قصيدة
فوق هذي الربا أقمت وحيدا
العنوان هو المطلع.
صالح الشرنوبي · قافيتها غير موسومة · 68 بيتاً
- فوق هذي الربا أقمت وحيداومعى معزفي صموتا جهيدا
- أتملّى الحياة بدءاً عجيباًوأحِسُّ الختام بدءا جديدا
- حلقات من الزمان تغايَرنَ وإن كان صوغُهن فريدا
- القرون التي مضت والتيتأتي سواء إذا نسينا القيودا
- وبنو الأرض مثل ذرّاتها الغَبراء تأبى ألوانُها التجديدا
- وحّدتهم آلامهم وأمانيّهم وإنلم يحقّقوا التوحيدا
- فأنا أنت حين تسمو وأسموفوجودي يتمُّ فيك الوجودا
- أمُّ كلّ الأنام قَبضة طينٍفاعذر النور إن أبي أن يزيدا
- وانظر الأرض كيف تجمعُنا الأرض مصيراً وأعظما وجلودا
- فالتراب الذي يصير نُصاراكالتراب الذي يصير حديدا
- حانتي عالمُ الخواطر في نفسيودنيا الآمال والآلام
- خمرتي ما يُراق من ذوب وجداني وكاسي مواكب الأيام
- قَذَفَتني الغيوب بالرغم منّيفي عُباب من الحوادث طام
- هو بحر الحياة سطحٌ وأعماقٌ وغرقى آمالهم من حطام
- يترامَون تائهين حيارىبين موتدان وعيش دام
- والمقادير كالأعاصير تهوىبالمناكيد من ضحايا الأنام
- فاعف عني إذا جهلت فإنيلست أدرى ما غايتي أو مرامى
- عشقت نفسها الحقيقة فازدادت خفاءً وأوغلت في الظلام
- حين رُحنا نحن الظلال نراهابضرير العقول والأفهام
- خَنَق الطين والظلام حِجانافعمينا وما هدانا هوانا
- نحن نرجو من الحقيقة أن تكشفمحجوبها وتبدو عيانا
- حين نرجو من الذي قد بَراناأن نراه في قدسه إذ يرانا
- ويحَنا كالفراش حُمقاً وما أوهى حماقاتنا وأشقى خطانا
- الفناءُ العديم يطمع فيمايتحدّى إعجازه الإمكانا
- إنما يطلب الأنام مراماًسوف يبقى عن الأنام مصانا
- قتل السابقين في الدهر يأساًوطواهم من جهله ما طوانا
- ليس شيئا أن تشتهى كلّ شيءٍضاع من يطلب المُحال وهانا
- فدع السرّ خافياً مثلما كان ولا تسأل الورى كيف كانا
- وإذا شئت أن تعيش سعيدافاصحب الدهر جاهلا غفلانا
- إن أشقى الأحياءِ والأمواتِآدميٌّ يعيش بالفلسفات
- يتمنّى الخلود بعد المَماتوهو حيّ معذّب في الحياة
- تنظر الكائنات فيه أخاهاوهو في ذاته أبو الكائنات
- ساخراً يطقعُ الحياة ويلقىمضحِكات الأيام كالمُبكيات
- سادِراً والطريقُ شتّى المناحىوهو في شاغلٍ عن الغايات
- يتّقى حين يطمئن وقد ينتجعُ الغيثَ في سراب الفلاة
- يحسَبُ الناس وهو منهم شياهاجهلوا أنّه إله الرعاة
- قل له إن قدرت ما أنت في الكون سوى ذرّة من الذرّات
- غاية الغَيبِ أن تكون كما أنتَ سجيناً ما بين ماضٍ وآتِ
- ذلك الغيبُ أيّ شيءٍ تراهظُلِّل العالمون فيه وتاهوا
- أنا لا علمَ لي إذا كان علميهو جهلي بكائن لا أراه
- كائن كلُّ كائن منه يأتيوإليه إذا انتهى منتهاه
- وصفوه بما أفاءَ عليهموهمو يجهلون ما فحواه
- وعلى قدر ما يطيقون خافوه وراحوا يستمطرون رضاه
- ويقول الذي تمرّد منهمفتساوى ضلاله وهداهُ
- ليس إلا أسطورةً ذلك الغيب ومالي ولا لغري إله
- وهو فوق المحدود إذ هو فوق العقل فالعقل شارد في مداه
- وهو البحر والشواطىء والأسماك والدرُّ والحصى والمياه
- وأنا في محيطه موجةٌ تفنى فلا يحتفى بها شاطئاه
- من ترابٍ أنا وغيري ترابٌفخداعٌ ما أشتهى وكذابُ
- وهباءٌ ما نلتهُ ولو أنّيملك يمناي ما يظلّ السحاب
- إن بؤساً أنى ولدت وبُؤسٌأن أبَقّى وأن أموت عذاب
- لو أراد الذي له الأمر أن نَسعد ما خان والدَينا الصواب
- عصيا أمره وكان يسيراًأن يطيعا لو لم يجفّ الكتاب
- قدَرٌ تنفذُ المشيئة فيهوقضاءُ كربَّه غلّابُ
- لست أنت الذي براك ولا أنتالمريد المقَدِّرُ الوهّاب
- فدَع الموجة العتيَّة تُجريكَ كما شاءَ بحرُها الصخاب
- لا تقُل لَيتني وقد نفذ السم فما ينفعُ العطاش السراب
- وارض بالجدِّ فالسعادةُ وهمٌأزليٌّ ودعوة لا تُجاب
- كم تمنّيتُ للمُنى أن تكوناوتمثّلتُها لجَدبى عيونا
- لم تكن هذه المنى لي لو كانت فإني وهبتُها البائسينا
- بين جنيَّ خافِقٌ بعثَرُ العمرَ دموعا على الورى وأنينا
- أنا للناس قد خلِقت فما أرجو لنفسي إلا الذي يفضلونا
- ولقد أسكبُ الدموع لبلواهم وهم في مناحتي ضاحكونا
- ربّما فوّقوا السهام لقتلىفرَأَوني أُبارِكُ القاتلينا
- غير أني أحبّهم وأُرَجّىلهم الخير والهدى واليقينا
- وأراهم كأنّهم في وجوديخطراتٌ تأبى عليّ السكونا
- فلهم ما أقول من ملهم الشعرطروباً أو ثائراً أو حزينا
- فليُغنّوا به فما هو إلابعض ما يشعرون أو يُلهمونا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.