قصيدة
من ترانيم وحيك القدسي
العنوان هو المطلع.
صالح الشرنوبي · قافيتها غير موسومة · 84 بيتاً
- من ترانيم وحيك القدسيوأفاويق عطرك الروحي
- من هواك الذي استفاقت علىأشواقه مهجة الوجود الخلي
- من هداك الذي طوى البروالبحر وأعيا مواهب العبقري
- من صلاتي عليك في غسقالليل وفي ضحوة الصباح السنى
- أقبس الشعر وهو قربان روحيونصيري على الزمان العصي
- فإذا ما أعيته آياتك الغرفما كان خافقي بالعي
- فاعذر الشعر فهو شعر ترابلم يطهر من رجسه الأرضي
- أنت أسمى منه فأنت نبيٌّلا يفيه الثناء غير نبي
- أيهذا الأميّ يا أبلغ الخلقبيانا قدّست من أمّيّ
- أيهذا اليتيم حسبك فخرا أنترى اللَه منك خير وصيّ
- أيّهذا الفقير إلا من الخيرتعاليت فوق كل غني
- أيها الصامت الذي أيقظالكون بنجواه للعزيز العلي
- أيها الأعزل الذي قد تحدى أمةلم تلن لغير غوى
- أظمأتها الآثام فاستبقت تسألعن منهل هناك روى
- أنت روّيتها وكنت لها الظلففاءت إلى الطريق السوي
- وأنا الظامىء الذي خبّلتهنار آثامه فضيّعت ريّي
- أنا من أغرقته آثامدنياه بأمواج بحرها اللجى
- ولي اللَه كم تعوذت من نفسي وشيطانها المريد العي
- كلما مضنى من النفس وسواستذرّعت بالرجاء الهنى
- وإذا ما أثار شيطانهاالشك تعللت باليقين الشهي
- إنما النفس جمرة ليس يطفيهاسوى غيث حبّك الأبدي
- فابعث الغيث يا غمام المحبين ففيه هناءُ كلّ شقي
- ها هي الأرض يا حبيبيَ عافتريها من مجازر الآدمي
- أزهرت بيدها من الشر واحمرّتوروض السماء يهفو لري
- فقدت صبحها وكفنها الليلبثوب مخرق دموي
- كلما أرعد الخميس أقيمت لبروقالفناء سوق العشي
- ولدت ثم أثقلتها المواليدفناءت بمارد وصبي
- لم تعد تعرف السلام سوىأسطورة خطها يراع غبي
- لست أدري أغرها الخلدأم حنّت ليومٍ مخلّد أزلي
- يوم عبت دم الذبيح أخيالذابح وابن المشرد السرمدي
- وعجيب أمر الأشقاء فيها كيف زادوا في ذنبه العبقري
- لم يذوقوا تفاح حواء إلابرغيف من طبعها الطيني
- ثم زادوا عليها أكؤس الدمعتروى من جارم وبرى
- ويحهم كالقطيع ينشد راعيهوراعيه في فم الوحشي
- هذه الأرض شرقها خلقالغرب فلم يجزه جزاء الوفي
- هذه الأرض غربها قتل الشرقووارى الشرقي بالشرقي
- عرب تأخذ الأعاجم عنهم كلفن من البلاهة حي
- حسبوا المجد أن يذلوا لعبدومن الموت أن أذلّ لشي
- ويرون الحياة حلم غبيويرون الإيمان حلم بغي
- كفروا بالحياة إذ آمن الموتىوعاشوا كالسائم الأرضي
- فإذا حدثوا عن الصخر لانواومن الصخر رقة العربي
- فهنا مصر أمة مسختهاكالتماثيل عصبة السامري
- وطن جامع وحظ مشت قصةخبلت حجا القصصي
- عامل يصنع الحياة ويرجوها فتاتايجفوه كلب الثرى
- يؤثر الناس بالبقاء ويفنىومن الظلم طينة الآدمي
- همّه الفكر في المجاعة والدينوعقل الفتى وسقم الصبي
- سئم الليل والملائك شكواهوأسماه صبحه بالشقي
- وأخو الأرض ملت الأرضكفيه وباحث بكل سر خفي
- أطعمته ترابها واستبدتبقواه فلم يعد بالقوي
- يومه شقوة وجوع وعرى ومناهحياة هذا الغني
- يتمنى الحياة للقاتل الغاصبدعوى عربيدة وغوى
- ملهم بالفجور أفكاره الإثموليل الساقي ويوم الخلي
- إنها قصة التناقض يا قومفطوبى للثائر العبقري
- يا لنيل الخلود تحرمهمصر وتهريقه يد الأجنبي
- يا لشعب عبدانه البيض أحراريسومونه عذاب العصي
- يا لشعب عزت عليه الأمانيفهو في الدهر كالذليل الأبي
- وهناك الشآم أثقله القيدطليح يفنى بكف فوى
- ففلسطين جمرة الشرق باتتمسرحا للممثل الموسوي
- وللبنان في يد الداعر الفذانتفاضات فارس علوي
- ولسوريا في الخافقين صراخمضري الأصداء شاجي الدوي
- والعراق الهضيم والأردن الضائعكل لصحبه كالسمى
- أمم حطمت بمعول شيطانولفت بمجدها الوهمي
- وحياة مريضة شاقها الموتوضجت من سجنها الأبدي
- أين مجد بناه نور الحياتينيتيم الصحراء راعي الجدي
- أين فاروقها أمير المساكينوأين الصديق قلب النبي
- لا حمى الشرق من بنيه ذليلاوهو الشرق أمة الهاشمي
- ها هي الأرض يا حبيبي ذئابوذئابٌ من فاجر أو تقي
- ملئت جازرين شبوا على الشهوة واستمرأوا طعام الغوي
- ومجانين قيدوا العقل بالشروفكوا غرائز البشرى
- رقشوا الكون بالدماء وغنواكل لحن من المنايا بكى
- عبدوا المال وهو لمع سرابواستظلوا بظله القفري
- حرموا راحة اليقين وعبواكل كأس من الشكوك ندى
- كلما جاءهم نبي سلامرجموه بحاصب شهوي
- ليتهم حين قدسوا الطين كفواعن أذىناسك وإفناء حي
- هم كما كان والدوهم وأربَواوهم القاسمون في كل غي
- جاهليون قدسوا جاهليين سعوانحو غاية اللاشي
- يا نصيري إذا دهَتني الرزاياوأنيسي في وحدتي ونجيي
- يا حبيباً أغنى فؤادي عنكل حبيب وصاحب وصفي
- أنت فجر أطل والليل داجفمحا الليل بالشعاع السني
- أنت بيت القصيد والكون شعرواسمك الحلو فيه مثل الروى
- أنت من ذكره على القلب أندىمن ندى الفجر والنسيم الرخي
- أنت ألهمتني الصفاء على الكربفأصبحت كالشعاع النقي
- أنت علمتني الجلاد إذا ما أوهنالدهر جانحي بالقسي
- إنما الكون يا حبيبي قرآنبه أنت آية الكرسي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.