قصيدة
أهواك والحب داء أيما داء
العنوان هو المطلع.
إبراهيم عبد القادر المازني · قافيتها غير موسومة · 71 بيتاً
- أهواك والحب داءٌ أيما داءيا مسبلاً حوله أذيال لألاء
- خلقت للحسن عباداً أواجههكعابد الشمس في صبح وإمساء
- يا ليت أني أعمى لا دليل لهأوليت ما في الورى ما يفتن الرائي
- عيني لا بروكتما أبداًأطفتما بالحشا أنياب رقشاء
- ولو عميت إذاً لاشتقت نوركمابقلب راعٍ وفيٍّ غير نساء
- أهبت وهناً بذكراكم فما عبأتشيئاً بصبٍ بجنح الليل دعاء
- وسلمتني إلى الآمال قائلةعني إلى أمل للروح غذاء
- مالي وللزمن الآتي وأقربهمني إذا استثبتت عيناي كاللاء
- سلني إذا شئت عن ماضيك مبتدئاًأرو قلبك منه أي أرواء
- عند الأماني ما تبغي فإن لهاعيناً موكلة بالمقبل النائي
- قد استوت فوق عرش الوهم حاكمةٌمثل المقادير في منح وإكداء
- ولها لها دون راجي عرفها حجبولا مطال ولا أعراض أباء
- من لا تكلفه شيئاً عوارفهفليس يبخل عن بذل وإيتاء
- وخلفتني على الأجداث أحرسهاكالكلب يحرس ليلاً عز أحياء
- فليس يذكرني إلا أخو عدمقد صار من ظنه في جدب صحراء
- والمرء ما بيننا حيران مضطربمن لهو وهم إلى أشباح جوفاء
- هذي تضاحكه طوراً وتخدعهوتلك تبكيه في صبح وإمساء
- قد أوسعتكم بني حواء عيشتكموطول غفلتكم من كل إزراء
- أين الحقيقة الأرماس موطنهافذاك قلبي رمس بين أحنائي
- ماضي حياتي أحلام ومقبلهاغيبٌ وحاضرها في كف خرقاء
- كم حدثتني نفسي وهي باكيةعن الشباب وبسامين أكفاء
- وأذكرتني أياماً مسلسلةفي ظل وارفة الأظلال لفاء
- حيث الزمان ربيع والهوى أنفٌوالأرض صادحة بالعود والناء
- تجنى الكروم إذا آنت مقاطفهاسمر العناقيد في لفاء خضراء
- يجري النسيم بأنفاس الورود كمايجري الرسول ببشرى القرب للنائي
- يا حبذا عرفها والريح ساجيةوالنجم يلحظنا لحظات هوجاء
- والنيل أجراه مجريه للذتنامن حولنا فلنا عرشٌ على الماء
- مطرزٌ بنجوم الليل قاطبةومزبدٍ في سماء الليل وضاء
- أطنابه حفل الأثمار يانعةجلت عن الوصف في حسن وإغراء
- خمري الحسان ولا حسنٌ كحسنهموتقلى اللحظ يشفى علة الداء
- غبوقنا بين أغصان مهدلةومن صبوحي تقبيل الأحباء
- إذا نشاء احتسيناها مصفقةتسنى لشاربها من كل سراء
- أو لم نشأ لم نبع بالسكر لذتنافي الصحو ما بين بيضاء وحمراء
- فأين أين ليالي التي سلفتصارت حديثاً كأخبار ابن ديحاء
- لا تدرك النفس منها حين تطلبهاألا التفجع أو لدغا بأحشاء
- أضحت حياتي ربما مقفراً خربامن بعد ما عرت للفرح أفنائي
- يا سوء منقلب عن حسن مختبركالصبح يعقبه إدجان ظلماء
- بقيت يا كوكب الأيام مؤتلقاًيزيدك الدهر ضوءاً فوق أضواء
- ويا ربيع الهوى لا زلت في حللخضرٍ تباً كرهاً سحبٌ بأنداء
- تنضو وتلبس أفوافاً محبرةمستبدلاً جدداً من بعد أنضاء
- فأنت لي ولآمالي وإن بعدتقوس الغمائم في آفاق غمائي
- إقرأ كلامي وابسم حين تقرؤهوإن يكن لك تحبيري وإنشائي
- ولا ترع لدموع بتُّ أنظمهاوإنت تكن عن ضرام بين أحنائي
- ولست فأعلم أرجي منك مرحمةيندى لها القلب في أعقاب رمضاء
- أحبكم ولو أني أستطيع إذاًبدلتكم بالهوى والحب بفضائي
- كما تبدلني من صحتي ألمامرّاً وتوسعني من كل ضراء
- قد كنت أطرب للدنيا ويعجبنيفي رونق الحسن ماءٌ ليس كالماء
- وكان يفتنني تهديل ورقاءتسمو إلى الغصن أو تهزيج حسناء
- فالآن قد صوح الغصن الذي صدحتعليه أطيار نفسي يوم نعمائي
- وصرت لا شيء في الدنيا أسر بهولا يفزعني دهري بأرزاء
- وصرت أنكر أيامي وينكرنيصفو اللذاذات من قصف وإصباء
- إذا سمعت لريح الليل زمزمةًحسبتها نادباً ألحان سرائي
- كالبحر نفسي لا مأوى ولا سكنٌولا قرار لها من فرط ضوضاء
- أقول في الصيف ويلي من سمائمهوفي الشتاء ألا بعداً لمشتائي
- تمضي الليالي ولكن لا أحس لهاما كنت أعهد من نور وظلماء
- فلا ندىً فوق خد الزهر يلثمهولا يفوح له مسكي بوغاء
- قد مات مثلي إلّا صورة ثبتتنفسٌ قضت وهي في جثمان أحيناء
- خط اسمها الدهر في قيد الردى فغدتلا تنفع الناس إلا يوم إحصاء
- كأنما الشجر المخضر في نظريإذا دلفت له عيدان قصباء
- وللنجوم بريق لا أفرقهعن لحظ ميتة حسناء عذراء
- في أبحر من زجاج لا بهاء لهاما بين سوداء أو خضراء زرقاء
- حتى النهار وحتى الشمس أنكرهاكأن في نورها ديدان غبراء
- طردت في الأرض من فردوس نعمائيطرد التي غررت قدماً بحواء
- فما أطيق نعيماً إن ظفرت بهبعد الذي بز عني يوم إثرائي
- أخاف حسنك يوماً أن يذكرنيعهداً مضى فهيج الذكر سودائي
- تغلغل السهم في قلب فاق نزعتكفٌّ ضيت فدع سهمي بأحشائي
- هذي حياتي فقل لي كيف أندبهاقد جل ما بي عن سلوى وتأساء
- لكل شيءٍ سكونٌ بعد فورتهوكل عين إلى غمضٍ وإغفاء
- ألا ترى اليم تطغى فيه موجتهتقطع القلب من هم وبأساء
- حتى إذا بلغت مجهودها فنيتمن بعد جلجلة منها وضوضاء
- كذاك للنفس في بحر الردى سكنتلفي به راحة بعد إعياء
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.