قصيدة
فتى مزق الحب البرح قلبه
العنوان هو المطلع.
إبراهيم عبد القادر المازني · قافيتها ا · 71 بيتاً
- فتى مزق الحب البرح قلبهكما مزق الظل الضياء أياديا
- قضى نحبه كالمزن فضن مدامعاًوخلقن آثاراً لهن بواديا
- ولما دنا منه الحمام ورنقتمنيته نادى الصفي المصافيا
- وكاشفه والعين ينهل ماؤهابما كان يخفى من هوى ليس خافيا
- وقلا وضم الراحتين على يدكساها شأبيب الدموع الجواريا
- بقيت وبلغت الذي بت راجياوإن كنت ما أعطيت منك مراديا
- سيسقي الردى قلبي عن الحسن سلوةًفلا بت حران الجوانح صاديا
- ولا عجبٌ أن يطفئ الموت غلتيويصبح داء العالمين دوائيا
- كتمتك حبي خشية الصد والقلىوحصنته حتى رمى بي المراميا
- بعدت كماضي الأمس عني غايةوأقرب شيءٍ أنت مثوىً وثاويا
- أضربي الكتمان حتى عددتنيخليلاً من التبريح والوجد خاليا
- كأني لم أحمل هواك ولم أبتأخاشغل يغري بصدري القوافيا
- كأن قريضي لم تكهن أنت سرهوموحي معانيه العذاب البواقيا
- مضى ما مضى لم أدر ما لذة الهوىولا ذقتها إلذا بطرف خياليا
- إذا لج بي شوقي فينت حيائياوظلت تباريح النزاع كما هيا
- نجيي الصخور الصم أركب ظهرهاوأفرع في أذن الظلام شكاتيا
- وما بي حب الصخر والريح والدجىولكن حالات لهن كحاليا
- أرى في أديم الطود عاث برأسه الخراب وواراه الضباب مثاليا
- وفي الظلمة الطخياء من ظلمة الأسىمثابة تدريها القلوب الصواليا
- إذا الليل وأراني اطرحت الأمانياوكاد جمود الموت يصبي فؤاديا
- وما كنت آبى الموت سهلاص مذاقهلو أني إذا استأويته كان أويا
- أرى الموت ظل العيش يبسط تحتهفيغشى أدانيه ويخطى الأعليا
- ألم ترى للأشجار تمتد تحتها الظظلال وتكسو الشمس منها النواصيا
- فإن تحتطب يوماً تول ظلالهاوما إن يزيل الموت إلا الدياجيا
- كذاك حياة الأفضلين فلا تلحإلى الظل وانظر نورها المتراميا
- فيا مرحبا بالموت يثلج بردهفؤادي وينسيني طويل عنائيا
- تموت مع المرء الهموم ولن ترىككأن الردى من علة العيش شافيا
- ولست على شيء بآسٍ وأننيلأهجر ظهر الأرض جذلان راضيا
- وما طال عمري غير أن لواعجاًأطلن عناني فاجتويت مفاميا
- أهاب بنا داعي الردى فترحمواوقولوا سقى اللضه القلوب الظواميا
- وقم ودع الأرضين عني فإننيبقيد الردى المحتوم إلّا لسانيا
- وقل لجبال عاريات مخوفةٍتخال مواميهن للجن واديا
- ألا أطلقى لي صوته والأغانياوغذى بذكراها الشجون النواميا
- ألم تع عنه جنةٌ عبقريةٌفقد كان يغشى مثلهن الفيافيا
- وكيف تؤدي ما وعاه سماعهاوما تحسن الجنان إلا التعاويا
- وقل يا عيون الزهر غضى وأطرقيقضى عاشقٌ أحلى العيون الروانيا
- لقد كان في روض الجبال خميلةٌسقتها دموع الحب لا الطل ساريا
- فأعطشتها حتى تصوح عودهاوألوي بها عصف الرياح السوافيا
- لقد أفردته نفسه بين قومهفعاش خيالاً بينهم مترائيا
- وما كان إلّا قوة أحدقت بهاحوائل ضعف أمرها ليس باديا
- فعاد وما يسطيع حملاً لساعةفكيف بأيام حملن لياليا
- وما كان إلّا كالسحابة أفردتوقام بها الرعد المجلجل ناعيا
- وما كان إلا موجة قد تحطمتعلى ساحل للعيش كم بات راغيا
- وما غلاه موت ولا هاضه كرىولكن غدا من حلم ذا العيش صاحيا
- وما مات إلّا الموت يا فجر فائتلقوحول سناء طلك المتلاليا
- ولا غاب إلا في الطبيعة أمهوقدماً أعارته الضلوع الحوانيا
- فقوموا اسمعوا في هزمة الرعد صوتهوفي سجعة الغريد ما بات شاديا
- وفي حيثما تبدو لنا القدرة التيدعته فلباها ولم يك عاصيا
- أرى عينك اخضلت وعهدي بدمعهاعصيّاً على ريب النوازل آبيا
- لقد جل هذا الجفن عن عادة البكىوقد قل فيض الدمع إن كنت باكيا
- تعز ولا ترخص لموتي أدمعاًأباة على سوم الغرام غواليا
- سواء علينا إن طوتني حفرتيأبكيتنا أم بات قلبك ساليا
- بحسبي أني سوف ألقي حمامياوأنت إلى جنبي تراعي فنائيا
- ولا تحسبوا أني قنعت تكرماًولكن لأمرٍ ما عقرت الأمانيا
- وردد أنفاساً ترددن برهةوحشر جن حتى راح ما كان جائيا
- فخان الحبيب الصبر فانقض فوقهينادي مرمّاً لا يبالي المناديا
- فلما رأى برق الأماني خلباغدا يستجير الدمع ما كان جاريا
- رأى ما جناه حنسه ودلالهفقال أيا ويحي لقد صرت جانيا
- عدتي العوادي لم تكن بي غباوةولكنني كنت امرأ متغابيا
- سواسيةٌ من يقتل النفس عامداًومن يدع التبريح يقتل ظاميا
- لبست جمالاً من قريضك خالداورحت وقد ألبستك الموت ضافيا
- وسوغتني من طيب ذكرك نفحةٌوسوغتك الآلام والدمع قانيا
- لخلفتني عاري الجمال من التيتزين وكم أمسى وأصبح كاسيا
- أعض على الماضي البنان تحسراوهل ينفعني اليوم عض بنانيا
- لقد كنت أقسو هازلاً ولربماغدا الهزل باباً للشقاء وداعيا
- فبئس على طول التفرق رقةٌأحس بها تذكي على الدهر ناريا
- ستبقى ويمضي من علقت وإن تمتفقد يحجب الغيم النجوم الدراريا
- وأنك نور تستضيء به الدناوغيرك ظل سوف يصبح فانيا
- وأنك حسن ليس يبلى وغيرهوديعة دهر يسترد العواريا
- فيا آخذاً من دهره بنصيبههنيئاً لك المجد الذي ليس ذاويا
- وإني لأستسقيك كل دجنةٍوإن كنت أحرى أن تبل فؤاديا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.