قصيدة
ليدع المدعون العلم والأدبا
العنوان هو المطلع.
حفني ناصف · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- ليدّعِ المدعون العلم والأدبافقد تغيّب عبدُ الله واحتجبا
- ولنتسب أدعياءُ الفضل كيف قضتآراؤهم إذ قضى من يحفظ النسبا
- وليفخر اليوم قوم باليراع ولاحوفٌ عليهم فمن يخشونه ذهبا
- ولْيرق مَن شاء أعوادَ المنابرِ إذمات الذي يتقيه كل من خطبا
- لو عاش لم يطرق الأسماعَ ذكرهموفي طلعة الشمس من ذا يبصر الشهبا
- لا تعترض دولة الآداب إن وسمتبالرأس من كان في أيامه ذنبا
- كل الأنام ليوث بَعْدَ عنترةٍوبعد عبلةَ كل العالمين ظبا
- فليْسمُ من شاء بالإنشاء لا عجبٌمضى الذي كان من آياتهِ عجبا
- طود من الفضل مِن بعد الرسوخٍ هوىوكوكبُ بعد أن أبدى الهدى غربا
- وخِضرم غاض لما فاض زاخرُهوضامر أدرك الغايات ثم كبا
- وشامخ من مباني العلمِ قوضهُصرفُ الزمانِ فأمسى في الهواءِ هبا
- وجنة عصفت ريحُ المنونِ بهاوظافر ظُفُر البلوى به نشبا
- ما للعلا انشق في آفاقها قمروهول ساعتها ما باله اقتربا
- وما لأبكار أفكار الهدى أختبأتوما لمصباح مشكاة الفلاح خبا
- وما لإحكام أحكام البيان قضىنحباً وتحبيرُ تحريراته انتحبا
- وما ليانع أفنان الفنون ذوىوالعلم كم علَمٌ في جوه انقلبا
- ما لجارية الأقلام قد وقفتوما لأطواقها منشقةً غضبا
- وللمحابر مما تشتكي لبستثوب الحداد وما في نهرها نضبا
- وللدفاتر صكت وجهها جزعاًوللمتارب يشكو كفها التَربا
- وما لرقة حسن الخُلق منشدةرُدوا على جفني النوم الذي سلبا
- فهل عرا الكون خطب غير منتظريستغرب الأمر من لا يعرف السببا
- أجل فقد مات عبد الله واأسفاوأوحشت مصرُ من فكري فوا حربا
- فكل نفس لمنعاه شكت وبكتوكل فكرٍ بفكري ماج واضطربا
- محالف العلم من عهد الصبا شغفٌبنشره كلما مرّ الزمانُ صبا
- باللطفِ واللين والدين الرصين لهمقامُ سبق عليه قط ما غلبا
- ما روَّح النفس بالدنيا مفاكهةإلا قضى من فروض الدين ما وجبا
- قضى الحياة ونصرُ الحق ديدنهلا ينثني رَهباً عنه ولا رَغبَا
- وكان مغرىً بفعل الخير يحسب فيإسدائه أنه قد أدرك الأربا
- إذا ادلهمّت دياجي المشكلات لهرأيٌ يسهّلُ منها كلَّ ما صعبا
- أيّ القوافي إذا رام القريض عصتوأيّ مستغرب عن فكره حجبا
- وأيّ حُسن عداه نثره زمناًوأيّ سحر دعاه شعره فأبى
- يستعذب الصدق في أشعاره أبداًوإن يكن عذبُ أشعارِ الورى كذبا
- حلاوة ما على من ذاقها حرجفي دهره أن يعاف الشهد والضربا
- ورقّة تخلب الألباب لو عرضتعلى الندامى لصدّوا الراح والحببا
- يستسهل المرء من بُعد مناصبهلها وتوسعه إن رامها نصَبا
- مواهب تُرجع الآمالَ عاجزةًعن دركهن فسبحان الذي وهاب
- كم كان يجرف بالآداب سامعهفلا يملّ ولو أصنى له حقبا
- تحوي عباراته ما شاء من نكتٍبديعة تبعث الإعجاب والطربا
- فوائدٌ كلها في بابها طرففي جنبها تستقلّ الدرّ الذهبا
- إن لم يسُرَّ بني الإفرنج منطقُهفالفرس قد سرّها والترك والعربا
- وما التعقل موقوفٌ على لغةولا الغرائب مخصوص بها الغُربا
- هذي مآثره الغراء شاهدةبأنه خير مَن وشّى ومن كتبا
- جاب الحجاز وأرض الروم مرتحلاًشرقاً وغرباً يسير الوخد والخببا
- فالشرق يبحث فيه عن عجائبهوالغرب يعجم منه النبع والغرَبا
- وبان في مجمع استكهلمَ أنّ لهشأناً إذا قام حرب البحث وانتشبا
- وابيضّ ما بين أفواج الوفود لناوجهٌ وصار لنا بين الرجال نبا
- جزاه أوسكارُ تقديرا نشانَ علاوليس يُجزَى امرؤ إلا بما كسبا
- لا كان عيدٌ رأينا صفوه كدراًبفقده وانثنت راحاته تَعبا
- ولا غداةٌ أطارت نعيَه فغداكل امرىء بدم الأجفانِ مختضبا
- أودى فأية نفس لم تذب حَزناًوأيّ طرف لهذا الرزء ما انسكبا
- سارت جنازته والعلمُ في جزعوالفضل يندبه في ضمن من ندبا
- يحقّ أنْ متون العلم تحملهفهو الذي ما شكا في حمله وصبا
- صبراً بنيه فهذا الدهر سنتهُأن لا يحس بأن يُلقى سواه أبا
- لبى دعاء شعوبٍ والكريم يرىحقًّا عليه قِرى الداعي بما طلبا
- في جيرة الله في دار النعيم ومنيحلُل بها بلغ الغايات أو كربا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.