قصيدة
هات الدموع فأنت شاعر
العنوان هو المطلع.
صالح الشرنوبي · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً
- هات الدموع فأنت شاعرما للدموع لديك آخر
- لم تلهم الأبراج قلبك بعض إلهام المقابر
- ومن المقادر أن تعيشوأنت نهب للمقادر
- فانضح زمانك بالدموعفأنت من بلواه خادر
- يكفيك من نار الفجيعةأنةٌ تغنى الحناجر
- آهاتكِ الحرّى على جمراتهاتفنى القوافى
- وأساكِ وهو مخلّدٌ ضمّته أجنحة الشغاف
- ونشيدكِ الأبدي زيّافٌكمخبول السوافي
- ورؤاكِ وهي زوارقٌتهفو لمأمون الضفافِ
- دنيا من الآلام طفت بهاوطهرك في الطواف
- يا شاعر الموتى وعمرك لمينضّره الشباب
- ملء التراب جماجم فادفن حطامك في التراب
- ولدى المقابر يا حزينصواب من فقد الصواب
- فإذا سمعت سؤالهاوعجزت عن ردّ الجواب
- لا تجزعنّ فللمنايا السود أسرار عجاب
- الشك دمر أصغريك فهات من وحي اليقين
- هذي الحياة طلاسم عزت على المتعالمين
- يا ثقل ما حملتهمنها على مر السنين
- لولا بقايا ظلمة في الروح من ماء وطين
- لبرئت من قيد الحياةوصرت ذكرى الذاكرين
- هات الدموع نسجتها فيمقلتيكَ من الهوانِ
- بالأمس أوعدت الثرىقلباً تشيّعه المعاني
- أوحى إليك على ظلاماليأس خفّاق الأماني
- بالأمس واقلباه غابتخلف أستار الزمان
- واليوم وافناه وحيكمن فجيعة أسمهان
- فنٌّ من الألم الممض طغى على الأمل المض
- ومناخة في القلب تفزعصمتها في كل أرض
- والدهر للروح المعذبنابغيٌّ ليس يغضى
- عاشت كما شاء الطموح لها فمن وثب لخفض
- وهوت كما تهوى الكواكببعد إشراق وومض
- يا زهرة رفّت رفيف النسم في الروض المريع
- هذا شبابك في الربيعفهل بسمت إلى الربيع
- جافتك أفراح الحيةوضمّك الألم الوجيع
- ما نفع آفاق الوجودتضيق بالأمل الوسيع
- سيان في شرع القضاءالشيخ والطفل الرضيع
- هذا شبابك في العيونالناظرات وفي الأثير
- ذوبته نغما يرنحشجوه سمع الطيور
- والصورة الخرساء ملحمةٌ مخلدة السطور
- حجبت شجونك بابتسامٍ ليس من وحي السرور
- كالواحة السجواء فيأَحشائها سر الهجير
- يا مزهرا للفن كانَ صَداهُ مشبوب النواح
- أطربت محزون الهوىوأثرت محطوم الجناح
- همسات قلبك حدثتعما بقلبك من جراح
- وعبير روحك خالدالتطواف معبود النفاح
- ما ضر لو رحم القضاءفنام عن حرب الملاح
- لم تغنك الدنيا بما أعطتك من شرف المتاع
- عن خافق صافي الودادكريق النور المشاع
- والعمر لولا نعمة الأحباب والفن الصناع
- كالزورق الهيمان ضللَ طريقه وخبا الشعاع
- وقست عليه السافياتُ فمزّقت منه الشراع
- مثلت دورك في روايتهم كما شاءوا عشيقه
- قدَرٌ تمثّل مرتين علىاختلاف في الطريقه
- في شاشة الفن الجميلوشاشة الموت الصفيقه
- أبكيكِ هل ألهمتِ أننك بعد أيام غريقه
- فنقصت دورك في الخيالِ لتكمليه في الحقيقه
- الجدب جدب الروح ياآمال لا جدب الصحارى
- والفن فجر الخالدينيرطبون به القفارا
- حرموا النعيم الواقعيفأججوا للطين نارا
- وتطهورا فشقوا علىالدنيا وما عرفوا قرارا
- هنئوا بأشكواك الحياةوأطعموا الحمقى الثمارا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.