قصيدة
ما أنس لا أنس أياما نعمت بها
العنوان هو المطلع.
إبراهيم عبد القادر المازني · قافيتها غير موسومة · 62 بيتاً
- ما أنس لا أنس أياماً نعمت بهافي ظله وكلانا ضاحك الجذل
- وقوله لي في دل ومعتبةوقد رآني عن السمار في شغل
- يا قاتل اللَه وسواس الغرام وماكساك من صنعة الأشجان والغلل
- أنصب حبائلك اللاتي عرفت بهافإن شعرك سحر نافذ العمل
- ماذا تريد بأطراق وقد ضحكتوجوه ليلتنا على غرة الأمل
- هذا الشراب وهذي الكأس مترعةفاشرب وهات اسقنيها غير محتفل
- أما نهيتك عن هذا أما وأبىلأوسعنك تأديباً على الزلل
- نفسي فداؤك من جاف كلفت بهسقاني الشهد في أيامنا الأول
- وليلة كظلام اليأس طاخيةبلا نجوم ولا بدر ولا شعل
- مضيت فيه إليه غير متئديحدوني الشوق حدوا غير ذي مهل
- وقلت إني ضيف لا يريد قرىألا الحديث وما أنتم ذوي بخل
- وظلت أروي خرافات وأسمعهحديث قلبي منحولاً إلى الأول
- وسرني أنني فيما رويت لهعنهم أقول له في غير ما وجل
- إني أحبك حبا طاغياً فزعاًعفّاً ومالي بهذا الحب من قبل
- وليس قدماً ولا غراً فاخدعهلكن نصيباه من فهم ومن خجل
- فقال ويحك إما أنت مختبلأو أنت تلهو أصناف من الخطل
- فقلت لم تخط بي خبل وبي عبثمما دهاني من الأوجاع والعلل
- وفي الفؤاد ضرام لا دخان لهوأخبث النار ما تخفي عن المقل
- وفي العروق سمو لا طيب لهاوفي المحاجر دمع غير منهمل
- فلا يغرنك ضحكي حين تبصرنيفذاك سخر فؤاد ضيق الحيل
- والمرء يضحك من يأس ومن جذلوقد ترى الوشي في الأكفان والحلل
- كم هم قلبي بإفصاح ولم يقلوهم دمعي بتسكاب ولم يسل
- صب الزمان بقلبي النار سائلةوجف دمعي فيها لهفي على البلل
- فإن تطق فاسل دمعاً شقيت بهإن الشفاء مسيل المدمع الخضل
- فلم يطق وبكى عني فواحزنيليت الذي سح من عينيه يقسم لي
- إني لأذكر يوماً صالحاً معهما زلت من حسنه كالشارب الثمل
- والشمس جانحة حتى لتحسبهالاذت أمام جيوش الليل بالجفل
- والنيل يجري كما نجري لغايتناوكل شيءٍ من الدنيا إلى أجل
- فقال بعد سكوت خفت روعتهأنظر إلى الشمس في ثوب من الأصل
- فقلت ألهو به والجد متبةوأحسن القول ما ألهى عن الملل
- لقد سبت قبلك الشمس التي غربترب البحار ذوات الغارب الزجل
- ألست تعلم أن الشمس زوجتهتبغيه تحت ستار الليل والطفل
- فقال لا تهذ يا هذا لتضحكنالقد عرتك وربي لوثة الدخل
- أما تزال فتى العقل طائشهكهل المجانة وثاباً إلى الخبل
- أما يجل حديث عن مهازلةولا يدرك عنها قحمة العقل
- فقلت واللَه ما إن افترى كذباًلكنما أنت في ليل من الجهل
- سل عنهما صادة الأسماك هل سمعوافي فحمة الليل مثلي رنة القبل
- وربما هاجه صيفاً تلكؤهافأمطر السخط شؤبوبا من العذل
- وظلت أضحك منه وهو ينهرنيحتى انقضى الليل لم يقصر ولم يطل
- ليت المحبين مثل الشمس كلهمقد زوجوا النار ماء القرب والغزل
- ويوم قلت له والسن ضاحكةوالعين شاخصة والقلب في ثكل
- أزمعت عنك رحيلاً لا أياب لهفقال بل أنت ظلٌّ غير منتقل
- فقلت بشرى ولكني على سفرمن ذا أقام كنجم القطب لم يحل
- فقال ألشام قلت الشام فاتنةٌجناتها وسماء الأعين النجل
- لكنني لست طياشاً ولا رهقاولست أحسن لعن الدين والملل
- فقال بئس لعمري أنت من دعبفي كل أمر وبئس الخلق في الرجل
- فقلت ويحي إني لا أريد ردىلكن حياة وإني لست بالبطل
- وفي الشآم لحاظ لا أمان لهايحوطها كل مقدام على الأجل
- لكن تأمل نجوم الليل قاطبةًوأين نجمي بي الأنجم الحلل
- أظنه ضل بين الشهب غايتهمثلي على الأرض بين الوهد والقلل
- يا معرضاً أنت نجمي غبت عن نظريوما ضللت ولكن شيمة الملل
- وأنت في العين أنوارٌ ملمعةوأنت في القلب برد العارض الهطل
- وأنت تاج خلود لي أتيه بهوقد غنيت عن النسرين والنفل
- وأنت بالليل حلم غير منقطعوأنت في الصبح عزم غير متصل
- وأنت جبريل توحي لي وأنظم ماتوحيه من غرر الآيات والجمل
- وأنت فينا نبي الحسن لا كذباوللهو مرسل من أفصح الرسل
- إن كنت فكرت في هجر وفي بعدفأنت في القلب ثاوٍ غير مرتحل
- لا يخدعنك حسن أنت لابسهفلابس الحلى في الدنيا إلى عطل
- يا زهرة الحسن لا يخدعك رونقهاإن الربيع قصير العمر والأجل
- إن الندى لحياة الزهر يضر بهوالحب للحسن طلّق ليس بالوشل
- فصن جمالك إما شئت في كللٍوادفنه إن شئت في قبر من الجهل
- ليس اختياراً رضانا ما يكلفناصرف الغرام تكثر من العذل
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.