قصيدة
يا أيها الشاكي جفاه الرقاد
العنوان هو المطلع.
صالح الشرنوبي · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- يا أيها الشاكي جفاه الرقادوالدمع ذوب القلب في جفنه
- هذا هو الليل فحيّ السهادونادم الذكرى على دنّه
- هذا هو الليل طواه السكونفي بردة لفاء كالطلسم
- لم تحترق إلا بنار الشجونوزفرة الملتاع والمغرام
- وسدت آمالك بطن الثرىولم توسد رأسك المثقلا
- وأظلمت دنياك مما جرىوأوشك المدبر أن يقبلا
- أصبحت كالنجم طواه الأفولولم تزل منه بقايا شعاع
- تهيم في الأفق عراها الذهولوعمرها رهن بكف الضياع
- الحب والأحلام في ناظريكلمع سراب شاع في مَهمهِ
- والشعر والأنغام في مسمعيكدنيا من الحرمان لا تنتهي
- ضاعت لياليك على فقرهامن راحة القلب وصمت اللسان
- ثم مضت نجواك في إثرهاصبابة تلهبُ كأس الزمان
- هذا الزمان الطفل في لهوهأعمق فكرا من حجا الفيلسوف
- حرمتَ ما تشتاق من صفوهِوعشتَ فيه كخيال يطوف
- تسير مقهوراً إلى غايةمجهولة المبدإ والمنتهى
- وكم أراك الدهر من آيةأحالت المجفوّ كالمُشتهى
- الكون مسدول عليه ستارمن ظلمة الغيب الذي لا يبين
- يصارع الليل عليه النهاروالدهر يحتثّ خطى الراحلين
- يا للرياض الوارفات الظلالتضم أفواف الزهور الرطاب
- لا يعرف الزنبق معنى الكلالولا رضيع الطير معنى العذاب
- أتى عليها بعد صيفٍ شتاءومن ربيع العيش جاء الخريف
- لم تستطع دفع عوادي الفناءالمارد العاتي لديها ضعيف
- يا للقفار الثائرات الحزونالمجدبات الساكنات السهول
- الليل فيها مذبح للمنونوالصبح فيها مسرح للذهول
- ضفافها ما ينسج الناظرمن ذروة أو غيلة أو فضاء
- يسبق فيها القدم الخاطروالحي والميتُ لديها سواء
- ما بالها لا تشتكي من جدوبولا يذِلُّ الوحش فيها الظليم
- الصوت صوتٌ من شجٍ أو طروبوالريح ريحٌ من صبا أو سموم
- يا أيّها الشاكي وقلب الدجىحانٍ على الساهد والساهده
- طارت بألحانك ريح الشجىولم تغب عنك رؤى الجاحده
- تلك التي ضنت بنبع الحياهيروى رياض الأمل الوارف
- حال اسمها الحائر بين الشفاهخرافةً في قصة الزائف
- وأنت والكون بما يحتويهتضيق بالكون وبالكائنين
- وتحسب القفر الذي أنت فيهجناية الميلاد والوالدين
- رحماك ما هذا الذي تدعىإلا خداعُ اللهفة الجائعه
- فاذهب إلى خالقك المبدعوغنه الأُنشودة الضائعه
- أُنشودة الشك الذي لا ينييوقظ فيك الثورة النائمَه
- ويطلق الألحان في الأرغنفتستضىء الفكرة القاتمه
- وتسبح الأوهام في كونهامخبولة كالشبح الشارد
- هي التي ربتك في سجنهافتهت عن سوق المنى الكاسد
- تعيش للفانين عيش الزنيموأنت أنت السيد الآمر
- في ملكك العلوي فوق السديمتحنو على أربابها عبقر
- وحدتك الخرساء رمز الإلهوعمرك التائه سفر الزمن
- وصوتك الباكي عليه صداهقيثارة مفتونة بالشجن
- ما للرياض الوارفات الظلالوما لهذا القفر في عالمك
- أنت الذي يعيش فيه الخياليضحك كالمجنون في مأتمك
- رفقا فلن يشقى بك اللاحدإن أنت اثقلت أكف النعاه
- هذا القضاء القاهر الخالدحتم على كل ضحايا الحياه
- عيشك ما أحلى وما أنضراإن أنت لم تاس على الفائت
- مضى فما أحراك أن تقبراذكراه في مضجعها الصامت
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.