قصيدة
أأبكى هوى أم فرحة أم أمانيا
العنوان هو المطلع.
صالح الشرنوبي · قافيتها ا · 60 بيتاً
- أأبكى هوى أم فرحةً أم أمانياعييتُ وما يجدى على بكائيا
- إذا قلتُ إنّ الفجر بُشرى هناءَةٍتُنازعني نفسي فأرتدّ راضيا
- رضا الحمل المشلول في كفّ جازروصبر الذي لم يلق في الناس حانيا
- وإن أطبق الليل الرهيب جفونهعلى ترامت فوق صدري آهيا
- تنوح نواحَ الظلِّ ألوى بعمرههجير الفلا حرّانَ يشوى المآقيا
- فوا رحمتا للناس بل لي فما أرىعلى الأرض ناساً حالهم مثلُ حاليا
- وجامحةِ الأشواقِ مخمورة الرؤىترفُّ صبابات وتندى أغانيا
- تعيشُ على الماضي وتخشى رجوعَهوتهفو إلى المجهول ما دام خافيا
- وتحرِقُ بالأوهام ما كان زاهراوتنعشُ باللذات ما كان ذاويا
- تراها فتنساها كأنَّ وجودَهافناءٌ فإن غابت أطلتَ التناجيا
- وتحسبُها أُنثى من الطين روحُهاوتعشَقُها طيفاً من النور ساميا
- هي الجنّةُ الحمراءُ تغريكَ ناظِراًوتجفوكَ قديسا وتسبيك جانيا
- أرقتُ على أقدامِها خمرةَ الصباوأفنيتُ في لذّاتِها كلّ مالِيا
- وضيّعتُ فيها العمرَ حبّاً ولذّةًونادَمتُها كأسي مريراً وحاليا
- وضمّختُ أيّامي بعطر شبابهاوشعشَعتُ أحلامي بنور خياليا
- وقامرت بالمجد الذي كان رائديوشوّهتُ تمثالي وحطّمتُ ذاتيا
- وقلت لنفسي إنها مرفأ المُنىومهوايَ ما عاشت وعاش غراميا
- وظاهرَني قلبي عليها فأذعَنَتوأرخيتُ للعشقِ المريض عنانيا
- وما كنت أدري ما يجرُّ غرامهاولكنّ قلباً في الضلوع دعانيا
- وفي ليلةٍ خرساءَ مقرورةِ الدجىتمرّدَ فيها الشوقُ هيمان عاتِيا
- وعانقتُ فيها السهد عينا وخاطِراًوسامترُ فيها الوجدَ جهشانَ باكيا
- سعيتُ إليها جائعَ الروح ظامئاًإلى نبعِها المسموم حيران شاكيا
- كأني خط السكران يشقى بها الثرىمغلّةً شلّاء تفنى توانيا
- أُرَتّل أشعاري حنيناً وصبوةًوأسكب روحي في الظلام مراثيا
- ويسبح ظلّي في سنا البدر شائعاًويزحم صوتي ضجّةُ الريح شاجيا
- وللصمت أصداءٌ كأنّ زفيفهافحيح سقيم الروح يشجى الأفاعيا
- ورحتٌ أناديها على بعد دارهاوأطيافها الرعناء ترثي لحاليا
- ومازلت أقتافُ الظلام وأحتفىبقربِيَ مسرفاً في رجائيا
- وأسألُ نفسي هل تُسَرُّ بمقدميوترحم أنّاتي وتحي رُفاتِيا
- وقالت لي الأوهام أين وفاؤُهافقلت لأوهامي وأين وفائيا
- لقد وهبتني الجسم والروح والهوىولم أعطها إلا فتاتَ شبابيا
- وما أنا يا أوهامُ إلا حياتهاوما هي يا أوهامُ إلّا حياتيا
- سأكفرُ بالأقداس في ديرِ حبّهاوأجعلُ شيطان الغرام إلهيا
- وما هي إلّا وثبةٌ وانطلاقةٌوألفَيتُني أغشى عليها المغانيا
- وأقدمتُ إقدامَ الجبان على الوغىترى الموتَ عيناه بعيدا ودانيا
- وألهبتُ بالأشواق روح إرادتيوأُنسيتُ إلّا لذّتي ومتاعيا
- ومزّقَ صوتي هدأةَ الليل ضارِعاًومزّقَ وجدى هدأة الروح طاغيا
- وهبّت تباريني الهتاف وخلتُهاتصارعُ مثلي رهبةً وتداعيا
- وحيّيتُها فاستعجمَت وسألتُهافكانت كصَمتِ القبر هاج النوازِيا
- وقالت بعينيها وهبتُ عواطفيلغيرك فاقطع فسحةَ العمر خاليا
- وأطرقتُ إطراقَ اليتيم على الأسىوضجّت بألحان الثكالى سمائيا
- وودّعت دنياها بشجوى وأدمعيوهدهدتُ بالصبر الجريح فؤاديا
- وقلتُ لقلبي ربّما كنتُ مخطئاًطريق الهوى أو أنني كنت جانيا
- ويا ربّ ليل طال حتى ظنَنتهُخلوداً فكان الفجرُ للظنِّ ماحيا
- لعَنتُكِ يا خرقاءُ ما كنتُ خائناًولا كان قلبي في غرامك لاهيا
- ولكنه دهري وحظّي ومحنتيتقاسَمن أيّامي وزِدنَ شقائيا
- سأصبرُ يا حمقاءُ إلّا عن البُكاوعن ذِكرياتي آه من ذكرياتيا
- وللدّهر أن يقسو وإني لصامدٌوإن حطّمت سود الليالي جلاديا
- ألِفتُ صراع الدهر من يوم مولديكأنّي على الدنيا مُلاقٍ حسابيا
- ويا سلوتي عنها إليكِ فلم أكُنلأسلوَ من كانت مَنارَ حياتيا
- سئمتُ غناءَ الحظ وانساب غائميدموعاً على ما ذقته ومآسيا
- وطهّرتُ نفسي من تراب مرقّشٍيحنُّ إلى رجعاه لهفان صاديا
- ومزّقتُ آمالي فباتت ذبيحةًمشرّدةَ الأشلاءِ تطوى اللياليا
- وأودعت صفوي قُمقماً من غياهبوأنكرتُ حتى بسمتي وعبوسيا
- وغامَت على عيني الحقائقُ وانتضىليَ الشكّ سيفاً ظامىء الحد ماضيا
- وحيّرتُ من يأسى أأدنى مَنيّتيفأرحمُ نفسي أم أُميت حياتيا
- حياتي طريقٌ لستُ أدرى انتهاءهوقبلاً جهِلتُ البدءَ منذ ابتدائيا
- وموتى بيدٌ يعزف الغيبُ فوقَهامزاميرَ أشباحٍ تهزُّ الدياجيا
- فمالي وللدّنيا سئمتُ نداءَهاأكرّشها إمّا استجابت ندائيا
- دعيني لأبقى الخالدين يضمّنيلأخرج منك لا عليَّ ولاليا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.