قصيدة
غفا بعد أن مرت الزوبعه
العنوان هو المطلع.
صالح الشرنوبي · قافيتها غير موسومة · 233 بيتاً
- غفا بعد أن مرّت الزوبعهيقاسم أحلامه مضجَعه
- شقيٌّ أحالته أيامُهصدى نغمة بالأسى دامِعَه
- يعيش على حرق الذكرياتويقتات آماله الخادعه
- كأني به في جحيم الحياةنبيٌّ جفاه الذي أبدعه
- تراه فتقرأ في وجههملاحم أيامه الضائعه
- جبين كصحراء مجهولةمشى الصمت في جوفها حالما
- وعينان تستغرقان الوجودسجى الليل فوق جفونَيهِما
- إلهيتان وشيطانتانتغشّاهما ما تغشّاهما
- ورينهما تجثمُ الكبرياءُعلى جدولٍ يسكر العالما
- سماتٌ بهنّ يهيمُ الخياليمجّد فنّانها الأعظما
- له اللَه حين أفاقَت رُؤاهوهامت مواكبُها في سماه
- طفاوات نورٍ ترى روحهبها غير ما قد ترى مقلتاه
- رأى نفسه قبساً حائراتحدّ سناه قيود الإله
- أثيريرّةٌ غير محدودةوكونٌ يغيبُ المدى في مداه
- رأى حلما حقّقته الحياةليشتفَّ أعماق بحر الحياه
- رأى نفسه ليته ما راىوعاش على جدبه ظامئا
- لقد راعه أنه زائلٌستُفنى المنيّةُ ما أنشأ
- وأذهلهُ أن أيّامَهزوارقُ لا تعرفُ المرفَأ
- تمرّ بها صرخات الرياحفتحطمُ مصباحها المطفأ
- ويجهش ربّانُها بالصلاةفيغرقُها الموجُ مستهزِئا
- وفي غمرةٍ من شعاع الخيلرأى كوكباً كفّنته الليال
- تزفُّ حواليه من نورهبقايا سنىً آلهيّ الجلال
- تحدّث عن أمل الوالدينوعن طهره عيسويّ المثال
- هو الأمسُ أو طفلُه العبقريّمضى والسعادة بنت المحال
- هو الأمسُ منتحراً والصفاءُمهالاً عليه تراب الزوال
- وعانقَه كالرُؤى الطافِرهصبيٌّ تلفّع بالآخره
- يقول له أين أحلامُناوقد كُنَّ كالروضة الزاهره
- فناداه من أنت ماذا تريدكفى إنّ دنيايَ بي كافره
- فقال له أنا من كنتَهُأنا الفجرُ أو روحه الحائره
- أنا في حيتك معنىً يطوفوإن أنكرتني الرحى الدائره
- فدىً للطفولة سحرُ الشبابوما هو إلا خداعُ السراب
- منىً بعثَرتها رياح الزمانوألقت بها في ضمير اليباب
- وأوتارُ قيثارة أطرقتعلى شفتيها لحون العذاب
- تسائلُها الريح عن صمتهافتتركُ للصمت ردّ الجواب
- فيا ذرَّةً فوق سطح العُبابنأى الشطُّ فالتحمي بالعُباب
- يقينُ الحياة وأوهامُهاسواءٌ إذا جفَّ إلهامُها
- وما نحن إلّا سطورُ الكتابوأعمارنا هي أرقامُها
- وكاتِبُها الخالقُ السرمديّوتلك المقاديرُ أقلامُها
- نكفّر عمّا جنى الوالدانفيا للبريّة ما جرمُها
- تحفُّ الرزايا بميلادهاوترتقب الموت أيامها
- أتُفّاحةٌ سرُّ هذا الشقاءومن أجلها كلُّ هذا البلاء
- تعاليت يا ربّ ماذا أقولوأنت القدرُ على ما تشاء
- أنا ابن الطريدين أشكو إليكوملءُ دمى ثورة الأبرياء
- ألم تكُ قدّرتَ أن يعصياكفلم يخرجا عن محيط القضاء
- وإلا فلم صُغتَ هذا الوجوددحوتَ الثرى ورفعتَ السماء
- ألم تخلق النار نار الجحيمكخلقك للدار دار النعيم
- ألم تقض أن يبعث الأنبياءلكلٍّ هدى وطريق قويم
- فهذا نبيُّ بني يعربٍوهذا الخليلُ وذاك الكليم
- وتلك الشياطين بنت اللظىفمنهم وليٌّ وفيهم رجيم
- ودنيا الملائك فوق السحابونملُ التراب وطير السديم
- تباركت ما نفع هذا الوجودإذا لم نفارق جنان الخلود
- وما بإرادتنا أن نجىءولا بمشيئتنا أن نعود
- نُقاسي الحياة وآلامهاوآخرها غمرات الهمود
- وتنذرُنا بعسير الحسابومن ذكره تقشعِرُّ الجلود
- وما ذنبنا نحن ما ذنبناولم نقترف ما جناه الجدود
- حنانَيك لو أن لي ما أشاءلكنتُ نبيّاً من الأنبياء
- أطَهّر قومي من الموبقاتوأدفع عنهم صروف القضاء
- أو اخترتُ عرشاً كهذي العروشِ أو كنتُ فرداً من الأثرياء
- أو اخترتُ ألّا أرى علماًبقائي على أرضه كالفناء
- فكنتُ تراباً كهذا التراب أو مُزنةً في جفون السماء
- حنانيكَ أرضُك تشكو إليكوترجو رضاكَ وجَدوى يديك
- لقد أجدبت وهي مخضلَّةٌوما سرُّها بخفيٍّ عليك
- بحولك سوّيتَ أبناءَهافعاشوا كما شئتَ في عالَمَيك
- يعذّبُهم جهلهم بالغيوبومُظلِمُها مُتنسيرٌ لديك
- وتحدو المقادير أحلامهمفتطوى الطريق على ناظريك
- خلقتهمو وخلقتَ الردىوباركتَ منجلةُ الحاصِدا
- وأغريتَهم بجمال الوجوديرون به صنعك الخالِدا
- فلم يعرفوك وإن مثّلوكفأنت النشيد ونحن الصدى
- وكم وحّدوك وكم عدّدوكفكان هداهم ضلال الهدى
- ومعناك فوق الخيال الشرودودون مداك انفساح المدى
- رآك خليلُك نور الشموسوظنوك في الهند نار المجوس
- وفرعون خالك في نفسهوناجاك آباؤُه في أبيس
- وسمّاكَ مانا ظلام الدجىوناداك بوذا بنفس النفوس
- وكم في المحاريب من ساجِدينأفاءوا إليك بذلّ الرؤوس
- وكم في المذابح من راهبيريقُ اللحون ويُزجى الطقوس
- وأنت تساميت في كل ماحوى الكون في أرضه والسما
- أحسُّك في الفجر روح الضياءوفي الطير تغريده المُلهما
- وفي الزهر سرّ حنان الندىوفي العطر تهويمه الناسما
- وفي النهر تهزيم أمواجهوفي الطل إطراقه الحالما
- وفي الطفل يا ليتني قلبُهأُحِسّك تسبيحه الباغما
- أُحِسُّكَ في الليل صمت النياموسحر النجوم وهول القتام
- وشكوى المناكيد من دهرهمونجوى المعاميد أهل الغرام
- وأذكار مستَوحشٍ عابدٍرآك فأقسمَ ألّا ينام
- وأدمُعَ أفّاقة في الدجىتبيعُ الهوى لتنال الطعام
- تحجّ إليك بآهاتهالتنقذها من أفاعي الظلام
- أُحِسّك فيّ منار السفينوعصف الشكوك وروح اليقين
- أحسّك في الحسن معنى الجمالرفيفَ الشفاه وهمس الجفون
- وفي القبح إذ أنت خلف الترابجمالٌ زوهُ التراب الغبين
- أحسّك في الحيّ في الميت في القبرفي الدود ينهشُ جسمَ الدفين
- وفي الفنّ مشرقُ أنوارهوناموسُ أبنائه الخالدين
- لك الأمرُ بي من هواك افتتانولا زلت أشكو إليك الهوان
- يقرّبني منك ذلُّ العبيدويبعدني عنك قهر المكان
- أريد السمو وأخشى السقوطفهبني مما قضيتَ الأمان
- نشدتك في صبوات الحسانوفي نشواتي بخمر الدنان
- فقالوا غويٌّ شقيُّ الخياليعربِدُ في رأسه الأفعوان
- وزرتكَ في الدير والمسجدفلم تدنُ مني ولم تبعد
- وألفَيتني مغرقاً في الرجاءفلم تكشف الحجبَ أو أشهد
- أشعتَ وجودَك بين الوجودففي الحان ألقاكَ والمعبد
- وطمأنت قلبي وفزّعتهفيا ويح للمؤمن الملحد
- وأفزعتني فوسعتُ الفضاءإلّا فضاءً به ترتدي
- أطوف بكونك في عزلتيفأنسى بآلامه محنتي
- وأرقبُ خلقَك من عالميجياع ذئابٍ على جيفةٍ
- تسخّرهُم شهوات الحضيضويخنقهم جشَعُ الطينة
- وعدُلكَ في ظلمهم تائهٌوإيمانهم شبه أسطورة
- ويغذو الترابُ أباطيلهمفتسخر منهم ألوهيّتي
- جنونُ الرؤى وسُعارُ الألمرفيقاي منذ صحبت القلم
- عرفت من الفن معنى الحياةوكُنهَ الخلود وسرّ العدم
- وأكرمت نفسي فطامَنتُهازماناً وغامرت في المُزدحَم
- فروّعني أن أري العالمينمقابرَ تنبضُ فيها الرِمَم
- فعُدتُ وكليّ ربوبيّةٌتطهّرها عبراتُ الندام
- شرِبتُ برغمي كئوسَ القدَروجابهتُ وحدي سهام الغير
- وما كنتُ إلّا لساناً أبانوقلباً أحسّ وروحاً شعَر
- أُحلّقُ فوق مراقي العقولِوأزحم في الطين دودَ البشر
- وقد أحتفى ببكاء الظلاموأنفِرُ من ضحِكات القمر
- فلم أرَ كالناس في أرضهمتهاويلَ مختلفات الصُوَر
- فهذا فتى في الشباب الغريريعيش الحياةَ كدودِ الحرير
- حوى كونُه الكون والكائناتففيه التقى بدؤها بالمصير
- وقلّده الفنُّ تاج الخلودوما الفنُّ إلا الوجودُ الكبير
- فلم تهدِه غير أضوائهولم يُصغِ إلا لصوت الضمير
- فأعيَت مذاهبُه في الحياةفيا حسرتا للإله الفقير
- وهذا ابنُ أُنثى غويُّ الفؤادرسالتُه أن يعيثَ الفساد
- رقاب الأمانيّ منقادةٌإليه وطبع الأماني العناد
- حبَته المقادير ملك الثرىوألقت إليه أمور العباد
- فجُنَّ بأهوائِه الآثماتيرى بحرها ماله من نفاد
- فما خنقته دموع الأسىولا طوّقته معاني الحِداد
- وفي الكوخ حيث تقيم المحنعلى ساكنيه ليالي الشجن
- براعِمُ لم تحتضنها الرياضولا نشقت غير ريح الدمن
- يموت الندى فوق أوراقِهاوينكرُها الغيث إما هتن
- وتقتُلُها العاصفاتُ الشدادفيدفنها القفرُ فيما دفَن
- وكل جنايتها أنهاتريد الحياة فيأبى الزمن
- وفوق الذرا حاكمٌ في علاهيرى قومَه أمّةً من شياه
- شياهٍ تودُّ اخضرار الجديبلتَسمنَ للذئب لا للحياه
- تنامُ على الشوكِ حتّى إذانما الورد كان دخاناً شذاه
- وراع طوت نايَهُ السافياتُوغاب بجوف الروابي صداه
- يهَشُّ إلى رقصات المنىوكلُّ الردى كامنٌ في مناه
- ويهفو إلى الكأس إن عربدتويسجد للمرأة المشتهاه
- وللذئب من حوله شرَّةٌتصول إذا ما وهى جانباه
- يرى الراعيَ الغرّ ينسى الحياةَوينسى الرعيل وينسى عصاه
- فيشرع من ناظريه المُدىليقطع عنها سبيل النجاه
- وإن أيقظ الذئب صوتُ الدماءفلا ترتقب غير نوم الرعاه
- وذي لحيةٍ ترهِقُ الماشطينومسبحةٍ تعجزُ الحاسبين
- يهزّ النهارَ بأي السماءفيُبكى بترتيلها السامعين
- فإن جمع الليل ندمانهرآه إماماً على الشاربين
- يضجُّ بلَعنة أقدارهويسخرُ من خالق العالمين
- فإن أنت ذكّرته بالحسابأقامَك رمزاً إلى الجاهلين
- وراح بعينيه يُزجى الصلاهإلى كلّ فتّانةٍ قاهره
- بها ما به شهوةٌ قُيّدَتفشبّت فثارت بها الثائره
- ويلتقيان فيبكى المسيحويشكو إلى أمّه الطاهره
- ومُستقتلٍ في صراعِ الضنىويغسِلُ بالدمع ميت المُنى
- تنقّل في جانبيه الجراحوتأكل جثمانه المُشخنا
- مضى الموت يغزل أنفاسهلأيّامه كفناً واهنا
- وأبناؤه الجائعون العراةيقدّون بالنوح صمتَ الدنى
- ملاهيف يستصرخون السماءلترزقهم زائرا محسنا
- ومنتحر بحبال المنىونياهُ من نورها يائسه
- يقود الحياة بأوهامهوتقتاده القدرة العابسه
- عجبت له كيف ينسى الفناءويعشقُ أحلامه البائسه
- ويُغمض عينيه عما يكونإذا اعتصرت جسمه اليابسه
- وقامت من الدود ندّابَةٌتؤبِّن أيّامه الدارسه
- وكم واقفٍ عند باب الصباحوفي عَينهِ لهفةٌ للمساء
- يحسُّ كأنّ له بالوجودعهداً شطوناً طوته السماء
- وأنّ له ماضياً في الفناءتقدّمَهُ غابرٌ في البقاء
- فكل الذي ضمّنته الحياةبما لقّنت من فنون القضاء
- له تحت أعماقه صورةٌتؤكّدُ أن الختام ابتداء
- ويا ربّ شيخٍ سقاهُ الزمانأعتقَ مافي كئوس الزمان
- تحطّم حتى لو أن الهوانتجسّم كان مثال الهوان
- وأطعمه الدهر والفرقدانليأكله الدهر والفرقدان
- وتسأله ما معاني الحياةوماذا وعى من غريب المعان
- فيعيا ويشكو إليك الشبابوكيف مضى قبلَ فوتِ الأوان
- وطفلٍ يباركُ ميلادَهُحنانٌ من الأمِّ والوالد
- ينادونه بالملاك الصغيرويكفونه نظرة الحاسد
- ويستقبلون به عالماًمن الأمَلِ الباسم الراغد
- ولو أنّهم علموا ما ينالإذا امتدّ في الزمن الخالد
- أراحوه من نكبات الحياةومن دهره الكافر الحاقد
- وطفل كريحانةٍ في علاهبناه وهدّمَه والداه
- تلقّفه الليلُ من أمّهوأسكنه جانباً من حماه
- وزفَّ إليه القضاءُ العجيبُيدى مترَفٍ أعتَمتهُ الحياه
- فربّبَهُ وحَباه اسمُهوما لاسمه من ثراءٍ وجاه
- فمَن عمرك اللَه أدنى إليهأمن غرسَ الغرس أم من جناه
- وطفلٍ تخِفُّ لدى ذكرهِقلوبُ المساكين من شعبِه
- يحيّونَ فيه الرجاء البعيدويرجون لو شبَّ في قلبه
- ويخشون منه الوريث الجديدلظلم الأب الحيّ في ثوبه
- ويجرى به الفلك السرمديعتِيّ الألوهة في جذبه
- فينتفِضُ المهد عن فاتكٍتحارُ المصائبُ في حربهِ
- وطفلٍ تموتُ على مهدهمنى الأمس والغدِ والحاضر
- أنى دون داعٍ ولا موجبٍولا سبب واضح ظاهر
- سوى نزوَةٍ في دم الوالدينتؤجّ بيحمومها الفائر
- هما ورِثاها عن الوالدينوذابا على جمرها الساعر
- فكانا امتداداً لأحلامهِموبؤسهم الخالد القاهر
- وطفل يفىءُ بآمالهإلى ظلّ والده الباسِق
- أنى يطرقُ الأرض من سقفهافيا للطروقَةِ والطارقِ
- فما شاء فالأرض والساكنونفدى أمره النافذ السابق
- وما لم يشأ فالزمان العنيدمطيعٌ كخنجره البارق
- وبين السموم وبين الصباكما بين فجرٍ إلى غاسق
- وطفلٍ يسير إلى قبرهولمّا يزل في ضمير الغيوب
- تُغَذّيه أنفاسها في الحياةطريدةُ بأسٍ دهتها الخطوب
- ففي قلبه جذوات الشروقوفي عينه ظلماتُ الغروب
- ويفتحُها فيرى عالماًيعذّبه السلم قبل الحروب
- تتوهُ الشياهُ به في الذئابوشرعتُه النهشُ قبل الوثوب
- وباك على أمسه ضاحكلغرّة فجر بعيد الظلال
- يعيدُ الحكايةَ من بدئِهاوينسجُها بشعاع الخيال
- وللدهر طاحونةٌ لا تملّتُدوّرها نكبات الليال
- وفي جوفها مثل عمقِ الفضاءإذا سوّرَتهُ رؤوس الجبال
- فما هو ما الكون ما الكائناتلعلّ الإجابةَ عينُ السؤال
- وباكٍ على يومه قبل أنيحرّره الغيب من قيده
- يرى فجرَه من دجى ليلهقريبُ الزمان على بعدشه
- فيرصد بالوهم ما في غدٍوكل التعاسةِ في رصدِه
- ويمزجُ ما ذاقَ من أمسهبما يخبأ الغيب في برده
- فيسكب ما حار من دمعهويوقظ ما نام من وجده
- وذي صبوَة شغفت قلبَهوأضنَتهُ إحدى ذوات الخفر
- توَلّه حتى رأى حسنَهاتخلّق مما وراء الفكر
- ففيها من الشعر والأغنياتوسحر الرؤى والندى والزهر
- روى أملاً وروَت مثلهعلى الحبّ وانتظرت وانتظر
- وشقّ على الدهر أن يسعَدافجفّ الغراسُ ومات الثمر
- وأعمى العواطف شيطانُهاغويُّ الهوى عبقريّ النزَق
- رأى فتنةً من بناتِ الخدورِفما زال بالطير حتى انطلَق
- وألقى عليها شباكَ المنىوجاذَبها الثوب حتى انفتق
- فجاء به نسباً شائعاًيجوعُ فيأكلُ ممّا سرق
- سواءٌ لديه دام الآدميّوخمرٌ بكاساتها تُغتَبَق
- وطاوٍ على الفقر أيّامَهيحبّ فيا للهوى المتعب
- رأى بشت سيّدهِ مرّةفقال هنا غاية المطلب
- وراح يصبّ أمانيّهأغاريدَ في نايه المطرب
- تئِنُّ من الجوع أمعاؤُهبكاءً على جوفه المجدب
- فيحسبه من أنين القلوبإذا احترقت بالضنى الملهب
- وأعجبُ منه ابنهُ السيدتبيع الغنى بالغرام الصدى
- رأت فيه فوق معاني الشبابذراعا أشدّ وصدرا ندى
- وبين زواجهما حائلانمن الحسب الضخم والمحتد
- ولكنّه الحب قاس عنيدولا بدّ للسهم من منفد
- وكم جمع الحبّ في قيدهأخا البؤس بالأروع الأمجد
- مواليد تجرى الليالي بهمعلى قدرٍ فوقهم قادر
- كما كان آباؤهم في الحياةيكونون والفرخ للطائر
- وربتّما خالفوا الوالدينفقد يولَدُ البرّ للفاجِر
- حقائق جلّت عن العالمينوغابت عن الباحث الساهر
- أرى وجهَها المظلم المدلهمفمن لي بوجه لها آخر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.