قصيدة
هذه دارها وتلك رباها
العنوان هو المطلع.
صالح الشرنوبي · قافيتها غير موسومة · 84 بيتاً
- هذه دارُها وتلك رُباهانمّ عنها شميمُها وسناها
- هذه دارُها تنادى غريباًعن حماها ما شامها أو رآها
- هذه دارُها وقد أمرَ الليلُ أخاهُ الشيطانُ أن يرعاها
- فأتى دون ناظري فطواهوأتى دون ظلّها فطواها
- هذه دارها وقد كان عهديبسواها ألّا نضاعف جهدى
- ما لرجليّ تشردان عن النهجكاني مشرّدٌ يستجدى
- ما لكَفَّيَّ أسقطا ويح جدّيأيُّ دار أذمّها اليوم وحدي
- شاه وجه الشيطان مالي أراهيتلقّى عزيمتي بالتحدي
- عجباً هذه مهاةٌ تذوبفي أكفٍّ تسليمُها تشبيب
- كلّما دقّ ساقها رقصَ النهدُ وفاحت من جانبيها الطيوب
- وإذا شاقها المنام دهاهامن وراء الحجاب صوتٌ غضوب
- اذكرينا أنضاءَ جوعٍ وسهدوتناسَي أن الطعام ذنوبُ
- شغَلَتني بروحها الغلابعن حريق يشبُّ في أصلابي
- ورَمتني بنظرَة ثم قالتما رأينا سواك من هيّاب
- هذه الدار لم تهيّأ لغيريمن ضحايا الندمان والأحباب
- لا تخيّب رجاء شاة رماهاعاصف الياس في محيط الذئابِ
- وإذا بي أجيب كفّاً بكفّوأُلَبّي بضمّها صوتَ حتفى
- أحسبُ الدار تستحيل عباباثائرَ الموج من ظلامٍ وخوف
- أو يبابا تزمزِمُ الجنّ فيهوترى العين رقصة المتشفّى
- وأرى الحائط المغيب في الظلمةشطّا يبدي الظلام ويخفى
- قلت يا هذه أنيري طريقيجفّ حلقي فما يندّيه ريقي
- وإذا همسةٌ ممزّقة الجرس صداها كهمهمات الغريق
- أيّها الطارق الغريب تمهّلإنّ عهدَ الأيّام غير وثيق
- ها هنا قصةٌ يمثّلها البؤس على مسرح الهوى والرحيق
- ما ترى ذلك الخيالَ الملثّمغاب في خاطر الدجى وتكتّم
- تلك أمّي ولست أعرف أُمّاًولَدَتني والدهر بالسر أعلم
- عثرت مثل عثرَتي بصخورفوقها زورق الحياة تحطم
- ثم أمسَت ذكرى شباب وحسنٍتلهم الدمع أن يذلّ فيسجم
- أنا في دارها أعيشُ غريبهوتراني فيها كأني نسيبه
- عقَدَتني بها من الحظّ قُربىفكلانا من أختها محبوبه
- غيرَ أنّي أعولُها وأُرَجّيلشبابي من الحياة نصيب
- قبل أن يذهب الشباب وأبقىوأنا من سحر الشباب سليبه
- حيّها حيّها فقلت سلامايا بنة الليل والطّلا والندامى
- وتضاحكت مطرق الراس فكراًفي جمال عاف الحياة فناما
- يا بنة الليل حدثي لا تراعىربما فسر المنام المناما
- نحن ألغازَ ساحر عبقريجعل الموتَ للحياة لزاما
- ثورةٌ في جوانحي ليس تهداوخيال يفنى الكوارثَ عدّا
- أيّ غيبٍ ضمّته تلك التهاويلُوايّ اليومَين أطيب وردا
- أهو يوم الميلاد ينضح بشراأم هو اليوم يطعم الأرض ولدا
- ذاك سرٌّ علمته حين راحتتتعزّى وخِلتُها تتحدى
- قال لي صمتها وقلت لصمتيكيف مالت بك الليالي ومِلت
- أي شيء جنيته من لياليك سوىضجعةٍ وحلمٍ امشِتّ
- اينَ ولّى عنك الصبا وهو سوقٌللغواني كسبنَهُ وخسِرتِ
- وأتاكِ المشيب وهو جدوبٌنفخَت فيك روحه فذبُلتِ
- وتمثّلتُ وجهها محرابالعيون تحسو الفناءَ شرابا
- من بقايا أذنَينِ ملّا الدعاباوبقايا خدّين عافا الخِضابا
- وهنا معبد الشفاه أحالتهسموم الدخان قفراً يبابا
- والبلى ناشرٌ جناح غرابٍظنّه الناس شعرَها المنسابا
- أيّ كون محجّبُ الأسرارخلف عينيك يا بنة الأقدار
- كم رعيتِ السمار أشباح جنّتتخفّى عن واعظِ الأبصار
- قبرَ السحر في الجفون وماتتنظراتُ الإغراءِ للسمّار
- قبرَ السحر في الجفون ونامتفوقَهُنَّ الأهدابُ كالصبار
- زوجَ إبليس وهو كالنفس عبدٌوإله لأنفس لا تعدُ
- حدثيني عنه فقد كان عقلىيصطفيه إذا جفاني زهد
- مثلته أجسادكُنّ جمالاًفهو فيكنّ شائع لا يحدّ
- كلما جاع ملهم أشبعتهُقبلات الهوى وروّاه شهد
- أي روحٍ ألقت عليّ هداهاحينما خلتُها ستفغرُ فاها
- قلت هذا حديثها سوف تحكيه وكم في شبابها قد حكاها
- يوم كانت ألفاظها تتثنّىرقةً لم يبلغ رحيقٌ مداها
- وإذا باليقين يعصفُ بالشكّفتهوى على يدى راحتاها
- خفق النور خفقة المرتاعفعرفتُ الوداعَ قبل الوداع
- ملءُ كفّي ورأسُها يتداعىوعناءٌ عليّ هذا التداعي
- إيه يا ربُّ ما عصيتُك جهلابل صغالاً من شقوتي واندفاعي
- فاجل عني الظلام كيما أرى الموت نجاءً من قبضة الأطماع
- وعطَت نحو مسمعي بعظامرُكّبت بين صدرها والهام
- وأسرّت إليّ أن حصحصَ الحقّوخابت شماتةُ اللوّام
- لا حلالٌ ولا حرامٌ ولكنراحةٌ من متاعب الأيام
- فإذا الجسم في طريق التدنيوإذا الروح في طريق التسامى
- أشفقت بنت دارها من ذهوليورأتني كحظّها المخبول
- فنضَت ثوبها وقالت عجيبٌأمرُ هذا المتيّم المجهول
- ما لكفّيه لا تحسّان كفّيوهي بعضٌ من حسنى المبذول
- ويحها لا تدري الفجيعة إلّايوم فقدانها حفيف الذيول
- قلت يا من سقطت في الناس قدراسخرَ الموتُ من نواياك طرّا
- هذه أمّكِ الحبيبة قد ماتَت فشُقّى لها بصدرك قبرا
- فأفاقت من غشية الإثم هوناوعوَت صرخةً تساقطُ جمرا
- فصحبت الظلام طائف ليللم تشاهد عيناه من قبلُ فجرا
- وتخطّيت ساحة الأجسادجامدَ العين مُستكين الفؤاد
- أيّ ذنب جنَيته أيّ ذنبحين خلفتها بلا إسعاد
- ما تراها تقولُ إذ فقَدتنيخدنَ همٍّ وُرودُه من قتاد
- حسبها قاسم الحظوظ وحسبيبعد حينٍ ندامة الزهّاد
- وعرَتني سكينةُ الأمواتورَثتني مدامع الحسرات
- وسمعت الشيطان يلقى بسمعيطرفاً من آياته الخالدات
- لا تلُم من تعيش في كنَفِ العِرضِ فقد آدها صراع الحياة
- ربّما ضمّ شامخٌ مومِسُ النفسوفي وجهها حياءُ فتاةِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.