قصيدة
أفي القمة السكرى بخمر الأداهر
العنوان هو المطلع.
صالح الشرنوبي · قافيتها غير موسومة · 37 بيتاً
- أفي القمّة السكرى بخمر الأداهرتعيشين أم في فكرتي وخواطري
- وفي الواحة السجواء من مهمه الرؤىتهيمين أم في خافقي ونواظري
- تطوفين بي روحا غريبا بكفهبقايا رفات من هشيم أزاهري
- وتسرين في وهمي خيالا مشرداتطارحه النجوى لحون مزاهري
- وصوتك في آفاق فكري كأنهصدى آهة مذبوحة في الحناجر
- إذا همتُ في الشطآن أنشد سلوةلدى الموج ردّ الموج ضحكة ساخر
- وإن غنّت الأمواج خلت غناءهاأنين اليتامى أو نشيج الحرائر
- وإن ومضت أصدافها كان ومضهالظى جمرة حمراء تغلى بناظري
- وإن مرت الأنسام تهفو حسبتهامن المس أنفاسا بجوف المساعر
- وإن أرعشت جفنيّ تهويمة الكرىتراءيت جرحا ساهدا في محاجري
- وإن ذهلت عني تهاويل شقوتيتحايلت حتى لا أفيق لسامري
- وإن راودت قلبي الأماني تمثلتله مدية خرقاء في كفّ جازر
- وإن قلت إن العيش غنوة ضاحكوأقبلت أحدو البشر نحو المعاصر
- وأترعت كأسي والأخلّاء طاقةمن الزهر غذّتها أكف المواطر
- وخلّفت دنيا الناس واهتز خافقيحنينا إلى دنيا السرور المباكر
- وذابت أهازيج النشاوى بمسمعيوهوّمت الأرواح حول السوامر
- وغمغمت الأشباح تتلو على الدنىحديث الليالي والقرون الغوابر
- ودوّمت عيني طائر هيض عشهوأحرق جنينه لهيب الهواجر
- ونادمت نجم الأفق وهو مصفّدأسير براحات القضاء الدوائر
- طرقت على الليل وهو مفازتيوحجّبت عني النجم وهو مسامري
- وفزعت أحلامي وأنسيتني غدىوزدت فغلفت الظلام بحاضري
- وألقيت في صمتي هزيم رواعدوذوّبت في جفني تميمة ساحر
- فأطرق والدنيا تدور على رحىمن الفكر والهم المقيم بخاطري
- يسائلني صحبي وسمعي مجنّحٌتلقّنُه الأشاح همس الضمائر
- وفي مقلتي دمع الغريب وفي فميعتاب إلى قلب الجدود والعواثر
- وملء حنايا الصدر آهات ضارعوملء شغاف القلب زفرات حائر
- كأنك في عيني سهوم وفي دميرجوم وفي سمعي أنين الأعاصر
- ملأت وجودي كله وأنا الذييعيش على الأحلام عيش المقامر
- فلا أمنياتي في هواي حقيقةولا أنا عن نجواي يوماً بصابر
- ولا أنت يا ذكرى الحبيب رحيمةبقلب جريح في الرزايا مغامر
- كأنك ألهمت النكال براحتيولقّنت حب الظلم من روح هاجري
- ظننتك في قرب الحبيب خرافةيلفقُها صرعى الغرام المخامر
- وفي بعده أوّاه من نار بعدهتجرّعت يا ذكرى حميم المجامر
- وما كان في أحلام عمري خرافةًسوى أملي في حانيات المقادر
- فليت حداة الموت يحدون موكبيإلى جدثى المقرور بين المقابر
- فما فرحى بالعيش وهو قصيدةمهلهلة الأوزان ليست لشاعر
- ومن صوّحت من عمره واحة المنىفليس لصحراء الحياة بذاكر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.