشهوات تنزو وطغيان
- فدَعيهم يصارعوا الإحناولنبارك بحبّنا الزّمنا
- سنَعافُ القصور والمُدنالتكون الدنيا لنا وطنا
- وحنايا الأكواخ لي سكناسوف نغدو شُذّاذ آفاق
- وأُنير الدنى بإشراقيحين يتلو الوجود أشواقي
- وحي أفّاقةٍ لأفّاقشاعر كالجمال خلّاق
- ما أحبّ الخيالَ منطلقالو نسخناه واقعاً ألِقا
- فمزجنا الآمادَ والطرقانضرب الرمل كيفما اتفقا
- لا نبالي أمان أم صدقايضحك الفجر حين يلقاني
- طلقا من قيود حرمانيوثيابي ثياب رعيان
- وأمامي في البيد شاتانأتصبّاهما بألحاني
- فإذا الطيرُ ناغم الصبحادرّت الشاءُ خالصا صرحا
- فملأنا من طهره القدَحاواعتبطنا الفصيل منطرحا
- فطعما غريض ماذبحاثم نمضى لأيّما سوق
- بالمهارى العتاق والنوقزاهيات بلا تزاويق
- نهتديهن بالدوانيقوالسراويل والأفاويق
- فإذا ما الظلام وافاناحملَت حاجنا مطايانا
- ومضينا نبثُّ نجواناوقنعنا بخيرُ دنيانا
- وحمدانا للَه رجعانايومنا عمرنا فإن ذهبا
- لم نسائل عن مقبل حجِباإن أشقى الأنام من تعبا
- في تشكّى ما راح وانسرباأو تمنّى مغيّب كتبا
- آه يا من بعثتِ آلاميآه لو جاذبتك أحلامي
- وتساقيت خمر أوهاميفتنوّرت أفق أيّامي
- بضياءٍ من روحك الساميليت لي منك حظ أهليك
- من مجانيك أو تدانيككنت أيقظت كل ما فيك
- من معانيك أو أمانيكحين ألقاك أو أُناجيك
- ليت لي من فؤادك القاسيما لخمرِ الحرمان من كاسي
- أنت يام َن ذوّبتِ إحساسيقبلات لطيفها الماسي
- حلّقت بي عن عالم الناسونزلنا في شوق طفلين
- فأرحنا رواحِلَ البَينِبعد ما همهمت من الأين
- واستهلّت مدامع العينمنبئات عن حبّ قلبين
- ثم رحنا في خفّة العجلنتحرى مراشف القبل
- من بيننا في حوزة الكللبعد ما هوّموا على أمل
- أن نريهم منمنم الحلَل
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.